أسعار النفط تدفع ثمن التقلبات الاقتصادية الدولية

نمو الطلب يتباطأ والإنتاج وفير

أسعار النفط تدفع ثمن التقلبات الاقتصادية الدولية
TT

أسعار النفط تدفع ثمن التقلبات الاقتصادية الدولية

أسعار النفط تدفع ثمن التقلبات الاقتصادية الدولية

في أطول سلسلة من التراجعات المتواصلة، انخفضت أسعار نفط أوبك بنسبة 12.3 في المائة، في حين فقد سعر مزيج خام برنت نسبة 15 في المائة من قيمته خلال 6 جلسات فقط خلال الشهر الحالي على خلفية تصاعد النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين.
وقال تقرير صادر عن شركة «كامكو» للاستثمار وإدارة الأصول إن البيانات الصادرة مؤخراً عن مختلف الوكالات الاقتصادية حول العالم تشير إلى تباطؤ اقتصادي عالمي وشيك. وقد أدى ذلك إلى التأثير سلباً على إمكانية إعادة التوازن لسوق النفط خلال العام الجاري كما كان متوقعاً في وقت سابق، وساهم في دفع المحللين إلى خفض توقعات الطلب على النفط.
من جهة أخرى، لعبت القضايا الجيوسياسية في منطقة الخليج المسؤولة عن توفير أكثر من 23 في المائة من النفط العالمي، دوراً لا يكاد يذكر على صعيد أسعار النفط حيث كان تأثير المخاوف الاقتصادية على الأسعار أكثر بروزاً. فمن جهة، لم يتم بعد التوصل إلى حل للنزاع التجاري الأميركي - الصيني الذي يواصل إلقاء ظلاله على نمو الاقتصاد العالمي. وفي الجهة المقابلة، تتزايد الأرقام قتامة في ظل صدور الكثير من البيانات السلبية التي تراوحت ما بين تراجع الإنتاج الصناعي في الصين وانخفاض مبيعات السيارات في الهند وصولاً إلى تراجع الصادرات الألمانية.
وأدت النقاط المرجعية للبيانات إلى تزايد مخاوف المستثمرين والتسبب في قدر كبير نسبياً من التقلبات في الأسواق المالية والسلع، حيث أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن الصين نمو الإنتاج الصناعي في يوليو (تموز) 2019 بأبطأ وتيرة منذ 17 عاماً، في حين أظهرت كل من الواردات ومبيعات التجزئة دلالات على انخفاض الاستهلاك المحلي في ظل محاولات الحكومة معالجة تلك المشاكل من خلال تقديم الدعم وخفض معدلات الإقراض من قبل البنوك. وفي نفس الإطار، سجل قطاع السيارات في الهند انخفاضا بنسبة 18.7 في المائة في مبيعات سيارات الركاب فيما يعد أعلى وتيرة تراجع شهرية يسجلها منذ 18 عاماً.
أما في أوروبا، فيذكر أن ألمانيا على وشك الدخول في حالة من الركود الاقتصادي في ظل انخفاض الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من العام 2019، وإن كان بمعدل هامشي بلغت نسبته 0.1 في المائة. ومع تسجيل منطقة اليورو لنمو بنسبة 0.2 في المائة على أساس ربع سنوي، هناك أنباء عن قيام البنك المركزي الأوروبي بإعداد حزمة للتحفيز الاقتصادي في سبتمبر (أيلول) 2019.
أما على صعيد الطلب على النفط، فقال التقرير: «خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للعام الحالي، حيث سجلت أبطأ نمو في الطلب منذ العام 2008 خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام. ووفقاً لأحدث التقارير الشهرية الصادرة عن الوكالة، تراجع الطلب للمرة الثانية هذا العام في مايو (أيار) 2019، حيث بلغ إجمالي نمو الطلب خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام 520 ألف برميل يومياً نتيجة لضعف الطلب من جهة الهند والولايات المتحدة، والذي قابله جزئياً نمو الطلب من الصين. من جهة أخرى، ذكرت الوكالة أن توقعات الطلب لا تزال هشة وقامت بخفض توقعات نمو الطلب للعام 2019 بأكمله بواقع 100 ألف برميل يومياً ليصل إلى 1.1 مليون برميل يومياً، وبواقع 50 ألف برميل يومياً للعام 2020 وصولاً إلى 1.3 مليون برميل يومياً، إلا أن وكالة الطاقة الدولية توقعت زيادة الطلب خلال النصف الثاني من العام 2019، وهو الأمر الذي من شأنه المساهمة في تحسين أوضاع السوق. وفي خطوة مماثلة، قامت أوبك أيضا بخفض توقعات نمو الطلب للدول غير الأعضاء خلال العام 2019 بواقع 40 ألف برميل يومياً، معللة السبب بالمشاكل الاقتصادية، إلا أنها ذكرت أيضا أن الإمدادات ستكون أقل من التوقعات السابقة. وفي ذات الوقت، واصلت أوبك خفض الإنتاج خلال يوليو 2019 إلى أقل من مستوى 30 مليون برميل يومياً».

