أختام الذهب المزورة تقلق الصناعة العالمية

آلاف السبائك من المعدن النقي بعلامات مزيفة شهيرة تتسلل إلى الأسواق

ارتفعت المخاوف بالأسواق بعد اكتشاف سبائك من الذهب تحمل أختاماً مزورة لشركات تعدين كبرى (رويترز)
ارتفعت المخاوف بالأسواق بعد اكتشاف سبائك من الذهب تحمل أختاماً مزورة لشركات تعدين كبرى (رويترز)
TT

أختام الذهب المزورة تقلق الصناعة العالمية

ارتفعت المخاوف بالأسواق بعد اكتشاف سبائك من الذهب تحمل أختاماً مزورة لشركات تعدين كبرى (رويترز)
ارتفعت المخاوف بالأسواق بعد اكتشاف سبائك من الذهب تحمل أختاماً مزورة لشركات تعدين كبرى (رويترز)

جرى ضخ سبائك من الذهب تحمل أختاماً مزورة لأسماء مصافي الذهب الكبرى في السوق العالمية، وذلك بهدف غسيل الذهب المُهرب، أو غير القانوني، ولكن من الصعب اكتشاف هذه المنتجات المقلدة، مما يجعلها طريقة مثالية لجمع الأموال لتجار المخدرات، أو أمراء الحرب، وذلك حسب ما قاله مسؤولون تنفيذيون في المصافي، والبنوك لوكالة «رويترز».
وأضافت المصادر للوكالة أنه خلال السنوات الثلاث الماضية، تم تحديد سبائك تبلغ قيمتها 50 مليون دولار على الأقل، مختومة بأسماء مصاف سويسرية، ولكنها لم يتم إنتاجها فعلياً بواسطة هذه الشركات، والتي تم العثور عليها في خزائن بنك «جي بي مورغان تشيس»، وهو أحد أكبر بنوك رابطة سوق السبائك.
وقال 4 من المسؤولين التنفيذيين في المصافي إنه تم العثور على ما لا يقل عن ألف سبيكة مزورة من الحجم القياسي المعروف باسم «كيلوبار»، وهي السبيكة وزن واحد كيلوغرام، وصحيح أن هذه الكمية تمثل حصة صغيرة من إنتاج صناعة الذهب، التي تنتج ما يقرب من 2 إلى 2.5 مليون قطعة من هذا الحجم كل عام، ولكن نظراً لأن عملية التزييف تتم بشكل متطور، فإنه ربما لم يتم اكتشاف آلاف السبائك الأخرى، وذلك بحسب رئيس أكبر مصفاة في سويسرا.
وقال الرئيس التنفيذي لمصفاة «فالكامبي» مايكل ميساريك، إن «السبائك المزورة حديثاً قد تم تزييفها بشكل محترف للغاية، وصحيح أنه ربما يكون قد تم العثور على بضع الآلاف منها، لكن الاحتمال هو أنه يتم تداول عدد أكثر من ذلك بكثير».
وتعد سبائك الذهب «المزيفة»، أي كتل المعادن الرخيصة المطلية بالذهب، شائعة نسبياً في صناعة الذهب، وغالباً ما يسهل اكتشافها، ولكن السبائك التي تم اكتشافها مؤخراً مختلفة؛ فهي مصنوعة من ذهب حقيقي بنسبة نقاء عالية للغاية، مع وجود أختام مزيفة فقط.
وتعد السبائك ذات العلامات التجارية المزورة هي طريقة جديدة نسبياً للتغلب على التدابير العالمية لمنع تداول المعادن الآتية من مناطق الصراع وغسل الأموال، ولكنها تمثل مشكلة بالنسبة للمصافي الدولية، والممولين، والمنظمين، في محاولاتهم للقضاء على عالم الاتجار غير المشروع بالسبائك.
وقد أحدثت أسعار الذهب المرتفعة طفرة في التعدين غير الرسمي، وغير القانوني، فمن دون وجود ختم مصفاة مرموقة، سيتم بيع مثل هذا الذهب عبر شبكات تحت الأرض، أو بسعر مخفض، ولكن عن طريق استخدام أسماء المصافي السويسرية، وغيرها من العلامات التجارية الكبرى، فإنه يمكن ضخ المعدن الذي تم تعدينه أو معالجته في أماكن غير قانونية، أو غير مقبولة لدى الغرب، على سبيل المثال في أجزاء من أفريقيا، أو فنزويلا، أو كوريا الشمالية، في السوق، مما يساعد في توجيه الأموال للمجرمين والأنظمة المُعاقبة.
وحتى الآن لم يتم تحديد مَن الذي يصنع السبائك التي تم العثور عليها، لكن المديرين التنفيذيين في المصافي، والمصرفيين، قالوا لـ«رويترز» إنهم يعتقدون أن معظمها قد تم تصنيعه في الصين، أكبر منتج ومستورد للذهب في العالم، مشيرين إلى أنهم دخلوا السوق عن طريق التجار والشركات في هونغ كونغ.
وقد بدأت كلمة «السبائك المزورة» تنتشر بهدوء في دوائر صناعة الذهب بعد النصف الأول من عام 2017. وذلك عندما وجد بنك «جيه بي مورغان»، أن خزائنه تحتوي على سبيكتين منها على الأقل، بحسب ما أكده 10 أشخاص على دراية بالأمر للوكالة.
ورفض البنك الرد على أسئلة حول السبائك المزورة بشكل مباشر، أو التعليق على أي تفاصيل في هذه الواقعة، وقال في بيان: «من ممارستنا المعتادة أن ننبه السلطات المختصة والمصافي على الفور إذا اكتشفنا كيلوغرامات من الذهب غير متطابقة أثناء عمليات الفحص الروتينية... ولحسن الحظ، لم نتعرض لحادث نتج عنه خسارة للبنك أو لعميل».
وأكدت بورصة شانغهاي للذهب، التي تنظم سوق الذهب في الصين، في بيان لها، أنها لا تعلم بوجود سبائك مزورة يتم تصنيعها، أو نقلها، عبر الصين، قائلة: «لقد أقامت بورصة شنغهاي للذهب نظاماً شاملاً للتسليم والتخزين، كما يتم إدارة عملية دخول الذهب إلى المستودعات بشكل صارم، وبما يتوافق مع اللوائح».
وقالت الجمارك السويسرية إنه تم الإبلاغ عن 655 سبيكة مزورة في عامي 2017 و2018 إلى المدعين العامين المحليين في مقاطعة تيسينو، والتي بها 3 من مصافي الذهب الأربع الكبرى في سويسرا، وقال مسؤول جمركي في رسالة بالبريد الإلكتروني إن «الأختام الموجودة على كل السبائك التي تم الإبلاغ عنها من وزن كيلو غرام كانت مزورة».
وأكد المدعي العام في تيسينو أنه تلقى 3 تقارير عن سبائك ذهبية بها أرقام مسلسلة مشتبه بها، لكنه قال إنه لا يمكنه الكشف عن مزيد من المعلومات، وقال المدعي العام في سويسرا إن «مكتبه لا يهتم بالموضوع في الوقت الحالي». فيما قال مسؤولون تنفيذيون في المصافي إنه تم الإبلاغ عن سبائك مزورة في دول أخرى.

