«الانتقالي» يبدأ في جدة حواراً غير مباشر مع الحكومة اليمنية

جهود سعودية لتهيئة الأجواء... وتفاؤل إماراتي بوحدة الصف ضد الحوثي

مدير إدارة المساعدات الصحية والبيئية بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مع وزير الصحة العامة والسكان اليمني  لبحث الترتيبات الفنية اللازمة لتنفيذ مبادرة «استجابة» لعلاج اليمنيين المصابين جراء الأحداث في عدن وأبين (واس)
مدير إدارة المساعدات الصحية والبيئية بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مع وزير الصحة العامة والسكان اليمني لبحث الترتيبات الفنية اللازمة لتنفيذ مبادرة «استجابة» لعلاج اليمنيين المصابين جراء الأحداث في عدن وأبين (واس)
TT

«الانتقالي» يبدأ في جدة حواراً غير مباشر مع الحكومة اليمنية

مدير إدارة المساعدات الصحية والبيئية بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مع وزير الصحة العامة والسكان اليمني  لبحث الترتيبات الفنية اللازمة لتنفيذ مبادرة «استجابة» لعلاج اليمنيين المصابين جراء الأحداث في عدن وأبين (واس)
مدير إدارة المساعدات الصحية والبيئية بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مع وزير الصحة العامة والسكان اليمني لبحث الترتيبات الفنية اللازمة لتنفيذ مبادرة «استجابة» لعلاج اليمنيين المصابين جراء الأحداث في عدن وأبين (واس)

كشفت مصادر حكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط» عن وجود جهود مكثفة تقودها السعودية في جدة في سياق التهيئة لبدء الحوار بين الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي كان وصل وفده الثلاثاء برئاسة زعيمه عيدروس الزبيدي تلبية للدعوة السعودية.
وبينما نفت الحكومة انعقاد أي مشاورات مباشرة أو غير مباشرة كما تردد أمس، كشف المتحدث باسم «الانتقالي» عن وجود لقاءات غير رسمية مع أطراف في الحكومة الشرعية وصفها بـ«المتعقلة» في انتظار أن يبدأ الحوار الرسمي بين الطرفين.
جاء ذلك في وقت أكد وزير يمني لـ«الشرق الأوسط» أن الشرعية تعول على الدور السعودي في محافظة شبوة من أجل التهدئة وتهيئة أجواء الحوار، وذلك عقب وصول قوات سعودية إلى المحافظة وفق ما كان أعلنه المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية العقيد تركي المالكي.
وفي هذا السياق، نفى المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي بدء أي حوار بين الحكومة و«الانتقالي» وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد أي مشاورات مع الانتقالي لا مباشرة ولا غير مباشرة». مبيناً أن الأنباء التي تحدثت عن ذلك «غير صحيحة».
وشدد المتحدث باسم الحكومة اليمنية على أنه قبل أي مشاورات يتوجب على المجلس الانتقالي الجنوبي سحب جميع قواته إلى ما قبل 7 أغسطس (آب) الماضي، وفقاً لبيان التحالف العربي.
من جهته، أفصح لـ«الشرق الأوسط» المتحدث الإعلامي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي نزار هيثم عن اجتماع غير رسمي عقد أمس الأربعاء في جدة مع من سماهم «العقلاء» في الحكومة الشرعية، الذين قال إن «لديهم رغبة حقيقية في حل الأزمة». مشيرا إلى أن وفد «الانتقالي» لا يزال ينتظر تحديد موعد رسمي للقاء وفد الحكومة الشرعية لعقد «حوار جدة» الذي دعت إليه قيادة المملكة.
وقال إن «تعنت الحكومة الشرعية ورفضها الجلوس مع وفد المجلس الانتقالي الجنوبي الذي لبى دعوة القيادة السعودية، لا يخدمان التهدئة ولا الجهود التي تبذلها السعودية، بينما يخدمان الحوثيين والأجندات الإيرانية والقطرية وإحداث المزيد من التوترات».\ وأضاف هيثم: «المجلس الانتقالي الجنوبي حريص على إقامة حوار مع الشرعية ولديه استعداد تام للجلوس معهم على طاولة واحدة، ومدة بقاء الوفد في جدة تحدده موافقة الشرعية على عقد الحوار من عدمه وما ستقرره القيادة السعودية فيما بعد».
في غضون ذلك، جددت الحكومة الإماراتية تطلعها «بثقة وتفاؤل إلى نجاح اجتماع جدة بين حكومة اليمن والمجلس الانتقالي الجنوبي».
وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية الدكتور أنور قرقاش في صفحته بموقع «تويتر»: «نتطلع بثقة وتفاؤل إلى نجاح اجتماع جدة بين حكومة اليمن الشقيق والمجلس الانتقالي الجنوبي»، وشدد على أن «وحدة الصف ضد الانقلاب الحوثي ومضاعفة الجهد في مواجهته هي الأولوية»، مقدما الشكر والتقدير للسعودية على «قيادة التحالف سياسيا وعسكريا بحرص وحنكة واقتدار»، بحسب تعبيره.
في سياق متصل، قال نائب رئيس الوزراء اليمني وزير الداخلية أحمد الميسري في تسجيل صوتي نسب إليه وبثه الموقع الرسمي لوزارة الداخلية، إن الشرعية لن تجلس مع «الانتقالي» على طاولة الحوار.
وأضاف الميسري: «إذا كان لا بد من حوار فسيكون مع الأشقاء في الإمارات وتحت إشراف الأشقاء في السعودية، باعتبار أن الإمارات هي الطرف الأساسي والأصيل في النزاع بيننا وبينهم».
إلى ذلك، أكد وزير الصحة في الحكومة اليمنية ناصر باعوم، أن بلاده تعول على وجود القوة السعودية في شبوة، مشيرا إلى أنه «سيكون لها دور كبير في إعادة الأمور إلى نصابها، بخاصة أن مدينة شبوة تشكل محور ارتكاز اليمن من الجهات الأربع».
وقال الدكتور ناصر باعوم، لـ«الشرق الأوسط» إن وجود القوة السعودية في محافظة «شبوة» سيعمل على تهدئة الوضع وضبط الأمور، وهذا الوجود عنصر وعامل مهم في ضبط البوصلة وعودة الأمور إلى نصابها كما كان في السابق، لافتا إلى أن الحكومة تعول على الوجود السعودي كثيراً، ولم تستغن عن دعم الأشقاء في المملكة منذ بداية الحرب وحتى في نهايتها.
وعن مدى تجاوب المجلس الانتقالي لدعوات التهدئة، أكد باعوم أن «من لم يتجاوب اليوم للتهدئة وما تقوم به المملكة فسيتجاوب غداً، في ظل وجود هذا الدعم والدعوات الصادقة مع الضغط لوقف هذا الاقتتال». وأضاف: «مما يبشر بأن الأمور تتجه في المسار الصحيح وستكون الأوضاع على ما كانت عليه، والأيام المقبلة ستحمل أخبارا سعيدة ومبشرة للشعب اليمني».
وجاء حديث الوزير باعوم عقب إعلان العقيد تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن عن وصول قوات سعودية إلى محافظة شبوة في جنوب اليمن، للعمل على خفض التصعيد ووقف إطلاق النار، مؤكدا دور اللجنة السعودية - الإماراتية في تهدئة الأوضاع في المدن اليمنية.
وكانت السلطات المحلية في شبوة، أكدت في وقت سابق أنها مستمرة في تنفيذ الخطة الأمنية الجديدة الرامية إلى إعادة استتباب الأمن والاستقرار بمديريات المحافظة، وأن الخطة التي تحدث عنها محافظ المدينة محمد صالح بن عديو، وضعت لمواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها المحافظة بعد حرب متمردي ما يسمى (المجلس الانتقالي)، وتشمل إعادة انتشار وترتيب وتعزيز وحدات من الجيش والأمن في المحافظة والخطوط العامة فيها.
وقال الوزير باعوم إن «الأمور ستذهب إلى الأفضل وبحكمة العقلاء ستتحسن قريباً بشكل عام، ونحن نؤمل كثيرا على الأشقاء في المملكة ودورهم الكبير في كل المجالات وعلى جميع الأصعدة وهو ما يجعلنا متفائلين بتحسن الظروف، أما إذا استمرت الأمور فيما هي عليه من تمرد المجلس الانتقالي فستزداد الأمور صعوبة في تقديم الخدمات للمدنيين».
وعن تحكم المجلس الانتقالي في القطاع الصحي في عدن قال إن «ذلك يؤثر على الوضع الصحي والمدنيين في المدينة وإنه لن تستقر الأوضاع إلا بعودة الحكومة الشرعية لكونها الجهة الرسمية المخولة والمعترف بها دولياً لتسلم المعونات والمساعدات، وأيضا تسلم الإيرادات واعتماد الموازنات الحكومية التي من خلالها يجري الصرف على هذه المستشفيات».
وأوضح أن الوزارة تعمل حاليا بما هو مخزون لديها في البرنامج الوطني للإمداد الدوائي، في وقت تعتمد فيه - بحسب قوله - على دعم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والمقدم لكل المواطنين، خاصة فيما يشمل علاج الجرحى في عدد من المستشفيات الخاصة في «عدن، وتعز، وحضرموت التي ارتفعت فيها نسبة الجرحى خاصة في مأرب وعتق ونقلوا على أثر قصف الطيران».
وفي ظل ما تعانيه الصحة العامة في المناطق المحررة، من نقص وإيقاف كثير من المنظمات الدولية نشاطها في اليمن، حيث قامت كثير منها بإخراج موظفيها وطواقمها إلى الخارج، نتيجة للاشتباكات المسلحة في المناطق المحررة، أكد الوزير أن «ذلك لن يثني العاملين في وزارة الصحة عن القيام بواجباتهم». وقال: «نحن نعد أنفسنا مسؤولين عن الجميع وتقوم كوادرنا بدورها في المستشفيات العامة والخاصة».
وعن حصيلة الإصابات جراء الاشتباكات الأخيرة، قال إن الإحصائيات تفوق 460 حالة بعضها إصابات خطرة وحرجة، ومن كُتب له النجاة فهو في وضع مستقر، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من التشخيص والتقييم والعلاج الجراحي المتطور في المرحلة القادمة.
ولفت الوزير باعوم إلى أن حكومة بلاده تواصلت مع منظمة الصحة العالمية ومع اليونيسيف حول ما يجري من الأوضاع، موضحا أن هناك ترتيبا لأمور كثيرة بما يسهم في خدمة المواطن اليمني بشكل عام، كاشفا عن أن الوزارة لديها في هذه المرحلة اكتفاء في علاج عدد من الأمراض منها الغسيل الكلوي، وذلك نتيجة دعم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، حيث إن هناك تغطية حتى نهاية العام لكل مرضى الفشل الكلوي في عموم 23 محافظة يمنية.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
TT

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)

في خطوة أثارت موجة واسعة من الرفض والاستياء، فرضت الجماعة الحوثية إجراءات جديدة على طلاب المدارس الحكومية في محافظتَيْ إب وذمار (جنوب صنعاء)، ربطت بموجبها تسليم نتائج الامتحانات واستكمال إجراءات التسجيل للعام الدراسي المقبل بالمشاركة في معسكراتها الصيفية، في مسار عدّه تربويون وأولياء أمور ضغطاً مباشراً على الأسر والطلاب.

ووفق مصادر تربوية متطابقة، فإن إدارات المدارس تلقت تعليمات واضحة تقضي بعدم تسليم نتائج نهاية العام الماضي أو قبول تسجيل الطلاب للعام الجديد، إلا بعد تقديم ما يثبت مشاركة الطالب في تلك المعسكرات. هذه الإجراءات وضعت آلاف الأسر أمام معادلة صعبة، بين الحفاظ على حق أبنائهم في التعليم، والرضوخ لشروط لا تتصل بالعملية التعليمية.

ويشير عاملون في القطاع التربوي إلى أن هذا التوجه جاء في ظل تراجع إقبال الأسر على تسجيل أبنائهم في الأنشطة الصيفية؛ مما دفع بالجهات القائمة عليها إلى البحث عن وسائل بديلة لفرض المشاركة. ويؤكد هؤلاء أن المدارس باتت في موقف حرج، بين تنفيذ التعليمات المفروضة عليها، ومسؤوليتها تجاه الطلاب ومستقبلهم الدراسي.

أحد أولياء الأمور في محافظة إب قال إن إدارة المدرسة رفضت تسليم نتيجة نجله، وأبلغته بشكل غير مباشر ضرورة الالتحاق بالمركز الصيفي أولاً. وأضاف أن هذا الشرط لا يمكن قبوله؛ «لأنه يحول التعليم إلى أداة ضغط، بدلاً من أن يكون حقاً مكفولاً للجميع».

فتيات في صنعاء يجري تلقينهن أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

من جانبه، عبّر طالب في المرحلة الأساسية من محافظة ذمار عن قلقه من هذه الإجراءات، موضحاً أن اشتراط الحصول على شهادة مشاركة في المعسكرات الصيفية للتسجيل في العام المقبل يضعه أمام خيارين... «كلاهما صعب». وأكد أنه يخشى فقدان مستقبله الدراسي إذا لم يلتزم، رغم عدم رغبته في الانخراط بتلك الأنشطة.

ويكشف تربويون عن أن «بعض الطلاب تعرضوا لتهديدات غير مباشرة بالرسوب أو إسقاط أسمائهم من قوائم الناجحين، في مقابل تقديم وعود لآخرين متعثرين بالنجاح في حال مشاركتهم». ويرون أن «هذه الممارسات تضعف الثقة بالعملية التعليمية، وتحوّلها وسيلةً لتحقيق أهداف غير تربوية».

في المقابل، عبّر أولياء أمور عن رفضهم هذه السياسات، عادين أنها «تمثل انتهاكاً واضحاً لحقوق الأطفال، وتدفع بهم إلى مسارات لا تخدم تعليمهم أو نموهم الطبيعي». وطالبوا بضرورة «تدخل الجهات المعنية والمنظمات الدولية لحماية حق الطلاب في التعليم بعيداً عن أي ضغوط أو اشتراطات».

آثار عميقة

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات الحوثية تحمل آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على الأطفال؛ «إذ تضعهم تحت ضغط مستمر، وتزرع لديهم الخوف من فقدان مستقبلهم الدراسي. كما أنها تعكس توجهاً أوسع لاستغلال هشاشة قطاع التعليم في ظل الأوضاع الراهنة، واستقطاب النشء ضمن برامج ذات طابع تعبوي».

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد حملات استهداف طالت تربويين وأولياء أمور في عدد من المناطق، على خلفية رفضهم الانخراط في تلك الأنشطة. وشملت هذه الحملات حالات اعتقال واختطاف، من بينها توقيف مدير مدرسة في ذمار، إضافة إلى احتجاز معلمين وأولياء أمور في مناطق متفرقة من إب.

عامل يجهز مناهج حوثية تمهيداً لتوزيعها (إكس)

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع التعليم باليمن تحديات متراكمة، تشمل تدهور البنية التحتية للمدارس، وانقطاع رواتب المعلمين، وارتفاع معدلات التسرب من التعليم. وتشير تقديرات أممية إلى أن ملايين الأطفال لا يزالون خارج المدارس؛ مما يزيد من تعقيد المشهد التربوي ويهدد مستقبل جيل كامل.

ورغم هذه الظروف، فإن المنظمات الدولية تواصل تنفيذ برامج لدعم التعليم، من خلال إعادة الأطفال إلى المدارس، وتوفير مستلزمات دراسية، وتأهيل المعلمين. غير أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة على الأرض، في ظل استمرار الممارسات التي تقوض استقرار العملية التعليمية.


تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
TT

تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)

في ظل استمرار الصراع الذي فجَّره الحوثيون في اليمن، اتهمت تقارير حديثة الجماعة المدعومة من إيران بالتورُّط في أنشطة مرتبطة بالمخدرات، سواء عبر التهريب أو الترويج أو استخدام هذه المواد داخل صفوف مقاتليها، وذلك في سياق ما يُعرف بـ«اقتصاد الحرب»، حيث يلجأ الحوثيون إلى مصادر تمويل غير تقليدية لتعزيز نفوذهم واستمرار عملياتهم العسكرية.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة صادرة عن «مركز المخا للدراسات الاستراتيجية» عن تصاعد ملحوظ في نشاط تجارة المخدرات داخل مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، في تطوّر وصفته الدراسة بـ«التحول النوعي» الذي يعكس انتقال هذه التجارة من أنشطة تهريب محدودة إلى منظومة متكاملة ذات أبعاد اقتصادية وأمنية واجتماعية معقدة.

وبحسب الدراسة، لم تعد تجارة المخدرات مجرد مصدر تمويل ثانوي، بل تحولت إلى رافد رئيس، ضمن ما يُعرف بـ«الاقتصاد الأسود»، الذي تعتمد عليه الجماعة لتعزيز مواردها المالية خارج الأطر الرسمية، في ظل تراجع الإيرادات التقليدية وتصاعد الضغوط الاقتصادية.

مخدرات ضُبطت خلال تهريبها عبر البحر الأحمر إلى الحوثيين (المقاومة الوطنية)

وشهدت مناطق سيطرة الحوثيين خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً، حيث انتقلت من كونها ممرات عبور لشحنات المخدرات إلى مراكز نشطة لإعادة التصنيع والخلط والتغليف، تمهيداً لإعادة التوزيع محليّاً وإقليمياً. ويُعزى هذا التحول إلى حالة الانفلات الأمني وضعف الرقابة، إضافة إلى استغلال البنية الجغرافية الوعرة التي تسهّل عمليات التهريب.

وكشفت الدراسة عن وجود شبكات منظمة تعمل بتنسيق عالٍ، مستفيدة من تداخل المصالح بين أطراف محلية وإقليمية؛ ما أسهم في توسيع نطاق هذه التجارة وتعقيد مسارات مكافحتها، مؤكدة أن حالة الانفلات الأمني وتراجع مؤسسات الدولة أسهما في خلق بيئة ملائمة لنمو هذا النشاط، خصوصاً في ظل سيطرة الجماعة على عدد من المنافذ الحيوية؛ ما أتاح توسيع نطاق العمليات المرتبطة بالاتجار غير المشروع.

نشاط ممنهج

وأوضحت الدراسة أن إدارة تجارة وتهريب المخدرات في مناطق السيطرة الحوثية تتم بسرية عالية، وتحت إشراف مباشر من قيادات الصف الأول؛ ما يعكس تحولها إلى نشاط منظّم ومركزي مرتبط ببنية القيادة العليا للجماعة ومصالحها الاستراتيجية، مشيرة إلى أن العائدات الناتجة عن تجارة المخدرات تُستخدم في دعم الأنشطة العسكرية، بما في ذلك تمويل العمليات وشراء الأسلحة، في إطار ما وصفه بـ«الاقتصاد الموازي» الذي تعمل من خلاله الجماعة خارج أي رقابة رسمية. ​

عناصر حوثيون في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

وترى الدراسة أن هذا النمط من التمويل يساهم في إطالة أمد الصراع، ويزيد من صعوبة التوصل إلى حلول سياسية، نظراً لاعتماد بعض الأطراف على مصادر دخل غير مشروعة يصعب تفكيكها.

وفي جانب آخر، لفتت الدراسة إلى استخدام المخدرات وسيلة للتأثير على المقاتلين في صفوف الحوثيين، خصوصاً من فئة الشباب، من خلال تقليل مستوى الوعي وتعزيز قابلية الانقياد؛ ما يسهم في إحكام السيطرة داخل صفوف الجماعة.

تفكيك المجتمع

وحذرت الدراسة على الصعيد الاجتماعي، من تنامي معدلات تعاطي المخدرات، خصوصاً بين فئة الشباب بمناطق سيطرة الحوثيين، معتبرة أن انتشار هذه الظاهرة يشكل تهديداً مباشراً للنسيج المجتمعي. كما أشارت إلى استخدام المخدرات وسيلةً لتسهيل عمليات التجنيد، بما في ذلك استهداف القُصّر، من خلال تقليل الوعي وزيادة القابلية للانخراط في الأنشطة التعبوية والقتالية.

