إيران تبدأ ضخ الغاز بأجهزة طرد مركزي متطورة

مدير الوكالة الدولية يجري مباحثات في طهران... ولندن تعتبر الإجراء «مخيباً للغاية»

المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية خلال مؤتمر صحفي في طهران أمس (رويترز)
المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية خلال مؤتمر صحفي في طهران أمس (رويترز)
TT

إيران تبدأ ضخ الغاز بأجهزة طرد مركزي متطورة

المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية خلال مؤتمر صحفي في طهران أمس (رويترز)
المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية خلال مؤتمر صحفي في طهران أمس (رويترز)

أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أنها بدأت ضخ غاز سداسي فلوريد اليورانيوم إلى أجهزة الطرد المركزي المتطورة من نوع آي آر 6 في ثالث خطوة من خفض مسار التزامات بموجب الاتفاق النووي لكنها تعهدت بالحفاظ على شفافية أنشطتها النووية عبر التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ودعا المتحدث باسم المنظمة بهروز كمالوندي الدول الأوروبية إلى إنقاذ الاتفاق النووي، في وقت قال إن بلاده لديها القدرة حاليا على تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز 20 في المائة، لكن حتى وإن كانت لا تنوي فعل ذلك في الوقت الراهن فإن الوقت ينفد أمام إنقاذ الاتفاق المبرم في يوليو (تموز) 2015.
وخرج كمالوندي في مؤتمر صحافي بثه التلفزيون لشرح تفاصيل الخطوة التي بدأتها إيران ابتداء من أول من أمس، قائلا: «بدأنا في رفع القيود المفروضة على عمليات البحث والتطوير بموجب الاتفاق... سيشمل ذلك إنتاج أجهزة طرد مركزي أسرع وأكثر تطورا». وأوردت «رويترز» عن المسؤول الإيراني قوله: «يجب على الأطراف الأوروبية في الاتفاق أن تعلم أنه لم يتبق وقت طويل وأنه إذا كان هناك ما يمكن فعله (لإنقاذ الاتفاق النووي) فينبغي فعله بسرعة»، وقال عن الخطوة الثالثة: «نظرا لانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وعدم وفاء الطرف المقابل بالتزاماته قرر النظام أن يخفض التزاماته لإيجاد توازن في تنفيذ الاتفاق النووي».
وفرض الاتفاق قيودا على برنامج إيران النووي المثير للجدل مقابل رفع العقوبات عنها، لكنه بدأ يتفكك منذ انسحاب الولايات المتحدة منه العام الماضي وتحركت لتضييق الخناق على تجارة النفط الإيرانية لإجبارها على تقديم تنازلات في برنامج الصواريخ الباليستية ودورها الإقليمي.
وبدأت إيران منذ مايو (أيار) في تقليص التزاماتها ببنود الاتفاق ردا على حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي ينتهج فيها استراتيجية الحد الأقصى من الضغط على طهران منذ الانسحاب من الاتفاق والتي شملت إعادة فرض العقوبات لإجبارها على تعديل سلوكها والعودة للمفاوضات.
وتقول إيران إن الخطوات التي اتخذتها يمكن التراجع عنها إذا توصل الجانب الأوروبي لطريقة لحماية صادراتها الحيوية من النفط من عقوبات واشنطن.
وزادت طهران منذ مايو مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى ما فوق الحد الأقصى المنصوص عليه في الاتفاق وعاودت التخصيب بنسبة 4.5 في المائة، وهي نسبة أعلى من الحد الأقصى المفروض عليها، 3.67 في المائة، وقال كمالوندي أمس إن إيران لا تعتزم في الوقت الحاضر التخصيب بنسبة أعلى من 4.5 في المائة موضحا: «لسنا بحاجة حاليا للتخصيب بنسبة 20 في المائة، وإذا شعرنا بهذه الحاجة في وقت من الأوقات، فسنبدأ بزيادة مخزوننا (من اليورانيوم المخصب) بنسبة 4.5 في المائة».
ويقتصر الاتفاق حول عدد أجهزة الطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم بإيران على 5060 انخفاضا من 19 ألف جهاز تقريبا (18 ألفا و500 من أجهزة الجيل الأول ونحو ألف من الجيل الثاني) قبل 2015، كما يسمح لها بتخصيب اليورانيوم بأجهزة من الجيل الأول «آي آر 1» واستخدام عدد قليل من أجهزة الطرد المركزي الأكثر تطورا للأغراض البحثية فحسب، لكن دون تخزين اليورانيوم المخصب، وذلك لمدة عشر سنوات. ولا يمكن لأجهزة الطرد المركزي الحالية آي آر 1 سوى إنتاج كيلوغرام سنويا من اليورانيوم المخصب بنسبة 4 في المائة.
والعام الماضي، أمر المرشد الإيراني علي خامئني باتخاذ إجراءات تسمح لإيران بالوصول إلى 190 ألف وحدة فصل؛ ما يمنح إيران القدرة على إنتاج 30 طنا من اليوارنيوم المخصب بنسبة 4 في المائة. وتحتاج إيران إلى تخصيب ما يتراوح بين 200 إلى 300 طن من اليورانيوم الطبيعي بحسب دراسة سابقة نشرتها الخدمة الفارسية لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في يناير (كانون الثاني) 2018.
ووفقا للدراسة فإن إيران تحتاج إلى 130 ألفا من أجهزة الجيل الأول لتتمكن من إنتاج وقود مفاعل بوشهر. وإذا ما خصبت إيران اليورانيوم بنسبة 20 في المائة فإنها ستحتاج إلى 260 كيلوغراما من اليورانيوم و1800 وحدة فصل للوصول إلى نسبة اليورانيوم التي يتطلبها تطوير الأسلحة النووية.
ونقلت «رويترز» عن كمالوندي قوله إن «الأجهزة التي طورها فريق البحث والتطوير ستساعد على زيادة المخزونات. حدث ذلك أمس وأبلغنا به الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم». وأضاف: «يشمل ذلك أجهزة طرد مركزي من الجيل السادس وبدأنا بضخ الغاز (اليورانيوم) فيها، كما بدأ العمل في سلسلة عشرينية من أجهزة الطرد المركزي من الجيل الرابع (آي آر - 4)، وكذلك في سلسلة عشرينية من الجيل السادس (آي آر - 6) منذ أمس». وقال: «سنختبر قريبا أجهزة الطرد المركزي من الجيل الثامن بضخ الغاز في ثلاثة منها».
وأوضح المتحدث أن أجهزة الطرد المركزي هذه من الجيل الرابع والسادس «ستساهم في زيادة مخزون (اليورانيوم المخصب) فضلا عن استخدامها لأهداف البحث والتطوير». وأشار إلى أن «طاقة هذه الأجهزة تفوق بعدة مرات طاقة أجهزة الطرد المركزي القديمة».
ويمكن لأجهزة الطرد المركزي الأكثر تطورا تخصيب اليورانيوم بوتيرة أسرع بكثير، ومن المرجح أن تعزز الخطوة الإيرانية مخاوف دولية من تعزيز قدراتها في تخصيب اليورانيوم، وهو ما يقربها من تطوير أسلحة نووية.
وقال كمالوندي: «جرى إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بخطواتنا النووية الجديدة ولا يزال بمقدورها دخول مواقعنا النووية». وذلك قبل مشاورات يجريها المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية كورنيل فيروتا في طهران مع وزير الخارجية محمد جواد ظريف ومدير.
وتابع كمالوندي قائلا: «لا نعتزم حاليا إدخال أي تغييرات تتعلق بعمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسنواصل الالتزام بالشفافية كما في السابق». لكنه أضاف: «عندما تتخلى الأطراف الأخرى عن تعهداتها يجب ألا تتوقع من إيران أن تفي بالتزاماتها بالحد من قدرتها النووية بموجب الاتفاق».
دوليا، اعتبرت لندن للمرة الثانية أن الإجراء الإيراني «مخيب للغاية». وذكرت الخارجية البريطانية في بيان أن «هذا التطور الذي يخالف التعهدات في الاتفاق المبرم مخيب للغاية في الوقت الذي نسعى فيه مع شركائنا الأوروبيين والدوليين لنزع فتيل الأزمة مع إيران».
واعتبر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أول من أمس أنه «غير مقبول» تراجع إيران عن التزامات إضافية، وقبل ذلك دعا الاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا طهران إلى «التراجع» عن قرارها.
وتضاعف الدول الأوروبية الثلاث المشاركة في الاتفاق، وفي طليعتها فرنسا، الجهود الدبلوماسية لإنقاذ الاتفاق من الانهيار التام وخفض حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة، الذي لا يزال على أشدّه بعدما وصل إلى شفير مواجهة مسلحة في يونيو (حزيران).
لكن المشروع الذي تم بحثه في الأيام الماضية بمنح إيران خط اعتماد بقيمة 13.5 مليار يورو للسماح لها بمعاودة تطبيق الاتفاق بالكامل، يصطدم برفض واشنطن تخفيف العقوبات وعراقيل تواجه إدارة روحاني داخليا في ظل رفض المرشد الإيراني علي خامنئي و«الحرس الثوري» أي لقاء محتمل بين الرئيسين الإيراني والأميركي وفق خطة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لخفض التوتر.



الجيش الإسرائيلي ينشر تفاصيل مقر خامنئي «المحصن» الذي تم تدميره

الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي ينشر تفاصيل مقر خامنئي «المحصن» الذي تم تدميره

الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

نشر الجيش الإسرائيلي، الجمعة، تفاصيل المخبأ تحت الأرضي للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، الذي أُقيم تحت مجمّع قيادة النظام في قلب طهران، والذي تم تدميره في قصف عنيف، اليوم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف، الجمعة، في وسط طهران، خلال غارة نفذتها نحو خمسين طائرة مقاتلة، الملجأ المحصّن الذي كان مخصصاً لخامنئي، الذي قُتل في 28 فبراير (شباط)، في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وقال الجيش، في بيان، إن «الملجأ العسكري المحصّن تحت الأرض، الواقع تحت المجمع الذي يضم قيادة النظام في وسط طهران، كان مخصصاً لاستخدامه من قبل المرشد كمركز قيادة طارئ محصن»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف الجيش أن خامنئي قُتل «قبل أن يتمكن من استخدام الملجأ (خلال الضربات) لكن المجمع بقي مُستخدَماً من قبل مسؤولين كبار في النظام الإيراني».

ولفت الجيش الإسرائيلي إلى أن نحو 50 طائرة مقاتلة شاركت في الغارات التي استهدفت الشبكة تحت الأرض، موضحاً أنها تمتد تحت «العديد من الشوارع في قلب طهران، وتضم مداخل عدة وقاعات اجتماعات لكبار مسؤولي النظام الإرهابي الإيراني».

وكان المرشد الإيراني قد قُتل في مجمعه بضربة نسبها «البنتاغون» إلى سلاح الجو الإسرائيلي. وأكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن العملية استندت جزئياً إلى معلومات وفرتها أجهزة الاستخبارات الأميركية.

والخميس، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير إن «نحو 40 من كبار مسؤولي نظام الإرهاب الإيراني قُتلوا خلال 40 ثانية»، بمن فيهم المرشد الأعلى، في تلك الضربة.


إردوغان: تركيا وجّهت التحذيرات اللازمة لإيران بعد حادث الصاروخ

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تركيا وجّهت التحذيرات اللازمة لإيران بعد حادث الصاروخ

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن تركيا وجّهت «التحذيرات اللازمة» لإيران، عقب إسقاط دفاعات حلف شمال الأطلسي «ناتو»، في شرق البحر المتوسط، صاروخاً باليستياً انطلق من أراضيها باتجاه تركيا، عبر أجواء سوريا والعراق. وأضاف: «أكدنا (لإيران) أنه يجب تقدير صداقة تركيا، ولا ينبغي لأحد أن يتصرّف بما يضُرّ روابط الأخوة».

كما أكد إردوغان أن «تركيا لا تبدي أدنى إهمال أو تردد فيما يتعلق بضمان أمن حدودها، ومجالها الجوي على وجه الخصوص. وفي حال ظهور أي خطر يهدد أمنها نتخذ جميع التدابير اللازمة بدقة وبالتنسيق مع حلفائها».

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، الأربعاء، ‌إن منظومات الدفاع ‌الجوي ​والصاروخي، ‌التابعة ‌لحلف شمال الأطلسي «ناتو» في شرق البحر ‌المتوسط، دمّرت صاروخاً باليستياً أُطلق ⁠من إيران ⁠باتجاه المجال الجوي التركي ومرّ فوق سوريا والعراق، وسقطت شظية منه في قضاء دورتيول، التابع لولاية هطاي، الواقعة على الحدود السورية في جنوب البلاد.

حطام الصاروخ الباليستي الذي أسقطته دفاعات «الناتو» في شرق البحر المتوسط بولاية هطاي جنوب تركيا الأربعاء (رويترز)

من جانبها، أكّدت القوات ​المسلّحة الإيرانية، في بيان نشرته وسائل الإعلام الرسمية، الخميس، ‌احترامها سيادة تركيا، ​نافية ‌إطلاق ⁠أي ​صواريخ باتجاه ⁠أراضيها.

