مصر: 6.8 مليار دولار استثمارات مستهدفة لقطاع الكهرباء العام المالي الجاري

تحرص على تحقيق الانضباط المالي ورفع كفاءة الإنفاق العام

أبراج كهرباء ضغط عال في مصر (رويترز)
أبراج كهرباء ضغط عال في مصر (رويترز)
TT

مصر: 6.8 مليار دولار استثمارات مستهدفة لقطاع الكهرباء العام المالي الجاري

أبراج كهرباء ضغط عال في مصر (رويترز)
أبراج كهرباء ضغط عال في مصر (رويترز)

قالت وزارة التخطيط المصرية إنه تم تقدير الاستثمارات الكلية المُستهدفة لقطاع الكهرباء خلال العام 19-2020 بنحو 111.9 مليار جنيه (6.8 مليار دولار)، بنسبة 9.6 في المائة من الاستثمارات الإجمالية.
وفي هذا الإطار قالت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط، بأنه من المستهدف زيادة إنتاج القطاع بالأسعار الجارية خلال عام 19-2020 إلى نحو 171.4 مليار جنيه مقابل نحو 146.4 مليار جنيه خلال عام 18-2019 بنسبة نمو 17 في المائة، وكذلك زيادة الإنتاج بالأسعار الثابتة إلى نحو 110 مليارات جنيه خلال عام 19-2020 مقابل 105.3 مليار جنيه في العام السابق وبنسبة نمو 4.5 في المائة. (الدولار=16.50).
جاء ذلك في إطار الإعلان عن الاستثمارات المستهدفة بخطة العام الثاني 19-2020 من الخطة متوسطة المدى للتنمية المستدامة للحكومة (18-2019 - 21-2022).
أما على مستوى ناتج القطاع أوضحت السعيد أنه «من المستهدف زيادته– بعد استبعاد قيمة مُستلزمات الإنتاج الوسيطة - من 86.9 مليار جنيه في عام 18-2019 إلى 101.8 مليار جنيه في عام 19-2020 وذلك بالأسعار الجارية، بنسبة نمو 17.1 في المائة. وتُناظره زيادة في الناتج بالأسعار الثابتة من 62.6 مليار جنيه إلى 65.5 مليار جنيه في ذات الفترة، بمتوسط معدل نمو 4.7 في المائة».
أضافت وزيرة التخطيط أن الطاقة الكهربائية تعد الركيزة الأساسية لإحداث التنمية الشاملة في شتى مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية، كما تعتبر مسألة حاسمة لترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي، وتعزيز موارد البلاد من النقد الأجنبي.
وتعتمد الاستراتيجية المتكاملة لقطاع الكهرباء والطاقة في مصر حتى العام 2027 على عِدَة محاور أهمها: الاستخدام الأمثل لمصادر الطاقة المتاحة وتنويع مصادر إنتاج الطاقة الكهربائية مع ترشيد الطاقة وتحسين كفاءتها، توسيع دائرة الربط الكهربائي على كافة المحاور، بما يحقق التنمية المستدامة، المساهمة في حماية البيئة من التلوث، الحفاظ على حق الأجيال القادمة في الحصول على الطاقة وتشجيع التصنيع المحلي للمعدات والمهمات الكهربائية.
وفيما يتعلق بنتائج السياسات المُطبقة خلال الأعوام القليلة الماضية، فقال بيان صحافي للوزارة، إنها فتتمثل في القضاء على أزمة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي وتحقيق احتياطي آمن من الطاقة الكهربائية، تأهيل شركات مصرية لتنفيذ مشروعات عملاقة لتوليد الطاقة الكهربائية وإتاحة الفرصة لها للعمل بالخارج، مع تدريب العمالة المصرية على تنفيذ المشروعات العملاقة وتطوير برامج ترشيد وتحسين استخدام الطاقة الكهربائية.
وتتمثل أهم المشروعات المستهدفة بالقطاع خلال 19-2020 في «المشروع القومي لإحلال الخطوط الهوائية بكابلات أرضية» بالإضافة إلى مجموعة مشروعات استراتيجية أخرى تتضمن استكمال أعمال الربط الكهربائي مع دولة السودان الشقيق، البدء في أعمال المرحلة الأولى لمشروع إنشاء محطة محولات مطوبس، استكمال أعمال تنفيذ المسارات الجديدة للشبكة الكهربائية ضمن خطة تطوير بعض الطرق الاستراتيجية، هذا فضلاً عن مشروع «التغذية الكهربائية لمنطقة شرق العوينات من خلال الشبكة القومية للكهرباء» ومشروعات هيئة الطاقة الذرية وهيئة الطاقة النووية، وكذلك مشروعات الهيئات الاقتصادية كمشروعات هيئة تنفيذ مشروعات المحطات المائية لتوليد الكهرباء وهيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة.