وأضافت أن هذا التوجه يمثل ما وصفته بـ«التفكيك الناعم» للمجتمع، حيث يتم إضعاف البنية الاجتماعية من الداخل، عبر نشر الإدمان وتآكل القيم؛ ما يفاقم من التحديات التي يواجهها اليمن على المدى الطويل.

وأكدت الدراسة أن نشاط تجارة المخدرات المرتبط بالحوثيين لا يقتصر على الداخل اليمني، بل يرتبط بشبكات تهريب عابرة للحدود؛ ما يضاعف من خطورته، ويجعله تهديداً للأمن الإقليمي.

جانب من عملية إتلاف مواد مخدرة ضُبطت سابقاً على الحدود اليمنية - السعودية (سبأ)

ودعت إلى ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة بوصفها ملفاً استراتيجياً يتطلب تعزيز الجهود الأمنية والتعاون الإقليمي، إلى جانب إطلاق برامج توعية للحد من انتشار المخدرات وآثارها على المجتمع.

ويرى مراقبون أن استمرار تنامي تجارة المخدرات في مناطق سيطرة الحوثيين لا يهدد اليمن فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الأمن الإقليمي؛ ما يستدعي تحركاً عاجلاً ومنسقاً للحد من هذه الظاهرة التي باتت تمثل أحد أخطر تداعيات الحرب المستمرة في البلاد.

ويشير هؤلاء إلى أن تحول المخدرات إلى أداة تمويل رئيسة يعكس نمطاً متكرراً في مناطق النزاعات، حيث تلجأ الجماعات المسلحة كالحوثيين إلى أنشطة غير مشروعة لتعويض نقص الموارد؛ ما يؤدي إلى ترسيخ اقتصاد الحرب وإطالة أمده.

كما يحذر المراقبون من أن تداعيات هذه الظاهرة لن تظل محصورة داخل اليمن، بل قد تمتد إلى دول الجوار، في ظل وجود شبكات تهريب عابرة للحدود؛ الأمر الذي يشكل تهديداً متزايداً للأمن الإقليمي، خصوصاً مع تزايد كميات المواد المخدرة المتداولة وتطور أساليب نقلها.


بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

TT

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بعد «عقود من التهميش» لا ينظر صبري بن مخاشن، مسؤول الإعلام في «حلف قبائل حضرموت»، إلى المشهد السياسي في حضرموت بوصفه صراع مكونات، بقدر ما يراه امتداداً لمسار تاريخي طويل يسعى فيه الحضارم لاستعادة قرارهم السياسي. ويجزم بأن «القضية الحضرمية» باتت اليوم أكثر وضوحاً ونضجاً من أي وقت مضى.

وبعد انتهاء أحداث حضرموت مطلع عام 2026 وقبل رمضان، تحدث مخاشن مع «الشرق الأوسط بودكاست» في حلقة قدمها الزميل بدر القحطاني؛ مسؤول تحرير الشؤون الخليجية بالصحيفة.

يتكئ بن مخاشن خلالها عند الحديث عن الشجن السياسي بحضرموت إلى ما قبل عام 1967 ومشاريع سياسية متعددة؛ من بينها مشروع الدولة المستقلة أو الشراكة مع المحميات الغربية، أو حتى الانضمام إلى السعودية، قبل أن «تنتصر المشاريع القومية والاشتراكية على المشروع الحضرمي»، ويتم ضمها بالقوة إلى الجنوب اليمني.

ويقول القيادي الحضرمي إن تلك المرحلة شهدت «ممارسات قمعية وعمليات قتل ومجازر» بحق أبناء حضرموت، استمرت حتى السبعينات من القرن الماضي، في سياق طمس الهوية الحضرمية وإضعاف حضورها السياسي، بحسب تعبيره.

إرث التهميش وبداية التحول

يعتقد مسؤول الإعلام في حلف قبائل حضرموت أن التحول الأبرز بدأ مع تأسيس «الحلف» عام 2013، بوصف ذلك رد فعل على ما وصفه بـ«تصاعد الظلم» في عهد نظام الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، مشيراً إلى أن الحلف «كيان قبلي حقوقي اجتماعي» قاد تحركاً مسلحاً أجبر الدولة على الاعتراف بمظلومية حضرموت.