تحذير من هجمات إيران

حذّر إردوغان من أن هجمات إيران الصاروخية وهجماتها بالطائرات المُسيّرة على دول المنطقة تُنذر بامتداد الصراع إلى منطقة أوسع بكثير. ولفت إلى أن التوترات الإقليمية اشتدّت بشكل ملحوظ، واكتسبت «بُعداً مُرعباً»، بعد الغارات الجوية (الإسرائيلية والأميركية) التي استهدفت إيران، وفقد مئات المدنيين، بينهم أطفال، أرواحهم.

وأضاف إردوغان، خلال كلمة في برنامج إفطار بالقصر الرئاسي في أنقرة، ليل الخميس-الجمعة، أن «العالم يشهد، في الوقت الراهن، أياماً لم يسبق لها مثيل في التاريخ القريب، وتضاف كل يوم حرب أو صراعات ساخنة جديدة، وللأسف، يكتفي المجتمع الدولي، ولا سيما العالم الغربي، بمشاهدة ما يجري».

إردوغان متحدثاً عن تطورات الحرب بإيران خلال فعالية إفطار بالقصر الرئاسي في أنقرة ليل الخميس (الرئاسة التركية)

وأكّد أن تركيا «تُراقب الوضع من كثب، وستواصل جهودها الدبلوماسية، متعددة الأبعاد، لوقف إراقة الدماء في المنطقة»، لافتاً إلى ضرورة عدم اتخاذ أي طرف خطوات مِن شأنها الإضرار بالعلاقات القائمة على «الأخوّة» أو زيادة زعزعة استقرار المنطقة.

ولفت إردوغان إلى أنه يواصل إجراء اتصالات مع نظرائه في أنحاء العالم، وإن تركيا ستتجاوز هذا الاضطراب الإقليمي أيضاً بنجاح.

حجب حسابات للتواصل الاجتماعي

في السياق نفسه، حجبت السلطات التركية الوصول إلى 41 حساباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأت اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعضِ مديريها بتهمة نشر معلومات مضللة ومحتوى استفزازي تستهدف السلم الاجتماعي والنظام العام والأمن القومي، على خلفية حرب إيران.

وقال مدير دائرة الاتصالات بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، عبر حسابه في «إكس»، الجمعة: «جرى حجب الوصول إلى 41 حساباً على منصتيْ (فيسبوك) و(إنستغرام) تستهدف الجبهة الداخلية بنشر معلومات مضللة ومحتوى استفزازي، كما جرى حذف 75 منشوراً من المنصات الرقمية، وبدء إجراءات قانونية ضد بعض مديري هذه الحسابات».

وأضاف أنه «في ضوء التطورات الأخيرة بالمنطقة، تبيَّن وجود حملات مكثفة للتضليل والحرب النفسية تستهدف تركيا تُنفَّذ على المنصات الرقمية، ولُوحظ منذ بدء الهجمات على إيران قيام بعض حسابات التواصل الاجتماعي بنشر محتوى غير موثَّق بشكل منهجي؛ بهدف بث الخوف والذعر وانعدام الأمن في المجتمع».

وأشار دوران إلى أن مؤسسات الدولة المعنية تُتابع هذه العملية من كثب، منذ البداية، واتخذت الخطوات اللازمة بحَزم ضد محاولات التلاعب الرقمي التي تستهدف النظام العام والسلم الاجتماعي وأمننا القومي.


طهران تستعد لإعلان المرشد الجديد... «خامنئي آخر في الطريق»

مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
TT

طهران تستعد لإعلان المرشد الجديد... «خامنئي آخر في الطريق»

مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)

قال مسؤول إيراني، الجمعة، إن المرشد الجديد للبلاد قد يُعلن خلال يومين، في حين قال عضو بارز في «مجلس خبراء القيادة»، إن «خامنئي آخر في الطريق».

واندلعت الحرب الدائرة حالياً في الشرق الأوسط بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل، السبت، أوسع هجماتهما على إيران منذ عقود. وقُتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الساعات الأولى من الحملة، في أول عملية اغتيال لزعيم دولة بضربة جوية.

وأوضح النائب محسن زنكنه أن الخيارات النهائية لمنصب المرشد تقتصر على شخصين، مشيراً إلى أن كليهما يرفض حتى الآن قبول هذا المنصب.

