الدوري الإنجليزي يدخل عصراً جديداً من التميز

البطولة أعلنت عن نفسها كأكبر الدوريات وأكثرها روعة في العالم

مانشستر سيتي مرشح للاحتفاظ باللقب هذا الموسم
مانشستر سيتي مرشح للاحتفاظ باللقب هذا الموسم
TT

الدوري الإنجليزي يدخل عصراً جديداً من التميز

مانشستر سيتي مرشح للاحتفاظ باللقب هذا الموسم
مانشستر سيتي مرشح للاحتفاظ باللقب هذا الموسم

أصبح الدوري الإنجليزي الممتاز بكل وضوح هو الدوري الأقوى والأكثر متعة في عالم الساحرة المستديرة في الوقت الحالي، والدليل على ذلك أن طرفي أكبر بطولتين في أوروبا الموسم الماضي – دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي – كانا من إنجلترا، ناهيك عن حقيقة أن عائدات البث التلفزيوني للدوري الإنجليزي الممتاز قد بلغت خمسة مليارات جنيه إسترليني خلال ثلاث سنوات.
وفي الحقيقة، دائما ما كان الدوري الإنجليزي الممتاز بمثابة «قوة إمبريالية توسعية»، إن جاز التعبير. فمنذ انطلاق هذه المسابقة، كان الهدف الرئيسي لها هو الوصول إلى كافة أرجاء المعمورة، وبناء دوري عالمي جديد يضيء الأراضي الإنجليزية والعالمية. وقد أعلن الدوري الإنجليزي الممتاز عن نفسه كأكبر بطولات الدوري وأكثرها روعة من بين جميع بطولات كرة القدم في العالم، حتى في الوقت الذي تتألق فيه فرق كبرى أخرى ولاعبون بارزون آخرون في أماكن أخرى في أوروبا.
ولا يزال هذا الوضع قائما حتى الآن. ومع انطلاقة الموسم الجديد، يجدر بنا تذكر ما حدث الموسم الماضي، عندما وصلت أربعة أندية إنجليزية إلى الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا قبل أن يلتقي ليفربول وتوتنهام هوتسبير في نهائي البطولة في العاصمة الإسبانية مدريد في الأول من يونيو (حزيران). وعلاوة على ذلك، وصل آرسنال وتشيلسي للمباراة النهائية للدوري الأوروبي في باكو. ومع بداية فصل الربيع، كانت الأمور قد حسمت تماما في الدوريات الأوروبية الكبرى، لكن المنافسة كانت لا تزال على أشدها في الدوري الإنجليزي الممتاز بين مانشستر سيتي وليفربول حتى اليوم الأخير من الموسم.
ومن الناحية المالية، أشارت مجلة «فوربس» إلى أن تسعة من أكثر 20 ناديا في العالم تحقيقا للأرباح من إنجلترا، بما في ذلك ستة من بين أول عشرة أندية. وعلاوة على ذلك، بدأ الدوري الإنجليزي الممتاز في إنتاج مواهب شابة، وبدأت أكاديميات الشباب في إنجلترا تتفوق على نظيراتها الأوروبية التي كانت تنظر إليها بعين الإعجاب قبل بضع سنوات!
وإذا كان هذا الأمر يبدو وكأنه تتويج لشيء ما، فعندما ننتظر قليلا وننظر إلى المشهد الإجمالي سنجد أيضا بعض نقاط الشك وعدم اليقين على عدة جبهات. دعونا نتفق في البداية على أن سباق الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الماضي كان خياليا؛ حيث كانت المنافسة شرسة للغاية بين مانشستر سيتي وليفربول، لكن من جهة أخرى كان الفارق بين المتصدر مانشستر سيتي وصاحب المركز الثالث تشيلسي 25 نقطة كاملة. كما أن الفارق بين وولفرهامبتون واندررز صاحب المركز السابع ومانشستر سيتي المتصدر وصل إلى 41 نقطة!
ويجب أن يكون السباق الحقيقي على اللقب انعكاسا لنظام قادر على إنتاج أكثر من فريق ينافس على اللقب. صحيح أن المنافسة كانت شرسة خلال الموسم الماضي، لكنها كانت بين فريقين فقط تصادف أن كلا منهما هو الأفضل في جيله في نفس الموسم! وقد يبدو من الغريب أن تشعر بالانزعاج في ظل هذا التميز. لقد تألق مانشستر سيتي بشكل استثنائي، وكان ليفربول يطارده بكل شراسة، وقدم الفريقان مستويات تُعادل أو ربما تفوق ما كانت تقدمه أفضل الأندية في السنوات الأخيرة. لكن ماذا عن باقي الأندية الأخرى؟ في الواقع، تعتمد قوة أي دوري في العالم على القدرة التنافسية للأندية المشاركة فيه وقدرة كل منها على التغلب على بعضها البعض، بدلا من أن يكون هناك ناد أو اثنان في المقدمة ويمكنهما سحق بقية الأندية الأخرى!
لقد قسم الدوري الإنجليزي الممتاز نفسه إلى شرائح أو طبقات خلال السنوات الأخيرة: الفئة الأولى التي تنافس على الصدارة، والفئة الثانية تنافس على المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، والفئة الثالثة تنافس على احتلال مراكز في منتصف جدول الترتيب، وأخيرا الفئة التي تحتل مؤخرة الجدول وتقاتل من أجل تجنب الهبوط لدوري الدرجة الأولى. وبين كل ذلك، كانت هناك زيادة كبيرة في عدد المباريات التي تشهد استحواذ أحد الفريقين على الكرة بنسبة كبيرة ومملة، في الوقت الذي يعرف فيه الفريق الآخر أن الهزيمة باتت أمرا محتوما.