ويضيف أن هذا الحراك أعاد إحياء الشعور بالهوية الحضرمية، ومنح أبناء المنطقة إحساساً بقدرتهم على «انتزاع حقوقهم»، بعد سنوات من التهميش و«اختيار مسؤولين من خارج إرادة أبناء حضرموت».

وفي السياق ذاته، يشير إلى أن الحلف قاد جهوداً لجمع المكونات الحضرمية، حيث تم إشراك أكثر من 40 مكوناً في حوارات استمرت 6 أشهر عام 2014، وأفضت إلى تأسيس «مؤتمر حضرموت الجامع»، الذي وصفه بأنه «أكبر مكون سياسي» في المحافظة.

«لا انفصال أو وحدة بهذا الشكل»

على الرغم من الطروحات المتعددة، يشدد مخاشن على أن حضرموت «لا تمتلك حتى الآن مشروعاً سياسياً نهائياً»، نافياً تبني خيار الانفصال، والهدف يتمثل في «مشروع تشاركي» يقوم على مبدأ السيادة المحلية.

ويقول: «نحن لا نرفض الشراكة؛ لكن نرفض الضم والإلحاق»، والمشكلة من وجهة نظره ليست في شكل الدولة، بقدر ما هي في «الاستحواذ وغياب العدالة».

ويلخص المطالب في أن يكون لأبناء حضرموت القرار في إدارة شؤونهم وثرواتهم. ويعلل ذلك بأن «50 عاماً من الفشل» تعود إلى مركزية القرار وحرمان المحافظة من الاستفادة من مواردها، رغم مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد.

أي صيغة مقبلة وفقاً لما يراها، يجب أن تقوم على معايير واضحة؛ مثل السكان والثروة والمساهمة الاقتصادية، بما يضمن «ندية حقيقية» بين الأطراف، وليس تبعية.

ويتحدث بن مخاشن عن تعدد المكونات الحضرمية، مشيراً إلى وجود كيانات مثل «مجلس حضرموت الوطني» و«العصبة الحضرمية»، لكنه يؤكد أن الجهود الحالية تتركز على «توحيد الصف» عبر لجان مشتركة تعمل على إعداد رؤية موحدة.

علاقة خاصة مع السعودية

في حديثه عن العلاقة مع السعودية، يرى بن مخاشن أنها «علاقة تاريخية واستثنائية»، لافتاً إلى أن الحضارم يرون السعودية أكثر من مجرد «وطنهم الثاني»، نظراً للروابط الاجتماعية والتاريخية العميقة.

ويشير إلى أن الحضارم كان لهم حضور لافت في مراحل مختلفة بمؤسسات المملكة وحياتها التجارية، مؤكداً أن هذه العلاقة تعزز ثقة حضرموت في أي دور سعودي في رعاية الحلول السياسية.

ويضيف أن المملكة أكدت، وفق ما نقله عن لقاءات مع مسؤولين، أنها «لن تترك حضرموت وحيدة»، وهو ما يعزز - بحسب قوله - الثقة في مستقبل الشراكة.

تجربة شخصية مكلفة

على المستوى الشخصي، يستعرض مسؤول الإعلام في الحلف جانباً من تجربته، مشيراً إلى تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2008، بسبب عمله الصحافي في مكافحة الفساد، حيث أصيب بطلقات نارية، وسكنت رصاصة في جسده، إضافة إلى سجنه لاحقاً على خلفية كتاباته.

ويقول إن تلك التجارب، رغم قسوتها، عززت قناعته بأهمية النضال من أجل «قضايا الناس»، مضيفاً أن «الألم يتحول إلى شعور بالفخر عندما يكون في سبيل الحقيقة».

ويختتم بالتأكيد على أن حضرموت تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، عنوانها الأبرز «استعادة القرار»، عبر مشروع يقوم على الشراكة والعدالة، بعيداً عن أي هيمنة أو إقصاء.