وأضاف أن خامنئي كان قد شدد قبل نحو عام على ضرورة التخطيط لهذه المرحلة، وأن «مجلس خبراء القيادة» ناقش الملف في اجتماعاته وتوصل إلى الخيارات النهائية.

وقال إن عملية التصويت أُجريت، وإن المسار القانوني جارٍ استكماله، مضيفاً أن النتيجة النهائية ستُعلن قريباً، وأن أي شخصية يختارها «مجلس الخبراء» ستكون موضع احترام والتزام.

وفي السياق نفسه، قال أحمد سعيدي، عضو «مجلس خبراء القيادة» وإمام جمعة قم، في خطبة الجمعة، إن «خامنئي آخر في الطريق»، داعياً المواطنين إلى عدم القلق.

ونقل وسائل إعلام إيرانية عن سعيدي قوله إن «خامنئي آخر في الطريق»، وحث الناس على ترديد شعار «خامنئي قائدنا»، قائلاً إن «خامنئي كان قائدنا وما زال قائدنا».

في غضون ذلك، يواصل مجلس القيادة المؤقت في إيران البت في مسألة من سيخلف خامنئي. وفي اجتماعه الرابع، ناقش الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي ورجل الدين علي رضا أعرافي، عقد اجتماع لتحديد قائد أعلى جديد، وفق بيان حكومي صدر الجمعة.

ويتولى هذا الثلاثي إدارة شؤون الدولة منذ وفاة خامنئي، وقد مُنح المجلس صلاحيات موسعة الخميس، تشمل البت في مسائل الحرب والسلام وتعيين أو عزل مسؤولي الجيش والشرطة.

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة هاتفية مع وكالة «رويترز»، إن الولايات المتحدة يجب أن تشارك في اختيار الزعيم المقبل لإيران، وأضاف: «سيتعين علينا اختيار ذلك الشخص بالتعاون مع إيران».

كما صرّح ترمب لموقع «أكسيوس» الإخباري بأن «نجل خامنئي لا قيمة له... نريد شخصاً يجلب السلام لإيران»، في إشارة إلى مجتبى خامنئي، الذي يُعد أحد المرشحين المحتملين لخلافة والده، وفق تقارير إعلامية.

وقالت إسرائيل، الخميس، إن اغتيال خامنئي «يتوافق مع القانون الدولي»، معتبرة أنه كان «هدفاً مشروعاً» بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي نداف شوشاني، إن الضربة التي أودت بحياة خامنئي «تتوافق مع القانون الدولي»، مضيفاً عبر منصة «إكس» أن «القادة العسكريين الذين يديرون القوات المسلحة أثناء الحرب يمكن اعتبارهم أهدافاً عسكرية مشروعة».

وأضاف شوشاني أن خامنئي، «بصفته المرشد لإيران، كان قائد القوات المسلحة الإيرانية وصاحب القرار النهائي في العمليات العسكرية»، كما «وجّه استخدام القوة ضد إسرائيل وأشرف على تمويل وتسليح وتنسيق الجماعات التابعة للنظام».

من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن إسرائيل اتخذت قرار اغتيال خامنئي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وكانت تخطط لتنفيذ العملية بعد نحو ستة أشهر.

صحيفة «طهران تايمز» تهاجم تقريراً نشرته صحيفة «واشنطن بوست» بشأن احتمال تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد منتصف يناير 2025

وأضاف كاتس لقناة «إن 12 » الإسرائيلية: «في نوفمبر اجتمعنا مع رئيس الوزراء في منتدى مغلق للغاية، ووضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هدفاً يقضي بالقضاء على خامنئي»، مشيراً إلى أن الموعد كان مقرراً في منتصف عام 2026.

وأوضح أن الخطة عُرضت لاحقاً على واشنطن، وقدمت في يناير (كانون الثاني) بعد اندلاع الاحتجاجات في إيران، حين كانت إسرائيل تخشى أن يشن حكامها الدينيون هجوماً ضد إسرائيل والمصالح الأميركية في الشرق الأوسط مع تصاعد الضغوط عليهم.

وتقول إسرائيل إن هدف حملتها العسكرية يتمثل في القضاء على ما تصفه بالتهديد الوجودي الناتج عن البرنامج النووي الإيراني ومشروع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى إحداث تغيير في النظام، في حين لم يُبدِ حكام إيران حتى الآن أي مؤشر على التخلي عن السلطة.