ذكرت الشرطة البريطانية أن 9 رجال، بينهم القيادي الأصولي الشهير أنجيم تشودري، اعتقلوا في لندن أمس في إطار تحقيق في أعمال إرهابية مزعومة على صلة بالإسلاميين. ويعد المحامي أنجيم تشودري رجل عمر بكري زعيم جماعتي «المهاجرون» و«الغرباء» اللتين قادتا الحركة الأصولية قبل أن يفر عمر بكري من العاصمة لندن عقب هجمات لندن 2005. وذكرت وكالة أنباء برس أسوشيشن أنهم «اعتقلوا للاشتباه في كونهم أعضاء منظمة محظورة والتشجيع على الإرهاب والمنظمة التي نحن بصددها هي جماعة المهاجرون الأصولية».
وتزعم تشودري «المهاجرون» و«الغرباء» ومقرهما بريطانيا حتى جرى حظرهما في البلاد قبل أربع سنوات. وفيما أغلق أنجيم تشودري هاتفه الجوال بأمر اسكوتلنديارد أمس، وسكت المقربون منه عن الإدلاء بأي تصريحات، قال متحدث باسم شرطة اسكوتلنديارد لـ«الشرق الأوسط» إن التحقيقات جارية على قدم وساق مع المشتبهين التسعة في أحد مراكز شرطة العاصمة لندن (يعتقد أنه مركز بادنغنون غرين بوسط العاصمة)، فيما أشار إلى أن احتجازهم سيستمر لمدة 36 ساعة حتى يجري توجيه الاتهام إليهم أو الإفراج عنهم بكفالة لحين مثولهم أمام المحكمة الجنائية، وأضاف أن الشرطة تفتش أيضا 18 منزلا ما بين لندن ومدينة ستوك أون ترنت الإنجليزية بوسط البلاد، مؤكدا أنه لا يوجد خطر فوري على السلامة العامة.
وقالت شرطة اسكوتلنديارد إن الاعتقالات لم تكن درءا لتهديد أمني فوري، لكن الرجال التسعة احتجزوا للاشتباه بأنهم يشجعون الإرهاب وينتمون لمنظمة محظورة بمقتضى قوانين الإرهاب ويدعمونها.
وقالت الشرطة، في بيان لها، إن الأشخاص التسعة ألقي القبض عليهم للاشتباه بانضمامهم إلى منظمة محظورة ودعمها، وذلك بالمخالفة للفصلين الحادي عشر والثاني عشر من قانون الإرهاب لسنة 2000، وتشجيع الإرهاب، بالمخالفة للفصل الأول من قانون الإرهاب لسنة 2006.
وأضافت أن عددا من المباني السكنية والتجارية والخاصة بالمشتبه فيهم يجري حاليا تفتيشها، 11 منها في شرق لندن، وآخر في غرب لندن، ووواحد في شمال غربي لندن، وخمسة أخرى جنوب لندن، إضافة إلى أحد الممتلكات السكنية في ستوك أون ترينت.
وأضافت «اسكوتلنديارد» أن الاعتقالات وعمليات التفتيش جزء من تحقيق مستمر بشأن الإرهاب المتصل بالإسلام. وأحد المقبوض عليهم هو أنجيم تشودري، الرئيس السابق لمنظمة المهاجرون المحظورة في الوقت الحالي. واشتهرت المنظمة حين أقامت احتفالات في ذكري هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 على الولايات المتحدة ووصفت منفذي الهجمات بأنهم العظماء التسعة عشر.
