هل «فردية» محمد صلاح تؤثر سلبياً على ليفربول؟

صلاح يحتفل مع ألكسندر أرنولد بهز شباك بيرنلي وماني إلى اليسار
صلاح يحتفل مع ألكسندر أرنولد بهز شباك بيرنلي وماني إلى اليسار
TT

هل «فردية» محمد صلاح تؤثر سلبياً على ليفربول؟

صلاح يحتفل مع ألكسندر أرنولد بهز شباك بيرنلي وماني إلى اليسار
صلاح يحتفل مع ألكسندر أرنولد بهز شباك بيرنلي وماني إلى اليسار

جاء فوز ليفربول على بيرنلي بثلاثية نظيفة في الجولة الرابعة من الدوري الإنجليزي الممتاز ليؤكد أن وصيف البطولة الموسم الماضي سيواصل المنافسة على اللقب هذا الموسم أيضاً. وكان بيرنلي يمثل عقبة كبيرة أمام المدير الفني الألماني يورغن كلوب منذ قدومه إلى «آنفيلد»، وكان يشكل دائماً خطورة كبيرة على دفاعات «الريدز». لكن الأمر لم يكن كذلك في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. لكن النقاط الإيجابية من الفوز المقنع الذي حققه ليفربول في تلك المواجهة الصعبة خارج ملعبه لم يتم التركيز عليها، حيث ركز الجميع على احتمال حدوث خلاف بين لاعبي ليفربول. والأخطر من ذلك أن هذا الخلاف يأتي بين لاعبين من أبرز أعمدة الفريق، والذي يعول عليهما النادي كثيراً في محاولته لملاحقة مانشستر سيتي والسعي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
وعندما كان ليفربول يفوز بنتائج كبيرة في السابق، كانت أسماء ساديو ماني وروبرتو فيرمينيو ومحمد صلاح تتصدر عناوين الصحف، ودائماً ما كانت العلاقة الجيدة بين هذا الثلاثي هي أحد أهم أسباب نجاح الفريق وحصوله على لقب دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. وخلال هذا الموسم، عبر ماني عن غضبه الشديد فور استبداله أمام بيرنلي، بعد لحظات من عدم تمرير صلاح الكرة له وهو في وضع جيد أمام المرمى وتسديدها بشكل ضعيف في يد حارس المرمى، وهو الأمر الذي ينذر بوجود خلافات بين اللاعبين. وقبل هذه الفرصة أيضاً، حاول صلاح التسديد على المرمى ولم يمرر الكرة إلى فيرمينيو الذي كان يقف في مكان جيد أمام المرمى.
ولم ينجح صلاح في تسجيل أي هدف في تلك المباراة، في الوقت الذي سجل فيه كل من فيرمينيو وماني. وبغض النظر عن المستوى الذي تلعب فيه، فعندما يسجل زملاؤك أهدافاً فإنك تسعى أنت الآخر لتسجيل هدف، وقد يكون ذلك في بعض الأحيان على حساب الفريق واللعب الجماعي. ولو كان ليفربول متعادلاً في هذا اللقاء، أو حتى كان متقدماً بفارق هدف وحيد، فمن المرجح أن قرار صلاح كان سيختلف في هاتين الفرصتين. ولا يمكن للاعب مثل محمد صلاح أن يسجل هذا العدد من الأهداف ما لم يكن «طماعاً» في بعض الفرص من آنٍ لآخر، لكن من الظلم أن نصفه بأنه لاعب أناني.
ولا يوجد شك في أن صلاح يلعب بشكل فردي أكبر من زملائه في الفريق، لكنه أيضاً أكثر فعالية في الثلث الأخير من الملعب، وأفضل في التمركز أيضاً، ليس فقط من أجل التسديد بنفسه ولكن أيضاً لفتح مساحات أمام زملائه. وتشير الإحصائيات والأرقام إلى أن صلاح يأتي في المركز العاشر بين جميع لاعبي المسابقة من حيث صناعة الفرص في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ بداية الموسم الماضي، بـ77 فرصة، متفوقاً على ماني (55 فرصة)، وفيرمينيو (46 فرصة).
ربما تفاجأ البعض بالعدد القليل للفرص التي صنعها فيرمينيو، لكن هناك سبباً لذلك، لأن مهمة اللاعب البرازيلي تكمن في اللعب بعيداً عن المرمى من أجل السماح لزملائه على الأطراف بالتقدم للأمام وخلق مساحات خلف دفاعات الفريق المنافس. وتشير الإحصائيات أيضاً إلى أن فيرمينيو قد حاول تمرير الكرة في أكثر من 70 في المائة من إجمالي الكرات التي وصلت إليه منذ بداية الموسم الماضي، مقارنة بـ65 في المائة لماني، وأقل من 60 في المائة لصلاح. وجاء صلاح في المركز الأول بين زملائه في الفريق من حيث التسديد على المرمى، بنسبة 7.5 في المائة من إجمالي الكرات التي وصلت إليه، مقابل 4.8 في المائة لماني، و4.7 في المائة لفيرمينيو. ويأتي صلاح في المركز الأول أيضاً من حيث عدد المراوغات، بنسبة 8.1 في المائة من الكرات التي وصلت إليه، مقابل 5.5 في المائة لماني، و4.5 في المائة لفيرمينيو. ويعني ذلك أن المحصلة النهائية لصلاح تعوضه عما يراه البعض أنانية.
