البرازيل: «رئة العالم»... في خطر

مصالح سياسية واقتصادية تواجه آراء بيئية في كارثة حرائق الأمازون

البرازيل: «رئة العالم»... في خطر
TT

البرازيل: «رئة العالم»... في خطر

البرازيل: «رئة العالم»... في خطر

اعتاد سكان مدينة سان باولو، كبرى مدن البرازيل، الذين يقارب عددهم العشرين مليوناً، على التعايش مع الظروف المناخية السيئة، إلا أن المشهد الذي خيّم على المدينة ظهر يوم الاثنين الماضي لم يكن مألوفاً: سماء ملبّدة بغيوم سوداء تحجب الرؤيا... وليل يهبط ثقيلاً في الثالثة بعد الظهر. ثم تهطل أمطار متقطعة بين سحب من الدخان الكثيف الذي تحذّر السلطات من تأثيره على المرضى والأطفال والمسنّين.
إنه الدخان الآتي من غابات الآمازون... من الحرائق التي تلتهم غابات تمتدّ على خمس ولايات. ويقول الخبراء إنها جاءت نتيجة التعرية الحُرجية المُتسارعة منذ وصول الرئيس اليميني المتطرف جاير بولسونارو إلى الحكم، وتخفيفه إجراءات الحماية البيئية، ثم إطلاقه تراخيص أعمال التنقيب عن المعادن واستخراج النفط من المناطق التي تعيش فيها مجموعات السكان الأصليين.
وعلى بعد 3 آلاف كيلومتر في اتجاه الشمال من ساو باولو، تندلع حرائق كبيرة في المحميات الطبيعية التي يُفترَض أنها تخضع لمراقبة شديدة من أجهزة المكافحة، وتجتاز مئات الكيلومترات حتى تصل إلى مدينة بورتو فيّو (الميناء القديم)، حيث الضباب الكثيف يعيق التنفّس وتكتظّ مراكز العناية الصحية والمستشفيات بالمرضى.
البرازيليون يعرفون أن الحرائق تكثر عادة في فترات الجفاف، وأنها ليست كلها مفتعلة. لكن المعلومات الواردة منذ أيام تتحدّث عن عشرات آلاف الحرائق، وتفيد بأن الحكومة والسلطات الفيدرالية قد فقدت السيطرة عليها، وأن البلاد تعيش اليوم أخطر موجات الحرائق منذ أكثر من 15 سنة.

يفيد المعهد البرازيلي للبحوث الفضائية بأن عدد الحرائق التي اندلعت في البرازيل منذ بداية العام الحالي قد زاد على 76 ألفاً، أي بزيادة قدرها 85 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، وأن 80 في المائة من الأراضي التي التهمتها النيران توجد في منطقة حوض نهر الأمازون، أغزر أنهار العالم.
ويقول خبراء المعهد المذكور، إن التعرية الحُرجية قد ازدادت بنسبة 34 في المائة في مايو (أيار) الماضي وبـ88 في المائة في يونيو (حزيران) ثم بـ212 في المائة في يوليو (تموز) مقارنة بالأشهر نفسها من العام الماضي. لكن الرئيس جاير بولسونارو شكّك في جدّية المعهد ونتائج أبحاثه، بل سارع إلى إقالة مديره عندما رفض انتقادات الرئيس، وأكد على خطورة الوضع الناجم عن التدابير الأخيرة التي اتخذتها الحكومة. وهنا تجدر الإشارة إلى أن الحكومة اليمينية الحالية خفضّت أيضاً ميزانية أجهزة مكافحة الحرائق بنسبة 38 في المائة، كما خفضت إلى النصف مخصّصات المؤسسات التي تُعنى بتداعيات تغيـّر المناخ.

سياسات بولسونارو

لقد اعتمد بولسونارو في حملته الانتخابية على دعم الشركات الزراعية الكبرى الواسعة النفوذ، ووعد بتخفيف القيود التي كانت مفروضة على التراخيص لاستغلال المناطق المَحمية التي تطمع هذه الشركات في الاستفادة من مواردها وثرواتها. غير أن ما لم يكن في حسابات الرئيس البرازيلي هي هذه التعبئة الدولية السريعة في مواجهة الكوارث البيئية التي لم يعد الاهتمام بها محصوراً داخل الحدود الوطنية؛ لأن تداعياتها الأليمة والخطيرة ما عادت تقتصر على منطقة بعينها كما يتبدّى من مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عندما أدرج حرائق الأمازون بين البنود الرئيسية على جدول أعمال «قمة مجموعة الدول الصناعية السبع» (السبعة الكبار) التي انعقدت نهاية الأسبوع الماضي في منتجع بياريتز على ساحل فرنسا الأطلسي. وكان ماكرون قد غرّد على حسابه قائلاً: «بيتنا تلتهمه النيران»، بينما كانت الأسرة الدولية تتحرّك انطلاقاً من مبدأ أن غابات الأمازون ليست مُلك البرازيل وحدها، أو مُلك الدول التي تمتد في أراضيها من بوليفيا إلى الإكوادور ومن البيرو إلى كولومبيا، بل هي «رئة العالم» كله.
ويؤكد التقرير الأخير الذي صدر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومقرّه في العاصمة الكينية نيروبي، أن حماية غابات الأمازون باتت مسؤولية عالمية لما تختزنه من تنوّع حيوي وما تشكّله من مصدر أساسي للأوكسيجين، ناهيك عن دورها الحاسم في ضبط التقلّبات المناخية وانحباس ثاني أوكسيد الكربون، وتأثيرها على دورة التيّارات المائية في المحيطات. كذلك يفيد التقرير – في سياق أرقامه المقلقة – بأن حوض الأمازون قد خسر 20 في المائة من مساحته الحرجية منذ أواسط القرن الماضي.

المتحفّظون... ومخالفوهم

بعض الجهات العلمية تدعو من جهتها إلى توخّى الحذر وتحاشي الإفراط في المبالغة، منها «البرنامج الأوروبي لمراقبة الأرض» التابع للمفوضية الأوروبية. خبراء «البرنامج» يرون «أن الكثافة اليومية للحرائق في بعض مناطق الأمازون تجاوزت المعدّل العادي خلال الأسابيع الأولى من الشهر الحالي، غير أن انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون التي تولّدت عن الحرائق خلال هذا الشهر لم تتجاوز المعدلات العادية. وهي حتى إذا تجاوزت معدلات السنوات الست أو السبع الماضية، فإنها ما زالت دون معدلات بداية العقد الماضي».
وفي سياق موازٍ، تنحو «وكالة الطيران والفضاء الأميركية» (ناسا) جانب الحذر أيضاً في تقديراتها؛ فتقول: «الحرائق ليست أمراً غير مألوف في البرازيل خلال هذه الفترة من العام، عندما ترتفع درجات الحرارة وتخفّ نسبة الرطوبة. وحده الوقت يمكن أن يؤكد لنا ما إذا كانت حرائق هذه السنة قد سجّلت رقماً قياسياً أم أنها ما زالت ضمن المعدلات العادية». ويذكّر تقرير صدر مطلع هذا الأسبوع عن «ناسا» أن الحرائق في منطقة الأمازون «نادرة جداً خارج هذه الفترة من السنة، لكن عددها يزداد اعتباراً من يوليو إبّان فصل الجفاف عندما يلجأ كثيرون إلى استخدام النيران لتعرية الأراضي من أجل استخدامها للرعي أو لأغراض أخرى، وأن الحرائق تبلغ ذروتها في سبتمبر (أيلول) وتختفي اعتباراً من نوفمبر (تشرين الثاني)».
في المقابل، مانويلا ماتشادو، الاختصاصية في علم الأحياء، لها رأي آخر؛ فهي تجادل قائلة: «صحيح أن غابات الأمازون تتعرّض لحرائق بشكل شبه منتظم، إلا أن هذا لا يعني أبداً أن الأمر طبيعي اليوم. الحرائق ليست من السمات الطبيعية في ديناميكية الغابات المَدارية، كما هو الحال في مناطق أخرى. الأمازون تحترق إبّان فترات الجفاف... لكن ليس بسبب الجفاف. إنه يحترق لأن ثمة طلباً متزايداً على المراعي والأراضي الزراعية، والحكومة الحالية أهملت كليّاً برامج التنمية المُستدامة وشرعت في تنفيذ خطط تشجّع على التعرية الحُرجية». وتضيف ماتشادو - التي تعمل باحثة في جامعة شيفيلد البريطانية – شارحة: «ليس بإمكاننا أن نعرف في الوقت الحاضر نسبة تأثير هذه الحرائق قياساً بالسنوات السابقة، لكن لا يجوز أن نرى فيها ظاهرة عادية أو طبيعية على الإطلاق».

تقديرات وأرقام

وفي الحقيقة، تتفاوت تقديرات الجهات العلمية حول خطورة هذه الحرائق وفداحة تداعياتها على البيئة والتقلبات المناخية، لكن ثمّة إجماعاً حيال أهميتها الكبيرة بالنسبة للتنوّع البيولوجي المُهدّد في معظم مناطق العالم. فالغابة الأمازونية العملاقة تختزن وحدها 10 في المائة من الأجناس الحيوانية والنباتية المعروفة، وتحبس 100 ألف مليون طن من الكربون سنويّاً... أي عشرة أضعاف الانبعاثات الصادرة عن الوقود الأحفوري، كما تفيد دراسة حديثة وضعها خبراء في جامعة أوريغون الأميركية. الدراسة تذكر «أن المشكلة تكمن في كميات الكربون التي تفقدها الأشجار عند احتراقها؛ ما يؤدي إلى حدوث تقلبّات مناخية كبيرة وخسارة في التنوّع البيولوجي. وليس مستبعداً في حال تكرّرت هذه الحرائق الضخمة أن تتحوّل الغابات المدارية المطيرة إلى مساحات جَرداء شبه صحراوية في المستقبل غير البعيد».
من جهة ثانية، نشير إلى أن مجموعة من العلماء البرازيليين، بقيادة الاختصاصي في علم المناخ كارلوس بوبري من «أكاديمية العلوم الوطنية» في الولايات المتحدة، كانت قد حذّرت في عام 2016 من أن حرارة منطقة الأمازون قد ارتفعت درجة مئوية في العقود الخمسة الماضية، وفقدت 20 في المائة من مساحتها الحُرجية، وأنه في حال بلوغ هذه النسبة 40 في المائة ستدخل المنطقة مرحلة من التصحّر لا رجعة فيها. ومن ثم، تشدّد معظم الدراسات على الأهمية القصوى لتعزيز منظومات الوقاية من الحرائق وأجهزة إخمادها في كل أنحاء العالم، نظراً للترابط الوثيق بين تداعياتها خارج الحدود الوطنية. ويذكّر خبراء «برنامج الأمم المتحدة للبيئة» أن الحرائق الكبرى تحصل عادة في المناطق التي تشهد تغييرات في النظم الإيكولوجية (البيئية)، وأن غابات كتلك الواقعة في شمال كندا وجبال البرانس (البيرينيه) الأوروبية، وحتى في جزيرة غرينلاند، ما عادت في منأى عن خطر الدمار الشامل بسبب الحرائق. ويبقى أن التغيير الكبير في المعادلة الراهنة هو الوعي الدولي المتزايد حول خطورة هذه الأحداث، وما يتولّد عنه من ضغوط سياسية وشعبية، كتلك المظاهرات الاحتجاجية أمام السفارات البرازيلية في عدد من العواصم، واشتعال وسائل التواصل الاجتماعي.

بولسونارو... والعالم

كل هذا ما دفع بالرئيس بولسونارو إلى الاعتراف بمسؤوليته عن احتراق 20 ألف هكتار من «رئة العالم» الكبرى، وأمر بتكليف الجيش مكافحة الحرائق في المناطق المنكوبة. غير أن الرئيس البرازيلي اليميني المتطرف أصرّ، مع ذلك، على «أن حرائق الغابات تحصل في شتى أنحاء العالم، ولا يمكن أن تكون ذريعة لفرض عقوبات دولية». وكان بولسونارو يتوجّه في تصريحاته بالذات إلى الرئيس الفرنسي ماكرون الذي كان قد هدّد بتجميد الاتفاقية التجارية الكبرى التي سبق أن وقّعها الاتحاد الأوروبي أخيراً مع دول أميركا الجنوبية بسبب «أكاذيب» بولسونارو.
وتجدر الإشارة، إلى أن قمة «مجموعة الدول الصناعية السبع» خصّصت 20 مليون دولار أميركي مساعدةً فورية لدعم البلدان المتضرّرة من حرائق الأمازون. ومن المنتظر أن تناقش الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها المقبلة مطلع سبتمبر المقبل خطة طويلة الأمد وضعتها «مجموعة بلدان أميركا اللاتينية» بالتعاون مع عدد من المنظمات الدولية، لإعادة تحريج المناطق المنكوبة ومساعدة المجموعات المحلية المتضررة. وكان الرئيس الفرنسي ماكرون، الذي قرّر إدراج موضوع حرائق الأمازون بين أولويات قمة «مجموعة السبع»، قد اعتبر «أن خسارة رئة الأرض الكبرى هي مشكلة عالمية، ولا يمكن لأي بلد أن يدّعي التفرّد بها بغضّ النظر عن وجوب احترام السيادات الوطنية». غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المعجب ببولسونارو والمعروف بموقفه الرافض للالتزامات الدولية في مجال تغيّر المناخ، قد تغيّب عن جلسة القمة في بياريتز، التي خُصصت لمناقشة حرائق الأمازون وتقررت فيها المساعدة الطارئة للبلدان المنكوبة.
عودة إلى الحرائق ذاتها، شهدت الأيام الأخيرة امتداداً لحرائق الأمازون إلى بوليفيا والباراغواي، حيث قضت على عشرات آلاف الهكتارات من الغابات التي تعيش فيها مجموعات من السكان الأصليين. ويفيد بيان صدر عن نقابة المهندسين الزراعيين في بوليفيا «بأن الطبيعة تحتاج إلى 200 سنة لتعويض الأضرار التي سببتها الحرائق، وبخاصة في غابة تشيكيتانو الفريدة من نوعها في العالم، حيث تعيش مئات الأجناس الحيوانية والنباتية المتوطّنة». كما أنه، بينما تتجه أنظار العالم إلى الحرائق التي تلتهم مساحات شاسعة في مناطق متعددة من الغابة الأمازونية، وزّعت وكالة «ناسا» صوراً فضائية تبيّن أن الحرائق المشتعلة حاليّاً في غابات أنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، في أفريقيا، تضاعف عبر المحيط الأطلسي بنسبة خمس مرات تلك المشتعلة في مناطق الأمازون البرازيلية.