الاتجاهات الشهرية
بعد أن شهدت أسعار النفط تحسناً هامشياً على أساس شهري في يوليو 2019، عاودت تراجعها في أغسطس (آب) 2019 مع وصول سعر مزيج خام برنت إلى 55.03 دولار للبرميل كما في 7 أغسطس 2019، متراجعاً بنسبة 6.1 في المائة خلال يوم واحد فقط. وانخفضت الأسعار إلى ما دون مستوى 60 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ نهاية يناير (كانون الثاني) 2019 مع انخفاض متوسط الأسعار في النصف الأول من الشهر بأكثر من 8 في المائة على أساس شهري. ويعزى هذا التراجع الشديد منذ بداية الشهر إلى تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين مع قيام الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية إضافية على البضائع الصينية.
بالإضافة إلى ذلك، فقد ساهمت النظرة السلبية لوكالة الطاقة الدولية وكذلك إلى حد ما من منظمة أوبك في تقاريرها الشهرية، في تعزيز تراجع أسعار النفط، حيث تستمر المخاوف في التأثير سلباً على جانب الطلب في سوق النفط بينما ظل المعروض النفطي مستقراً فوق مستوى 100 مليون برميل يومياً خلال يوليو 2019 وفقاً لتقرير وكالة الطاقة الدولية، الذي ذكر أيضاً أن الوكالة قد تقوم بخفض توقعات الطلب مجدداً في حالة استمرار الحرب التجارية.
وشهد متوسط أسعار خام النفط تحسنا هامشياً في يوليو 2019، حيث قابل التراجع الذي منيت به الأسعار في منتصف الشهر بعض المكاسب التي تم تسجيلها خلال النصف الأول من الشهر والأسبوع الأخير منه. وارتفع متوسط سعر خام أوبك بنسبة 2.8 في المائة على أساس شهري وصولاً إلى 64.7 دولار للبرميل، في حين بلغ متوسط سعر خام النفط الكويتي 64.9 دولار للبرميل، مسجلاً ارتفاعاً هامشياً بنسبة 3.7 في المائة على أساس شهري. من جهة أخرى، تراجع سعر مزيج خام برنت بنسبة - 0.2 في المائة في المتوسط، حيث بلغ 63.9 دولار للبرميل في يوليو 2019.
وأكد التقرير أنه تم خفض تقديرات الطلب العالمي على النفط للعام 2019 بواقع 0.04 مليون برميل يومياً، ليصل معدل النمو المتوقع إلى 1.1 مليون برميل يومياً، حيث يتوقع أن يصل متوسط الطلب إلى 99.92 مليون برميل يومياً، وفقاً لأحدث التقارير الشهرية الصادرة عن أوبك. وتعكس تلك المراجعة تراجع تقديرات نمو الطلب على النفط التي جاءت أقل من المتوقع في منطقة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال الربع الأول من العام 2019، حيث تم خفضها 0.05 مليون برميل لهذا الربع على خلفية انخفاض الطلب خلال مارس (آذار) 2019 للدول الأميركية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. كما تم تعديل معدلات نمو الطلب للدول غير التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وخفضها بنحو 0.13 مليون برميل يومياً للربع الثاني من العام 2019 بما يعكس تراجع بيانات الطلب إلى مستويات أقل من المتوقع في آسيا الأخرى والشرق الأوسط. وتعزى تلك المراجعة لمنطقة آسيا الأخرى إلى تباطؤ أنشطة البناء والنمو الاقتصادي، في حين شهدت منطقة الشرق الأوسط تأثير سياسات استبدال الوقود وخفض الدعم الحكومي.
وأظهرت أحدث البيانات الشهرية للولايات المتحدة تراجع الطلب على النفط بنسبة 0.5 في المائة على أساس سنوي كما في مايو 2019 في ظل انخفاض الطلب على وقود الديزل وزيت الوقود بسبب ارتفاع الأساس المرجعي للمقارنة واستبدال الوقود من خلال الغاز الطبيعي، بينما انخفض الطلب على البنزين بسبب انخفاض عدد الأميال التي تم قطعها بالمركبات وضعف مبيعات السيارات.
إلا أن بيانات الطلب الأولية لشهري يونيو (حزيران) ويوليو 2019 قد أظهرت اتجاهاً إيجابياً للطلب، بصدارة الطلب على الديزل ووقود الطائرات والكيروسين وغاز البترول المسال - الغاز الطبيعي المسال، في حين قابل ذلك النمو ضعف الطلب على البنزين. أما على صعيد الدول الأوروبية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فقد أظهرت بيانات الطلب في النصف الأول من العام 2019 انخفاضا هامشياً في الدول الأوروبية الأربع الكبرى على خلفية ضعف معدلات الطلب لقطاع النقل البري، كما يتضح من انخفاض مبيعات السيارات بنسبة 3 في المائة خلال النصف الأول من العام 2019.
من جانب آخر، ظلت توقعات نمو الطلب على النفط للعام 2020 دون تغيير عند مستوى 1.14 مليون برميل يومياً مع توقع أن يبلغ متوسط الطلب الإجمالي 101.05 مليون برميل يومياً، إلا أنه في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية، ذكر تقرير أوبك أن توقعات النمو في العام المقبل عرضة لمخاطر التراجع. ومن المتوقع أن يتمثل مصدر النمو خلال العام المقبل بصفة أساسية في الدول غير الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لا سيما في الصين ودول آسيا الأخرى. في حين أنه بالنسبة للدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فمن المتوقع أن تشهد الدول الأميركية التابعة للمنظمة نمو الطلب، بينما يتوقع أن تشهد الدول الأوروبية وآسيا والمحيط الهادي تراجعاً في معدلات الطلب.

