«سامسونغ غالاكسي نوت 10+» الهاتف الأفضل والأكثر تكاملاً

«الشرق الأوسط» تختبر الجهاز الجديد في تجربتين منفصلتين

يدعم القلم الذكي وظائف متقدمة عديدة
يدعم القلم الذكي وظائف متقدمة عديدة
TT

«سامسونغ غالاكسي نوت 10+» الهاتف الأفضل والأكثر تكاملاً

يدعم القلم الذكي وظائف متقدمة عديدة
يدعم القلم الذكي وظائف متقدمة عديدة

يعتبر هاتف «غالاكسي نوت 10 بلاس» الذي طرحته شركة «سامسونغ» حديثا من الهواتف الذكية المتقدمة، وهو يتمتع بمزايا تقنية متقدمة وشاشة ساطعة بلا حواف وترابط مبهر مع الكومبيوترات، إضافة إلى قلم ذكي يفهم إيماءات المستخدم، وسرعة شحن فائقة. وقد اختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف الجديد في تجربتين منفصلتين بهدف التمعن في مزاياه التصميمية من جهة وفي قدراته التصويرية من جهة أخرى.
أطلقت «سامسونغ» هاتفها الجديد «غالاكسي نوت 10+» Galaxy Note 10+ في الأسواق العربية الأسبوع الماضي. ويقدم الهاتف مزايا متقدمة عديدة تجعله أفضل هاتف إلى الآن على جميع الأصعدة. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف من نواحي التصميم، ونذكر ملخص التجربة.

التصميم
أول ما سيلاحظه المستخدم هو التصميم الفاخر والمبهر للشاشة، حيث إنها لا تحتوي على أي جوانب ظاهرة، وهي من أفضل شاشات الهواتف الجوالة التي أطلقت في هذا العام إن لم تكن الأفضل. ولا تقِلّ الجهة الخلفية جمالا، وخصوصا في إصدار «أورا غلو» Aura Glow الذي يقدم خلفية زجاجية تشطر الضوء وتعكسه بجمال مبهر. وجوانب الشاشة منحنية ومريحة للاستخدام ولن يعاني المستخدم من الضغط عليها بالخطأ أثناء استخدام الهاتف. ورغم أن حجم هذا الهاتف أكبر من الإصدار السابق (غالاكسي نوت 9) إلا أن حمله باليد سهل جدا ومريح للاستخدام المطول، وهو أقل سماكة من الإصدار السابق.
ووضعت الشركة مستشعر البصمة خلف الشاشة والكاميرا الأمامية في المنتصف على شكل ثقب داخل الشاشة. ويعمل الهاتف أسرع بكثير مقارنة بهاتف «غالاكسي إس 10+» بسبب استخدام الموجات فوق الصوتية لقراءة البصمة، مع تقديم سماعتين لتشغيل الصوتيات بجودة عالية جدا وبدرجة مرتفعة عند الحاجة، الأمر المفيد في المناطق المزدحمة أو التي تحتوي على ضوضاء.