حوض الأمازون يحتضر تحت وطأة السدود

> منطقة حوض نهر الآمازون ليست مجرّد غابات بلا نهاية تمدّ الكرة الأرضية بنحو 20 في المائة من الاوكسيجين، بل هي أيضاً أكبر خزّان في العالم للمياه العذبة تتدفّق من أعظم أنهار كوكبنا غزارة. وللعلم، يزيد طول مجرى الآمازون الرئيس على ألفي كيلومتر ويصبّ في المحيط الأطلسي على مساحة يزيد عرضها على 300 كيلومتر. لكن النهر ينساب أساساً قبل ذلك من منابعه في جبال البيرو مسافة خمسة آلاف كيلومتر مع روافده الثلاثة: ماديرا ونيغرو وخابورا، المصنّفة بين أكبر عشرة أنهار في العالم. وتمتدّ مساحة حوض الآمازون على 6.1 مليون كيلومتر مربع، أي ما يعادل عشرة أضعاف مساحة بريطانيا.
إلا أنه رغم هذه الضخامة التي يصعب تخيّلها، فإن حوض الآمازون مهدد من السدود المائية المبنيّة على مجاري أنهاره والتي يبلغ عددها 140 سدّاً، ومن تلك التي يخطَّط لبنائها في السنوات المقبلة ويبلغ عددها 428 في الوقت الحاضر. ويقدّر العلماء أنه حتى لو بُني جزء فقط من هذه السدود، ستكون تداعياتها وتحبس الجزء الأكبر من الترسّبات النهرية التي تغذّي السهول الآمازونية، وتقضي على مقوّمات الحياة في النهر ومصبّه في المحيط الأطلسي.
وتبيّن دراسة شاركت في وضعها مجموعة من علماء البيئة والمهندسين وخبراء الاقتصاد والجيولوجيا في عشر جامعات أميركية وألمانية وبريطانية وبرازيلية، ونشرت في مجلة «نايتشر» Nature العلمية الرصينة، أن من شأن هذه السدود القضاء نهائياً على الفيضانات الموسمية التي تمدّ غابات الآمازون وسهولها بالحياة وتحرمها من الترسبّات التي تشكّل عماد خصوبتها.
كذلك، تفيد الدراسة بأن 60 في المائة من هذه الترسّبات ستقضي عليها السدود التي سبق وقضت على 75 في المائة منها في بعض المناطق مثل بارانا، في جنوب البرازيل. ويقول الخبراء، إن هذه التحوّلات الجذرية في ديناميكية الأنهر ستكون لها تداعيات خطيرة جداً على الحياة النباتية والحيوانية في حوض الآمازون والمناطق المحيطة به، ويرجّح أن يكون لها تأثير كبير على التقلبات المناخية في المنطقة والعالم. أما على صعيد تداعيات السدود على مصبّ الآمازون في المحيط الأطلسي، والذي يمتدّ على مساحة تبلغ 1.3 مليون كيلومتر مربّع - أي نصف مساحة البحر المتوسط - فستكون كارثّية أيضاً على الشعاب المرجانية في كل السواحل الأميركية، كما أنها ستؤثر على التقلبات المناخية المولّدة للأعاصير والعواصف المدارية في منطقة البحر الكاريبي، إضافة إلى ارتفاع نسبة الملوحة في المخزونات الجوفية من المياه العذبة.
وهنا نذكر أنه في حين تقول الجهات التي تقف وراء سياسة بناء السدود، إن هذه السدود السبيل الوحيد لتوليد الطاقة التي تحتاج إليها البرازيل والإكوادور والبيرو وبوليفيا لتنفيذ خططها الإنمائية، لخبراء الاقتصاد رأي آخر. إذ يؤكد كثرة من هؤلاء، بينهم البروفسور عاطف أنصار الباحث في جامعة أكسفورد البريطانية العريقة، أن الحل ليس في هذه السدود الكهرمائية، ويؤكد «أن الدراسات التي أجريناها بيّنت أنه، بسبب مشكلة الزيادة الدائمة في التكاليف واطالة فترات التنفيذ، أصبحت الكلفة الإجمالية للسدود الضخمة غير قابلة للاسترداد في أكثر من 95 في المائة من الحالات، إضافة إلى التداعيات البيئية السلبية التي تنجم عنها».


مقالات ذات صلة

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

حصاد الأسبوع نتنياهو (غيتي)

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

تلقى منصور عباس مساء الخميس اتصالاً من أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محاولاً جس نبضه إن كان مستعداً لترك معسكر غادي آيزنكوت

نظير مجلي (القدس)
حصاد الأسبوع إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)

رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

لقد فرضت نتائج الانتخابات الإسرائيلية على المجتمع اليهودي وأحزابه وقادته أن ينظروا إلى أنفسهم بالمرآة، فيما يتعلق بموقفهم من العرب. ففي السنوات الأولى لقيام

حصاد الأسبوع السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) وقفت إليسا سلوتكين إلى جانب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول (عبد الرحمن) السيد، في لقاء انتخابي بمدينة وارن بولاية

إيلي يوسف ( واشنطن)
حصاد الأسبوع أوكازيو - كورتيز (أ.ف.ب/ غيتي)

ديمقراطيو 2028... أسماء كثيرة وبطاقة لم تتبلور بعد

لم تتبلور بعد بطاقة ديمقراطية للرئاسة الأميركية، والأسماء المتداولة لا تزال تحت الاختبار. فنتائج الانتخابات النصفية ستؤثر على مكانة المتنافسين وعلى السؤال الذي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
حصاد الأسبوع مناصرو الرئيس اليساري يحتشدون في ساو باولو كبرى مدن البرازيل وعاصمتها الاقتصادية (أ.ب)