على صعيد مواز، أكد أحمد كجوك نائب وزير المالية للسياسات المالية والتطوير المؤسسي، أن بلاده ماضية في التحول التدريجي إلى موازنة البرامج والأداء؛ باعتبارها ضمانة جديدة لتنفيذ رؤية مصر ٢٠٣٠، لتحقيق التنمية المستدامة بمختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبشرية حيث تُسهم في ضبط الأداء المالي، ورفع كفاءة الإنفاق العام بالاستغلال الأمثل لموارد الدولة، لافتاً إلى أن موازنة البرامج والأداء سيبدأ تطبيقها في ٣١ وزارة وبعض الجهات الإدارية المستقلة جنباً إلى جنب مع موازنة البنود خلال العام المالي ٢٠١٩- ٢٠٢٠، بما يضمن الارتقاء بمستوى معيشة المواطنين والإسهام الفعَّال في تحسين مستوى الخدمات المقدمة إليهم.
أضاف في بيان صحافي لوزارة المالية أمس، أن «مؤشرات المالية العامة تشهد تحسناً كبيراً بما يشجعنا على استكمال مسيرة الإصلاح الهيكلي خارج الإطار التقليدي، فقد استطاعت مصر تحقيق فائض أولي بنسبة 2 في المائة، وتقليص عجز الموازنة».
وقال، خلال مؤتمر نظمته وزارة المالية بالتعاون مع وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري عن موازنة البرامج والأداء في إطار مشروع إصلاح واستقرار الاقتصاد الكلي الممول من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، إنه «كان يتم صرف الاعتمادات المالية بالموازنة العامة للدولة سنوياً على أساس البنود فقط دون أن تُخصص لبرامج معينة بينما تضع الجهات الحكومية، في إطار موازنة البرامج، أهدافاً استراتيجية تتوافق مع أولويات الدولة على ضوء الموارد المالية المتاحة بحيث يتم إعداد الموازنة على أساس برامج رئيسية وفرعية لكل منها مؤشرات قياس أداء دقيقة وقابلة للتنفيذ بجدول زمني محدد، تساعد في اتخاذ القرار المناسب باستكمال أي برنامج أو وقفه».
أشار إلى أن وزارة المالية بدأت منذ إعداد الموازنة العامة للدولة للعام المالي ٢٠١٦- ٢٠١٧، بالتعاون مع وزارة التخطيط، ولجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، الخطوات التنفيذية لتطبيق موازنة البرامج والأداء من خلال وضع البرامج الرئيسية والفرعية التي ترتبط برؤية مصر ٢٠٣٠، وأهداف برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتُلبي احتياجات المواطنين وتضمن رفع كفاءة الإنفاق الفعلي وفق الموارد المتاحة والأولويات المحددة التي يفرضها الواقع.
من جانبها قالت رشا عبد الحكيم، مديرة برنامج «موازنة البرامج والأداء» بالوكالة الأميركية للتنمية الدولية بمصر، إن موازنة البرامج والأداء تُسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام، من خلال ربط صرف الاعتمادات المالية ببرامج محددة وفق مؤشرات أداء دقيقة في إطار رؤية مصر ٢٠٣٠، ومن المقرر إعداد دليل خاص بتطبيق موازنة البرامج والأداء؛ بما يُساعد في التنفيذ الأمثل لها.
أكد داريل فرويند، استشاري موازنات بمشروع إصلاح واستقرار الاقتصاد الكلي التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية بمصر، أن عملية التحول إلى موازنة البرامج والأداء بشكل عام يجب أن تكون تدريجية بمراعاة مراقبة التنفيذ وتحقيق المواءمة مع موازنة البنود، ومراجعة البيئة التشريعية لإدارة المالية العامة، والارتباط الوثيق مع وزارة التخطيط بحيث تُصبح السياسات العامة أكثر واقعية ويكون هناك فرصة مناسبة لتجاوز أي تحديات؛ بما يضمن الجودة الشاملة، موضحاً أنه ينبغي تعديل نظام المحاسبة ونظام معلومات الإدارة المالية المميكن لاستيعاب موازنة البرامج والأداء، والسعي أيضاً لخلق حالة حوارية مع مختلف الوزارات حول الحد الأقصى للمخصصات المالية المقررة لكل منها، في العام التالي بحيث يمكن تعديل برامجها ورفع مؤشرات الأداء لإنجاز الأهداف المنشودة.


