مصر: انكماش تجاري طفيف وتفاؤل في الذروة

تراجُع المبيعات في أغسطس نتيجة ضعف الطلب المحلي

TT

مصر: انكماش تجاري طفيف وتفاؤل في الذروة

أظهر مسح أمس (الثلاثاء)، أن أنشطة القطاع الخاص غير النفطي بمصر انكمشت بشكل طفيف في أغسطس (آب) الماضي بعد نمو طفيف في الشهر السابق... إلا أن ذات المسح أظهر ارتفاع المعنويات والتفاؤل بشكل قياسي بين أصحاب العمل.
وتراجع مؤشر مديري المشتريات التابع لـ«آي إتش إس ماركت» للقطاع الخاص غير النفطي بمصر إلى 49.4 نقطة في أغسطس، من 50.3 نقطة في يوليو (تموز) السابق، ليهبط دون مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش.
ويتماشى ذلك تقريباً مع المتوسط الشهري لعام 2019 البالغ 49.3 نقطة. وشهد القطاع الخاص غير النفطي في مصر نمواً في شهرين فقط من الشهور الاثني عشر الفائتة، وفقاً لمؤشر مديري المشتريات.
وقال التقرير إن قراءة أغسطس تشير إلى أن «أوضاع التشغيل الراهنة ضعيفة، ما يرجع بشكل رئيسي إلى تراجعات طفيفة في الإنتاج والطلبيات الجديدة». وأضاف: «شهد معدل التوظيف تحسناً للمرة الأولى منذ شهر أبريل (نيسان)، إلا أن الأعمال المتراكمة شهدت نمواً في ظل مشكلات السيولة. في الوقت ذاته، ارتفع تضخم تكاليف مستلزمات الإنتاج، حيث استمرت الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود. ونتيجة لذلك قامت الشركات بزيادة أسعار مبيعاتها بأسرع معدل خلال عام».
وذكر التقرير أن مستويات الإنتاج تراجعت في شهر أغسطس، بعد زيادة طفيفة في شهر يوليو، وكان انخفاض النشاط مرتبطاً بشكل كبير بتراجع المبيعات، حيث علقت شركات كثيرة على تأثير سوء أوضاع سوق العمالة في الاقتصاد. وعلى صعيد آخر، ازدادت طلبات التصدير الجديدة للشهر الثاني على التوالي، حيث أشارت الشركات إلى تحسن السوق الخارجية في ظل زيادة العقود من شركاء التجارة في الشرق الأوسط ومناطق أخرى، حسب التقرير، حيث يشير هذا إلى أن تراجع إجمالي المبيعات كان ناتجاً عن ضعف الطلب المحلي.
لكن رغم الانكماش، فإن التوقعات للنمو المستقبلي عند أعلى مستوى في 18 شهراً. وقال التقرير: «ارتفعت ثقة الشركات بشأن النشاط المستقبلي إلى أعلى مستوى في عام ونصف العام في أغسطس، إذ يبدي مزيد من الشركات المصرية تفاؤلاً حيال النمو». وتوقع نحو 51% من المشاركين زيادة النشاط على مدار العام المقبل، بينما يتوقع 4% انكماشاً.
ونزل كذلك مؤشرا الإنتاج والطلبيات الجديدة الفرعيان اللذان يشكلان أكثر من نصف وزن المؤشر، إلى نطاق الانكماش بعد نمو طفيف في يوليو الماضي.
وقال ديفيد أوين الخبير الاقتصادي لدى «آي إتش إس ماركت» ومعد التقرير، إنه إجمالاً «يعود التراجع إلى انخفاض المبيعات التي هبطت للمرة الثالثة في أربعة أشهر، لكنه أضعف نزول شهدته في هذه الفترة». وأضاف: «ارتفعت تكاليف المدخلات بوتيرة عالية مجدداً بسبب إصلاحات في الدعم جرت مؤخراً أدت إلى زيادة في أسعار الوقود... لكن تأثير هذه الإصلاحات سينحسر قريباً، مما يؤدي إلى انخفاض معدلات التضخم، إذ تبدو ضغوط التكاليف الأساسية معتدلة».
ورفعت مصر أسعار الوقود في يوليو بما يتراوح بين 16 و30% في أحدث حلقة من سلسلة خطوات لخفض الدعم بما يتماشى مع ما ينص عليه اتفاقها مع صندوق النقد الدولي على قرض بقيمة 12 مليار دولار. لكن التضخم الأساسي بلغ أدنى مستوياته في نحو أربع سنوات في يوليو، إذ نزل إلى 8.7% من 9.4% في يونيو (حزيران) الماضي.
وتراجع النشاط الشرائي بشكل طفيف في شهر أغسطس بعد توسع قوي في الشهر السابق، إلا أن مستويات المخزون ارتفعت بشكل هامشي، حيث عززت زيادة تكاليف مستلزمات الإنتاج المخاوف من ارتفاع أسعار المشتريات في المستقبل، ونتيجة لذلك سعى عدد من الشركات إلى تخزين مستلزمات الإنتاج، حسب التقرير.
وأشار التقرير إلى أن إجمالي أسعار مستلزمات الإنتاج شهد زيادة حادة مرة أخرى بسبب زيادة أسعار الوقود نظراً إلى تخفيضات الدعم خلال شهر يوليو، وبهذا تكون أعباء التكلفة ارتفعت بأسرع معدل في 10 أشهر، ولكن بوتيرة أقل من الشائع. وأوضح أن الشركات مررت بعض أعباء التكلفة المرتفعة إلى عملائها، حسبما أشارت الزيادة القوية في أسعار المنتجات، بالإضافة إلى ذلك، كان ارتفاع أسعار المنتجات هو الأقوى منذ شهر أغسطس العام الماضي.
وقال أوين: «المعنويات (بين الشركات) منخفضة منذ منتصف 2018، لكنها تبدأ حالياً في الارتفاع وسط آمال تعافي النمو... لا يزال المشاركون يلقون الضوء على مخاوف حيال أوضاع الاقتصاد والتوظيف الراهنة باعتبار أنها تحد من نشاط الأعمال».
وتستهدف مصر نمواً يبلغ 6% في السنة المالية 2019 - 2020 التي بدأت في يوليو، بارتفاع طفيف على 5.6% وهو النمو المستهدف في السنة المالية 2018 - 2019.


مقالات ذات صلة

مصر: بئر جديدة تبدأ إنتاج الزيت الخام في منطقة سيناء

الاقتصاد تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)

مصر: بئر جديدة تبدأ إنتاج الزيت الخام في منطقة سيناء

أعلنت وزارة البترول المصرية الثلاثاء بدء إنتاج الزيت الخام من بئر «بلاعيم البحري 133» في منطقة حقول سيناء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

41.5 مليار دولار تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تواصل «كابريكورن» تقييم فرص الاندماج والاستحواذ في مصر (وزارة البترول)

«كابريكورن إنرجي» تتوقع زيادة في الإنتاج مدفوعة بالتوسع في مصر

‌قالت شركة «كابريكورن إنرجي» المنتجة للنفط، يوم الاثنين، إنها تتوقع زيادة في الإنتاج في عام 2026 مقارنة بالعام الماضي، بدعم من توسع عملياتها في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد بنايات على نيل القاهرة التي جذبت عدداً كبيراً من السائحين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

اقتصاد مصر ينمو بمعدل 5.3 % خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي

أعلنت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد سجّل نمواً بنسبة 5.3 في المائة، خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي (من أكتوبر حتى ديسمبر 2025).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».


مصر: بئر جديدة تبدأ إنتاج الزيت الخام في منطقة سيناء

تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)
تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)
TT

مصر: بئر جديدة تبدأ إنتاج الزيت الخام في منطقة سيناء

تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)
تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الثلاثاء، بدء إنتاج الزيت الخام من بئر «بلاعيم البحري 133» بمنطقة حقول سيناء، وذلك بعد أن قامت شركة «بتروبل» الشركة المشتركة بين الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة «إيني» الإيطالية بحفرها ووضعها على خريطة الإنتاج.

وقالت الوزارة في بيان صحافي، إن هذه البئر «تعد أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد للشركة الإيطالية بمناطق خليج السويس وسيناء والدلتا، وفقاً للاتفاق الموقّع مع هيئة البترول لضخ استثمارات جديدة في هذه المناطق». وذلك في إطار جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتنمية إنتاج الزيت الخام، وخفض الفاتورة الاستيرادية، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وأوضح البيان أن مؤشرات الإنتاج الأولية أظهرت «نتائج مشجعة»، إذ بلغ معدل الإنتاج نحو 1500 برميل زيت خام يومياً، «مع وجود فرص واعدة لتحسين معدلات الأداء خلال الفترة المقبلة».

أضاف البيان: «تعكس هذه النتائج الإمكانات الكبيرة المتبقية بحقل بلاعيم البحري، حيث يتجه جهاز الحفر (ترايدنت 16) الموجود بالمنطقة إلى حفر بئر جديدة ضمن الخطة، وهي (بلاعيم البحري 131)».