ورغم أن ماني قد سجل نفس عدد الأهداف التي سجلها صلاح الموسم الماضي (حصل الثنائي على جائزة الحذاء الذهبي مشاركة مع مهاجم آرسنال بيير إيميريك أوباميانغ)، فلم يصنع ماني سوى هدف وحيد - وهو نفس عدد الأهداف التي صنعها حتى الآن هذا الموسم! وبالمقارنة، صنع صلاح ثمانية أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، كما صنع هدفين آخرين هذا الموسم حتى الآن.
ويشكل صلاح وماني ثنائياً هجومياً استثنائياً، وهو الثنائي الأقوى والأكثر إنتاجية في الفريق، حيث تشير الإحصائيات إلى أنهما صنعا أهدافاً لبعضهما بعضاً 40 مرة منذ بداية الموسم الماضي، إذ صنع ماني 23 فرصة لصلاح، في حين صنع صلاح 17 فرصة لماني. ولم تكن الشراكة الهجومية بين صلاح وفيرمينيو بعيدة عن تلك الأرقام، حيث صنعا لبعضهما بعضاً 38 فرصة، إذ صنع صلاح لفيرمينيو 21 فرصة، مقابل 17 فرصة من فيرمينيو لصلاح.
ومن المثير للدهشة أن التعاون بين فيرمينيو وماني لم يكن بنفس القوة والفعالية، حيث صنعا لبعضهما بعضاً 20 فرصة منذ بداية الموسم الماضي، بالضبط نصف عدد الفرص التي صنعها صلاح وماني لبعضهما بعضاً. ويجب التأكيد مرة أخرى على أن ليفربول دائماً ما يكون أكثر فعالية عندما يكون صلاح طرفاً في المعادلة.
أما بالنسبة لانفعال ماني لدى خروجه من الملعب يوم السبت الماضي، فمن المؤكد أن الأمر يصبح أكثر إثارة للقلق عندما يتعلق بلاعب مهم وهداف للفريق، لأن ذلك يعكس التنافس الكبير بين اللاعبين والذي قد يأتي في بعض الأحيان على حساب الفريق - انظروا إلى رد فعل سيرجيو أغويرو أثناء خروجه بديلاً لغابرييل جيسوس الشهر الماضي! لكن لو تم احتواء الموقف بصورة جيدة من جانب المدير الفني للفريق، فإن هذه المنافسة قد تصب في مصلحة الفريق وتقوده لتحقيق نجاحات كبيرة.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل كان يتعين على صلاح أن يمرر الكرة لزملائه عندما كانوا في مكان أفضل للتسجيل أمام بيرنلي؟ الإجابة، نعم بالطبع. وهل كان صلاح سيتخذ نفس القرار لو كان فريقه متعادلاً أو متأخراً في النتيجة؟ وفقاً لتاريخ صلاح من حيث الفرص والأهداف التي صنعها، فإنه لم يكن على الأرجح سيتخذ نفس القرار وكان سيمرر الكرة لزملائه.
وعلاوة على ذلك، يجب أن نضع في الحسبان أن اللاعبين لديهم أيضاً حياتهم الخاصة خارج كرة القدم، وبالتالي ربما لم تكن الحالة المزاجية لماني جيدة في هذا اليوم، والأيام وحدها كفيلة بأن تثبت ما إذا كان هذا الأمر سيكون له تداعيات سلبية على العلاقة بين لاعبي ليفربول أم لا، لكن توقف الدوري بسبب المباريات الدولية قد يكون جيداً بالنسبة لليفربول من أجل رأب الصدع بين اللاعبين!
يورغن كلوب مدرب ليفربول قلل من أهمية هذه الواقعة ويعتقد أن التوقف جاء في توقيت جيد وقال مازحا «لا أحد سيتذكر ذلك بعد أسبوع واحد». وقال كلوب الذي أكد أن رد فعل ماني لم يكن بسبب استبداله «لقد كان محبطاً وهذا شيء»، وأضاف: «كل شيء على ما يرام. نحن أفراد ونتحلى بالمشاعر وكان ذلك بسبب موقف حدث في المباراة».
ورغم أن كلوب قلل من أهمية الواقعة فإنه أوضح أيضاً عدم سعادته التامة بطريقة تصرف لاعبه السنغالي.
وقال كلوب: «هل سيفعل التصرف ذاته مرة أخرى؟ من المحتمل لا لأن الأمر حدث. لم يقل أي كلمات سيئة بل ظهر بشكل مختلف قليلاً عما اعتاد عليه. كل شيء على ما يرام».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».