محمد يعقوب: الشعراء ملائكة عند الفوز بالجوائز... وأبالسة عند خسارتهم

«شاعر عكاظ» 2019 قال إن الإبداع في السعودية يركض وحيداً مع انحسار دور النقد

الأمير خالد الفيصل يتّوج الشاعر محمد يعقوب ببردة «شاعر عكاظ»
الأمير خالد الفيصل يتّوج الشاعر محمد يعقوب ببردة «شاعر عكاظ»
TT

محمد يعقوب: الشعراء ملائكة عند الفوز بالجوائز... وأبالسة عند خسارتهم

الأمير خالد الفيصل يتّوج الشاعر محمد يعقوب ببردة «شاعر عكاظ»
الأمير خالد الفيصل يتّوج الشاعر محمد يعقوب ببردة «شاعر عكاظ»

غيّرت مسابقة شاعر سوق عكاظ السعودية حلّتها، ورفعت قيمتها إلى مليون ريال للفائز الأول، ونصف المليون للثاني، وربع المليون للثالث، لكنها أيضاً غيّرت طريقتها؛ أصبحت تعتمد لأول مرة على خوض منافسات بين الشعراء، وتقديم نصوص مكتوبة للمناسبة، مع تركيز على الإلقاء والحضور أمام الكاميرا. وفي تجربتها الأولى، حاز جائزة «شاعر عكاظ» هذا العام الشاعر السعودي محمد إبراهيم يعقوب، تلاه في المركز الثاني الشاعر اليمني عبد الله عبيد، كما حاز الشاعر السعودي شتيوي الغيثي المرتبة الثالثة.
ومحمد يعقوب، مواليد جازان (1972)، اسم معروف في المشهد الأدبي والشعري، ولديه ست مجموعات شعرية: «رهبة الظل» 2001، و«تراتيل العزلة» 2005، و«جمر من مرّوا» 2010، و«الأمر ليس كما تظنّ» 2013، و«ليس يعنيني كثيراً» 2015، و«ماذا لو احترقت بنا الكلمات» 2016.
وحمل النصّ الفائز بجائزة عكاظ عنوان «تراتيل العزلة». وسبق أن فاز بجائزة الثبيتي الشعرية عن ديوانه «ليس يعنيني كثيراً»، كما أحرز لقب «وصيف أمير الشعراء» عام 2008. وهنا حوار معه:
> كيف استقبلت الفوز بجائزة «شاعر عكاظ» 2019؟ لديك مشوار طويل مع الشعر... هل وجدت أن الجائزة تّوجت هذه المسيرة؟
- في الحقيقة، لم أستقبل الفوز، بل خضتُ مع زملائي المترشحين لمرحلة 22 في هذه النسخة من جائزة «شاعر عكاظ» كثيراً من المراحل الصعبة الحاسمة خلال المسابقة.
أما عن اللقب وحلقة التتويج، فتلك قصة أخرى. كان التتويج حلماً مثالياً بكافة المعايير، فأن تُلْقِي على صخرة سوق عكاظ، أهم منصة للشعر العربي طوال تاريخه، بما تحمله من عمقٍ وثراءٍ، يعني الكثير لكل من يقول الشعر العربي الفصيح في كل مكان، وفي كل زمان أيضاً، ثم إن التتويج جاء من رجل الفكر والثقافة الأمير الشاعر خالد الفيصل. هي بالفعل كانت لحظة تتويج لمسيرة شعرية طويلة تجاوزت العشرين عاماً، ويعزّز هذا ويجعله أجمل محبة الناس والاحتفاء الذي وجدته من قلوبٍ هي قصائد على هيئة أصدقاء ومحبين.
> كيف وجدت التغيير في طريقة تأهل الشعراء لجائزة عكاظ هذا العام التي تشابه في جانب منها جائزة «أمير الشعراء»... والتي بالمناسبة حصلتَ فيها على لقب «وصيف» في تلك المسابقة؟
- أظنّ أنه كان من المفترض لهذا أن يحدث منذ زمن، وأن يذهب اللقب للمملكة العربية السعودية في أول مرة لجائزة «شاعر عكاظ» في نسختها الجديدة، هذا يضاف لتجربة الشعر السعودي التي أصبحت تتصدر مشهد الشعر العربي، ليس على مستوى الجوائز ولكن على مستوى الحضور الفنّي والإبداعي، ولأجيالٍ متعاقبة من الأسماء الشعرية اللافتة.
> ماذا ألقى على عاتقك هذا الفوز من المسؤولية؟
- صدقني أنا، مثل غيري من الشعراء المبدعين، وهم كثر، شغوفٌ بالشعر، ممتنٌ له إلى درجة لا تصّدق... الشعر هبة حقيقية من الله.
أجل يبتهج الشاعر حين يجد تتويجاً لعمله الشغوف المتواصل المبهج، عبر جائزة أو دراسة نقدية أو محبة الناس. اللقب كبير، أنا أدرك ذلك تماماً، لكن ما أنا موقن به أني سأظل مديناً للشعر بحياة كاملة، حياة موازية لكل هذا العالم.
> سبق أن فزت في كثير من المسابقات الوطنية والعربية، هل تكتب القصيدة على مقياس المسابقة؟ وهل تقدمها بناء على معرفتك بميول لجنة التحكيم مثلاً أم تقدمها كيفما كانت، وتدع مستواها الفني هو من يحكم؟
- لا أظن أنّ شاعراً حقيقياً يكتب الشعر على مقاسات المسابقات؛ الإبداع سابقٌ للمسابقات والقراءات والدراسات، الإبداع شأنٌ شخصي جداً وروحي أكثر، أما الضوء الذي يسلّط على المبدع وإبداعه فقد يأتي وقد لا يأتي، وفي كثيرٍ من الأحيان لا يعني الإبداع في شيء، وكم من مبدعٍ عاش طوال حياته دون أن يأخذ مكانته التي يستحق، وبعد مماته أضاءت روحه العالم فناً وجمالاً وعرفاناً.
الشعر والنقد
> هناك من المشاركين في مسابقة «شاعر عكاظ» من لم يتأهلوا، وقد وجهوا اتهاماً صريحاً للجنة التحكيم بأنها أبدت رضاً واضحاً عن تجاربهم، ثم فاجأتهم باستبعادهم من المنافسة، ما تعليقك؟
- نحن ملائكة عند الفوز، وسيئون جداً عند الخسارة، أغلبنا كذلك... أنا لا ألوم أحداً، وأتفهّم تصريحات البعض؛ إنها ثورة غضب آنية تذهب مع الوقت، وهذا يحدث في كل مسابقة، خصوصاً في المسابقات العلنية، لأن الخسارة علنية أيضاً، وكل شاعر يدافع عن تجربته الشعرية، ويرى أنها الأكثر استحقاقاً، لكني بصدق أود أن أشير هنا إلى أن أعضاء لجنة التحكيم كانوا قمة في الأناقة والذوق مع كل المشاركين بلا استثناء، وقد تلمسّوا مواطن الجمال في النصوص المقدمة لهم من قبل الشعراء، كل الشعراء.
> لفتني قول عضو لجنة التحكيم الدكتور علي العلاق، بعد اختيار نصّك «تراتيل العزلة»، إنك «تمتلك طاقة شفاهية في الأداء تحسد عليها، ولديك قدرة على استثمار لغة الجسد بشكل ممتاز، بحيث إن قصيدتك تشكل كياناً لفظياً قائماً بذاته، ويوازيها ويعضّدها ويعزز منها هذا الأداء الفاخر الذي تتميز به»، هل كان الأداء سلم الصعود لهذه القصيدة؟
- أؤمن أن محاولة الشعر الكبرى للخلود تكون عبر نصّ مقروءٍ، يبقى النصّ ويذهب الشاعر، وكل النصوص التي خلّدها التاريخ تُقرأ الآن، وستُقرأ غداً، بغضّ النظر عمن كان الشاعر، وكيف كان يلقي قصيدته. لكن في الوقت نفسه، أعتقد أن المسافة بين القصيدة والمتلقي تحتاج مدّ كثيرٍ من الجسور لتصل، ومن أهم تلك الجسور الإلقاء والأداء الذي يساهم في إيصال المعنى بصورة أكثر تماهياً مع المتلقي.
> قامت الناقدة السعودية د. مستورة العرابي قبل شهور قليلة بتقديم أطروحة الدكتوراه حول شعرك، وهذا يقودنا إلى سؤال عن الحالة النقدية في المشهد السعودي، كيف تقيِمها على عموم التجربة الشعرية في المملكة؟ وعلى تجربتك الخاصة؟
- أشكر د. مستورة على اختيارها لتجربتي الشعرية كموضوع لرسالة الدكتوراه التي اشتغلت عليها، وحقيقة كانت رسالة جادة، واقتربت بشكل لافتٍ من عوالم محمد إبراهيم يعقوب الشعرية. وأنا أسعد كثيراً عند قراءة تجاربنا الإبداعية عبر رسائل الماجستير والدكتوراه، أولاً لأن إبداعنا شعراً وسرداً يستحق الدراسة، وثانياً لأن هذه الدراسات قد تتحول إلى كتب مطبوعة، يتمّ من خلالها تصدير مشهدنا الإبداعي إلى قرّاء آخرين في الوطن العربي، وهذا يتراكم بدوره لتشكيل صورة ذهنية عن الإبداع ككل في المملكة العربية السعودية مستقبلاً.
> فيما يخص النقد أيضاً، نلاحظ أن الدراسات النقدية الحرة خارج الدراسات الأكاديمية أصبحت نادرة جداً، مقارنة بفترة الثمانينات، بينما أصبحت الدراسات الأكاديمية للشعر تطغى، وذلك بحثاً عن الشهادات الجامعية... هل ترى أن هذه الظاهرة تفضي إلى تطوير التجارب الشعرية؟
- دعني أكون صادقاً معك هنا، وهذه قناعاتي على الأقل: الإبداع في المملكة العربية السعودية متقدّم على النقد بمراحل، سواءً عبر الإصدارات أو التجارب الفنية أو الحضور العربي، ولكن... ألاحظ في الفترة الأخيرة ظهور بعض الأسماء النقدية التي تعمل بجدية وبصدق وبمحبة لمشهدنا الإبداعي، لا تكتب انطباعات، بل تحاول إعادة قراءة للمدونة الإبداعية في المملكة، وأعتقد أن بوسعنا أن نراهن على جهودٍ من هذا النوع وننتظر.
> يقول الشاعر جاسم الصحيح «إن الشاعر محمد إبراهيم يعقوب استطاع تطوير تجربته إلى درجة يمكن أن نقول عنه إنه الثبيتي الجديد في الشعر السعودي»... هل ترى هذا الكلام مبني على العاطفة التي تجمعكما أم على حقيقة تجربتك الإبداعية أم كلاهما معاً؟
- علاقتي بأخي الغالي الشاعر الكبير جاسم الصحيح تمتد طويلاً إلى عمر القصيدة بيننا، وما يقوله عن تجربتي سآخذه بمحبة تليق بقلب جاسم وأناقة روحه، أما تجربة محمد الثبيتي فهي تجربة خاصة جداً في مدونة الشعر السعودي لن تتكرر، لا من حيث العوامل الخارجية التي شكلت هذا الوعي المتجاوز عند محمد الثبيتي للخروج عن النسق، ولا من حيث البناء الداخلي الذي صنع لنا أساطير في صورة شاعر عربي مختلف اسمه محمد الثبيتي.
> بالمناسبة أنت فزت بجائزة الثبيتي عن ديوانك «ليس يعنيني كثيراً»... كيف هي علاقتك بتجربة محمد الثبيتي؟
- نعم، فاز ديواني «ليس يعنيني كثيراً» بجائزة الثبيتي للإبداع، لكنّ محمد الثبيتي كان يعنيني كثيراً. أعترف أنني جُننت به، وأعترف أنه أنقذ ذائقتي الصعبة جداً بديوانه «التضاريس». تخيّل، بعد مسيرة طويلة لي مع الشعر، أبدأ بكتابة سيرة ذاتية شعرية وإنسانية، ولكن ليست لي، بل لمحمد الثبيتي. وأعترف بأني لم أكن موضوعياً في كتابة سيرة الثبيتي، بل مريداً عاشقاً مؤمناً به، وكأني أكثر من آمن به على الإطلاق. وكان أن جُننت وكتبت كتاباً تحت عنوان «محمد الثبيتي: تجربة شعرية وإنسانية». وقد ترددت كثيراً في نشره، وعرضته على أكثر من اقترب من ملكوت الثبيتي عبر مراحله كلها، أستاذي وصديقي الدكتور سعيد السريحي الذي أومأ لي بالنشر، فنشرت الكتاب عبر نادي مكة الثقافي الأدبي، ممتناً لهم لذلك. والكتاب مدوّنة عشق محمد لمحمد، وشاهد عصر على مرحلة صراع أثرت كثيراً على تشكّل الساحة الثقافية في وطننا، وما زالت ربما.
> لأي سبب تعزو انحسار دور النقد في المشهد الأدبي؟
- في مرحلة الثمانينات التي تحدثنا عنها قبل قليل، كان النقد يتحرك موازياً لحركة الإبداع، بل كان داعماً حقيقياً مخلصاً لها. أذكر على سبيل المثال لا الحصر كتاب «ثقافة الصحراء» للدكتور سعد البازعي، وكتاب «الكتابة خارج الأقواس» للدكتور سعيد السريحي، وغيرها. هذا إلى جانب وجود الشعر أو الإبداع عامة والنقد في أمسيات مشتركة، عبر قراءات شعرية ترافقها قراءات نقدية. أما الآن، فالإبداع يركض وحيداً في الساحة الثقافية، عبر أجيال متلاحقة من الأسماء الإبداعية المهمة عربياً. لمَ انحسر دور النقد؟ وما الأسباب وراء ذلك؟ لا أملك الإجابة، بصدق.
> ما تقييمك للمشهد الشعري العربي والسعودي تحديداً في الآونة الأخيرة؟
- دعني أتحدث عن المشهد الشعري السعودي، ضمن المشهد الشعري العربي، وأنا أشارك عربياً عبر سنوات، كغيري من شعراء المملكة. أقول بثقة إن الشعر السعودي أخذ مكانته المستحقة في كل المظاهرات العربية، عبر أسماء رسّخت حضورها بإبداعها وتجربتها العميقة الممتدة. ما أتمناه الآن حقيقة من وزارة الثقافة أن تستثمر هذه النجاحات التي شقّ فيها الشعراء طريقهم بأنفسهم عبر سنين في رسم صورة حقيقية لوطننا، عبر أسماء تستحق تمثيل الوطن إبداعياً وإنسانياً في أي محفل من محافل الثقافة والإبداع.
> كيف أثرت بيئة جازان المولدة للشعراء في تجربتك الشعرية؟
- تظل جازان ولادة حفية بالفن والأدب والشعر، لن تنضب هذه الأرض التي طلع من ثراها الطيب السنوسي والعقيلي وعلي النعمي وإبراهيم مفتاح وغيرهم، وستهب الوطن أسماء مبدعة كبيرة دائماً.



تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
TT

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)

يُمثّل أخدود «غراند كانيون»، أو الخانق العظيم، في شمال ولاية أريزونا أحد أبرز العجائب الطبيعية في الولايات المتحدة، إذ يمتدّ لمسافة 277 ميلاً بمحاذاة نهر كولورادو الذي يبلغ طوله 1450 ميلاً.

ورغم اتفاق العلماء على أنّ الأخدود تشكّل بفعل تأثير النهر قبل ما بين 5 و6 ملايين سنة، لم يتمكن الباحثون من التوافق بشأن العمليات التي أدت إلى ذلك وتوقيتها.

وتشير دراسة حديثة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ النهر ربما بدأ في نحت مساره عقب فيضان بحيرة قديمة قبل نحو 6.6 مليون سنة، وهو ما يقدّم دعماً جديداً لفرضية طُرحت منذ ثلاثينات القرن الماضي.

ماءٌ صبور نَحَتَ الصخر وترك حكايته (رويترز)

ووفق العلماء، فإنّ تدفق المياه نحو حوض «بيداهوتشي» أدَّى إلى امتلائه ثم فيضانه، متجاوزاً الحاجز الطبيعي وعابراً قوس «كايباب» شديد الانحدار، وهي منطقة مرتفعة بين ولايتي أريزونا ويوتا، ليتشكّل لاحقاً ما نعرفه اليوم باسم «غراند كانيون».

