نصر الحريري لـ«الشرق الأوسط» : مساعٍ لتشكيل «الدستورية» قبل الـ 20 من الشهر الحالي

نصر الحريري (الشرق الأوسط)
نصر الحريري (الشرق الأوسط)
TT

نصر الحريري لـ«الشرق الأوسط» : مساعٍ لتشكيل «الدستورية» قبل الـ 20 من الشهر الحالي

نصر الحريري (الشرق الأوسط)
نصر الحريري (الشرق الأوسط)

كشف نصر الحريري رئيس هيئة التفاوض السورية المعارضة، عن مساع تجري حاليا لتشكيل اللجنة الدستورية قبل انعقاد اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 سبتمبر (أيلول) الجاري، وإحياء مفاوضات جنيف، منوها أن جولة المبعوث الدولي لدى سوريا في كل من طهران وأنقرة، تأتي في إطار وضع اللمسات الأخيرة لإيجاد حل ينهي نقاط الخلاف حولها.
وقال الحريري لـ«الشرق الأوسط» إن «النقاش حاليا يدور حول معالجة الخلاف حول موضوع الأسماء الـ6 وموضوع القواعد الإجرائية، حيث تم إنجاز أكثر من 95 في المائة من التوافق على تشكيل اللجنة الدستورية، غير أن ذلك، لا يعني أن الأمر انتهى هنا، لأن المشكلة الأكبر في مناقشة المضامين الدستورية».
وأضاف الحريري: «هناك اعتراض على بعض الأسماء من قبل المعارضة وكذلك الأمم المتحدة، والفترة الماضية جرت محاولات لتجاوز هذه المعضلة، وأمس المبعوث الدولي موجود في إيران وبعدها سيزور أنقرة، وسيكون له لقاءات مع هيئة المفاوضات والنظام من أجل حل هذه المشكلة، والاتفاق على موضوع الأسماء».
وتابع: «معاييرنا في الأسماء الـ6 واضحة، وهي نفسها معايير الأمم المتحدة، وذلك بأن تكون حيادية، ومتوازنة وشاملة لأننا نتحدث عن 6 أسماء من الثلث الثالث، وهي ثلث المجتمع المدني، حيث لا يجوز أن تكون هذه الأسماء محسوبة على النظام، ولا حتى محسوبة على المعارضة، وإنما تكون من مكونات الشعب السوري».
وأوضح الحريري، أن النظام السوري، وضع حزمة من التحفظات على القواعد الإجرائية، والتي أساسها أن النظام لا يريد مناقشة إلا التعديلات على الدستور الحالي وهو أمر مرفوض من قبل المعارضة، على حدّ تعبيره، مشيرا إلى أن القرار الأممي 2254 يتحدث بدوره عن وضع مسودة دستور جديد للبلاد.
وقال الحريري إن أغلب النقاط في اللجنة الدستورية تم الاتفاق عليها وبقي القليل منها، منوها أن هناك مساعي حثيثة حاليا، للانتهاء من اللجنة الدستورية خلال وقت قريب جدا على أمل أن تتشكل قبل انعقاد الاجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 سبتمبر الجاري.
وتابع: «إذا تشكلت اللجنة الدستورية بهذه المعايير، فتعتبر تقدما ملموسا في العملية السياسية، وحتى تنجح هذه العملية لا بد من توافر إرادة سياسية لدى الطرفين للوصول للحل، غير أنه غير متوفر لدى النظام السوري، خلال 9 سنوات من الحرب، ونحن نعمل مع كل هذه الأطراف من أجل ضمان تحقيق المعايير المنطقية، التي تتوافق مع قرارات مجلس الأمن الدولي، فيما يتعلق باللجنة الدستورية،».
وقال إن كل الأطراف «عدّ النظام، تطالب أن تتشكل اللجنة الدستورية، بأسرع وقت ممكن، وإنما المجتمع الدولي عموما من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي وتركيا إلى البلاد العربية تسعى جميعا اليوم من أجل الانتهاء من هذه الخطوة، وما يليها من خطوات وبالتالي تسريع العملية السياسية».
ووفق الحريري، فإن النظام يختلق نقاط الرفض تارة بالقواعد الإجرائية، وأحيانا بموضوع الأسماء وتارة أخرى بموضوع الرعاية، ويتزرع النظام السوري كل مرة بأسباب يتصورها لمنع الانطلاق في هذا المسار، وإبطاء أي تقدم في مسار العملية السياسية، منوها أن النظام يسعى لتشويه هذا العمل السياسي من خلال إطلاق تعديلات دستورية على الدستور الحالي، وهو أمر مخالف لقرارات مجلس الأمن الدولي.
ونوه الحريري، أن النظام يحاول مناقشة هذه المسودة في البرلمان في دمشق ومحاولة مخالفة قرار مجلس الأمن، خاصة أن هذا البرلمان لا يمثل الشعب السوري لأنه لم ينتخبه الشعب السوري، وبالتالي لا يصح اعتماد تعديلاته أو نقاشاته.