وظائف متقدمة
> الوصل بالتلفزيون والكومبيوتر. ويمكن وصل الهاتف بأي تلفزيون من خلال وصلة بمنفذ «يو إس بي تايب سي» من جهة ومنفذ «إتش دي إم آي» من الجهة الأخرى، أو يمكن استخدام أي مهيئ Adaptor يقدم هذه الوظيفة، وذلك للعمل عليه في نمط الكومبيوتر الشخصي.
ويمكن من خلال هذا النمط استخدام أداة تحكم عن بعد لا سلكية للعب بالألعاب الإلكترونية على التلفزيون، أو استخدام لوحة مفاتيح وفأرة لا سلكيتين تتصلان بالهاتف عبر تقنية «بلوتوث» اللاسلكية لتحرير عروض فيديو وكتابة النصوص وتصفح الإنترنت وتحرير الصور، وغيرها.
كما يمكن وصل الهاتف بالكومبيوتر عبر منفذ «يو إس بي» القياسي واستخدام برنامج «سامسونغ ديكس» Samsung Dex المجاني لعرض محتوى الهاتف على شاشة الكومبيوتر واستخدام لوحة المفاتيح والفأرة للتفاعل معه.
ويمكن استخدام هذه الميزة على نظم التشغيل «ويندوز 7 و8 و10» و«ماك أو إس» وفتح نافذة للهاتف وأخرى للكومبيوتر على الشاشة نفسها.
ويمكن الرد على الرسائل الواردة باستخدام لوحة المفاتيح المتصلة بالكومبيوتر، ونقل الملفات بين الجهازين بمجرد سحب الملف من نافذة لأخرى (بشكل آمن ومشفر)، ولصق المحتوى بينهما أيضا.
كما يمكن تفعيل ميزة الترابط اللاسلكي بين الهاتف والكومبيوتر لتبادل الملفات والرد على الرسائل.
ويمكن استخدام تطبيق «بلاي غالاكسي لينك» PlayGalaxy Link لبث محتوى الألعاب الإلكترونية للآخرين عبر شبكات الجيل الرابع للاتصالات أو شبكات «واي فاي» اللاسلكية واللعب على شاشة الكومبيوتر.
> المجسمات والصوتيات. ويستطيع الهاتف تصوير المجسمات أو الأشخاص وتحويلها إلى عناصر رقمية عالية الدقة يمكن تدويرها وفقا للرغبة، ومشاركتها على شكل صور متحركة. وتوصي الشركة بتصوير العناصر غير اللامعة أو الأشخاص من الأعلى وبزاوية منحنية نحو الأسفل للحصول على أفضل النتائج.
ومن المزايا المبتكرة قدرة الهاتف على «تقريب الصوتيات»، بحيث يقوم الميكروفون بالتركيز على المنطقة التي قرب المستخدم الصورة نحوها، وبدقة كبيرة. ومثال ذلك هو وجود عدة عازفين في غرفة ما وتصوير المستخدم لمجريات الأحداث في تلك الغرفة. وإن قرب المستخدم الصورة نحو عازف ما أثناء تسجيل الفيديو، فسيكون صوت عزف آلته أكثر وضوحا مقارنة بالعازفين الآخرين، والأمر نفسه ينطبق على أي حالة أخرى.
ويدعم الهاتف أيضا تجسيم الصوتيات بتقنية «دولبي أتموس» Dolby Atmos المتقدمة للمزيد من الانغماس أثناء مشاهدة عروض الفيديو أو اللعب بالألعاب الإلكترونية المتقدمة.

قدرات القلم الذكي
وبالنسبة للقلم الذكي، فهو يعمل بتقنية «بلوتوث» ويمكن شحنه لمدة 6 دقائق للحصول على شحنة تكفيه للعمل لمدة 10 ساعات. ويستطيع القلم فهم الإيماءات، بحيث يمكنه التقاط الصور وعروض الفيديو وتقريب الصورة والتنقل بين أنماط التصوير المختلفة والتحويل بين الكاميرا الأمامية والخلفية بمجرد الضغط المطول على زر القلم وتحريكه نحو جهة من الجهات الأربع أو على شكل دوائر مع أو عكس عقارب الساعة. ويتعرف القلم على الضغطة الواحدة والضغطتين والضغط المطول على زره، وتغيير الوظيفة وفقا لنوع الضغط واتجاه تحركه في الهواء.
كما يمكن استخدامه في تطبيقات الوسائط المتعددة (مثل «يوتيوب» و«نتفليكس») لتغيير درجة ارتفاع الصوت والتنقل إلى الأمام أو الخلف في العرض وإيقافه وتشغيله. كما يستطيع القلم تدوين الملاحظات الخطية للمستخدم وتحويلها إلى نصوص رقمية يمكن تحريرها وتغيير أحجامها وألوانها وفقا للرغبة. وبعد إخراج القلم من منطقته الخاصة في الهاتف، ستظهر دائرة صغيرة جانبية على الشاشة يمكن الضغط عليها لعرض الأوامر التي يمكن للقلم التفاعل معها، وذلك لتسهيل تذكرها. ويسمح القلم برسم إطار حول منطقة ما في عرض الفيديو، لينقل ذلك المقطع ويحوله إلى صورة متحركة بامتداد GIF ويشاركها مع الآخرين. ويمكن أيضا الرسم فوق الفيديو لتقديم الأفكار الإبداعية للآخرين أو مشاركة الملاحظات معهم فوق الصورة. ويمكن تدوين الملاحظات فور إخراج القلم من مكانه حتى لو كان الهاتف مقفلا، حيث يكفي الكتابة على شاشة القفل ليفهم الهاتف أن المستخدم يرغب في كتابة ملاحظة ما. ويمكن تفعيل «مساعد غوغل» الصوتي بمجرد الضغط المطول على زر القلم لتفعيل المساعد وبدء استماعه للأوامر. ويمكن تخصيص هذه الإيماءات من قائمة إعدادات القلم.
ويقدم الهاتف ميزة جديدة اسمها «إيه آر دودل» AR Doodle تسمح برسم فلاتر خاصة بالمستخدم يمكن استخدامها في تطبيق الكاميرا لإضافتها إلى العناصر المرغوبة، وهي تستطيع تعقب الأوجه. وتدعم هذه الميزة الرسم ثلاثي الأبعاد، أي أنها تشمل رسم الفلاتر بُعمق أثناء تحرك المستخدم نحو العنصر أو بعيدا عنه. ويمكن اختيار ترجمة جمل معينة في صفحة ما من لغة لأخرى بمجرد تحديد الكلمات المرغوبة بالقلم، أو يمكن توجيه الكاميرا نحو لوحة إرشادية واستخدام القلم لتحديد الكلمات المرغوب ترجمتها (يدعم النظام الترجمة إلى اللغة العربية)، إلى جانب قدرته على تكبير حجم المناطق المرغوبة على الشاشة، والتعرف على أن المستخدم ترك القلم بعيدا عنه وتنبيهه بذلك.

قدرات تقنية متقدمة
ويقدم الهاتف شاشة سينمائية بقطر 6. 8 بوصة تعمل بتقنية Dynamic AMOLED تعرض الصورة بدقة 3040x1440 بكسل وبكثافة 498 بكسل في البوصة، وهي من أفضل شاشات الهواتف الجوالة إلى الآن، وهو يستخدم معالج «إكسينوس 9825» Exynos 9825 ثماني النواة (نواتان بسرعة 2.73 غيغاهرتز ونواتان بسرعة 2.4 غيغاهرتز و4 أنوية بسرعة 1.9 غيغاهرتز، وفقا للحاجة) بدقة تصنيع تبلغ 7 نانومتر لرفع مستويات الأداء وخفض استهلاك الطاقة الكهربائية، وذاكرة بسعة 12 غيغابايت واتصالا بشبكات الاتصالات بسرعات تصل إلى 2 غيغابت في الثانية. وبالنسبة للسعة التخزينية المدمجة، فتبلغ 256 أو 512 غيغابايت يمكن رفعها بـ512 غيغابايت إضافية ببطاقات «مايكرو إس دي»، مع استخدام بطارية تبلغ شحنتها 4300 ملي أمبير - الساعة يمكن شحنها بسرعات عالية جدا بفضل دعم تقنية الشحن بقدرة 45 واط لشحن البطارية لمدة 30 دقيقة فقط واستخدام الهاتف طوال اليوم، مع دعم الشحن اللاسلكي المطور بقدرة 20 واط، والشحن اللاسلكي العكسي لشحن الملحقات والأجهزة الأخرى.
وتبلغ سماكة الهاتف 7.9 مليمتر ويبلغ وزنه 196 غراما وهو يدعم استخدام شريحتي اتصال ويعمل بنظام التشغيل «آندرويد 9» بواجهة الاستخدام «وان يو آي» One UI عالية السرعة والكفاءة. ويدعم الهاتف شبكات «واي فاي 6» و«بلوتوث 5.0» اللاسلكيتان، مع دعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communications NFC، وهو متوافر بألوان الأبيض والأسود ولون خاص يُبدل ألوانه وفقا لزاوية الحمل. وتبدأ الأسعار من 3999 ريالا سعوديا (نحو 1066 دولارا) وفقا للمواصفات المرغوبة.



«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.