قال وزير مغربي إن هيئة النزاهة والوقاية من الرشوة التي سيعهد إليها التصدي لمختلف مظاهر الفساد في البلاد لن تتحرى بشأن القضايا التي تثيرها الصحف، معللا ذلك بكون الصحافي غير ملزم بالكشف عن مصادره، ناهيك من عدد بيانات التكذيب التي صدرت خلال العامين الأخيرين من قبل أفراد ووزارات ينفون ما تنشره الصحف.
وكانت الحكومة المغربية قد صادقت في 26 يونيو (حزيران) الماضي على مشروع قانون يتعلق بالهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، التي ستحل محل «الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة»، وذلك تفعيلا لمقتضيات الفصل 36 من الدستور، الذي ينص على إحداث هذه الهيئة، وتمكينها من صلاحيات الوقاية ومكافحة الفساد، مع توسيع مجال تدخلها ليشمل مجموع حالات الفساد.
وعرض أمس القانون المحدث للهيئة أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان)، وقال محمد الوفا الوزير المكلف الشؤون العامة والحكامة خلال تقديمه مضمون القانون أمام أعضاء اللجنة، إن هناك من طالب بأن تتحرى الهيئة تلقائيا في قضايا الفساد التي تثيرها الصحف، إلا أن هذا الأمر غير مجد، في نظره، لأنه لا يمكن استدعاء الصحافي ومطالبته بالكشف عن مصادره، بالإضافة إلى أنه خلال العامين ونصف العام الأخيرين أصدر عدد كبير من الأفراد والوزارات بيانات تكذب ما جاء في الصحف، وأضاف «نريد من هذه الهيئة عند تنصيب أعضائها وبدء عملها أن يحترمها الجميع لأنها ستكون منصفة وليست طرفا».
وأشار الوفا إلى أن قانون الهيئة وضع مفهوما محددا للفساد ولم يتركه مطلقا وإلا أصبحنا أمام دولة اللاقانون، فتعريف الفساد، يضيف الوزير المغربي، جاء مطابقا للقوانين المعمول بها حاليا بالإضافة إلى التزامات المغرب الدولية والاتفاقيات التي صادق عليها، مشيرا إلى وجود اتفاقيات تحفظ عليها المغرب، وبالتالي فهي لا قيمة لها، وهي ليست فوق القوانين المحلية والسيادة، وهو ما يسري حتى في الدول المتقدمة، على حد قوله.
فالفساد يعرف في هذا القانون على أنه «إحدى جرائم الرشوة أو استغلال النفوذ أو الاختلاس أو الغدر المنصوص عليها في القانون الجنائي».
وتطرق الوفا إلى تركيبة الهيئة وأعضائها، وقال إنها قريبة في تركيبتها إلى المحكمة الدستورية، فأعضاؤها الـ12 غير منتمين سياسيا، ولا يمثلون أي جهة سياسية أو نقابية أو مدنية خلافا لما كان معمول به في نظام الهيئة السابق، وعلق قائلا «الأمر لا يتعلق بمنتدى للتحدث عن الرشوة وإلقاء محاضرات وإصدار بيانات، نريد الارتقاء بمفهوم تخليق الحياة العامة في البلاد».
وستكون الهيئة مطالبة بإعداد تقرير سنوي بشأن عملها يقدم إلى الملك، ويناقش أيضا أمام البرلمان. وستوكل إليها مهمة إعداد قاعدة معطيات وطنية حول مظاهر الفساد في القطاعين العام والخاص، وتتبع السياسات العمومية، ودراسة مختلف مظاهر الفساد ومحاربته، عن طريق إحداث مرصد خاص لدى الهيئة، بالإضافة إلى تمكينها من تلقي شكاوى المواطنين ضد الأشخاص أو الجهات التي تتهمها بالارتشاء، واستغلال النفوذ ونهب المال العام، والقيام بإجراءات البحث والتحري بشأنها.
بيد أن القانون حذر من توظيف الشكاوى للتبليغ عن وشايات كاذبة، وهدد بمتابعة أصحابها وفق الجرائم التي يحددها القانون الجنائي. كما حدد الشروط الواجب توفرها في شكاوى المواطنين ضد الفساد لقبولها من طرف الهيئة، مشددا على ضرورة إيداعها لدى الهيئة بصيغة مكتوبة ومذيلة بتوقيع للمشتكي، وتحمل معطيات مستفيضة حول صاحب الشكوى.
وتتألف الهيئة من رئاسة، ومجلس، ومرصد خاص، يتابع مختلف مظاهر الفساد في الإدارات العمومية، ويعين الملك محمد السادس بمرسوم ملكي رئيس الهيئة وأمينها العام، و4 من أعضاء مجلس الهيئة، كما منح المشروع رئيس الحكومة حق تعيين 4 أعضاء، فيما خول لرئيس مجلسي البرلمان سلطة تعيين عضوين لكل واحد منهما.
9:41 دقيقه
وزير مغربي: هيئة محاربة الرشوة لن تتحرى بشأن قضايا الفساد المثارة في الصحف
https://aawsat.com/home/article/188451
وزير مغربي: هيئة محاربة الرشوة لن تتحرى بشأن قضايا الفساد المثارة في الصحف
الوفا يعلن أن مكوناتها ستكون قريبة من تركيبة المحكمة الدستورية
- الرباط: لطيفة العروسني
- الرباط: لطيفة العروسني
وزير مغربي: هيئة محاربة الرشوة لن تتحرى بشأن قضايا الفساد المثارة في الصحف
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