حجم سهل التداول
ويعد حجم السبيكة وزن واحد كيلوغرام صغيراً، فهي في حجم وسُمك الهاتف المحمول، وذلك على عكس سبائك الذهب التي يبلغ وزنها نحو 12.5 كيلوغراما، والتي يتم تخزينها عادة في خزائن البنوك المركزية في العالم. وهذه السبيكة الصغيرة هي أكثر أنواع الذهب انتشاراً في جميع أنحاء العالم، حيث يتم تداولها بين البنوك، والمصافي، والتجار، والأفراد، ويشمل الختم الذي تحمله على سطحها شعار المصفاة التي صنعتها، ونسبة نقائها، ووزنها، ورقمها، ويصل سعرها لنحو 50 ألف دولار وفقاً للأسعار الحالية.
وفي الصين، يتم حظر جميع صادرات الذهب تقريباً كجزء من الضوابط الصارمة التي فرضتها البلاد منذ فترة طويلة على تحركات رأس المال، ويقول محللون في السوق إن هذا قد حفز الصينيين الأثرياء الذين يرغبون في إرسال أموال إلى خارج البلاد لإيجاد طرق لتهريبها.
ويقول كاميرون ألكسندر، رئيس أبحاث المعادن الثمينة في شركة «ريفينيتيف» التي تجري عمليات بحث ودراسات مفصلة لتدفقات الذهب العالمية، إنه يتم تسلل ما يتراوح بين 400 إلى 600 طن من الذهب كل عام عبر الحدود من بر الصين الرئيسي إلى هونغ كونغ عبر السيارات، وعربات النقل. وقالت جمارك هونغ كونغ إنها لم تتلق أي شكاوى خلال العقد الماضي بشأن السبائك التي تحمل علامات تجارية مزورة.
وقال المسؤولون التنفيذيون في المصافي إن العلامات التجارية السويسرية ليست هي الوحيدة التي يتم تقليدها، ولكنها الأكثر استهدافاً بسبب انتشارها العالمي، حيث تقوم أكبر 4 مصافٍ في سويسرا وهي «ميتالور» و«فالكامبي» و«بي إيه إم بي» و«أرغور - أروياس» بإنتاج ما بين 2000 إلى 2500 طن من الذهب سنوياً، بقيمة تبلغ نحو 100 مليار دولار، ولذا فإن علاماتهم التجارية هي من بين العلامات الأكثر شيوعاً وثقة في الصناعة، ورفضت «بي إيه إم بي» و«ميتالور» التعليق على الأمر، فيما قالت «أرغور» إن العلامات التجارية للمصافي كانت دوماً معرضة لخطر التزوير، وأوصت الناس بشراء السبائك من الموزعين الموثوق بهم فقط.
وبالنسبة إلى المشترين فإن هذه السبائك المزيفة تشكل تهديداً، وذلك لأن أي شخص يحمل مثل هذا المعدن يخاطر، عن غير قصد، بانتهاك القواعد العالمية المصممة لإبقاء المعادن مجهولة المصدر خارج التداول، وتهدف هذه القواعد إلى وقف إمدادات الذهب التي تمول الصراعات أو الإرهاب أو الجريمة المنظمة أو تضر البيئة أو تقوض الحكومات الوطنية.
وتقوم الحكومات في أميركا وأوروبا بإصدار التشريعات التي تجبر البنوك، والشركات المصنعة للسلع، مثل المجوهرات والإلكترونيات، على تحمل المزيد من المسؤولية عن موردي المعادن، وعلى سبيل المثال، فإن هناك بنداً في قانون اعتمدته الولايات المتحدة يلزم الشركات الأميركية بالكشف عما إذا كان الذهب الذي تستخدمه قد جاء من بلدان في وسط أفريقيا أم لا، وذلك لأنه هناك احتمالية أن يكون قد تمت صناعته لتمويل الصراع هناك.
وقال ريتشارد هايس، الرئيس التنفيذي لشركة «بيرث مينت» في أستراليا، وهي واحدة من أكبر شركات تكرير الذهب في العالم، إن شركته لم تجد سبائك مزيفة باسمها، ولكن بالنظر إلى تجربة المصافي الأخرى، فإنه ليس لديه أدنى شك في أنه يتم تداولها. وأضاف: «هذه طريقة رائعة لغسل ذهب الصراعات، فهو ذهب حقيقي، ولكنه ليس من مصادر منضبطة، فهو يبدو أصلياً تماماً، ووزنه صحيح أيضاً».
ويتابع: «المظهر المثالي يجعل السبائك فعالة للغاية، وذلك لأن هذا الذهب يكون قابلاً للاستبدال، ولذا فإنه من الصعب جداً مراقبة هذه العملية».
ويوفر «جيه.بي مورغان» الذهب من المصافي الكبرى للعديد من أكبر البنوك في العالم والعاملين في مجال المجوهرات والمستثمرين، وقد أدى اكتشافه سبائك مزيفة في خزائنه لإجراء مراجعة شاملة للذهب الموجود لديه، وقال أحد المصادر لـ«رويترز» إنه تم اكتشاف نحو 50 سبيكة تحمل علامة تجارية مزورة خلال هذه العملية، فيما قال آخر إنه تم العثور على عدة مئات منها، ولكن البنك لم يعلق على الأمر.
وقال أشخاص في الصناعة على دراية بالأمر إن عدد السبائك المزيفة وجودتها العالية، يشير إلى أنه قد تم إنتاجهم بشكل منظم، مضيفين أن تصنيعها قد يكون تم في آسيا، وربما الصين.
وقالت مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن «جيه.بي مورغان» قد استجاب لهذا الاكتشاف بقرار التوقف عن شراء أي ذهب من آسيا لا يأتِ مباشرة من مجموعة صغيرة من المصافي الموثوقة لديه. فيما قالت مصادر في الصناعة إن البنوك الأخرى قد قيدت أيضاً عمليات شراء الذهب من آسيا.
وقد انخفض عدد السبائك المزيفة التي تم العثور عليها منذ عام 2017، لكن مسؤولي المصافي يقولون إن عمليات التزوير أصبحت أكثر تطوراً اليوم، ولذا فإن المشكلة قد تكون قد تفاقمت، ففي عام 2017 تم العثور على مئات من السبائك المختومة بنفس الرقم التعريفي، وكانت الأختام تحتوي على أخطاء إملائية، أو عيوب في شكل شعار الشركات، أو كانت الطباعة شديدة العمق، ولكن عمليات التزوير اليوم قد باتت أكثر دقة باستخدام ما يبدو أنه ماكينات متطورة، وصحيح أنه لا يزال هناك بعض الأخطاء، لكنها من السهل تفويتها.
وتعد الطريقة الأكثر ثقة للتعرف على المنتجات المزيفة هي اختبار درجة نقائها، فالذهب متوفر في الأسواق العالمية بمستويات مختلفة من النقاء، وبالنسبة للسبيكة وزن كيلوغرام المنتجة بشكل احترافي، فإن المعيار الأكثر شيوعاً للنقاء هو 99.99 في المائة. وقد أظهر تحليل لثلاث سبائك تحمل علامة مزيفة لمصفاة سويسرية أن نسبة التقاء في 2 منهم كانت 99.98 في المائة، فيما كانت نسبة نقاء الثالثة 99.90 في المائة.
ولكن من الصعب تحقيق هذا المستوى من النقاء، كما أن اكتشافه يحتاج لمعدات متطورة، وقد قالت الجمارك السويسرية إن نسبة النقاء انخفضت بدرجة طفيفة عن 99.99 في المائة في بعض السبائك الـ655 التي أبلغت بها النيابة المحلية في تيسينو.
وقال مسؤول مصفاة سويسرية، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، لـ«رويترز» إن «مستوى التزوير قد أصبح جيداً بالفعل، فحتى بالنسبة لنا فإنه من الصعب اكتشاف الأمر، ولكن رغم ذلك فإن هذه السبائك تكون أقل نقاء قليلاً، وذلك لأن الأشخاص الذين يقومون بالتزييف لا يملكون المعدات التي لدينا».

المصافي تستجيب للمشكلة بالتكنولوجيا
بدأت شركة «ميتالور» هذا العام في وضع بقع من الحبر المقاوم للعبث على سبائكها، حيث يتم عرض خصائص معينة عند فحصها تحت ضوء معين، فيما تقوم كل من «بي إيه إم بي» و«فالكامبي» بإجراء مسح سطحي للسبائك عن طريق أجهزة أو تطبيقات هاتفية يمكنها مسح كل سبيكة والتحقق مما إذا كانت أسطحها تتطابق مع سجلات المصفاة أم لا. بينما قالت «أرغور» إن سبائكها لها خصائص أمنية مختلفة، لكنها رفضت الإفصاح عنها لأسباب أمنية.
وتقوم «إل بي إم إيه» بوضع خصائص أمنية أخرى، حيث اقترحت عمل قاعدة بيانات عالمية تحتوي على معلومات حول كل سبيكة يتم إنتاجها، وقال الرئيس التنفيذي للشركة، روث كراويل، إنه «يمكن تقليد أي خاصية أمنية موجودة على السبيكة نفسها».
ولكن لم يتم إدخال معظم خصائص الأمان الخاصة بمصافي الذهب إلا مؤخراً، كما لم يتم التخطيط لإنشاء قاعدة بيانات للسبائك، وذلك على الأقل حتى عام 2020.



النحاس عند ذروة أسبوعين بدعم حكم قضائي أميركي يلغي رسوم ترمب

لفافة قضيب نحاس بمصنع في مدينة غانتشو الصينية (رويترز)
لفافة قضيب نحاس بمصنع في مدينة غانتشو الصينية (رويترز)
TT

النحاس عند ذروة أسبوعين بدعم حكم قضائي أميركي يلغي رسوم ترمب

لفافة قضيب نحاس بمصنع في مدينة غانتشو الصينية (رويترز)
لفافة قضيب نحاس بمصنع في مدينة غانتشو الصينية (رويترز)

ارتفعت أسعار النحاس، الأربعاء، إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين، مدعومة بتنامي التفاؤل حيال النمو العالمي والطلب الصناعي، عقب حكم أصدرته المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية المتبادلة الشاملة التي كان قد فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وصعد سعر النحاس القياسي في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.6 في المائة ليبلغ 13.241 دولار للطن المتري بحلول الساعة الـ11:00 بتوقيت غرينيتش، بعدما كان لامس سابقاً 13.320 دولار في وقت سابق من الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ 12 فبراير (شباط) الحالي، وفق «رويترز».

وكانت المحكمة قد أبطلت الأسبوع الماضي الرسوم التي فُرضت بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية؛ مما عزز شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.

وقال ديفيد ويلسون، استراتيجي السلع في بنك «بي إن بي باريبا»: «استفادت الأسواق الآسيوية من قرار المحكمة العليا، الذي استبدل بالرسوم المتبادلة المرتفعة رسوماً أقل؛ بنحو 10 في المائة بموجب (المادة122)».

وأضاف أن هذا التحول أعاد الزخم إلى المعادن الصناعية، لا سيما في الصين، عقب عطلة رأس السنة القمرية، في إشارة إلى تحسن التوقعات بشأن الطلب.

وتنعكس رهانات تعافي الطلب في الصين (أكبر مستهلك للنحاس عالمياً) في ارتفاع «علاوة يانغشان للنحاس»، التي تُعد مؤشراً على شهية الاستيراد، إلى 53 دولاراً للطن يوم الثلاثاء، مقارنة بـ33 دولاراً في 13 فبراير الحالي، أي قبيل بدء العطلة.

حذر رغم التفاؤل

ورغم التحسن في المعنويات، فإن المتعاملين لا يزال يراقبون مستويات المخزونات من كثب. فقد بلغت مخزونات النحاس في مستودعات «بورصة لندن للمعادن» 249 ألفاً و650 طناً، وهو أعلى مستوى منذ 7 مارس (آذار) الماضي، بزيادة تفوق 80 في المائة منذ 9 يناير (كانون الثاني).

كما ارتفعت المخزونات المسجلة لدى «بورصة شنغهاي» للعقود الآجلة بنسبة 180 في المائة منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول)، لتصل إلى 272 ألفاً و475 طناً.

وتجاوز إجمالي المخزونات في «بورصة لندن»، و«بورصة شنغهاي»، و«بورصة كومكس» الأميركية مستوى مليون طن لأول مرة منذ أكثر من عقدين؛ مما يحدّ من اندفاعة الأسعار رغم تحسن التوقعات.

القصدير يقفز بفعل مخاوف الإمدادات

في سوق القصدير، سجل المعدن 53 ألفاً و100 دولار للطن، وهو أعلى مستوى له في نحو 4 أسابيع، وسط مخاوف بشأن الإمدادات من إندونيسيا، حيث تدرس الحكومة حظر تصدير مزيد من المواد الخام، بما في ذلك القصدير.

وارتفع القصدير في أحدث تداولاته بنسبة 5.4 في المائة إلى 52 ألفاً و995 دولاراً، وسط تداولات اتسمت بتقلبات حادة نتيجة ضعف السيولة في السوق، وفق متعاملين.

أما بقية المعادن الأساسية، فقد ارتفع الألمنيوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 3121 دولاراً للطن، وصعد الزنك 0.2 في المائة إلى 3387 دولاراً، وزاد الرصاص 0.6 في المائة إلى 1966 دولاراً، في حين تراجع النيكل 0.9 في المائة إلى 17 ألفاً و755 دولاراً للطن.


في خطوة مفاجئة... الحكومة اليابانية تعين اثنين من دعاة التحفيز في «المركزي»

مقر البنك المركزي الياباني في وسط طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي الياباني في وسط طوكيو (رويترز)
TT

في خطوة مفاجئة... الحكومة اليابانية تعين اثنين من دعاة التحفيز في «المركزي»

مقر البنك المركزي الياباني في وسط طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي الياباني في وسط طوكيو (رويترز)

رشّحت الحكومة اليابانية، الأربعاء، أكاديميين اثنين يُنظر إليهما في الأسواق على أنهما من أبرز دعاة التحفيز الاقتصادي للانضمام إلى مجلس إدارة البنك المركزي، في خطوة يُنظر إليها على أنها تعكس توجهات إدارة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فيما يتعلق بالسياسة النقدية.

وأدت هذه التعيينات، التي وردت في وثيقة قُدّمت إلى البرلمان، إلى انخفاض الين لفترة وجيزة إلى ما دون 156 يناً للدولار، كما عززت سوق الأسهم في طوكيو، حيث قلّل المستثمرون من توقعاتهم بشأن سرعة رفع أسعار الفائدة.

وتأتي هذه الترشيحات في أعقاب تعيينات مماثلة من قِبل تاكايتشي لشخصيات يُنظر إليها على أنها «داعمة للتضخم» الاقتصادي، وتدعو إلى سياسات نقدية ومالية متساهلة لدعم النمو، حتى لو كان ذلك يعني زيادة التضخم والديون.

وقال إيجي دوكي، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «إس بي آي» للأوراق المالية: «كان المتوقع أن تختار إدارة تاكايتشي مرشحين يولون اهتماماً لأسواق العملات والسندات، لكن اتضح أن كلا المرشحين من أشد الداعمين للتضخم». وأضاف: «هذا عزز الانطباع بأن تاكايتشي هي بالفعل من الداعمين للتضخم، وهو تطور يُعدّ مفاجئاً، إن جاز التعبير». وعن الشخصيتين المختارتين للبنك، فأولهما هو تويتشيرو أسادا، الأستاذ الفخري بجامعة تشو، المعروف بدعمه للإنفاق المالي المكثف. وسيخلف الخبير الاقتصادي أساهي نوغوتشي، الذي تنتهي ولايته في 31 مارس (آذار). وكان نوغوتشي، الأستاذ السابق للاقتصاد في جامعة سينشو، يُعرف سابقاً بمواقفه المعتدلة، وقد صوّت لصالح رفع «بنك اليابان» لأسعار الفائدة في المرتين السابقتين.

كما ستخلف أيانو ساتو، الأستاذة في جامعة أوياما غاكوين، جونكو ناكاغاوا، التي تنتهي ولايتها في نهاية يونيو (حزيران). وكانت ناكاغاوا سابقاً رئيسة مجلس إدارة شركة «نومورا» لإدارة الأصول.

• عودة أنصار آبي

ومنذ توليها منصبها العام الماضي، أثارت دعوات تاكايتشي لزيادة الإنفاق وتخفيف السياسة المالية قلق الأسواق المالية، حيث يتخوف المستثمرون من ضعف الين وتضخم عجز الموازنة الحكومية.

وفي خطاب أمام مجموعة من نواب الحزب الحاكم ذوي التوجهات التضخمية في فبراير (شباط) 2023، قالت ساتو بأن انخفاض قيمة الين «سيعود بالنفع على الاقتصاد الياباني بلا شك»، وأن على اليابان الاستمرار في اتباع نهج سياسات التحفيز الاقتصادي التي انتهجها رئيس الوزراء السابق شينزو آبي، والمعروفة باسم «أبينوميكس».

كما شاركت ساتو في تأليف كتب مع يوتاكا هارادا، العضو السابق في مجلس إدارة «بنك اليابان»، والمعروف بمواقفه التضخمية.

وفي مقابلة مع «رويترز» عام 2015، قال أسادا إن على اليابان تأجيل رفع ضريبة الاستهلاك إلى 10 في المائة، مُعللاً ذلك بأن هذه الزيادة ستؤدي إلى انخفاض الأسعار والنمو، وستُعيق تحقيق هدف الناتج المحلي الإجمالي الاسمي البالغ 600 تريليون ين.

ويجب أن يحظى المرشحون بموافقة مجلسي البرلمان. وقد يؤثر هذا الاختيار على مناقشات «بنك اليابان» بشأن وتيرة وتوقيت رفع أسعار الفائدة مستقبلاً، وذلك بتغيير تركيبة مجلس إدارته المكون من تسعة أعضاء، والذي يميل بشكل متزايد إلى تفضيل الزيادات التدريجية في أسعار الفائدة.

وقال شوتارو موري، كبير الاقتصاديين في بنك «إس بي آي شينسي»: «من المرجح أن يحافظ «بنك اليابان» على مساره العام لرفع أسعار الفائدة، لكن مجلس الإدارة سيتخذ خطوات حذرة في تحديد توقيت أي زيادات إضافية». وأضاف: «في ضوء التعيينات الأخيرة، تضاءلت احتمالية رفع سعر الفائدة مرة أخرى في اجتماع مارس أو أبريل (نيسان) المقبل».

وفي مؤشر محتمل على وجود خلافات حول السياسة النقدية، ذكرت صحيفة «ماينيتشي»، الثلاثاء، أن تاكايتشي أعربت عن تحفظاتها بشأن رفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال اجتماعها مع محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، الأسبوع الماضي. ويشير التقرير إلى أن موقف الإدارة قد يعقد الجدول الزمني لـ«بنك اليابان»، حيث يصبح التنسيق مع الإدارة الجديدة المعززة أكثر حساسية.

كما أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز» هذا الشهر أن غالبية الاقتصاديين يتوقعون أن يرفع «بنك اليابان» سعر الفائدة الرئيسي إلى 1 في المائة بحلول نهاية يونيو، بل ويتوقع البعض خطوة مماثلة في أبريل بسبب تزايد المخاوف بشأن الضغوط التضخمية وضعف الين.

وأنهى «بنك اليابان» برنامج تحفيز اقتصادي ضخم استمر لعقد من الزمن في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة مرات عدة، بما في ذلك في ديسمبر (كانون الأول)، عندما وصل سعر الفائدة قصير الأجل إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة.

ومع تجاوز التضخم هدف «بنك اليابان» البالغ 2 في المائة لما يقرب من أربع سنوات، أشار أويدا إلى استعداد البنك لمواصلة رفع أسعار الفائدة إذا تحققت توقعاته الاقتصادية.

وقد يكون لتاكايتشي صلاحية اختيار عضوين إضافيين في مجلس الإدارة سيصبحان شاغرين العام المقبل عند تقاعد العضوين المتشددين هاجيمي تاكاتا وناؤكي تامورا... وإذا بقيت في السلطة لفترة كافية، فسيكون لها الحق في اختيار خلفاء أويدا ونائبيه الاثنين عندما تنتهي ولايتهم التي تبلغ خمس سنوات في عام 2028.


السعودية تسجل أعلى مستوى فصلي للصادرات غير النفطية منذ 2017

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تسجل أعلى مستوى فصلي للصادرات غير النفطية منذ 2017

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أظهرت بيانات التجارة الخارجية للسعودية للربع الرابع من عام 2025 تحولاً هيكلياً بارزاً؛ حيث سجل فائض الميزان التجاري السلعي قفزة نوعية بنسبة 26.3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، مدفوعاً بنمو قوي في الصادرات غير النفطية التي أصبحت تلعب دوراً متزايداً في تعزيز الملاءة التجارية للمملكة.

فوفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء، سجلت الصادرات غير النفطية (شاملة إعادة التصدير) ارتفاعاً قياسياً بنسبة 18.6 في المائة لتصل إلى 97 مليار ريال (25.8 مليار دولار)، هو أعلى مستوى فصلي منذ عام 2017، لتصل نسبة تغطيتها للواردات إلى 39.4 في المائة. أدى هذا الارتفاع إلى تسجيل الميزان التجاري فائضاً بواقع 52.5 مليار ريال (نحو 14 مليار دولار)، وهو الأعلى منذ 3 سنوات.

والملمح الأبرز في هذا الأداء هو ارتفاع قيمة السلع المعاد تصديرها التي نمت بنسبة 67.4 في المائة لتصل إلى 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، مدفوعة بقطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية» الذي حقق نمواً بنسبة 79.2 في المائة، ليشكل وحده نصف إجمالي السلع المعاد تصديرها.

وارتفع إجمالي الصادرات السلعية إلى 300 مليار ريال (80 مليار دولار) خلال الربع الأخير من العام الماضي، محققاً نمواً بنسبة 7.9 في المائة عن الفترة نفسها من عام 2024، وبلغت الصادرات النفطية ما قيمته 203 مليارات ريال (54.1 مليار دولار) بزيادة قدرها 3.5 في المائة.

في حين بلغ إجمالي الواردات السلعية 248 مليار ريال (66.1 مليار دولار)، مسجلاً زيادة بنسبة 4.7 في المائة مقارنة بالعام السابق.

الصين في الصدارة

تؤكد بيانات التجارة الدولية على متانة وعمق الروابط التجارية بين المملكة وأهم الاقتصادات العالمية؛ حيث استمرت الصين في تصدر قائمة الشركاء التجاريين كوجهة رئيسية للصادرات السعودية بنسبة 13.1 في المائة من إجمالي الصادرات، كما تربعت على المرتبة الأولى في قائمة الواردات بنسبة 27.2 في المائة.

وعلى الصعيد الإقليمي، برزت الإمارات كشريك استراتيجي ثانٍ في قائمة الوجهات التصديرية بنسبة 11.2 في المائة من إجمالي صادرات المملكة.

وفيما يلي لمحة عن أهم الشركاء التجاريين خلال هذه الفترة:

- وجهات التصدير الرئيسية: ضمت القائمة إلى جانب الصين والإمارات كلاً من اليابان بنسبة 9.9 في المائة، تلتها الهند، وكوريا الجنوبية، والولايات المتحدة، والبحرين، ومصر، وسنغافورة، وبولندا. وقد استحوذت هذه الدول العشر مجتمعة على 70.9 في المائة من إجمالي الصادرات السعودية.

- مصادر الاستيراد الرئيسية: جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية بعد الصين بنسبة 8.7 في المائة من إجمالي الواردات، تلتها الإمارات بنسبة 5.7 في المائة، ثم ألمانيا، والهند، واليابان، وإيطاليا، وفرنسا، وسويسرا، ومصر. وشكلت الواردات من هذه الدول العشر نحو 67.0 في المائة من إجمالي قيمة واردات المملكة.

تأتي هذه النتائج القياسية في التجارة الخارجية ثمرة لمستهدفات «رؤية المملكة 2030»، التي تركز على تحويل المملكة إلى منصة لوجيستية عالمية تربط القارات الثلاث. ويظهر النمو الاستثنائي في قطاع إعادة التصدير والاعتماد المتزايد على المنافذ الجوية المتطورة نجاح المملكة في تطوير بنية تحتية قادرة على استقطاب وتدوير البضائع التقنية والمعدات الكهربائية عالمياً.

كما تعكس هذه الأرقام مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التقلبات العالمية؛ حيث نجحت المملكة في خفض حصة الاعتماد على الصادرات النفطية من مجموع الصادرات الكلي لتصل إلى 67.5 في المائة بعد أن كانت تشكل 70.4 في المائة في الربع الرابع من عام 2024، ما يعزز من استقرار الفائض التجاري الذي سجل أعلى مستوياته منذ 3 سنوات مدعوماً بقاعدة تصديرية أكثر تنوعاً وصلابة.