وأوضح عالم الجيولوجيا بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، جون هي، أن هذه اللحظة يمكن عدّها «ولادة نهر كولورادو بشكله الحالي»، مشيراً إلى أن وصوله إلى هذا الحوض ربما غيّر النظام البيئي بأكمله في المنطقة.

وجاء هذا الاستنتاج بعد دراسة تركيب الحجر الرملي المأخوذ من «غراند كانيون» ومن حوض «بيداهوتشي»، إذ تبيَّن أنّ كليهما يحتوي على حُبيبات مجهرية متشابهة تُعرف ببلورات «الزركون». وتتميَّز هذه البلورات بقدرتها على مقاومة التحلُّل عبر الزمن، ممّا يجعلها أداة دقيقة لتتبّع تاريخ الصخور ومصادرها.

وباستخدام تقنيات تعتمد على أشعة الليزر، تمكّن الباحثون من تحديد البصمة الكيميائية لهذه البلورات، ليتبيَّن تطابقها مع رواسب نهر كولورادو، ممّا يعزّز فرضية تدفّقه نحو الحوض قبل فيضانه.

كما كشفت طبقات الصخور العائدة إلى الفترة عينها عن آثار تموّج، تشير إلى تدفُّق نهر قوي في مياه ساكنة، وهو ما يدعم سيناريو الفيضان.

في صمت الماء تشكّلت الحكاية (رويترز)

ورغم ذلك، لا تزال تساؤلات قائمة بشأن طبيعة هذا الحدث، سواء كان فيضاناً مفاجئاً أو عملية تعرية تدريجية، كما لم تحظَ النتائج بإجماع علمي كامل.

وفي هذا السياق، أبدى بعض الباحثين تحفّظهم، مشيرين إلى أنّ تفاصيل فرضية فيضان البحيرة تحتاج إلى مزيد من الاختبار، فيما تحدَّث آخرون عن احتمال وجود مسارات بديلة لتدفُّق النهر.

ومع ذلك، يجد فريق الدراسة أنّ سيناريو الفيضان يظلُّ التفسير الأقرب لفهم تشكّل هذا المَعْلم الطبيعي، في وقت لا تزال فيه أسرار «غراند كانيون» تتكشَّف تدريجياً أمام العلماء.


دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
TT

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني، لجأوا خلالها إلى حيلة تمثَّلت في الاستعانة بشخص يرتدي زيّ دبّ لافتعال أضرار مُصطنعة في سيارات فارهة.

وكان مقطع فيديو قد انتشر على نطاق واسع قد قُدِّم لشركات التأمين على أنه دليل يُظهر ما بدا أنه دبّ داخل سيارة «رولز رويس غوست» موديل 2010 في منطقة ليك أروهيد يوم 28 يناير (كانون الثاني) 2024. كما قُدِّمت مطالبات مشابهة في اليوم نفسه والموقع ذاته تتعلَّق بسيارتين فاخرتين من طراز «مرسيدس».

وذكرت «بي بي سي» أنّ علماء أحياء في إدارة الأسماك والحياة البرّية في كاليفورنيا راجعوا الصور واللقطات، وخلصوا إلى أنها تُظهر إنساناً يرتدي زيّ دبّ، وليس حيواناً حقيقياً.

وعلى إثر ذلك، أطلقت إدارة التأمين في الولاية تحقيقاً حمل اسم «عملية مخلب الدبّ»، نُفذت خلاله مذكرة تفتيش أسفرت عن العثور على زيّ دبّ داخل منزل المتّهمين. وبلغت قيمة المبالغ التي حاولوا الحصول عليها 141,839 دولاراً.

ولم يطعن كلّ من ألفيا زوكرمان (39 عاماً)، وروبن تمرزيان (26 عاماً)، وفاهيه مرادخانيان (32 عاماً)، على تهمة الاحتيال التأميني، وصدر بحقهم حكم بالسجن لمدة 180 يوماً، إضافة إلى عامين من المراقبة ضمن الإفراج المشروط.

وقال مفوض التأمين في الولاية ريكاردو لارا: «ما بدا في ظاهره غير قابل للتصديق، تبيَّن أنه حدث بالفعل، وها هم المسؤولون عنه يواجهون المساءلة».


«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».