ملف المعتقلين
وعلى صعيد ملف المعتقلين، قال الحريري: «حاولنا مع كل الأطراف الدولية، بذل مساع لدفع ملف المعتقلين من خلال إحراز خطوات ملموسة في الإفراج خاصة بالنسبة للأطفال والنساء وكبار السن والمرضى والجرحى كخطوة أولية على الأقل».
وفسر تعنت النظام أنه يعود لاستغلاله صمت المجتمع الدولي وعدم وجود إجراءات أو خطوات حقيقية للمجتمع الدولي تلزم النظام على القبول بفتح ملف إجراءات بناء الثقة وأهمها ملف المعتقلين، منوها أن هذا الملف ملف إنساني بالمقام الأول، لا علاقة له بالعملية التفاوضية، وهو جزء من قرارات مجلس الأمن بأنه لا يجب استغلاله في التفاوض والضغط من أجل تحقيق مكاسب سياسية.
الاتفاق الأميركي - التركي
وعلى صعيد المستجدات المتعلقة بالمنطقة الآمنة والاتفاق التركي - الأميركي، أوضح الحريري، أن الاتفاق ما زال في بدايته، وهناك نظرة إيجابية لهذا الاتفاق من مختلف الأطراف، تتفاوت درجة الإيجابية من طرف إلى آخر، منوها أنه جرت خلال الأيام الماضية خطوات تمهيدية، مثل إنشاء مركز العمليات المشتركة، من أجل إنشاء وإدارة هذه المنطقة الآمنة. ووفق الحريري، جرت بعض الخطوات الأخرى، مثل الدوريات العسكرية المشتركة الجوية، منوها أنه خرجت الدورية الثانية وربما تكون هناك دوريات عسكرية أميركية تركية مشتركة لاحقة على الأرض، بالإضافة إلى ضرورة سحب السلاح الثقيل وخروج قوات حزب العمال الكردستاني من هذه المنطقة، والسماح لمكونات هذه المناطق من نازحين ومهجرين بالعودة إلى مناطقهم، بجانب المشاركة في الإدارة المحلية، وفي حفظ الأمن في هذه المناطق من أجل منع أي ثغرة لعودة «داعش» للمنطقة.
وعلى صعيد ذي صلة، أكد الحريري، أن هناك مساعي يقودها المبعوث الدولي للأمم المتحدة، من أجل تجسير الفجوة ما بين المجموعة المصغرة وما بين مجموعة «آستانة» من أجل اجتماع الجميع لدعم تصور واحد من أجل تطبيق القرار 2254، غير أنها لا تزال هناك عقبات متعلقة بإيران تعطل مسارها، مؤكدا أن طهران تعد المعضلة الرئيسية التي تعترض تجسير هذه الفجوة، التي يفكر بها المبعوث الدولي لتجسير الفجوة بين هاتين المجموعتين.
وشرح أن إيران، تلعب دورا سلبيا في المنطقة في كل من العراق وسوريا واليمن، فضلا عن ممارسة التدخل السياسي الناعم غير المباشرة، بجانب دعمها لمجموعات إرهابية مثل «حزب الله»، والميليشيات في العراق والحوثيين في اليمن وتعطيل الحل السياسي في سوريا، ناهيك عن تعزيز وجود ميليشياتها في سوريا لقتل الشعب.
وتابع: «جنيف متوقفة منذ عامين، وما يجري حاليا هو محاولة إحياء العملية السياسية في جنيف بقناعة أن الحل السياسي في جنيف برعاية الأمم المتحدة من أجل تطبيق بيان 1 وتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، على رأسها القرار 2254، والقرار 2118» مؤكدا أنه إذا تشكلت اللجنة الدستورية فستكون دفعة كبيرة للعملية السياسية في جنيف وتتلوها خطوات أخرى لتطبيق كامل للقرارات الدولية.
ورحب بكل ما من شأنه، أن يساهم في دعم العملية السياسية في جنيف أي خطوة في هذا الإطار، ولكن المرفوض حتما أي مسار ينافس جنيف أو يسعى إلى إبدال جنيف، معتقدا أن جميع الأطراف التي سعت لهذه الخطوة من معسكر النظام، تعي جيدا لا يمكن أن يوافق المجتمع الدولي ولا حتى مشاركة من المعارضة إلا في المسار الذي تراه الأمم المتحدة ومجلس الأمن.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.