ورغم ذلك، كان هناك بعض الاستثناءات بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، مثل رغبة كريستال بالاس في الضغط على مانشستر سيتي على ملعبه وخارج ملعبه. لكننا قد نشهد حدوث هذا الأمر مع أكثر من ناد آخر، وليس كريستال بالاس وحده، مع زيادة عائدات البث التلفزيوني. لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: يمكن لأي شخص سد الفجوة بين أول ناديين في جدول الترتيب من جهة وباقي أندية المسابقة من جهة أخرى؟ لا يزال مانشستر يونايتد يعمل جاهدا على تدعيم صفوفه والعودة إلى الطريق الصحيح، لكنه غير قادر على المنافسة بقوة حتى الآن. أما تشيلسي فقد دخل ما يمكن وصفه بـ«وضع الاستعداد» الآن، وقد يتمكن من تحقيق أهدافه في النهاية. وربما يكون توتنهام هوتسبير في أفضل حالاته الآن، خاصة أن نجمه الأبرز هاري كين قد استعاد عافيته ومستواه بعد عودته من الإصابة. وقد يستغرق تانغاي ندومبيلي بعض الوقت للتأقلم مع الفريق، لكنه من دون أدنى شك خامة مبشرة للغاية وسيكون بمثابة إضافة قوية للفريق.
وبالمثل، يعد الجناح الإيفواري نيكولاس بيبي إضافة قوية لآرسنال، ومؤشراً آخر على سياسة النادي التي تهدف إلى التعاقد مع لاعبين جيدين بمقابل مادي يتراوح بين المتوسط والكبير، وهي نفس السياسة التي كان يتبعها مانشستر سيتي على مدى السنوات القليلة الماضية. ومع ذلك، فإن منافسة مانشستر سيتي وليفربول لا يزال أمرا صعبا، نظرا لأن الفريق الرائع لمانشستر سيتي بقيادة جوسيب غوارديولا سيزداد قوة وشراسة بعد التعاقد مع رودري، كما أن مستوى ليفربول سيتحسن خلال الموسم الجديد بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب.
وفي الوقت الحالي، يبدو ليستر سيتي وولفرهامبتون واندررز هما الناديين القادرين على الضغط على الأندية التي احتلت مراكز أفضل منهما في جدول الترتيب الموسم الماضي. وفي المراكز التي تلي ذلك سنجد، وبشكل معتاد، الأندية التي تلعب من أجل احتلال مركز في وسط الجدول والأندية التي تسعى للبقاء في الدوري لمجرد الاستمرار في الاستفادة من المكافآت المالية الاستثنائية.
ويمكن القول بإن التفاوت المالي الكبير بين الأندية وتركز الثروات مع الأندية الكبرى قد أثر على كل شيء في المسابقة، بدءا من مسابقات الكأس المحلية التي لم تعد بنفس القيمة والأهمية التي كانت عليها في السابق، وصولا إلى التأثير على قوة وشراسة المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. ومع ذلك، تقدم أندية الوسط كرة قدم ممتعة وجميلة، فنرى أندية مثل بورنموث وأحيانا واتفورد تمتلك هجوما قويا وتقدم مستويات رائعة، كما نرى ناديا مثل بيرنلي يقدم هذا المستوى المميز. أما بالنسبة للأندية الصاعدة حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز، فقد يكون هناك بالفعل قدر من القسوة بشأن الحكم على مستوى شيفيلد يونايتد ونوريتش سيتي، لكن أستون فيلا يبدو رهاناً جيداً وقد يحقق نتائج جيدة خلال الموسم الجاري. وقد تكون التحركات التي قام بها نيوكاسل يونايتد خلال الصيف الجاري بداية جيدة لتجنب موسم مؤلم.
وعلاوة على ذلك، فإن التغيير الأبرز في المسابقة يتمثل في الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) الذي يستخدم في الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى. لكن لا تزال هذه التقنية مثار جدل كبير، فإذا استخدمت بشكل جيد في حالة ما فسيخرج الجميع ليشيد بها، لكن إذا استخدمت في حالة أخرى بشكل غير موفق فسيتحدث الجميع عن سلبياتها. وهناك شعور بالخوف من أن تتكرر نفس المشكلات التي ظهرت في كأس العالم للسيدات خلال الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز.
وتجب الإشارة إلى أن كرة القدم دائما ما كانت لعبة مثيرة للجدل وبها الكثير والكثير من الحالات التي تحتمل أكثر من وجهة نظر، لكن يبدو أن هذا الأمر بدأ يتغير الآن بفضل الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد وهذا القدر الكبير من التدقيق. لكن إحداث قدر من التوازن بين إثارة كرة القدم من جهة وبين الاعتماد على هذه التقنية من جهة أخرى سيكون صعبا وحساسا للغاية. وكما هو الحال دائما، فإن فشل أو نجاح أي تقنية يعتمد في المقام الأول على البشر القائمين على تصميمها وتشغيلها.
وهناك تغيير آخر سوف يطرأ على الدوري الإنجليزي الممتاز لأول مرة هذا الموسم، وهو توقف المسابقة فيما يعرف بـ«عطلة الشتاء» في فبراير (شباط). ورغم أن العطلة الشتوية لم تكن أبداً هي الحل للفشل المتكرر للمنتخب الإنجليزي على صعيد البطولات الدولية، فمن المؤكد أن حصول اللاعبين على قدر من الراحة سيكون جيدا.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.