العرض العالمي
وفقاً لمنظمة أوبك، واصل المعروض النفطي نموه في يوليو 2019 بارتفاع بلغ 0.23 مليون برميل يومياً مقابل الشهر السابق، ليصل في المتوسط إلى 98.71 مليون برميل يومياً. وتعزى تلك الزيادة مجدداً لتزايد إنتاج الدول غير التابعة لمنظمة أوبك بواقع 0.48 مليون برميل يومياً ليصل المتوسط إلى 69.11 مليون برميل يومياً، وبصفة خاصة من كندا والنرويج والمملكة المتحدة وأستراليا والهند والبرازيل وأذربيجان.
وقد أدى ارتفاع إنتاج الدول غير الأعضاء بمنظمة أوبك إلى انخفاض حصة أوبك في السوق بواقع 30 نقطة أساس، لتصل إلى 30 في المائة في يوليو 2019، أما بالنسبة للعام 2019 بأكمله، فقد تم خفض توقعات المعروض النفطي من خارج منظمة أوبك بواقع 72 ألف برميل يومياً، ليصل معدل النمو إلى 1.97 مليون برميل يومياً و64.39 مليون برميل في المتوسط.
ويعكس ذلك التخفيض في التوقعات تراجع إنتاج النفط بأكثر من المتوقع في الولايات المتحدة (- 35 ألف برميل يومياً)، والبرازيل (- 59 ألف برميل يومياً)، وتايلاند (- 28 ألف برميل يومياً)، والنرويج (- 16 ألف برميل يومياً) خلال النصف الأول من العام 2019. وقد تم تعويض ذلك التراجع جزئياً من خلال زيادة توقعات الإنتاج من قبل كندا (+ 56 ألف برميل يومياً) للعام بأكمله بما يعكس ارتفاع الإنتاج في الربع الثاني من العام 2019 بعد أن قرّرت حكومة مقاطعة ألبرتا تخفيف القيود المفروضة على إنتاج النفط.
وعكست مراجعة أرقام العرض للعام بأكمله تراجع إنتاج البرازيل أكثر مما كان متوقعاً خلال الربع الثاني من العام، وبالنسبة لتوقعات العرض للدول غير الأعضاء بمنظمة أوبك خلال النصف الثاني من العام الحالي، فقد تم رفعها بواقع 1.28 مليون برميل يومياً مقارنة بالنصف الأول من العام، لتصل بذلك إلى 65.02 مليون برميل يومياً، ويعكس ذلك استكمال أعمال الصيانة في بعض البلدان، واستحداث خطوط أنابيب جديدة في حوض «بيرميان باسين»، وتطبيق مشروعات جديدة في البرازيل، وزيادة الإنتاج المتوقع في كندا.
وبالنسبة للعام 2020، تم تعديل توقعات نمو المعروض النفطي للدول غير الأعضاء بمنظمة أوبك ليتراجع بواقع 50 ألف برميل يومياً بمعدل نمو 2.39 مليون برميل يومياً، حيث من المتوقع أن يصل العرض إلى 66.78 مليون برميل يومياً. وعكست المراجعة بشكل أساسي انخفاض المعروض في البرازيل وخفضت التوقعات بواقع 0.06 مليون برميل يومياً للعام 2020 بأكمله.