مقالات ذات صلة

«ميثانكس» الكندية تنتج 1.1 مليون طن من الميثانول في مصر خلال 2025

الاقتصاد وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)

«ميثانكس» الكندية تنتج 1.1 مليون طن من الميثانول في مصر خلال 2025

أعلنت شركة «ميثانكس مصر»، عن زيادة إنتاج الشركة خلال العام الماضي لنحو 1.1 مليون طن سنوياً من الميثانول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)

مصريون يُؤجلون مشترياتهم انتظاراً لاستقرار سعر الدولار

قررت الثلاثينية حبيبة أحمد تأجيل شراء الأجهزة الكهربائية التي ستحتاج إليها في ترتيب منزل الزوجية، عدة أشهر، على أمل أن تنخفض أسعارها، في ظل تذبذب سعر الدولار.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات الحرب الإيرانية التي تتأثر بها مصر، مع ارتفاع أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

تكثف الحكومة المصرية جهودها لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطَمئن من المنتجات البترولية، وذلك لاستدامة تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)
إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)
إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها، وأن تسأل سؤالاً مختلفاً: كيف نجعل ما لدينا يعمل بأقصى طاقته؟ في عالم يتغيّر بسرعة.

كان ذلك جوهر ما جاءت به «رؤية 2030»، حين رأت في تنويع مصادر الطاقة وتعظيم قيمة النفط والغاز فرصاً ثمينة لتحقيق مزيد من الازدهار، مواكبةً للمتغيرات البيئية التي يشهدها العالم. وكانت أولى العلامات الدالة على هذا التحول إعادةُ تسمية وزارة البترول والثروة المعدنية لتصبح وزارة الطاقة، في إشارة واضحة إلى توسيع الأفق من النفط والغاز وحدهما إلى منظومة طاقة شاملة تضم المتجددة في صميمها.

أرض مؤهلة بطبيعتها

لم يكن الاختيار بلا دراسة. فالمملكة تمتلك من الممكِّنات الجغرافية ما يجعلها في مكانة تنافسية استثنائية؛ مناخ يُساعد على نجاح مشروعات الطاقة الشمسية، ومساحات شاسعة ملائمة لمشروعات طاقة الرياح، وتنوع جغرافي يُسهم في تنمية طاقة الهيدروجين، كل ذلك مدعوماً بقدرات استثمارية وخبرات بحثية متراكمة.

على هذه الأرض الخصبة، انطلقت سلسلة من المبادرات والمشروعات؛ إذ أُطلق البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، ومبادرة خادم الحرمين الشريفين للطاقة المتجددة، وأُسس المركز الوطني لبيانات الطاقة المتجددة، لتتبعها مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بهدف تعزيز كفاءة توليد الكهرباء.

والنتيجة أرقام تتحدث بوضوح: ارتفعت الطاقة الإنتاجية لتوليد الكهرباء من المصادر المتجددة من 3 غيغاواط عام 2020 إلى 46 غيغاواط عام 2025. وبلغ إجمالي المشروعات المرتبطة بهذا القطاع 64 مشروعاً تتوزع بين 40 مشروعاً للطاقة الشمسية، و9 مشروعات لطاقة الرياح، و15 مشروعاً لتخزين الطاقة.

الهيدروجين: الرهان الكبير

في قلب مدينة نيوم، يُولد مشروعٌ لا مثيل له على وجه الأرض؛ إنه مشروع الهيدروجين الأخضر، الأكبر والأول من نوعه عالمياً، بطاقة إنتاجية تبلغ 600 طن من الهيدروجين الأخضر يومياً.

ولدعم هذا التوجُّه، انطلقت المرحلة الأولى من مركز ينبع للهيدروجين الأخضر، مزوَّداً بمنشآت لتوليد الكهرباء من مصادر متجددة، ومحطات لتحلية المياه، ووحدات للتحليل الكهربائي، ومنشآت لتحويل الهيدروجين إلى أمونيا خضراء، فضلاً عن محطة تصدير مخصصة.

مدينة «أوكساجون» في السعودية (نيوم)

سباق البطاريات... والمملكة تقترب من الصدارة

الأرقام في قطاع تخزين الطاقة لا تقل إثارة؛ إذ تقترب المملكة من الصين في سباق تكلفة مشروعات تخزين البطاريات على المستوى العالمي، بتكلفة تبلغ 409 دولارات للكيلوواط للمشاريع ذات السعة التخزينية لأربع ساعات، مقارنة مع 404 دولارات للصين.

وقد بلغت إجمالي سعات مشروعات تخزين الطاقة المطروحة 30 غيغاواط/الساعة، بينما وصل ما ربط منها بالشبكة الكهربائية إلى 8 غيغاواط/الساعة.

وفي إنجاز لافت، نجحت «أرامكو» في تشغيل أول نظام تخزين طاقة متجددة من نوعه عالمياً لدعم عمليات إنتاج آبار الغاز، بقدرة 1 ميغاواط/ساعة، يدعم تشغيل 5 آبار لمدة 25 عاماً. ويعتمد هذا النظام على براءة اختراع سعودية، ويُمثل بديلاً موثوقاً لحلول الطاقة الشمسية التقليدية، بكفاءة عالية في الظروف المناخية القاسية واستجابة ذكية لاحتياجات الطاقة المتغيرة.

«سبارك»... حين تُصبح الصناعة هي القيمة

أدركت «رؤية 2030» أن الإنتاج وحده لم يعد كافياً، وأن القيمة الحقيقية تكمن في بناء صناعات وتوطين سلاسل الإمداد وتعزيز المحتوى المحلي. من هنا وُلدت فكرة مدينة الملك سلمان للطاقة «سبارك»، باستثمارات تفوق 12 مليار ريال 3.2 مليار دولار، وأكثر من 60 مستثمراً محلياً وعالمياً.

تقع «سبارك» في موقع استراتيجي قريب من مصادر الطاقة وشبكات الشحن والتصدير، وتضم ميناءً جافاً يتيح وصولاً أسرع. وقد افتُتح حتى الآن 7 مصانع، بينما يجري حالياً إنشاء 14 مصنعاً آخر.

توازن لا تفريط

في حين يتجه العالم نحو التحول لبدائل النفط والغاز، تتبنى المملكة رؤية مغايرة ترى أن التحول المتسرع قد يُضر بأمن العالم ونموه، في ظل عدم قدرة الطاقة المتجددة وحدها على تلبية الاحتياجات التنموية بشكل كامل.

لذا تواصل المملكة الاستثمار في استكشاف الحقول النفطية وتطويرها، ومن أبرز ذلك تطوير حقل الجافورة غير التقليدي، الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، الذي سيُسهم في تعظيم سلاسل قيمة الغاز والصناعات البتروكيميائية.

وهكذا تسير المملكة على خط دقيق يجمع بين صون إمدادات الطاقة للعالم، والدفع بالاستثمار في التقنيات التي تُزيل الانبعاثات الكربونية؛ لتكون اليوم مركزاً شاملاً للطاقة، ونموذجاً في الإدارة الرشيدة.


محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع
TT

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، مدفوعاً ببرامج «رؤية 2030» التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي.

وتواصل السعودية مسارها التحولي ضمن «رؤية 2030»، مع دخولها مرحلة جديدة تركز على استدامة النمو وتعزيز المكتسبات، بعد سنوات من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي أعادت تشكيل الاقتصاد الوطني.

ويُظهر التقرير السنوي لعام 2025 أنَّ المملكة نجحت في ترسيخ نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً ومرونة، مدعوماً بارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتوسع قاعدة الإنتاج والاستثمار.

وأسهمت هذه الرؤية التي تضمَّنت تنفيذ أكثر من 1000 إصلاح تشريعي، في تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز جاذبية السعودية، وبناء قطاعات اقتصادية فاعلة ومتنامية؛ ما وضع المملكة ضمن أسرع الاقتصادات نمواً على مستوى العالم، معزِّزةً قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

كما نجحت «رؤية 2030» في رسم أهداف استراتيجية واضحة لتفعيل مكامن القوة الاقتصادية في السعودية، عبر تطوير قطاعات رئيسية تشمل الطيران، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والصناعة والتعدين، وغيرها، مدعومة باستثمارات ضخمة ومشروعات كبرى أعادت تشكيل هيكل الاقتصاد

وعملت الأنشطة غير النفطية في تدعيم الاقتصاد السعودي بوصفها «المحرك الرئيسي للنمو»، وهو ما أسهم في تعزيز تنافسيته ووضعه في صدارة الاقتصادات النشطة إقليمياً وعالمياً.

ويستند هذا الزخم إلى توسُّع قطاعات واعدة، متنوعة تشمل السياحة والترفيه، إلى الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية وغيرها؛ بما عزَّز مساهمتها في الناتج، بعد أن سجَّلت الأنشطة غير النفطية في 2024 مستوى تاريخياً عند 2.6 تريليون ريال (693 مليار دولار) بنمو 6 في المائة.

تحول الهيكل الاقتصادي

ويؤكد رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك»، حمزة دويك، أن نتائج «رؤية 2030» أظهرت بوضوح «تحول الهيكل الاقتصادي للمملكة بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط»، مشيراً إلى التوسع الملحوظ في القطاعات غير النفطية وارتفاع الإيرادات الحكومية غير النفطية، وهو ما أسهم في تقليص حساسية الاقتصاد لتقلبات أسعار النفط.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ الإصلاحات المؤسسية والتنظيمية، بما في ذلك تطوير بيئة الأعمال والأسواق المالية وتعزيز مشاركة القوى العاملة وجذب الاستثمار الأجنبي، أسهمت في زيادة تدفق رؤوس الأموال المحلية والدولية، وهو ما يٌعدُّ عنصراً أساسياً في تحقيق التنويع الاقتصادي. وأضاف أن هذه التحولات غيَّرت النظرة الاستثمارية إلى السعودية، حيث باتت تُرى بوصفها اقتصاداً متعدد القطاعات، مدعوماً بعمق الأسواق المالية وازدياد الطروحات العامة الأولية.

ولفت دويك إلى أنَّ عملية التنويع لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن النفط سيظل عاملاً مهماً في تمويل التنمية، متوقعاً أن تركز المرحلة المقبلة على تعزيز الإنتاجية والكفاءة، وضمان استدامة القطاعات الناشئة دون الاعتماد على الدعم الحكومي، مؤكداً أن جودة هذا التنويع ستكون المقياس الحقيقي للنجاح مستقبلاً.

نمو متسارع للقطاعات غير النفطية

من جهته، يقول المدير الإقليمي لشركة «مايلستون سيستمز» في السعودية، فراس البيروتي، إن ملامح الاقتصاد الجديد تتجلى في «النمو المتسارع للقطاعات غير النفطية، وازدياد الاستثمارات، والتطوير المستمر للبنية التحتية الحديثة»، مشيراً إلى أنَّ هذه العوامل تعكس «تخطيطاً استراتيجياً يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة».

وأضاف أن «رؤية 2030» فتحت آفاقاً واسعة أمام قطاعات حيوية مثل السياحة والتقنية والخدمات اللوجستية والترفيه، إلى جانب تعزيز بيئة الاستثمار والابتكار، مع تنامي دور القطاع الخاص بوصفه محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي على المدى الطويل.