«لولا» ربح معركته الأخيرة ضد اليمين اللاتيني... لكن انتصاره مهدّد

كثيرة هي العبر التي يمكن استخلاصها من الانتخابات الرئاسية البرازيلية التي، خلافاً لمعظم التوقعات، جدّد فيها لويس إيغناسيو دا سيلفا «لولا» ولايته رغم الخسارة

شوقي الريّس (مدريد)

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)
TT

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)

تلقى منصور عباس مساء الخميس اتصالاً من أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محاولاً جس نبضه إن كان مستعداً لترك معسكر غادي آيزنكوت والانضمام إليه في الجهود لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وما الثمن الذي يطلبه لقاء ذلك. وحدّد رسول نتنياهو السؤال أكثر: «هل سترغب في الانضمام للحكومة وتحظى بمنصب وزير أو ستكتفي بالدعم من الخارج مقابل ميزانيات ومطالب مدنية محددة؟». مَن يقرأ هذه الكلمات يستصعب تصديقها؛ لأن هذا الاتصال جاء في وقت كانت فيه إسرائيل تغلي كالمرجل بسبب الحملة التي شنها نتنياهو على الأحزاب العربية لتجريدها من شرعيتها، ولتخويف آيزنكوت من التفكير في تشكيل حكومة بمساندتها. لقد كانت وسائل الإعلام غارقة في متابعة «قطر غيت» ثانية؛ إذ أعلن «الشاباك» أنه «يحقق في معلومات عن تدخّل قطر ودول أخرى في الانتخابات الإسرائيلية عبر تمويل بعشرات ملايين الشواقل»، لكن تبين أن القصة غير جادة ولم تؤثر على نتائج الانتخابات. وكانت مشغولة أيضاً في اتهامات حول تزوير الانتخابات لدى العرب، وهذا أيضاً لم يثبت. ولجنة الانتخابات أكدت أنه لا يوجد شك في نزاهة الانتخابات لدى العرب. لكن نتنياهو نجح في إثارة عاصفة مخيفة.

كان واضحاً أن بنيامين نتنياهو ليس مهتماً حقاً بالدعم الخارجي للأحزاب العربية ولا أي أحزاب؛ فجميع الأحزاب الإسرائيلية تحصل على دعم خارجي، وهو نفسه يتباهى بالدعم الخارجي الذي يحصل عليه معنوياً ومالياً من عدة جهات في اليمين الأميركي، ويعرف أن الدعم الذي حصل عليه من الرئيس دونالد ترمب لا يقدّر بثمن. لكن القضية هي أن نتنياهو يقرأ جيداً نتائج الانتخابات ويدرك أنه خسرها.

صحيح أنه حقق نتائج أفضل مما كان متوقعاً؛ فالاستطلاعات كانت تشير إلى أنه سيخسر ربع قوته، لكنه وفق النتائج النهائية وشبه الرسمية، التي أعلنتها لجنة الانتخابات، خسر خُمس قوته، ولن يكون بمقدوره العودة إلى الحكم بحكومة يمين كامل.

وهذه النتائج تشير بوضوح إلى أن الجمهور الإسرائيلي يريد بغالبيته تغيير هذه الحكومة؛ إذ منح أكثرية 67 مقعداً من مجموع 120 مقعداً للمعسكر المناوئ بقيادة غادي آيزنكوت.

جبارين (الأناضول)

النتائج التفصيلية

بعد فرز 100 بالمائة من مجمل أصوات انتخابات الكنيست، بما يشمل المغلفات المزدوجة، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية النتائج شبه الرسمية (النتائج الرسمية تسلّم لرئيس الدولة يوم الأربعاء المقبل)، ويتّضح منها أن معسكر نتنياهو استقر عند 53 مقعداً، في حين استقر معسكر أحزاب المعارضة الصهيونية عند 48 مقعداً، بالإضافة إلى 19 مقعداً للقائمتين العربيتين («المشتركة» بـ11 مقعداً، و«الموحّدة» بـ8 مقاعد).

من جهة ثانية، تبين أن أصوات الجنود والمرضى في المستشفيات أحدثت تغييرات طفيفة داخل المعسكرات؛ فبسببها خسرت «القائمة العربية المشتركة» مقعداً واحداً ربحته «القائمة العربية الموحّدة»، وخسر حزب «شاس» الحريدي الشرقي مقعداً ربحه «الليكود». وبناء عليه، ستتوزّع المقاعد كما يلي: «الليكود» بقيادة نتنياهو 27 مقعداً (1.16 مليون صوت)، و«يشار» بقيادة آيزنكوت 21 مقعداً (910 آلاف صوت)، و«بياحد» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد 12 مقعداً (529 ألفاً)، و«القائمة المشتركة» بقيادة يوسف جبارين وأحمد الطيبي وسامي أبو شحادة 11 مقعداً (499 ألفاً)، و«الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان 8 مقاعد (458 ألفاً)، و«القائمة الموحّدة» بقيادة منصور عباس 8 مقاعد (336 ألفاً)، و«يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمان 7 مقاعد (322 ألفاً)، و«يهدوت هتوراه» للحريديم الأشكناز 7 مقاعد (311 ألفاً)، و«عوتسما يهوديت» بقيادة إيتمار بن غفير 7 مقاعد (325 ألفاً)، و«شاس» بقيادة أرييه درعي 6 مقاعد (298 ألفاً)، و«الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش 6 مقاعد (288 ألف صوت).

بحسب لجنة الانتخابات، بلغت نسبة التصويت 77.7 بالمائة؛ إذ كان عدد المقترعين 5.697.290 مقترعاً (من مجموع 7.3 مليون صاحب حق اقتراع)، وعدد صناديق الاقتراع 12.884 صندوقاً. وقد أُلغي 25 ألفاً و756 صوتاً، وبقي 5.671.534 صوتاً صحيحاً.

وفي قراءة أولية لهذه النتائج، يتضح أن حزب نتنياهو زاد عدد أصواته من 1.11 مليون صوت عام 2022 إلى 1.16 ألف؛ أي بزيادة 48 ألف صوت جديد. لكن عدد المقاعد التي حصل عليها في الانتخابات السابقة بلغ 32 مقعداً (لا تشمل 4 مقاعد جلبها إليه جدعون ساعر عندما انشق عن بيني غانتس)، وهبط في هذه الانتخابات إلى 27 مقعداً. والسبب في هذا الهبوط يعود إلى الارتفاع الكبير في نسبة التصويت. وحصل هذا الارتفاع بسبب التجنيد الكبير للقوى التي قرّرت إسقاط نتنياهو، وفي مقدمتهم العرب، الذين ارتفعت نسبة التصويت لديهم من 53 بالمائة في 2022 إلى 80 بالمائة هذه المرة.

الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق.. ونتنياهو ليس المفضّل لكنه يتمتع بجوانب يتمسكون بها

حصة نتنياهو

عملياً، كانت خسارة نتنياهو كبيرة على صعيد الحصص في معسكره (من 68 إلى 53 مقعداً). وأيضاً تراجع حزب «شاس» من 11 مقعداً إلى 6 مقاعد، ما يعد انهياراً؛ فهذا الحزب، الذي استقطب سابقاً معظم أصوات اليهود الشرقيين، ووصل إلى 17 مقعداً، يعاني اليوم من أزمة ثقة مع القيادة. وهو حزب فقر وفقراء، يعمل في مدارسه عشرات الألوف، لكن لا توجد مراقبة على حساباته. وجمهوره يتهم القيادات بالفساد (يحصل هذا الحزب مع حزب الحريديم الأشكناز على 11 مليار شيقل)؛ لأن المواطنين، بمن فيهم أعضاء الحزب، لا يشعرون بهذه الأموال.

الجناحان المتطرفان للمستوطنين خسرا أيضاً بعض قوتَيهما؛ إذ حصلا معاً على 14 مقعداً في الانتخابات السابقة، وهبطا حالياً إلى 13 (سموتريتش هبط من 8 إلى 6 مقاعد، وبن غفير ارتفع من 6 إلى 7 مقاعد، مع العلم أن الاستطلاعات كانت تمنح بن غفير 9 و10 مقاعد قبل شهرين).

وتتهم أحزاب اليمين نتنياهو بإدارة حملة منظّمة في الأسبوع الأخير من المعركة الانتخابية هدفها أن يصبح أكبر حزب، ولهذا الغرض «شفط» منها عشرات ألوف الأصوات وتسبب في تقليص قوتها.

معسكر آيزنكوت

في المقابل، تمكن آيزنكوت من إقناع الجمهور، ولو جزئياً، بأنه أفضل مَن يهزم نتنياهو. ومع أن حزبه يبلغ من العمر 13 شهراً فقط، وهو شخصياً يفتقر للكاريزما المطلوبة للشارع الإسرائيلي، تمكن من اقتحام معاقل «الليكود» وبعض قلاع الأحزاب الدينية، وحصل على 21 مقعداً، ورسّخ مكانته كأكبر أحزاب المعارضة، رغم أن حلفاءه في المعسكر (نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان) رفضوا قبوله رئيساً للمعسكر، ومنعوه من الظهور كمرشح عنه لرئاسة الحكومة. وحتى بعد ظهور النتائج شبه الرسمية لا يعلن هؤلاء أنهم سيوصون رئيس الدولة بتكليفه بتشكيل الحكومة. وسيضطر إلى إدارة مفاوضات معهم في الموضوع.

وأما حزب «بياحد»، الذي كان يتمثل بـ24 مقعداً، فقد هبط إلى 12 مقعداً فقط، مع أن الاستطلاعات منحته 14 مقعداً في الأسبوع الأخير. في حين حصل ليبرمان على 7 مقاعد (كان لديه 6 مقاعد)، بعدما حصل في الشهور الأخيرة على 12 مقعداً في الاستطلاعات.

آيزنكوت (أ.ف.ب)

مفاجأة الانتخابات

في المقابل، كان العرب مفاجأة الانتخابات، أكان ذلك بنسبة التصويت (التي بلغت 80 بالمائة)، أم عدد المقاعد (إذ قفزوا من 10 مقاعد إلى 19 مقعداً). وهكذا ساهموا بقوة في إسقاط حكومة نتنياهو، والرد على محاولات القمع والكبت والتهميش والعنصرية، وأظهروا حضوراً لافتاً في الساحة السياسية.

وأيضاً، بخوضهم المعركة الانتخابية بقائمتين؛ «المشتركة» (التي تضم ثلاثة أحزاب)، و«الموحّدة» (التي تضم «الحركة الإسلامية» التي تحالفت مع ضابط شرطة كبير سابق)، تمكنوا من تجنّب إضاعة أي صوت. وحقاً، أوصلوا رسالة مجلجلة للمجتمع اليهودي بأنهم يواجهون بلا خوف الخطاب العنصري ضدهم، مؤكدين أنهم لا يضعون شروطاً قاسية على آيزنكوت.

من جهة ثانية، لم يُعرف بعد كيف رد منصور عباس على مقترح نتنياهو، لكنه اجتمع مع يائير غولان وتحدث إلى لبيد ومقربين من آيزنكوت. وأكد التزامه بالخطوات المقررة لإقالة رئيس الكنيست. فإذا تمكن من عقد لقاء مع نتنياهو أو مقرب منه، وكُشف الأمر للإعلام، سيساعد آيزنكوت على تشكيل حكومة تستند إلى العرب (قسم من داخل الحكومة وقسم من خارجها).

وما يُذكر هنا أن حزب «الديمقراطيين» - مع أنه حصل على 8 مقاعد فقط - خرج بقوة إلى العمل، واجتمع مع لبيد وعباس في محاولة للتقدّم نحو تشكيل حكومة أقلية، تضم «القائمة العربية الموحّدة». ويقول: «نحن مع (القائمة الموحّدة) 55 نائباً، مقابل معسكر نتنياهو المؤلف من 53 نائباً. ولدينا احتياطي ممثل في (القائمة المشتركة)، بـ11 نائباً؛ أي إنها تقف جسماً مانعاً أمام أي محاولة لنتنياهو لإسقاط الحكومة».

وهكذا، باختصار، أظهرت نتائج الانتخابات ما يلي:

أولاً: فشل الاستطلاعات.

ثانياً: فشل نتنياهو؛ إذ خسر خُمس قوة معسكره اليميني المتطرف، وليس بمقدوره العودة لتشكيل حكومة يمين خالص.

ثالثاً: ما زالت إسرائيل تعاني من أزمة قيادة؛ إذ لا وجود لزعيم «كاريزمي» يستطيع جرف الجمهور إلى جانبه، مثل بن غوريون أو مناحيم بيغن أو أرئيل شارون، أو حتى إيهود باراك.

رابعاً: ينتظر الجمهور اليميني اليوم أن ينجح نتنياهو في حملته ضد العرب ليمنع آيزنكوت من تشكيل حكومة معهم. وفي المقابل، ينتظر جمهور اليمين الوسط والليبراليون أن يشد آيزنكوت أزره ويشكّل حكومة مستقرة؛ إذ يوجد لديه الآن 67 نائباً مستعدون لتتويجه رئيس حكومة.


رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
TT

رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)

لقد فرضت نتائج الانتخابات الإسرائيلية على المجتمع اليهودي وأحزابه وقادته أن ينظروا إلى أنفسهم بالمرآة، فيما يتعلق بموقفهم من العرب. ففي السنوات الأولى لقيام الدولة العبرية، جرت عدة مداولات، كشف عنها النقاب بعد عدة عقود، موضوعها هل بقاء عرب في إسرائيل كان صحيحاً أم خطأ فاحشاً؟ كان هناك من قرر أنه خطأ جسيم. كما وضعت عدة خطط لترحيلهم، من بينها ارتكاب مجزرة كفر قاسم عام 1956.

وعام 1973، كشف الجنرال أهارون يريف، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية، عن مخطط لدى الجيش الإسرائيلي لترحيل 600 – 700 فلسطيني من الضفة الغربية ومن الجليل في أول حرب تواجه إسرائيل.

لكن عام 1993، عندما احتاج إسحاق رابين إلى العرب لحماية حكومته من السقوط، تحالف مع الحزبين العربيين («الجبهة» بقيادة توفيق زياد و«الحزب الديمقراطي العربي» بقيادة عبد الوهاب دراوشة) اللذين تحوّلا إلى جسم مانع في وجه اليمين، ودعماه من خارج الحكومة.

في حينه أيضاً، تعرض رابين إلى هجمة شبيهة بالهجمة التي يواجهها آيزنكوت اليوم لاستناده إلى العرب. وفي تلك الفترة أيضاً، قاد الهجمة العنصرية نتنياهو نفسه. لكن رابين واجه تلك الهجمة بقوة، وقال: «عار ألا يتعامل اليهود مع العرب بمساواة... نحن اليهود عشنا تحت الظلم والتمييز والعنصرية مئات السنين في أوروبا. ولا يجوز لنا أن ننبذ العرب خارج الصفوف، ونتعامل معهم بعنصرية».

حتى نتنياهو، عندما احتاج إلى العرب لتثبيت حكومته عام 2015، تكلم عن العرب بطريقة مختلفة. واعتذر لهم على أنه تكلم يوم الانتخابات ضد تدفقهم إلى الصناديق. وبثّ شريط فيديو يقول فيه ما يلي: «مواطنينا العرب الأعزاء (بعدما قالها بالعبرية، أعادها بالعربية المكسّرة: مواتنونا العرب الأعزاء)، قبل أن يتم انتخابي قلت إن مواطنينا العرب تدفّقوا بجماهيرهم إلى صناديق الاقتراع. رغم أنني كنت أقصد حزباً سياسياً محدداً، فإن بعض المواطنين العرب شعروا أنني مسست بهم، وأفهم ذلك. اعتذرت عن الشكل الذي فهمت فيه أقوالي. أكثر من 20 في المائة من مواطنينا هم عرب. وأنتم وصلتم إلى إنجازات مذهلة. قضاة في المحكمة العليا وأعضاء كنيست. أدباء ذوو سمعة. أطباء وصيادلة ورجال أعمال وأصحاب شركات في الهايتك وعلماء. أنا أعتز بالدور الذي تقومون به لنجاح إسرائيل. وأريد أن يكبر دوركم أكثر. إن احترام الأقليات ليس الأمر الصحيح فقط، الذي يجب أن نقوم به، بل هو أمر حيوي لنا ولتقدمنا». وبعد هذا الموقف، صادقت حكومته على خطة لتطوير البلدات العربية بقيمة 5 مليارات شيكل (1.5 مليار دولار).

وعام 2021، عاد نتنياهو إلى تصريحات مشابهة، عندما تفاوض مع منصور عباس على التحالف ودعم حكومته، لكنه تراجع لأن حزب سموتريتش فرض «الفيتو» وهدّد بإسقاط الحكومة. فتوجّه عباس إلى بنيت ولبيد وأقام معهما تحالفاً. ويومها رفض عباس أن يكون جزءاً من الحكومة، لكنه كان جزءاً من الائتلاف البرلماني (في الكنيست). ولم تطل هذه التجربة، إذ تمكن نتنياهو من إسقاط الحكومة بعد 1.5 سنة، لكنها اعتبرت تجربة بالغة الأهمية. ويحاول عباس اليوم تكرارها.

كثيرون من أنصار السلام في إسرائيل يعيدون هذه الأيام نشر الفيديوهات الإيجابية التي تظهر تصريحات رابين ونتنياهو المذكورة أعلاه، لغرض تشجيع آيزنكوت على مواصلة هذا التوجه السليم. وفي هذه الأثناء، أجري استطلاع رأي، الخميس، قال فيه 59 في المائة من ناخبي معسكر آيزنكوت إنهم يؤيدون تشكيل حكومة مع العرب.

بالتالي، القضية اليوم المطروحة بعد نشر نتائج الانتخابات هي؛ هل سيتغلب آيزنكوت على حملة نتنياهو العنصرية، ويثبت أنه قائد قوي وجريء، ويقيم التحالف الذي يضمن له احترام إرادة الناخب وإسقاط حكم نتنياهو.

صحيح أن الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق ويهيمن على كل زاوية ويغرقهم في كراهية جنونية للعرب، وصحيح أيضاً أن الجمهور لم يعد يرى في نتنياهو القائد المفضل، لكن نتنياهو يتمتع بجوانب قوة يتمسكون بها، ولا يجدونها بعد لدى آيزنكوت وغيره من الجنرالات الذين اهتزت بهم ثقة الناس.


السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟
TT

السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) وقفت إليسا سلوتكين إلى جانب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول (عبد الرحمن) السيد، في لقاء انتخابي بمدينة وارن بولاية ميشيغان. في هذا اللقاء بالمدينة - بضواحي مدينة ديترويت - كانت السيناتورة اليهودية ذات الخلفية الاستخباراتية والمواقف الوسطية، تدعم مرشحاً مسلماً تقدمياً تختلف معه في قضايا خارجية، وتتحفظ عليه شخصيات يهودية بسبب مواقفه من إسرائيل. بالنسبة إليها، كان المشهد فرصة لإثبات إمكانية العمل المشترك رغم الخلاف. وبالنسبة إلى حزبها، كان اختباراً لقدرة مكوّناته على البقاء معاً عشية انتخابات قد تعيد توزيع السلطة في واشنطن. ومع أن سلوتكين لا تخوض انتخابات تجديد مقعدها الثلاثاء المقبل، لكن موقعها السياسي يخضع لاختبار من نوع آخر.

السيناتورة إليسا سلوتكين، التي فازت عام 2024 في ولاية ميشيغان بشمال الولايات المتحدة التي اختارت يومذاك دونالد ترمب للرئاسة، تحاول اليوم المساهمة في إنقاذ الائتلاف الذي حملها إلى واشنطن. وهي بين خبرتها الأمنية، وهويّتها اليهودية، وعلاقتها بناخبين عرب ومسلمين، وطموحها الوطني المحتمل، تتشكّل شخصية استثنائية قد يصبح تأثيرها أكبر من عمر تجربتها القصيرة في مجلس الشيوخ.

جذور ومسارات

ولدت إليسا سلوتكين في مدينة نيويورك يوم 10 يوليو (تموز) 1976، ونشأت في ميشيغان حيث ارتبط تاريخ عائلتها بمزرعة في بلدة هولي وبشركة «هايغريد فودز» لتعليب اللحوم. ومن أشهر منتجات الشركة نقانق «بول بارك» التي ارتبطت بمدرّجات ملعب الـ«تايغر» التابع لنادي ديترويت تايغرز لكرة القاعدة (البيسبول) في مدينة ديترويت.

هذه تفاصيل تستحضرها سلوتكين في موقعها الرسمي عن سيرتها، لربط سيرة العائلة بتاريخ الولاية الصناعي وحياتها اليومية، بعيداً عن الصورة المجرّدة لموظفة أمن قومي سابقة آتية من واشنطن.

درست السيناتورة المستقبلية في جامعتين من أرقى جامعات أميركا، فحازت بكالوريوس في علم الاجتماع الريفي من جامعة كورنيل، ثم ماجستير العلاقات الدولية من جامعة كولومبيا عام 2003.

وبين الاختصاصين مسافة تبدو حاضرة في خطابها. اهتمام بالمجتمعات المحلية ومصادر عيشها، وانشغال بموقع الولايات المتحدة وأخطار العالم. لكنها لم تدخل السياسة الانتخابية مباشرة بعد تخرّجها من الجامعة، بل أمضت سنوات في مؤسسات اعتاد أن يعمل موظفوها بعيداً عن الجمهور.

بحسب روايتها، وقعت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) خلال أسبوعها الأول في نيويورك لبدء الدراسات العليا، فدفعتها إلى اختيار العمل الأمني. وبالفعل، التحقت بوكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) محللة لشؤون الشرق الأوسط، ثم أرسلت إلى بغداد في أولى 3 مهمات بالعراق.

لم تكن يومذاك عسكرية، بل عملت إلى جانب القوات والدبلوماسيين الأميركيين، في بيئة تداخلت فيها المعلومات الاستخباراتية بالمواجهات المسلحة وصراعات النفوذ.

ومن العراق، انتقلت إلى وظائف في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية و«البنتاغون» (وزارة الحرب)، وخدمت في إدارتي جورج بوش الابن وباراك أوباما. ووصلت إلى منصب مساعد وزير الدفاع بالإنابة لشؤون الأمن الدولي.

هذه الخبرة منحت سلوتكين مادة سياسية مميّزة، وبالفعل قدّمت نفسها كموظفة خدمت الدولة تحت رئيسين من حزبين مختلفين، قبل أن تغدو ممثّلة منتخبة لأحدهما. لكنها أيضاً ارتبطت بمؤسّسة أمنية تواجه أسئلة متراكمة عن نتائج الحروب الأميركية وحدودها.

الأم والسياسةإذا كان العراق قد صاغ خبرة إليسا سلوتكين المهنية، فإن مرض والدتها شكّل العامل الشخصي الذي دفعها لدخول السياسة، بحسب روايتها. إذ شُخصت إصابة والدتها بسرطان المبيض في مرحلة متقدمة عام 2009، عندما كانت بلا تأمين صحي، وبعدما جعل تاريخ الإصابة بسرطان الثدي تكلفة التغطية المالية للعلاج مرهقة. وهنا تروي سلوتكين أن الأسرة كانت تبحث عن علاج ينقذ حياة الأم، وتملأ في الوقت نفسه أوراق إشهار إفلاسها.

توفيت والدتها عام 2011، لكن التجربة بقيت أساساً لموقفها من حماية المصابين بأمراض مُزمنة وخفض أسعار الأدوية. وحين حاول الجمهوريون إلغاء الحماية التي أتاحها «قانون الرعاية الصحية»، قرّرت خوض الانتخابات عن الديمقراطيين. وهكذا وجدت مسؤولة الأمن السابقة مدخلها إلى الناخبين في مسألة شخصية يمكن لملايين العائلات فهمها.

عضو مجلس النواب

عام 2018، انتخبت سلوتكين نائبة في مجلس النواب عن ميشيغان بعدما انتزعت مقعداً للجمهوريين، وكرّرت الفوز في عامي 2020 و2022. ثم انتقلت إلى المنافسة على مقعد السيناتورة الديمقراطية المتقاعدة ديبي ستابيناو عام 2024.

يومذاك، لم يكن انتصارها كاسحاً، إذ حصلت على نحو 2.713 مليون صوت متقدّمة بـ19 ألف صوت فقط على الجمهوري مايك روجرز، الذي ينافس اليوم عبدول السيد. بيد أن لهذا الهامش معنى يتجاوز الحساب الانتخابي. فهو يمنحها حجة بأنها تستطيع الفوز في بيئة لا تضمن نجاح الديمقراطيين، لكنه يذكّرها بأن أي خسارة محدودة بين المستقلين أو العمال أو الأقليات قد تقلب النتيجة. في تلك المعركة، ركّزت سلوتكين حملتها على تكاليف المعيشة والأدوية والتعليم، ودافعت عن حقوق الإجهاض، وحصلت على تأييد نقابة عمال السيارات، أي أن خبرتها الخارجية لم تغنها عن بناء صدقية في الشؤون المعيشية. ومن هذه التجربة تستمد اليوم اعتراضها على اختزال السياسة بالتصنيفات الآيديولوجية. فهي ترى أن الناخب الذي يقلقه التأمين الصحي أو استقرار عمله لا يبدأ بالضرورة من السؤال عما إذا كان المرشح وسطياً أو تقدمياً، بل ممّا يستطيع تقديمه.

ائتلاف يهودي - مسلم... تحت الضغط

تجسّد ولاية ميشيغان راهناً الصعوبة التي تواجه هذا المنطق حين تتداخل السياسة الخارجية بالهوية والتجارب العائلية. فالحضور العربي والمسلم واليهودي يضع الحرب في غزة والعلاقة مع إسرائيل في قلب النقاش المحلي، إلى جانب الوظائف والأسعار والسكن. ومن ثم، لا تستطيع سلوتكين التعامل مع هذه القضايا وكأنها ملفات بعيدة تخصّ لجان الكونغرس وحدها.

لكنها بالمقابل ترفض تصوير الجماعات الانتخابية ككتل متجانسة. وفي ظهورها مع السيد، شدّدت على اختلاف أولويات الناخبين اليهود، كما تختلف أولويات المسلمين والسود. ونقل موقع «جويش إنسايدر» عنها رغبتها في تقديم نموذج لامرأة يهودية ورجل مسلم يستطيعان النقاش والعمل معاً. وجاء موقفها هذا بينما تنتقد شخصيات يهودية ديمقراطية السيد، وبعضها يلوّح بحجب التأييد عنه أو دعم منافسه الجمهوري.