وأوضحت شرطة اسكوتلنديارد إن المقبوض عليهم وتتراوح أعمارهم بين 22 و51 عاما - احتجزوا في أقسام للشرطة في وسط لندن بينما يجري تفتيش 19 مكانا في العاصمة ووسط إنجلترا. وربطت الشرطة بين أتباع تشودري وعدد من مؤامرات المتشددين في الماضي، وحضر أحد رجلين قتلا جنديا بريطانيا في أحد شوارع لندن في مايو (أيار) عام 2013 مظاهرات نظمها تشودري. ولم يسبق اتهام تشودري بتهم تتصل بالإرهاب. فيما قال إسلاميون في لندن لـ«الشرق الأوسط» إنه اعتقل من قبل لعدة ساعات قبل أن يجري الإفراج عنه لاحقا. فيما توقع الإسلامي المصري ياسر السري (أبو عمار المصري) مدير المرصد الإسلامي وهو هيئة حقوقية تهتم بأخبار الأصوليين حول العالم الإفراج عن أنجيم تشودري وزملائه، بعد إجراء التحقيقات معهم، وقال إنهم يعملون بصورة علنية في إطار حرية التعبير المكفولة، وأوضح أن تشودري لا يعمل في السر، أو تحت الأرض، وهو محام حاصل على درجة في القانون يعرف أين يقف وماذا يقول من تصريحات، قد يستهجنها البعض. ويقول مسؤولو الأمن إنهم تمكنوا من منع وقوع تفجير إرهابي كبير مرة على الأقل كل سنة منذ تفجيرات 2005 والتي تعرف بهجمات 7/7، لكن في عام 2013 تمكن بريطانيان اعتنقا الإسلام من قتل جندي لم يكن في وقت الخدمة في أحد شوارع لندن فيما وصفته الحكومة بأنه هجوم إرهابي. وفي أغسطس (آب) الماضي، رفعت بريطانيا مستوى التحذير من خطر إلى حاد، وهو ثاني أعلى مستوى تحذير ويعني أن من المرجح بدرجة كبيرة وقوع هجوم، وقال رئيس الوزراء ديفيد كاميرون إن تنظيم داعش في كل من سوريا والعراق يمثل أكبر خطر أمني واجهته بلاده إلى الآن.
وكانت هذه المرة الأولى منذ منتصف 2011 التي ترفع فيها بريطانيا مستوى الخطر إلى هذه الدرجة وذلك بعد تقييم أجراه المركز المشترك لتحليلات الإرهاب وهو الجهة المسؤولة عن تحديد مستوى التهديد القومي. وجاءت هذه الخطوة بعد أقل من أسبوعين من بث تنظيم الدولة الإسلامية فيديو يظهر ملثما يتحدث الإنجليزية بلكنة لندنية وهو يقطع رأس الصحافي الأميركي جيمس فولي. ويجري تحقيق لتحديد شخصية الملثم. وكانت أول مرة أعلنت فيها بريطانيا عن مستوى الخطر القومي في أغسطس 2006 بعد أكثر من عام على تنفيذ 4 أصوليين بريطانيين تفجيرات انتحارية في شبكة مواصلات لندن مما أسفر عن مقتل 52 شخصا. وفي 2011 أغارت شرطة مكافحة الإرهاب على منزل تشودري ومقر جمعية في شرق لندن اعتاد أن يلقي فيها خطبه ودروسه. وقال في ذلك الوقت إنه لم يفعل شيئا غير قانوني. وكتب تشودري في صفحته على تويتر قبل ساعات من الاعتقالات مفهوم الإرهاب يناسب السياسة الأميركية البريطانية في أراضي المسلمين أكثر من الذين يزيلون أنظمتهم القمعية. وأضاف «الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وبريطانيا وشركاؤهما هي حرب ضد الإسلام والمسلمين. الهدف هو إبعاد المسلمين عن الشريعة».
وطردت بريطانيا مؤسس (المهاجرون) وهو السوري عمر بكري من أراضيها عام 2005. ومطلع الأسبوع الحالي، ألقي القبض على سوري، 24 عاما، في مطار بالقرب من مدينة شارليروي البلجيكية للاشتباه في انتمائه إلى منظمة إرهابية، بحسب وكالة أنباء بيلجا البليجيكة. وقالت الوكالة إن عملية اعتقال مماثلة جرت في نفس المطار أوائل أغسطس الماضي.
بريطانيا تستبق قرار الحرب بعملية أمنية داخلية واسعة
التحقيقات مستمرة مع زعيم «المهاجرون» و8 آخرين.. وتفتيش 18 منزلا
أنجيم تشودري القيادي الأصولي يقود حملة تظاهر ضد ترحيل أبو حمزة المصري إلى الولايات المتحدة أمام محكمة الأولد بيلي في أكتوبر 2012 (رويترز)
بريطانيا تستبق قرار الحرب بعملية أمنية داخلية واسعة
أنجيم تشودري القيادي الأصولي يقود حملة تظاهر ضد ترحيل أبو حمزة المصري إلى الولايات المتحدة أمام محكمة الأولد بيلي في أكتوبر 2012 (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
