بعد ثلاث سنوات من تحول المظاهرات السلمية في سوريا إلى حرب أهلية استغلها متطرفون للتوغل في سوريا، أطلقت الولايات المتحدة ودول عربية أولى الضربات الجوية داخل سوريا، والتي تنذر بتحول سياسي تجاه الأزمة السورية.
وحرصت مصادر دبلوماسية أميركية، أمس، على التأكيد أن هذا التحرك ليس دعما لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، بل هو دعم للمعارضة «المعتدلة»، في وقت قدمت فيه الولايات المتحدة رسالة إلى الأمم المتحدة توضح أنها اتخذت هذا الإجراء لأن نظام الأسد «لم ولن يتصدى للملاذات الآمنة» للإرهابيين. وأضافت الرسالة التي نشرتها وكالة «رويترز» أن التحرك مبرر بموجب البند 51 من ميثاق الأمم المتحدة الذي يغطي الحقوق الفردية أو الجماعية للدول في الدفاع عن النفس ضد هجوم مسلح.
وشدد الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس، على أن مكافحة الإرهابيين «ليست معركتنا بمفردنا»، موضحا «أصدقاؤنا وشركاؤنا، السعودية والإمارات والأردن والبحرين وقطر، شاركونا في عملنا. الولايات المتحدة فخورة بأن تقف كتفا إلى كتف مع هذه الدول نيابة عن أمننا المشترك». وأضاف «قوة تحالفنا توضح أن هذه ليست معركة أميركا وحدها.. فوق كل شيء، شعوب وحكومات الشرق الأوسط ترفض (داعش) وتقف ضده من أجل السلم والأمن الذي تستحقه شعوب المنطقة والعالم بأسره». وربط أوباما بوضوح بين الضربات الجوية والخطط التي تضعها واشنطن مع حلفائها العرب والأوروبيين لدعم المعارضة السورية، متعهدا بـ«تصعيد جهودنا لتدريب وتسليح المعارضة السورية التي هي أفضل مواجهة لـ(داعش) ونظام الأسد».
ومن المرتقب أن تطول فترة توجيه الضربات العسكرية، إذ أوضح أوباما في رسالة إلى الكونغرس أمس أنه من المتعذر معرفة كم من الوقت ستستغرقه العمليات التي تقودها الولايات المتحدة ضد متشددي تنظيم داعش. ويأتي ذلك في حين وجهت القوات الأميركية أولى ضرباتها للجماعة المتشددة في سوريا.
وكان من اللافت غياب دول أوروبية، مثل المملكة المتحدة وفرنسا، عن التحرك العسكري، وهما حليفتان للولايات المتحدة في حلف «الناتو» وأعربتا سابقا عن رغبتهما في التصدي للتنظيمات المتطرفة. وأفادت مصادر دبلوماسية أوروبية لـ«الشرق الأوسط» بأن «هذا التحالف يتسع شيئا فشيئا، والقرار لم يحسم في لندن وباريس بعدم المشاركة في هذا التحرك العسكري». ولكن لفتت المصادر إلى فشل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، العام الماضي، في الحصول على دعم البرلمان لتوجيه ضربات في سوريا، مما يجعله مترددا في طلب إذن من البرلمان بهذا الهدف.
وتسعى لندن وباريس ودول أوروبية أخرى شاركت في التحالف الأساسي لمواجهة «داعش»، والذي ولد في قمة «الناتو» في ويلز بداية الشهر، لمواجهة «داعش» من خلال وقف تدفق المقاتلين الأجانب له والتمويل. وهذا سيكون محور اجتماع اليوم في الأمم المتحدة الذي يترأسه أوباما. وقال أوباما أمس قبل توجهه إلى نيويورك «أكثر من 40 دولة عرضت مساعدتها في الجهود الشاملة لمواجهة هذا التهديد الإرهابي، لضرب الأهداف الإرهابية وتدريب وإعداد القوات العراقية وقوات المعارضة السورية ضد (داعش) على الأرض، وقطع تمويل (داعش) ومواجهة آيديولوجيتها الحاقدة ومنع تدفق المقاتلين من وإلى المنطقة».
وطغت أخبار الضربة الجوية ضد تنظيمات مثل «داعش» و«خراسان» على أجواء وأروقة مقر الأمم المتحدة، أمس، حيث وصل قادة العالم للأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وكان من المرتقب أن يلتقي وزير الخارجية الأميركية بمسؤولين من السعودية والأردن والإمارات والبحرين وقطر في نيويورك للتشاور بشأن المرحلة المقبلة من العمليات العسكرية في سوريا. وتطابقت المعلومات من مصادر أميركية وأوروبية وعربية لـ«الشرق الأوسط» حول عدم وجود جدول زمني في الأفق بشأن الضربات العسكرية على المجموعات الإرهابية، إذ أوضحت المصادر الدبلوماسية أن ضربات ليلة أول من أمس بداية لسلسلة من الضربات خلال الفترة المقبلة، وقد تتسع لتشمل «حلفاء آخرين». وأفادت مصادر بريطانية لـ«الشرق الأوسط» بأن لندن «ليست بعيدة عن اتخاذ قرار» للانضمام إلى الضربات الجوية ضد «داعش»، في وقت تراعي فيه لندن مسألة وجود رهائن بريطانيين لدى التنظيم الإرهابي. ولكن من المتوقع أن تكون تلك الضربات على مواقع في العراق وليس سوريا، في المرحلة الحالية.
وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الأميرال جون كيربي، للصحافيين أمس «يمكنني أن أقول لكم إن الضربات التي وجهت الليلة الماضية هي مجرد بداية»، مضيفا بحسب وكالة «رويترز» أن الضربات كانت «ناجحة جدا» وستتواصل.
وبعد توجيه الضربات الجوية داخل سوريا وتعدي عدد الضربات داخل العراق 194 ضربة، تشن الولايات المتحدة معركة جديدة على تدفق المقاتلين الأجانب للانضمام إلى صفوف التنظيمات الإرهابية، إذ يترأس أوباما اجتماعا بهذا الهدف اليوم لدى مجلس الأمن. واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أمس، أن المقاتلين الأجانب يشكلون «تهديدا للسلام والأمن الدوليين»، من دون أن يعلن دعمه بشكل مباشر للضربات على سوريا. وقال بان كي مون، في مؤتمر صحافي عقده في مقر الأمم المتحدة «مما لا شك فيه، والأمر بات يواجه بإجماع دولي، أن هذه المجموعات المتطرفة تشكل تهديدا مباشرا للسلام والأمن الدوليين». إلا أنه أوضح أن «كل الإجراءات المتخذة يجب أن تكون متطابقة تماما مع شرعة الأمم المتحدة ومع القوانين الإنسانية الدولية». وتسعى واشنطن، بدعم حلفاء عرب، لاستخراج قرار من مجلس الأمن يجرم الانضمام إلى مجموعات متطرفة مقاتلة، بهدف الحصول على شرعية «القوانين الدولية».
التحالف العربي ـ الأميركي يضرب المتطرفين بسوريا في حرب مفتوحة
غياب أوروبي عن أولى العمليات العسكرية.. والمعركة المقبلة استهداف المقاتلين الأجانب
باراك أوباما لدى تصريحاته في البيت الأبيض حول الغارات الجوية لأميركا وحلفائها على تنظيم داعش في سوريا أمس (إ.ب.أ)
التحالف العربي ـ الأميركي يضرب المتطرفين بسوريا في حرب مفتوحة
باراك أوباما لدى تصريحاته في البيت الأبيض حول الغارات الجوية لأميركا وحلفائها على تنظيم داعش في سوريا أمس (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
