تونس بين نارين بسبب إيقاف مرشح للرئاسة

تونس بين نارين بسبب إيقاف مرشح للرئاسة

ساسة وحقوقيون يثيرون مسألة وجود «ثغرات» قانونية
السبت - 1 محرم 1441 هـ - 31 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14886]
تونس: «الشرق الأوسط»
أثار إيقاف نبيل القروي، رجل الأعمال التونسي البارز المتهم بتبييض الأموال والتهرّب الضريبي، وصاحب قناة «نسمة» التلفزيونية، بعد تقديم أوراق ترشيحه للانتخابات الرئاسية، زوبعة إعلامية وسياسية.

بل لقد زجّ هذا الإيقاف البلاد بين خيارين أحلاهما مُرّ:

- الخيار الأول: الإفراج عن القروي رغم بطاقة الإيداع بالسجن التي أصدرتها ضده دائرة الاتهام في محكمة الاستئناف في العاصمة تونس، الجمعة الماضي. والدائرة المذكورة مؤسسة قضائية كبرى تمسّكت بـ«الصبغة القانونية لقرارها»، رغم الحملة الإعلامية التي استهدفتها. ومن ثَم، سيُفهم الإفراج عن القروي تراجعاً عن المتهمين بالفساد المالي إذا كانوا ساسة كباراً أو ترشحوا للانتخابات الرئاسية. وللعلم، كان قد سبق للقضاء التونسي أن أصدر قرارات بمنع القروي من السفر إلى الخارج، وحجز أمواله، بانتظار نتائج متابعة ملف يجري التحقيق فيه منذ 3 سنوات ضمن ملف القطب القضائي الاقتصادي وملفات مكافحة الفساد.

وفي المقابل، يؤكد القروي أنه قدّم كل إجراءات الطعن ومطالب الصلح مع الإدارة التونسية، كما اتهم حزب «قلب تونس» - الذي أسّسه القروي ومقرّبون منه - السلطات بتوظيف القضاء في المعركة الانتخابية. كذلك، انتقد مرشحون بارزون للانتخابات الرئاسية، بينهم وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي، توقيت إيقاف القروي وملابساته، الذي طالب القضاء ومؤسسات الدولة بالتزام الحياد عشية الانتخابات.

- الخيار الثاني: إبقاء القروي قيد الإيقاف، وهو ما سيعني متابعة الحملة الإعلامية ضد يوسف الشاهد، رئيس الحكومة ومرشح حزب «تحيا تونس» للرئاسة، مع اتهامه بـ«توظيف مؤسسات الدولة» في معركته الانتخابية، ومحاولة استبعاد منافس قوي له في الانتخابات عبر «إثارة ملفات قديمة سبق أن أثارتها ضده منظمة «أنا يقظ» غير الحكومية. يذكر أن هذه المنظمة كان قد اتهمت القروي «بتبييض الأموال والتهرب من الضرائب» ما تسبب للدولة في خسائر بالمليارات. وحقاً، تسببت هذه الزوبعة في انقسامات داخل الرأي العام والطبقة السياسية والمجتمع المدني، بينما طالبت المركزية النقابية بتتبع كل المتهمين بالفساد والامتناع عن الانتقائية.

في المقابل، اعتبر يوسف الشاهد أن «إيقاف القروي شوّش على المناخ السياسي»، إلا أنه نوه بـ«استقلالية القضاء في تونس، وبأن القضاة يعينهم المجلس الأعلى للقضاء وليس رئيس الحكومة».

وفي سياق متصّل، أصدرت «الهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي البصري» (الهايكا) بلاغاً رسمياً جديداً يدعو إلى وقف بث قناة «نسمة»، التابعة للقروي، بسبب ما وصفته بـ«الوضعية غير القانونية للشركة التي تشرف عليها». لكن إدارة «نسمة» سبق لها أن أبطلت مراراً تنفيذ قرارات إغلاق القناة الصادرة عن «الهايكا»، وأعلنت أنها قامت بالإجراءات القانونية لتسوية وضعيتها.

في أي حال، أكدت رئاسة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن اسم القروي سيبقى ضمن قائمة المرشحين للرئاسة ما لم يسحب ترشحه، أو لم يصدر ضده حكم قضائي يدينه «لأنه لا يزال مجرد متهم». وهذا، مع أن كثيرين من السياسيين والحقوقيين انتقدوا ما وصفوه بـ«الثغرات» في القانون الانتخابي التونسي، منها السماح لمتهمين في قضايا مالية بالترشح للرئاسة ولعضوية البرلمان ما دام القضاء لم يصدر بعد أحكاماً نهائية ضدهم.

وفعلاً، ترشّح سليم الرياحي، رجل الأعمال وزعيم «الحزب الوطني الحرّ»، المهدّد با. وما يستحق الإشارة هنا، أن الفوز بانتخابات الرئاسة يمكن أن يمنح حصانة للفائز، كما يحصل الفائز في الانتخابات البرلمانية حصانة مؤقتة، بجانب حق العفو عن المُدانين من قبل القضاء.
حصاد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة