تركيا تتجه شرقاً للاستدانة بعد فشل مساعيها الغربية

تركيا تتجه شرقاً للاستدانة بعد فشل مساعيها الغربية

نصف السكان خارج قوة العمل... و«ناتج الفرد» الأدنى منذ 2007
السبت - 8 محرم 1441 هـ - 07 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14893]
تشير الإحصاءات إلى أن نصف السكان في تركيا تقريباً أصبحوا خارج سوق العمل حالياً (رويترز)
أنقرة: سعيد عبد الرازق
تجري وزارة الخزانة والمالية التركية مباحثات للاقتراض من الصين واليابان وروسيا، بعد فشلها في الحصول على قروض من الولايات المتحدة وأوروبا. وواجهت السياسة التركية الجديدة انتقادات واسعة، بسبب التوجه إلى الاقتراض من روسيا، التي تقدم قروضاً بالروبل، واليابان التي تقرض سندات ساموراي، والصين التي تقدم سندات باندا.

وقال وزير الخزانة والمالية التركي، برات البيراق، رداً على انتقادات تتعلق بالتوجه إلى الاقتراض من الصين وروسيا، العضوين المؤسسين لمنظمة شنغهاي للتعاون، إن الهدف من هذه الخطوة هو تقليل الاعتماد على الدولار الأميركي، وإن وزارته تعمل على إيجاد وسائل اقتراض في أسواق مختلفة لتنويع الموارد والأسواق.

وارتفع الدين الخارجي لتركيا، اعتباراً من نهاية مارس (آذار) الماضي، إلى 60 في المائة من الدخل القومي، بواقع 457 مليار دولار. وبلغ الدين الخارجي للقطاع الخاص التركي 300 مليار دولار.

وقالت وزارة الخزانة والمالية التركية، الأسبوع الماضي، إن الناتج المحلي الإجمالي للفرد في تركيا بلغ 9 آلاف و632 دولاراً، وهو ما يقل قليلاً عمّا كان عليه في عام 2007. ويقل أيضاً عمّا هو عليه في دول أوروبية أخرى، باستثناء دول البلقان.

وأشارت إلى أن نسبة من عمرهم دون 14 عاماً بين سكان تركيا، البالغ تعدادهم 82 مليون نسمة، أعلى من مثيلاتها في أوروبا، وأن نسبة من هم فوق سن الـ60 هي الأقل.

وبينما يتحدث الرئيس رجب طيب إردوغان وكثير من السياسيين الأتراك، باستمرار، عن ميزة المجتمع الشاب، في الوقت الذي تُعاني فيه دول أخرى في أوروبا من قضايا الشيخوخة، فإن هذه الميزة تصبح من المساوئ عندما يكون النظام التعليمي متدنياً، كما هو الحال في تركيا، وفقاً لما تُظهره دراسات كثيرة.

وتشير تقديرات أيضاً إلى أن أي ميزات قد تتمتع بها تركيا بفضل كونها مجتمعاً شاباً، من غير المرجح أن تدوم؛ حيث إنه من المتوقع أن يصبح التوزيع السكاني مشابهاً للتوزيع السكاني في دول أخرى في أوروبا بحلول عام 2050. وقد يكون هذا هو السبب الذي يجعل إردوغان يحثّ الأتراك من آنٍ لآخر على إنجاب مزيد من الأطفال.

وبلغ معدّل البطالة في تركيا 12.8 في المائة خلال مايو (أيار) الماضي، وهو أعلى مستوى منذ أن وصل حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى السلطة عام 2002، باستثناء زيادة حادة حدثت خلال الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008. ويبلغ معدل البطالة في القطاعات غير الزراعية 15 في المائة. وانخفض حجم المشاركة في القوة العاملة قليلاً إلى 52.9 في المائة خلال مايو، مقارنة مع 53.2 في المائة خلال الشهر ذاته من العام الماضي. ونصف السكان تقريباً خارج سوق العمل حالياً. منهم ما يقرب من 23 في المائة في القطاع غير الزراعي، بينما 88 في المائة يعملون في القطاع الزراعي في وظائف غير مسجلة. وفي المجمل، فإن 33 في المائة من العمال في تركيا يعلمون في الاقتصاد غير الرسمي، وهو ما يُصعّب على الحكومة مهمة تحقيق أهدافها المالية.

ويعد انخفاض حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في تركيا أحد مصادر القلق. فقد بلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر ذروته عام 2007 عند 22 مليار دولار، لكنه هبط إلى 13 مليار دولار العام الماضي. وجزء كبير من هذا الاستثمار يأتي حالياً من الشرق الأوسط وروسيا ودول أخرى غير غربية، على نقيض العِقد السابق.

ورصدت ميزانية العام الحالي (2019) ما قيمته 178 مليار دولار لإجمالي حجم الإنفاق العام، بينما تتوقع إيرادات بقيمة 163 مليار دولار. ومعنى هذا أنه من المتوقع أن تقترض الخزانة نحو 15 مليار دولار، وهو ما حدث بالفعل بحلول يونيو (حزيران) الماضي.

ووصل إجمالي حجم الدين الخارجي المستحق على تركيا خلال العام الحالي 453 مليار دولار، بما في ذلك 119 مليار دولار ديون مستحقة الدفع في الأجل القصير. وهناك ديون خارجية بنحو 334 مليار دولار مستحقة على القطاع الخاص، ويصل حجم القروض قصيرة الأجل من الديون المستحقة على القطاع الخاص إلى 90 مليار دولار. في الوقت ذاته، فإن إجمالي حجم ديون القطاع العام قصيرة الأجل وصلت إلى 24 مليار دولار.

في سياق متصل، تسعى الحكومة التركية إلى أن يقوم بعض البنوك بشطب قروض قدمت إلى بعض مشروعات الطاقة، في إطار خطة أكبر لتطهير ميزانيات مؤسسات الإقراض، في محاولة تهدف إلى تعزيز الائتمان في اقتصاد البلاد المتعثر.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» الأميركية، في تقرير، أن هيئة الرقابة على القطاع المصرفي في تركيا تريد أن يتم تصنيف ائتمانات مقدمة إلى ما لا يقل عن 3 محطات للطاقة الكهربائية تعمل بالغاز، على أنها قروض متعثرة السداد.

وكانت بنوك «جارانتي» و«إيش» و«أك» و«دنيز» و«يابي كريدي» التركية، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، من البنوك التي قامت بتقديم قروض لتلك المشروعات. وبلغ إجمالي القروض الأصلية المقدمة للمشروعات الثلاثة نحو 1.9 مليار دولار.

وأقرّ مسؤول بوزارة الخزانة والمالية التركية بأن السلطات تعمل على إعداد خطة لتطهير ميزانيات البنوك، وقال إنه سيتم الإعلان عن تفاصيل الخطة في وقت لاحق، بحسب الوكالة.
تركيا إقتصاد تركيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة