هل أصبحت صفقة التعاقد مع ويلشير عبئاً على وستهام؟

المدرب بيليغريني منح ثقته للاعب لكن نجم الوسط الدولي يجب أن يعمل على إعادة اكتشاف نفسه مجدداً

ويلشير (في المنتصف) شارك مع وستهام أمام نيوبورت كاونتي في كأس الرابطة الإنجليزية لكن عليه أن يكافح للعب أساسياً (رويترز)
ويلشير (في المنتصف) شارك مع وستهام أمام نيوبورت كاونتي في كأس الرابطة الإنجليزية لكن عليه أن يكافح للعب أساسياً (رويترز)
TT

هل أصبحت صفقة التعاقد مع ويلشير عبئاً على وستهام؟

ويلشير (في المنتصف) شارك مع وستهام أمام نيوبورت كاونتي في كأس الرابطة الإنجليزية لكن عليه أن يكافح للعب أساسياً (رويترز)
ويلشير (في المنتصف) شارك مع وستهام أمام نيوبورت كاونتي في كأس الرابطة الإنجليزية لكن عليه أن يكافح للعب أساسياً (رويترز)

لم يستغرق الأمر طويلاً بالنسبة لبعض الأفراد داخل وستهام يونايتد كي تتنامى بداخلهم شكوك حول مدى حكمة قرار ضم جاك ويلشير. وسرعان ما تلاشت مشاعر التفاؤل المبكرة لتبدأ أصوات التذمر تزداد وضوحاً بحلول منتصف الموسم السابق، وتجلى الأمر في تساؤل أحد الأشخاص حول الفترة المتبقية في عقد ويلشير، وتساءل حول ما إذا كان هناك سبيل لرحيل اللاعب عن النادي بعد أن وقع معه تعاقداً لمدة ثلاث سنوات بأجر يقترب من 100 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً.
في ذلك الوقت، كان ويلشير بعيداً عن المشاركة بسبب تعرضه لإصابة في الكاحل، وشارك بديلاً لفترة وجيزة منذ خروجه المبكر من المواجهة أمام وولفرهامبتون واندررز التي انتهت بهزيمة فريقه بنتيجة 1 - 0 والدفع بلاعب بديل، وذلك في الأول من سبتمبر (أيلول). وبحلول ذلك الوقت، كانت الضجة التي صاحبت انضمام لاعب خط الوسط إلى وستهام يونايتد قادماً من آرسنال الصيف الماضي، قد بدأت تبدو وكأنها مبالغ فيها بعض الشيء. وقد شارك اللاعب الدولي الذي يشارك في صفوف المنتخب الإنجليزي، في التشكيل الأساسي عندما خسر وستهام يونايتد المباريات الأربع الأولى له. واللافت أن مستوى أداء الفريق تحسن فقط بعدما جرى استبعاد اللاعب من التشكيل الأساسي، ووجد مانويل بيليغريني نفسه مضطراً لبث مزيد من النشاط والقوة في خط الوسط لديه.
وكان بيليغريني هو من ضغط من أجل منح ويلشير عقداً لمدة ثلاث سنوات، رغم أن آخرين شعروا بأن إبرام عقد لمدة عام واحد سيكون أفضل بالنسبة للاعب لم يفلح في تقديم أداء مرضٍ خلال مباراة المرحلة الأولى بالموسم الجديد أمام برايتون وجرى الدفع بلاعب آخر بدلاً عنه لأسباب تكتيكية. ولهذا، نظر مجلس إدارة وستهام يونايتد إلى ويلشير، الذي ربما يجلس على مقعد البدلاء خلال المباريات المقبلة، باعتباره صفقة تنطوي على مخاطر كبيرة. وحتى الآن، لا توجد مؤشرات كافية لدحض الانطباع بأن المقامرة التي خاضها النادي بضمه ويلشير قد فشلت.
لكن بيليغريني دفع باللاعب في مباراة وستهام منتصف الأسبوع الماضي التي فاز فيها الفريق 2 - صفر على نيوبورت كاونتي في كأس الرابطة الإنجليزية، وأعرب المدرب عن سعادته من أداء اللاعب الذي سجل هدفه الأول مع الفريق...
وقال بيليغريني: «يواصل جاك العمل اليومي ولعب المباريات وسيواصل التحسن، لا يمكن توقع أن يصبح في قمة مستواه بعد المشاركة في دقائق قليلة بالموسم الماضي لكن الأداء في الملعب يشير إلى براعته».
لكن هذه الدقائق لم تقنع جماهير وستهام بقيمة ويلشير ليظهر هنا التساؤل: لماذا أقدم النادي على المقامرة في المقام الأول؟ ربما كان المرء ليميل للاعتقاد بأن نادياً سبق وأن تضرر من أزمة الإصابات التي عصفت بآندي كارول طوال ست سنوات، سيتحرك بحذر أكبر، لكن في الوقت ذاته كانت هناك رغبة لدعم بيليغريني في أول موسم انتقالات يخوضه وهو مدرب لوستهام يونايتد. والواضح أن المدرب التشيلي يميل للاعبين المبدعين. وعندما تعرض خط الوسط لديه للانتقادات بعد هزيمته أمام بورنموث بنتيجة 2 - 1. أغسطس (آب) الماضي، أثار بيليغريني دهشة الجميع بعقده مقارنة بين ويلشير والإيطالي أندريا بيرلو.
أيضاً، أصر بيليغريني على أنه لا يشعر بالقلق إزاء مشكلات الإصابة التي يعانيها ويلشير، وكشف النقاب عن أن وستهام يونايتد صاغ برنامجاً تدريبياً من أجله. إلا أن هذه التعليقات بدت فارغة عندما خضع لاعب المنتخب الإنجليزي لجراحة في الكاحل في سبتمبر من العام الماضي.
وعاد ويلشير إلى الملاعب بديلاً في اللحظات الأخيرة أثناء المباراة التي جرت خارج الأرض أمام نيوكاسل يونايتد، مطلع ديسمبر (كانون الأول)، والتي انتهت بفوز وستهام يونايتد بنتيجة 3 - 0. لكنه غاب عن المشاركة في المباراة التي جرت على أرض ناديه أمام كارديف بعد ثلاثة أيام. وبرر بيليغريني غيابه بتعرضه لمشكلة جديدة في الكاحل. وشارك ويلشير باعتباره لاعباً بديلاً في ثلاث مباريات أخرى قبل انتهاء الموسم.
وينقلنا ذلك إلى الموسم الحالي وعزم بيليغريني على منح ويلشير دوراً مهماً في الفريق. كان اللاعب البالغ 27 عاماً قد قدم أداءً جيداً خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد ويتولى الاضطلاع بنفقات معالج طبيعي خاص كي يأتي إليه جواً من آيرلندا كي يقدم له جلسات لياقة خاصة مرتين أسبوعياً، لكن ما يزال واضحاً السبب الذي دفع المدرب الإسباني أوناي إيمري إلى عدم بذل مجهود كبير لإبقائه في آرسنال لدى انتهاء تعاقده.
وفي ظل غياب مارك نوبل بسبب تعرضه لشد في الفخذ، تعاون ويلشير مع ديكلان رايس خلال أول مباراتين لوستهام يونايتد. وخرج مبكراً من الملعب بسبب إصابة في القدم أثناء المواجهة التي خاضها فريقه أمام مانشستر سيتي على أرضه وانتهت بهزيمته بخمسة أهداف دون مقابل. كما جاء أداء ويلشير رديئاً أمام برايتون في مباراة انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل جانب. خلال المباراة، أنجز ويلشير 10 تمريرات فقط قبل أن يخرج ليفسح المجال أمام مايكل أنطونيو. والملاحظ أن ما يفتقده أنطونيو على صعيد التكنيك يعوضه على صعيد السرعة والقوة، وهي سمات تجعل منه لاعباً فاعلاً في بيئة تتطلب مجهوداً بدنياً قوياً مثل بطولة الدوري الممتاز. وأدى الدفع به بالفعل إلى تحسين مستوى أداء الفريق.
وما تزال هناك فرصة أمام ويلشير كي ينفض عن نفسه الغبار من خلال العمل على المشاركة في عدد أكبر من المباريات. وما تزال هناك فرصة لظهور مهاراته المؤكدة، وبالتأكيد نتمنى له من قلوبنا كل التوفيق. في الواقع، في كل مرة ينزل ويلشير أرض الملعب يبدو عليه تفاؤل طفولي يجعل من المستحيل على المرء يتمنى أن يراه يعيد اكتشاف نفسه ويعاود التألق على النحو الذي جعل له مكانة بارزة في فريق برشلونة العظيم الذي كان يقوده بيب غوارديولا خلال المباراة الشهيرة ببطولة دوري أبطال أوروبا عام 2011.
جرت هذه المباراة منذ أكثر من ثمانية سنوات ماضية. واليوم هناك أحلام وواقع فاتر. ومن عام لآخر، يزداد الدوري الممتاز سرعة، مثلما اعترف ويلشير في أعقاب مباراة مانشستر سيتي، في وقت ما يزال دفاع وستهام يونايتد هشاً مثلما كان الحال الموسم الماضي.
ويثير هذا الأمر القلق بخصوص التوجه الذي يتبعه بيليغريني، فهو يرغب في الهجوم، لكن في الوقت ذاته يجري طرح تساؤلات حول السبب وراء إنفاقه جزءاً كبيراً من ميزانية صفقات الصيف على بابلو فورنالز، لاعب خط وسط مهاجم آخر، في وقت يستجير وستهام يونايتد، طلباً لمزيد من التعزيز في خط الوسط. الواضح أن الفريق بحاجة إلى لاعب قادر على الفوز بالكرة لإزالة بعض العبء عن كاهل رايس، في أعقاب بيع النادي بيدرو أوبيانغ.
بدلاً عن ذلك، وجد وستهام يونايتد نفسه يكرس وقتاً ومالاً كبيرين لمحاولة دفع مسيرة ويلشير نحو الأمام. في تلك الأثناء، أخفق النادي في توجيه استثمارات نحو تحسين الوضع في المراكز التي تسبب مشكلات للفريق، مثل الظهير الكامل وقلب خط الوسط. ويبدو هذا الوضع رفاهية مكلفة لنادٍ يأمل في الارتقاء من وسط جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز نحو القمة. وإذا كنت تتساءل إلى متى سيظل النادي يحمل عبء ويلشير، ليس عليك سوى النظر إلى عقده، فهو مستمر حتى صيف 2021.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.