لا يعني هذا أن سلوتكين تبنّت برنامجه. ووفق صحيفة «شيكاغو ماروون» أوضحت في نقاش بجامعة شيكاغو هذا الشهر، أنها لم تؤيده في الانتخابات التمهيدية، وأن خلافاتهما مستمرة وبخاصة في السياسة الخارجية. لكنها ترى أرضية مشتركة في حماية الديمقراطية والأمن الاقتصادي، بحسب قولها. ومن هنا تحاول صياغة انقسام بديل داخل الحزب، بين الاستعداد للمواجهة والانسحاب منها، بدلاً من الفصل التقليدي بين المعتدلين والتقدميين.

مع ذلك، يرى البعض أن هذا الاختيار ينطوي على أخطار. فتأييد مرشح مختلف عنها قد يساعد على توحيد الحزب، لكنه قد يضعف صورتها لدى بعض من اختاروها بسبب اعتدالها. وفي المقابل، فإن الابتعاد عنه كان سيجعل خطاب الوحدة أقل اقناعاً لدى التقدميين والناخبين الذين يريدون تغييراً في سياسة إسرائيل. والاختبار هنا ليس لقدرتها على إرضاء الجميع، بل على إقناع المختلفين بأن التعاون لا يستلزم تنازلهم عن جميع مواقفهم. ومن ثمّ، إذا أرادت قيادة وطنية، فهذه مهارة تحتاج إليها في حزب يصعب على أي جناح فيه الفوز منفرداً.

إسرائيل بلا تفويض

تظهر محاولة سلوتكين الموازنة في مواقفها بوضوح في تصويتها يوم 15 أبريل (نيسان) الماضي، لمنع نقل قنابل هجومية تزن ألف رطل وجرّافات عسكرية إلى إسرائيل، مع تأكيد استمرار دعمها أنظمة الدفاع، بينها «القبة الحديدية». وقالت إنها ستراجع الأسلحة الهجومية المموّلة أميركياً، كل حالة على حدة.

بذا وضعت السيناتورة فصلاً عملياً بين حماية إسرائيل وتأييد كل ما تطلبه حكومتها. وفي تفسيرها موقفها، أكدت تمسكها بـ«إسرائيل يهودية ديمقراطية»، لكنها رفضت مساواة تأييدها بالموافقة على أجندة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو. وربطت موقفها بحق الأميركي في دعمها وانتقاد قيادتها. وأيضاً، استحضرت خبرتها في العراق لتشدّد على معارضتها النظام الإيراني وحلفائه، بالتزامن مع رفض حرب ترى أن «ترمب بدأها بلا تهديد وشيك مثبت أو أهداف واضحة» أو موافقة الكونغرس.

تتيح هذه الصيغة تصوّر أن تلعب سلوتكين دوراً في محاولة إعادة بناء العلاقة بين الديمقراطيين وإسرائيل. لكن لا توجد أدلة تتيح تقديمها بوصفها صاحبة خطة معلنة للعمل مع جماعات الضغط المحسوبة على اللوبي اليهودي لاستعادة الدعم غير المشروط لإسرائيل. فموقفها الموثّق أقرب إلى «إعادة تعريف التأييد» بحيث يتّسع للقيود والمحاسبة. هذا قد يجعلها محاورة مفيدة لبعض المنظمات والناخبين المؤيدين لإسرائيل، وموضع خلاف مع آخرين. في المقابل، هويّتها اليهودية لا تضمن قبول حجتها، مثلما لا يضمن تصويتها ضد أسلحة هجومية استعادة ثقة العرب والمسلمين. فعليها إقناع الطرفين بأن معاييرها ثابتة، وليست استجابة متغيرة لضغط الانتخابات.

وهنا تضيف الانتخابات الإسرائيلية بعداً جدياً لهذا الاختبار. فالمعطيات حتى الآن لا توضح الطرف الذي يملك غالبية محسومة، ويظل احتمال استمرار بنيامين نتنياهو مطروحاً ضمن مفاوضات الائتلاف. وإذا بقي، فقد يزداد الضغط على سلوتكين لإثبات أن الفصل بين إسرائيل وحكومتها يترجم إلى قرارات، لا لغة مريحة سياسياً فقط.

للعلم، بدأ انتقال سلوتكين إلى الجمهور الوطني مبكراً بعد دخولها مجلس الشيوخ، إذ اختارها الديمقراطيون في مارس (آذار) 2025 للرد على خطاب ترمب أمام الكونغرس. وأدلت بخطاب يستدعي قيماً مشتركة ويتوجّه إلى «الوسط» السياسي، بدليل أنها استعانت بإرث الرئيس الجمهوري الراحل رونالد ريغان لانتقاد مقاربة ترمب للعلاقات الدولية.

لكن نبرتها الأكثر مواجهة اليوم لا تعني تخلّيها عن الأولويات الاقتصادية. فقد طرحت خلال مشاركتها في مناقشات شيكاغو تسريع بناء المساكن والتأمين الصحي العام، منتقدة تقصير الديمقراطيين في مخاطبة مخاوف الأسر خلال انتخابات 2024. وهي بذا تحاول توسيع صورتها من «خبيرة أمن قومي» إلى «سياسية» ترى أن هشاشة الطبقة الوسطى تمسّ استقرار البلاد نفسه. وفي مسألة الإدارة، تدعو سلوتكين إلى تحقيقات محدّدة تستطيع كشف المسؤوليات مع تشريعات تمنع تكرار التجاوزات. وتتحفّظ عن التعويل على تكرار محاولات عزل الرئيس الشكلية من دون أصوات كافية لإدانته في مجلس الشيوخ. وهنا يظهر منطق عملها: «مواجهة أشد لكن بأهداف قابلة للتحقق لا مجرد رفع سقف الوعود».

من ناحية أخرى، أقرت سلوتكين بأنها تفكر في الترشح للرئاسة، من دون إعلان قرار، كما زارت ولاية نيفادا أخيراً وسط تكهنات بطموحها لعام 2028 بحسب موقع «أكسيوس».

ومع ذلك، فالفوز في ميشيغان لا يضمن اجتياز انتخابات تمهيدية وطنية، حيث تحتاج إلى شبكة تنظيمية وتمويل وتعريف أوسع بنفسها، وتواجه منافسين أقوى وأكثر شهرة.

وعشية الانتخابات النصفية، تبدو إليسا سلوتكين أمام اختبار يسبق إعلان أي طموح رئاسي: هل تستطيع مساعدة حزبها على الفوز من دون إخفاء خلافاته وأزماته، ومخاطبة ناخبين لا يثق بعضهم ببعض؟