إنتاج أوبك
تراجع إنتاج أوبك مجدداً في يوليو 2019 فيما يعكس استمرار جهود المنظمة لدعم أسعار النفط. ويعد هذا الشهر الثامن على التوالي الذي يشهد تراجع إنتاج دول المنظمة، حيث انخفض متوسط الإنتاج الشهري بمعدل 2.7 مليون برميل يومياً. وبلغ متوسط الإنتاج 29.87 مليون برميل يومياً بتراجع قدره 130 ألف برميل يومياً وفقاً للبيانات الصادرة عن وكالة بلومبرغ، في حين أظهرت مصادر أوبك الثانوية وصول معدل الإنتاج إلى 29.61 مليون برميل يومياً، أي بتراجع بلغ 246 ألف برميل يومياً.
وبناءً على أرقام الإنتاج الخاصة بأوبك، بلغ معدل الالتزام باتفاقية خفض الإنتاج نحو 144 في المائة خلال يوليو 2019 ووفقاً لبيانات أوبك، قامت السعودية بتطبيق خفض شديد للإنتاج بواقع 134 ألف برميل يومياً، ليصل بذلك إنتاجها إلى 9.7 مليون برميل يومياً، في حين خفضت إيران وليبيا وفنزويلا الإنتاج بمعدل جماعي بلغ 121 ألف برميل يومياً خلال الشهر.



«هرمز» يُشعل أسعار النفط والغاز عالمياً

صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

«هرمز» يُشعل أسعار النفط والغاز عالمياً

صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أدى اتساع رقعة الصراع الإيراني إلى اضطراب حاد في الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار خام برنت بنسبة تجاوزت 13 في المائة قبل أن تستقر حول مستوى 78 دولاراً للبرميل، بينما شهدت أسعار الغاز الطبيعي المسال في أوروبا ارتفاعات صاروخية تجاوزت 50 في المائة بعد إعلان «قطر للطاقة» تعليق إنتاج الغاز.

ويأتي في قلب هذه الأزمة مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية. وتفاقمت الأزمة مع إعلان شركات التأمين البحري إلغاء «تغطية مخاطر الحرب» للسفن المارة في مياه الخليج.

وفي خضم هذه الضبابية، اتسم أداء الذهب بالتذبذب كونه الملاذ الآمن الأول؛ إذ تم تداول السعر الفوري عند مستويات 5330 دولاراً للأونصة، بعد أن لامس ذروة سعرية عند 5400 دولار خلال جلسة أمس.


خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعلن وزير السياحة المصري، شريف فتحي، عن خطط استباقية لتجنيب السياحة المصرية التأثيرات السلبية للصراعات الإقليمية، وشرح فتحي خلال بيانه أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، الاثنين، خطة واستراتيجية عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بمحاور الترويج السياحي لمصر وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الوزير على أن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها»، موضحاً على أن المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة، وفق بيان للوزارة الاثنين.

وأشارت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، إلى أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات، والحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وشهدت مصر نمواً في قطاع السياحة العام الماضي 2025 بنسبة 21 في المائة، وسجلت قدوم نحو 19 مليون سائح، وتسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة، وفق تصريحات سابقة للوزير. بينما تطمح مصر إلى الوصول بعدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

وتركز استراتيجية الوزارة على إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، خصوصاً في المنتجات والأنماط السياحية التي لا مثيل لها حول العالم تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، بحسب تصريحات الوزير، مشيراً إلى أهمية العمل على ترسيخ هذا الشعار في أذهان السائحين في الأسواق السياحية الدولية المختلفة.

وزير السياحة تحدث عن خطط للترويج بالخارج (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير جميع المنتجات السياحية القائمة، إلى جانب دمج عدد منها لخلق تجارب سياحية متكاملة وجديدة. كما لفت إلى خطة الوزارة لزيادة أعداد الغرف الفندقية في مصر لاستيعاب التدفقات السياحية المستهدفة، موضحاً أنه تم إطلاق مبادرات تمويلية لدعم زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتلقت الوزارة طلبات بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 16 مليار جنيه (الدولار يساوي حوالي 48 جنيهاً)، مما سيسهم في إضافة نحو 160 ألف غرفة فندقية جديدة.

وتطرق فتحي إلى الحديث عن المتحف المصري الكبير، ومعدلات الزيارة اليومية له، وما تم من تنسيقات لتنظيم الزيارة وسلوكيات الزائرين. ويشهد المتحف المصري الكبير إقبالاً لافتاً منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووصل متوسط عدد زائريه إلى نحو 19 ألف زائر يومياً، وكانت الوزارة قد نشرت تقارير تفيد باستهداف المتحف جذب حوالي 5 ملايين سائح سنوياً.

كما استعرض الوزير السياسات الترويجية الخاصة بالتنشيط السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية الدولية، إلى جانب تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية ومنتج السياحة الثقافية.

Your Premium trial has ended


الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
TT

الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

وافتتحت بورصة إسطنبول تعاملاتها الصباحية، الاثنين، على خسائر لمؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنسبة 5.3 في المائة، بسبب التدافع على البيع على خلفية المخاوف من تصاعد التوتر، قبل أن يقلّص خسائره في منتصف تعاملات اليوم إلى نحو 4 في المائة.

بينما ارتفعت عوائد السندات المقوّمة بالليرة في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تزايد مخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار النفط الخام.

وتدخّل البنك المركزي التركي لإنقاذ الليرة من هبوط حاد، بعدما تجاوزت حاجز 44 ليرة للدولار الواحد مع اندلاع الهجمات على إيران السبت، لوقت وجيز.

إجراءات وقائية

وضخ البنك عبر البنوك التابعة للدولة نحو 5 مليارات دولار حتى صباح الاثنين، لحماية الليرة، التي استقرت عند 43.97 مقابل الدولار، قريباً جداً من المستوى الذي وصلت إليه قبل بدء الهجوم على إيران عند 43.85 ليرة للدولار.

ضخت البنوك التركية 5 مليارات دولار للحفاظ على الليرة التركية من الهبوط (أ.ف.ب)

واتخذ البنك المركزي التركي خطوة أخرى، حيث زاد من تداول عقود الليرة التركية في سوق المشتقات في بورصة إسطنبول، حسبما أكد متعاملون.

وأطلقت «لجنة الاستقرار المالي»، التي عقدت، مساء الأحد، اجتماعاً برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، حزمة إجراءات عبر أسواق الصرف الأجنبي والأسهم والصناديق، لحماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة، شملت حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس (آذار)، وخفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، بما يسمح بالإبقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية برأسمال أقل.

وقالت اللجنة، في بيان، إنها قيّمت السيناريوهات المحتملة وتأثير التطورات الجيوسياسية والحرب في إيران على الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة متابعة تحركات الأسواق وتقلبات أسعار الطاقة، في ظل الأحداث الإقليمية المتسارعة، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على اقتصاد تركيا.

