طهران تحذّر من اتخاذ خطوة ثالثة الخميس لوقف التزاماتها النووية

ظريف يهاجم منتقديه في الداخل ويرفض ثنائية «المقاومة والتفاوض»

قائد قوات الدفاع الجوي التابعة للجيش الإيراني علي رضا صباحي فرد يكشف عن الدرون «كيان» في طهران أمس (أ.ف.ب)
قائد قوات الدفاع الجوي التابعة للجيش الإيراني علي رضا صباحي فرد يكشف عن الدرون «كيان» في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران تحذّر من اتخاذ خطوة ثالثة الخميس لوقف التزاماتها النووية

قائد قوات الدفاع الجوي التابعة للجيش الإيراني علي رضا صباحي فرد يكشف عن الدرون «كيان» في طهران أمس (أ.ف.ب)
قائد قوات الدفاع الجوي التابعة للجيش الإيراني علي رضا صباحي فرد يكشف عن الدرون «كيان» في طهران أمس (أ.ف.ب)

حذر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس الدول الأوروبية من أن بلاده في المراحل الأخيرة من اتخاذ القرار حول تنفيذ الخطوة الثالثة من مسار خفض الالتزامات النووية مشيرا إلى أن طهران ستعلن تنفيذ ثالث خطوة الخميس «في حال لم تنفذ الدول الأوروبية الإجراءات المطلوبة»، وبموازاة ذلك، دافع ظريف في حوار مع صحيفة إيران الناطقة باسم الحكومة عن أسلوبه الدبلوماسي، منتقدا من وصف بـ«الثوريين الجالسين تحت المكيفات» ومن يرددون «شعارات الموت لأميركا» على «الاستهزاء» من الجهاز الدبلوماسي.
وأفاد التلفزيون الإيراني عن ظريف قوله على هامش مشاورات مع لجنة السياسة الخارجية والبرلمان الإيراني أن إيران «ستواصل المفاوضات مع الأوروبيين» لافتا إلى أن الحكومة تقترب من تنفيذ الخطوة الثالثة من مسار خفض التزامات الاتفاق النووي.
وقال ظريف إن طهران ستوجه رسالة حتى يوم الخميس لإبلاغ الخطوة الثالثة في حال لم تنفذ الإجراءات المطلوبة مشيرا إلى أن الحكومة ستعلن طبيعة الإجراءات التي ستقوم بتعليقها من الاتفاق النووي «بعد اتخاذ القرار بشأن مقترحات الخطوة الثالثة».
وأشار ظريف إلى مفاوضات يجريها مساعده للشؤون السياسية عباس عراقجي في باريس اليوم، وقال «يجب أن نتحدث مع الأوروبيين لكي يتضح كيف يريدون تنفيذ التزاماتهم» مشددا على أن «طريقة تنفيذ التزامات الأوروبيين» موضوع المفاوضات بين طهران وباريس اليوم. وحرص أن يوجه رسائله إلى فرنسا وبريطانيا وألمانيا دون أن يشرك روسيا والصين بقوله إن «لن نضع روسيا والصين إلى جانب الأوروبيين إطلاقا لأن أوروبا قطعت العلاقات التجارية مع إيران».
ويتوجّه ظريف إلى موسكو ويلتقي نظيره سيرجي لافروف لبحث مستجدات الاتفاق النووي.
قبل ذلك بساعات، دافع ظريف في حوار مع صحيفة إيران الناطقة باسم الحكومة عن أسلوبه الدبلوماسي، منتقدا من وصف بـ«الثوريين الجالسين تحت المكيفات» ومن يرددون «شعارات الموت لأميركا» على «الاستهزاء» من الجهاز الدبلوماسي. وقال بأن عدم تبعيته لـ«ثنائية المقاومة والتفاوض» ودفاعه عن سياسات إيران بما فيها سياساته في سوريا حالت دون حصوله على جائزة نوبل للسلام بعد ترشحه لعامين.