وأكد البيروتي لـ«الشرق الأوسط» أن التقنيات الذكية المدعومة بالبيانات ستلعب دوراً محورياً في المرحلة المقبلة، سواء في دعم البنية التحتية أو تعزيز الأمن والكفاءة التشغيلية، لافتاً إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً في بناء مدن ومؤسسات أكثر كفاءة وأماناً.

المشروعات الكبرى

بدوره، يرى المدير الإقليمي لشركة «يورو سيستمز» في السعودية، أسرار خازي، أنَّ التحول الاقتصادي يتجسَّد أيضاً في «إعادة صياغة شاملة للبيئة العمرانية»، مشيراً إلى أنَّ المشروعات الكبرى في المملكة تجاوزت الأطر التقليدية لتدفع بحدود التصميم والهندسة والاستدامة إلى مستويات غير مسبوقة.

وأوضح أنَّ هذه المشروعات تمثِّل منظومات اقتصادية متكاملة تسهم في جذب الاستثمارات وتحفيز قطاعات جديدة، ما يعزِّز النمو المستدام، إلى جانب تشكيل هوية معمارية حديثة تمزج بين التقنيات المتقدمة والبعد الثقافي، مستشهداً بمشروعات مثل الدرعية.

وأشار خازي إلى أنَّ هذا التوجه يعزِّز الطلب على الحلول الهندسية المتقدمة، ويسهم في تطوير القدرات المحلية وسلاسل التوريد، ما يخلق قيمةً اقتصاديةً طويلة الأمد، ويعزِّز دور القطاع العمراني بوصفه أحد روافد التنويع الاقتصادي.


«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
TT

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي، حيث نجحت في خفض خسائرها المتراكمة لتستقر عند 658.4 مليون دولار (2.469 مليار ريال)، ما يمثل 14.77 في المائة فقط من رأسمالها الجديد. وبهذه الخطوة، تخرج الشركة رسمياً من نطاق تطبيق تعليمات هيئة السوق المالية الخاصة بالشركات التي تبلغ خسائرها 20 في المائة فأكثر.

هيكلة رأس المال: الأداة الحاسمة

وجاء هذا الانخفاض الملحوظ نتيجة تفعيل قرار الجمعية العامة غير العادية المنعقدة في أواخر مارس (آذار) 2026، حيث أتمت الشركة عملية تخفيض رأسمالها من 5.86 مليار دولار (21.9 مليار ريال) إلى 4.45 مليار دولار (16.7 مليار ريال). وتمَّت هذه العملية عبر إطفاء خسائر بقيمة 1.4 مليار دولار (5.2 مليار ريال) من خلال شطب جزء من القيمة الاسمية لأسهم الفئة «أ».

أداء تشغيلي قوي... وأرباح قياسية

بالتوازي مع إعادة الهيكلة المالية، حقَّقت «بترورابغ» أداءً تشغيلياً لافتاً خلال الرُّبع المنتهي في 31 مارس 2026، حيث سجَّلت صافي ربح قدره 390.9 مليون دولار (1.466 مليار ريال). وعزت الشركة هذا النمو القوي إلى 3 عوامل رئيسية:

  • تحسن الأسواق: ارتفاع أسعار المنتجات المكررة عالمياً؛ مما انعكس إيجاباً على هوامش الربح.
  • الكفاءة التشغيلية: تعزيز موثوقية المصانع والأداء الإنتاجي.
  • التحرُّر من عبء الديون: انخفاض تكاليف التمويل بفضل السداد المبكر لقروض طويلة الأجل، والالتزام بجدولة المديونية، تزامناً مع بيئة أسعار فائدة منخفضة.

الخروج من «نطاق الرصد»

وأكدت الشركة، في بيانها، أنَّ المركز المالي الجديد، المدعوم بتقرير مراجع الحسابات الخارجي، يعفيها من المتطلبات النظامية الصارمة التي تفرضها المادة 132 من نظام الشركات على المنشآت ذات الخسائر المرتفعة. ويمثل هذا الإعلان نقطة تحول جوهرية للمستثمرين، حيث يعكس قدرة الشركة على استعادة توازنها المالي والتشغيلي في آن واحد، مستفيدةً من تحسُّن ظروف قطاع الطاقة العالمي، وكفاءة إدارتها الداخلية للموارد والديون.