فرضت إسرائيل، أمس، إغلاقا مشددا على الضفة الغربية، وحصارا محكما على مدينة القدس تحديدا، مع بدء الاحتفالات بالعام العبري الجديد، حيث نشرت القوات الإسرائيلية المزيد من عناصرها حول مداخل مدن الضفة، وعلى الحواجز المؤدية إلى إسرائيل، في وقت تكررت فيه محاولات اقتحام المسجد الأقصى من قبل مستوطنين متطرفين.
وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الجيش رفع من حالة التأهب، ونصب متاريس وحواجز جديدة على الشوارع الالتفافية بين مدن الضفة الغربية، وداخل إسرائيل والقدس كذلك. كما صرح يتسحاك أهرونوفيتش، وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، بأن شرطة إسرائيل استكملت استعداداتها لضمان الأمن خلال أيام العيد، موضحا أنه جرى بموجب هذه الإجراءات إغلاق المعابر، والحواجز العسكرية الثابتة على المداخل الرئيسية لإسرائيل بشكل تام مع الضفة الغربية، طيلة فترة عيد رأس السنة العبرية.
وتمنع إسرائيل وفق هذه الإجراءات دخول الفلسطينيين إلى القدس وإسرائيل حتى بالنسبة لحملة التصاريح، وتستمر هذه الإجراءات المستفزة للفلسطينيين حتى هذا اليوم (الجمعة).
وبسبب هذه الإجراءات المستفزة اشتبك فلسطينيون مع القوات الإسرائيلية المعززة عند مدخل معتقل عوفر العسكري غرب رام الله، حيث ألقى فلسطينيون الحجارة والزجاجات الحارقة والألعاب النارية في اتجاه القوات الإسرائيلية، التي ردت بإطلاق الرصاص المطاطي والحي وقنابل الغاز باتجاه الشبان. وقد اقتحم مستوطنون مجددا المسجد الأقصى بعد يوم واحد من مواجهات عنيفة بداخله أدت إلى إصابة العشرات، وجرت عمليات الاقتحام تحت حراسة الشرطة، بعد دعوات من منظمات «جبل الهيكل» للتجمع والصلاة في المكان الذين يسعون فيه إلى إقامة الهيكل من جديد (مكان الأقصى). ونتيجة لذلك تفجرت مواجهات جديدة بين فلسطينيين وقوات من الجيش الإسرائيلي، أدت إلى اعتقال القوات الإسرائيلية عددا من المصلين، قبل أن تقتحم مجموعة من ضباط وعناصر الشرطة الاحتلالية الجامع القبلي.
من جانبها، استنكرت السلطة الفلسطينية الاقتحامات المتكررة للأقصى، واتهمت الحكومة الإسرائيلية بتنظيم وتمويل وتشجيع اقتحامات المستوطنين والجنود المتطرفين والحاخامات اليهود للمسجد الأقصى المبارك، وتصعيدها في الآونة الأخيرة بقرار وعن سبق إصرار.
وقالت الخارجية الفلسطينية إن الإصرار الإسرائيلي الرسمي على استمرار هذه الاقتحامات يعبر عن مضي الحكومة الإسرائيلية في قرارها ومخططاتها من أجل تقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا، ضاربة بعرض الحائط الدعوات الإسلامية والإقليمية والدولية التي تطالبها بوقفها فورا.
ومن جهته، حذر الدكتور محمد المومني، وزير الإعلام الأردني، الناطق الرسمي باسم الحكومة، من خطورة استمرار اعتداءات سلطات الاحتلال على المسجد الأقصى المبارك. وعد في بيان نقلته الوكالة الرسمية أن «حماية المتطرفين اليهود والسماح لهم بتدنيس (الأقصى) يؤجج التطرف الديني في الوقت الذي يسعى العالم المحب للسلام إلى تجفيف منابع التطرف والإرهاب والتقليل من كلفة خوض الحروب ضده».
وشجب المومني ما قامت به سلطات الاحتلال من اقتحامات للمسجد وإغلاق أبوابه كلها، باستثناء باب المغاربة الذي أدخلت منه سلطات الاحتلال المستوطنين والمتطرفين بحماية قوات الاحتلال الخاصة، التي أطلقت الرصاص المطاطي وقنابل الصوت والغاز والقنابل الدخانية على المصلين والمرابطين. كما ندد الوزير الأردني بمنع القوات الإسرائيلية مدير عام وموظفي الأوقاف الإسلامية وحراس المسجد الأقصى من الدخول إلى أماكن عملهم منذ الصباح الباكر.
وناشد المومني المجتمع والمنظمات الدولية ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية واليونيسكو الضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لفك الحصار عن المسجد الأقصى المبارك، وتمكين المصلين من الوصول إليه بأمان ووقف الانتهاكات لحرمته.
وعلى صعيد متصل، قال مسؤولون فلسطينيون إن عددا من الفلسطينيات منعن من دخول الحرم القدسي الشريف للصلاة بالمسجد الأقصى في الأسابيع القليلة الماضية. كما ذكر مسؤولون وشهود أن المصلين الداخلين إلى المسجد تعرضوا لمضايقات من الشرطة الإسرائيلية.
ولتبرير ذلك قالت متحدثة باسم الشرطة الإسرائيلية إن السلطات تفرض في بعض الأحيان قيودا على أعمار المصلين المسلمين الذين يسمح لهم بدخول المسجد الأقصى، ولا يسمح للفلسطينيين بدخول المسجد للصلاة إلا من يزيد عمره على 45 عاما، بينما لا يسمح للفلسطينيات من كل الأعمار وقالت إحداهن «جئنا لدخول الأقصى من أجل الصلاة وقراءة القرآن. لكن منعونا من صلاة الفجر.. منعونا من بيت الله ولا نعرف السبب... منعونا بسبب أعيادهم».
فلسطينية أخرى تدعى نهلة صيام ذكرت أن السلطات الإسرائيلية أمرت بمنعها وعدد من الفلسطينيات الأخريات من دخول المسجد الأقصى لـ40 يوما. وقالت مستغربة «أبعدوني منذ أسبوعين عن المسجد الأقصى من دون أي تهمة ودون أي سبب. كانت تهمتي هي أني تواجدت في المسجد الأقصى فاستدعوني للتحقيق».
وذكرت المتحدثة باسم الشرطة الإسرائيلية أن المبعدات منعن من دخول المسجد لأنهن «يثرن الاضطراب بالصياح مكبرات عندما يدخل سائحون أو زائرون يهود الحرم القدسي الشريف».
من جهته، شدد حنا عيسي، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية على أن قرار منع الفلسطينيات من دخول المسجد الأقصى يخالف القانون ويهدر حرية العبادة. وقال في هذا الصدد «بكل تأكيد هذا غير قانوني وغير شرعي».
ويقول الفلسطينيون إن الشرطة الإسرائيلية تزيد القيود التي تفرضها على دخول الفلسطينيين الحرم القدسي الشريف في أوقات الأعياد اليهودية. ولذلك وجه نواب عرب في الكنيست الإسرائيلي بيانا إلى المسؤولين بهذا الخصوص قالوا فيه «حرمت فلسطينيات من القدس الشرقية ومن عرب إسرائيل ومن الضفة الغربية من ممارسة حقهن في دخول المسجد الأقصى للصلاة على مدى عدة أسابيع»، وطالبوا بإجراء فوري إزاء قرار الشرطة. كما اتهم محمود أبو عطا، المتحدث باسم مؤسسة الأقصى للوقف والآثار، السلطات الإسرائيلية بالسعي إلى إخلاء الحرم القدسي الشريف من المسلمين ليصلي فيه اليهود في أعيادهم.
9:41 دقيقه
اشتباكات عنيفة بين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية بعد إغلاق الضفة والقدس
https://aawsat.com/home/article/189111
اشتباكات عنيفة بين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية بعد إغلاق الضفة والقدس
اقتحامات جديدة للأقصى تتسبب في إصابة العشرات
فلسطيني في مواجهة مع جندي إسرائيلي بعد قرار السلطات الإسرائيلية إغلاق الضفة والقدس (أ.ف.ب)
اشتباكات عنيفة بين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية بعد إغلاق الضفة والقدس
فلسطيني في مواجهة مع جندي إسرائيلي بعد قرار السلطات الإسرائيلية إغلاق الضفة والقدس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