ونشرت صحيفة إيران صورة ظريف على صفحتها الأولى تحت عنوان «سأتحمل لكي لا تكون ثنائية» وذلك في أول رد على انتقادات طالته بعد إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن محادثات متقدمة قد تتوج بقمة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني حسن روحاني، وذلك عقب مفاوضات مفاجئة بين ظريف والمسؤولين الفرنسيين في بياريتز، على هامش المجموعة السبع الأسبوع الماضي.
وفي بداية الحوار الذي وجه رسائل واضحة لمنتقدي السياسة الخارجية، حاول ظريف أن يلخص الأمر في خلاف حول الطرح الدبلوماسي وقال «بإمكاننا أن نطرح وجهة النظر الرسمية بأساليب مختلفة»، لافتا إلى أن الأساليب «من الممكن أن تلقى ترحيبا واسعا بالداخل لكن في الخارج سيوظفها الكارهون (للنظام) قبل أن تكون في صالح الناس». ووجه طعنة إلى منتقديه عندما قال إن «هذا الأسلوب مقبول داخليا لأن أصدقاءنا يستخدمونه لكن هناك أسلوب آخر من الممكن ألا يجد ترحيبا داخل البلد لكنه يؤدي إلى تأثيرك في الرأي العام».
وقال ظريف بأنه «رغم الانتقادات الداخلية»، عمل في خارج البلد وفق أسلوب «يساعد على تحقق المصالح الوطنية». وأعرب عن اعتقاده أن أسلوبه هذا «مصدر إزعاج» للأوساط الأميركية «المتشددة» و«سببا في فرض العقوبات ضده»، مضيفا «يعتقد الأميركيون أنهم بإمكانهم إسكاتي لكنهم لم ينجحوا» وتفاخر بوجود «طابور من الصحافيين ووسائل الإعلام الأميركية ينتظرون في طهران أو أوروبا لإجراء حوار» قبل أن يتفاخر باستقباله في أربع دول حليفة للولايات المتحدة على مدى الأسبوع الماضي معتبرا أن الأمر «دليل على تجاهل» العقوبات ضده من المجتمع الدولي.
وكانت الخزانة الأميركية قد فرضت عقوبات على ظريف في 31 يوليو الماضي وذلك بعد أسبوعين من زيارة قام بها إلى نيويورك. وفي 24 يونيو (حزيران) استهدف ترمب المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» بعقوبات.
ووجه ظريف ضمنا لوما لأطراف داخلية دفعت الولايات المتحدة إلى تطبيق العقوبات ضده بعدما وقفت القرار لفترة. وقال «شعروا أن العقوبات ضدي لن تواجه ردود في داخل إيران».وصرح في هذا الصدد «إذا تلقيت أوامر من المسؤولين سأقوم بذلك (التفاوض) رغم أنه كان سيؤدي إلى ضغوط داخلية مكثفة» وأشار إلى ضغوط سابقة تعرض لها بعد العمل بأوامر المسؤولين. ولفت إلى أنه «لم يكن يتهرب من التفاوض لو أنه لم يعارض سياسات النظام والبلد».
ولتأكيد فاعلية الدبلوماسية ضد الانتقادات الداخلية، لجأ ظريف إلى أسلوب التهكم وتساءل في هذا الصدد ما إذا كانت الولايات المتحدة فرضت عقوبات على أشخاص يرددون شعار «الموت لأميركا» واعتبر أن «عدم فرض عقوبات على أشخاص يهتفون بالموت لأميركا يظهر أن الولايات المتحدة ليست لديها مشكلة معهم وأن عملهم لن يسبب مشكلة».
ويعد «شعار الموت لأميركا» من الشعارات الأساسية التي يرددها الإيرانيون قبل المناسبات الرسمية وخاصة خطابات المرشدين الأول (الخميني) والثاني علي خامنئي وصلاة الجمعة في عموم إيران واجتماعات البرلمان. وتراجع الشعار في المناسبات الخاصة بحكومة حسن روحاني عقب التوصل للاتفاق النووي.ومن المرجح أن تستفز انتقادات ظريف لشعار «الموت لأميركا» منتقدي سياساته الخارجية.
وانتقد ظريف ثنائية «المقاومة والتفاوض» في إشارة للحملة التي أطلقتها وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري» ووسائل إعلام محافظة عقب الإفراج عن ناقلة النفط الإيرانية في جبل طارق قبل أسبوعين.
وركزت الحملة على المقارنة بين «المقاومة» وسعي الحكومة الإيرانية للتفاوض مع الدول الغربية.
وقال ظريف «أخشى الثنائية في البلد وتحملت حتى الآن لكي لا تبرز هذه الثنائية لكني أقول لكم بأن أصدقاءنا من المؤكد مخطئون. إذا لم تكن الدبلوماسية وجهود زملائي من المؤكد أن السفينة الإيرانية لم يتم إطلاقها كما أن لولا مقاومة الشعب الإيراني لم تكن للدبلوماسية أسس».
كما حذر «الأصدقاء» من أن «من يستهزئ بأحد أركان الأمن القومي في النظام لن يقدم خدمة للبلد والمقاومة». واستند ظريف برأي قاسم سليماني قائد الذراع الخارجي لـ«الحرس الثوري» وأمين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله للدفاع عن دبلوماسيته قبل أن يصف منتقديه بـ«الثوريين الجالسين تحت المكيفات».
وقال في هذا الصدد، «هل نصر الله يمثل المقاومة أم الحضرات الجالسون في غرفهم تحت المكيفات ويرددون شعارات؟ على الثوريين الجالسين تحت المكيفات أن يتعلموا من الثوريين الحقيقيين».
وعن تعاون الخارجية الإيرانية والذراع الخارجي لـ«الحرس الثوري»، قال ظريف «كلنا نعمل من أجل مصالح البلد ومسؤولون عن أجهزة بلد واحد. نستخدم المقاومة تارة من أجل الدبلوماسية وتارة من الضروري أن نستخدم الدبلوماسية من أجل المقاومة وهذا واجبنا أن نقوم بهذا الشيء».
وبدا ظريف غاضبا من اعتبار إطلاق الناقلة نتيجة «المقاومة وليس التفاوض». كما انتقد مسلسل تلفزيوني «غاندو» الذي بثه التلفزيون الرسمي في مايو الماضي ويوجه انتقادات لوزارة الخارجية في زمن المفاوضات النووية، بينما يشيد بدور أجهزة الأمن مقابل «التجسس» على البرنامج النووي الإيراني.
وعن فرض العقوبات ضده بعد زيارته إلى نيويورك قال ظريف إن مسؤولين أميركيين أبلغوه بدعوته إلى زيارة البيت الأبيض للتفاوض مع ترمب وفي الوقت ذاته كشف المسؤولون عن اتخاذ قرار بفرض العقوبات ضده في غضون أسبوعين. وأعرب عن انطباعه حول عدم تعرضه للعقوبات الأميركية في حاول وافق على قبول دعوة ترمب لإجراء مفاوضات في البيت الأبيض.
وردا على سؤال حول موقع الخارجية الإيرانية من صناعة القرار في إيران وما يتردد عن إطلاعه على القرار بعد الأجهزة العسكرية قال ظريف «أي قرار يتخذ في إطار المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سنطلع على مسار القرار كجهاز للخارجية. طبعا المجلس الأعلى للأمن القومي هو من يرسم خطوط التفاوض مع المسؤولين الأجانب» مشددا على أنه يطلع المجلس الأعلى للأمن القومي على ما يقوله في المفاوضات الخارجية وفي المقابل ينقل مجريات المفاوضات للمسؤولين.



إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».