وأكدت اللجنة الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار كفاءة عمل الأسواق، وتقليل الآثار السلبية المحتملة للصراع على الاقتصاد.

خطوات عاجلة لـ«المركزي»

وطبّق البنك المركزي التركي زيادة غير مباشرة في أسعار الفائدة من خلال تعليق التمويل عبر مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، وهي أداته الرئيسية للسياسة النقدية، ليتمكن من تمويل النظام المصرفي من نافذة أعلى تكلفة تبلغ 40 في المائة بدلاً من سعر الفائدة المطبق حالياً، وهو 37 في المائة.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وأعلن البنك أنه سيُجري معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية، مع إصدار أذون لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الأسواق، وزيادة مشترياته المباشرة للسندات المقوّمة بالليرة التركية.

وتوقع خبراء أن يتخلى البنك المركزي عن الاستمرار في دورة التسيير النقدي في اجتماع لجنته للسياسة النقدية في 12 مارس الحالي، حيث كان متوقعاً أن يخفّض سعر الفائدة من 37 إلى 36 في المائة، نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد أيضاً من ضغوط التضخم، الذي يتوقع أن يشهد قفزة في مارس.

وقدّر البنك المركزي التركي، في تقريره الفصلي حول التضخم خلال فبراير (شباط) الماضي، أن يتراوح معدل التضخم بنهاية العام بين 15 و21 في المائة، في حين افترض متوسط سعر 60.9 دولار للنفط خلال العام الحالي.

مخاطر التضخم والفائدة

ورجح الخبير الاقتصادي لدى «جي بي مورغان تشيس آند كو» فاتح أكتشيليك، في مذكرة نُشرت الاثنين، أن يتغاضى «المركزي التركي» عن خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع 12 مارس، بحسب التوقعات السابقة، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم.

ولفتت المذكرة إلى أن البنك المركزي التركي رفع، مؤقتاً، متوسط ​​تكلفة التمويل المرجح 300 نقطة أساس، ليصل إلى 40 في المائة، استجابة للحرب في الشرق الأوسط. كما بدأ بيع العملات الأجنبية الآجلة بالليرة التركية، لتلبية احتياجات التحوط للشركات التركية ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

وقال أكتشيليك إنه «من المتوقع أن تؤدي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى زيادة التضخم وتفاقم عجز الحساب الجاري في تركيا».

وتوقع الخبير الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير في مارس، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، في أعقاب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ويعلن معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء، أرقام التضخم لشهر فبراير. وأشارت التوقعات إلى زيادة في المعدل الشهري بنسبة 3 في المائة، مع زيادة التضخم السنوي إلى 31.6 في المائة، مقابل 30.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال أكطاش إنه مع بلوغ معدل التضخم في فبراير 3 في المائة سيصل إجمالي الزيادة للشهرين إلى نحو 8 في المائة، وفي هذه الحالة، سيكون لدى البنك المركزي هامش خطأ بنسبة 7.4 في المائة لهدفه السنوي للتضخم، الذي يُبقيه عند 16 في المائة، ويبدو من غير المرجح أن يتغير بسهولة، وذلك لمدة 10 أشهر.

أظهر مؤشر التضخم في إسطنبول استمرار أسعار المواد الغذائية المرتفعة (إعلام تركي)

وعشية إعلان أرقام التضخم على مستوى البلاد، كشفت بيانات غرفة تجارة إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.85 في المائة خلال فبراير، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 37.88 في المائة.

وأرجع خبراء الزيادات الشهرية والسنوية، بشكل رئيسي، إلى تحركات الأسعار في قطاعَي الأغذية والخدمات، بالإضافة إلى العوامل الموسمية وظروف السوق، التي لعبت أيضاً دوراً حاسماً في هذا الارتفاع.

وقال أكطاش إنه في حين لا تزال نتائج الحرب في إيران غير معروفة، فمن الواضح أن الصورة التي ستتبلور نتيجةً لها ستكون قاتمة للغاية، وسيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، إلى ارتفاع كبير للتضخم، وهو أمرٌ ليس بمستغرب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended