غارات جوية وبرية... وهجمات على مواقع لـ«داعش» في ننجرهار

اللمسات الأخيرة على اتفاق يسمح بسحب القوات الأميركية من أفغانستان

قوات الأمن الأفغانية تعتقل مجموعة من مسلحي «طالبان» في ولاية غزني أول من أمس بتهمة المشاركة في التحضير لعمليات إرهابية (إ.ب.أ)
قوات الأمن الأفغانية تعتقل مجموعة من مسلحي «طالبان» في ولاية غزني أول من أمس بتهمة المشاركة في التحضير لعمليات إرهابية (إ.ب.أ)
TT

غارات جوية وبرية... وهجمات على مواقع لـ«داعش» في ننجرهار

قوات الأمن الأفغانية تعتقل مجموعة من مسلحي «طالبان» في ولاية غزني أول من أمس بتهمة المشاركة في التحضير لعمليات إرهابية (إ.ب.أ)
قوات الأمن الأفغانية تعتقل مجموعة من مسلحي «طالبان» في ولاية غزني أول من أمس بتهمة المشاركة في التحضير لعمليات إرهابية (إ.ب.أ)

استعرت حدة المواجهات بين القوات الحكومية الأفغانية يساندها طيران حلف شمال الأطلسي في أفغانستان وقوات «طالبان» في عدد من الولايات، حيث شنّ سلاح الطيران سلسلة غارات جوية على مراكز «طالبان»، في حين قامت القوات البرية بعدد من الهجمات والغارات. كما أعلنت «طالبان» عن تنفيذ قواتها هجمات عدة على القوات الحكومية، وتضاربت بيانات الطرفين عن نتائج هذه المعارك والغارات.
فقد أعلنت الحكومة تنفيذ قواتها الكثير من الغارات الجوية في إقليم غور غرب البلاد؛ مما أسفر عن مقتل 66 على الأقل من عناصر «طالبان». ونقلت وكالة أنباء «خاما برس» عن مصادر عسكرية مطلعة القول، أمس (الثلاثاء)، إن قوات الأمن نفذت الغارات الجوية في محيط منطقة شهراك. وقالت المصادر، إن «الغارات الجوية المتعددة في منطقة شهراك، أسفرت عن مقتل 66 من عناصر (طالبان)، وتدمير مخبأ كبير للأسلحة». ولم يعلق المسلحون المناهضون للحكومة، ومن بينهم «طالبان»، على الغارات حتى الآن. ويأتي ذلك في الوقت الذي تدهور فيه الوضع الأمني في أجزاء معينة من مقاطعة غور خلال الأشهر الأخيرة. وجاء الإعلان عن الغارات الجوية في ولاية غور بعد إعلان «طالبان» عن السيطرة على مناطق واسعة قتل عدد من قوات الميليشيا في مديرية شهرك في ولاية غور.
وقالت وكالة «باختر» الحكومية، إن بالوناً مليئاً بالغاز انفجر قرب جامعة جهان الخاصة في كابل في منطقة كارتي ناو، وحسب مصادر الشرطة فلم يوقِع انفجار البالون الغازي أي خسائر بشرية، في حين قال متابعون على وسائل التواصل الاجتماعي، إن سبب الانفجار لغم مغناطيسي، لكن الشرطة رفضت هذه الادعاءات.
وقالت مصادر أفغانية، إن القوات الحكومية شنت غارات جوية على مواقع لتنظيم «داعش» في ولاية ننجرهار شرق أفغانستان؛ مما أدى إلى مقتل 6 من أفراد التنظيم. وحسب مصادر عسكرية، فإن الغارات وقعت في منطقة باتشير وأغام.
وأعلنت الشرطة والجيش الأفغاني تمكنهما من التصدي لهجمات لقوات «طالبان» في ولاية زابل جنوب شرقي أفغانستان، بعد أن تمكنت «طالبان» من السيطرة على عدد من المواقع منذ بدء هجماتها في الولاية الشهر الماضي.
وقال مسؤولون، إن قوات «طالبان» كانت تهدف إلى السيطرة على مديريات عدة في الولاية، منها شاهجوي، وشينكاي، وشمالزي، لكن الغارات الجوية أعاقت تقدم قوات «طالبان» وأجبرتها على التراجع في مناطق عدة. وقالت مصادر عسكرية حكومية، إن القوات الأميركية تواصل غاراتها الجوية بشكل يومي على مواقع «طالبان» في أنحاء عدة من أفغانستان؛ بغية منعها من التقدم والسيطرة على مديريات جديدة قبل التوصل إلى اتفاق أميركي مع «طالبان».
وقال قائد الشرطة في زابل، العقيد سعيد ميراج سادات، إن العشرات من قوات «طالبان» قُتلوا خلال العمليات خلال الشهور القليلة الماضية. مضيفاً: «(طالبان) كانوا يسعون للسيطرة على زابل هذا العام، لكنهم تراجعوا ومُنوا بخسائر فادحة، وقد تحركت قواتهم نحو المديريات الشمالية من ولاية زابل لكنهم فشلوا هناك أيضاً»، حسب قوله.
وقال مسؤولون عسكريون، إن القوات الحكومية تواصل عملياتها ضد قوات «طالبان» في المنطقة، وأشار العقيد سيف الله نجرابي، قائد القوات الحكومية في زابل، إلى استمرار العمليات العسكرية لقواته، وأنها تحقق نجاحات باهرة. مضيفاً أن قواته شنّت مؤخراً هجوماً على شاهجوي القريبة من ولاية غزني بالتعاون مع قوات «فيلق الرعد» و«فيلق مايواند». وكان المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد، الذي يقود المفاوضات مع «طالبان» في الدوحة، قال: إن الولايات المتحدة ملتزمة بالبقاء والدفاع عن القوات الأفغانية الحكومية حتى بعد التوصل إلى اتفاق سلام مع «طالبان». وجاءت تصريحاته بعد قول اثنين من قادة «طالبان» العسكريين، إن الولايات المتحدة ستوقف دعمها حكومة كابل بعد التوصل إلى اتفاق مع حركة «طالبان». وقال زلماي في تغريدة له «لا يحق لأحد أن يفسر كلامنا ولا أن يبث دعايات. دعوني أقولها بصراحة: سنواصل دفاعنا عن القوات الحكومية حتى بعد التوصل إلى اتفاق مع (طالبان). كل الأطراف متفقة على أن مستقبل أفغانستان يقرره الأفغان أنفسهم من خلال الحوار بينهم».
وصعّدت القوات الحكومية هجماتها على مواقع «طالبان» في ولاية بلخ الشمالية، فقد أصدر «فيلق شاهين» في الشمال الأفغاني بياناً قال فيه، إن قواته واصلت عملياتها في مناطق تشار بولاك وشولجر في ولاية بلخ بإسناد من سلاح وحدات سلاح الجو، وأن هذه العمليات أسفرت عن مقتل 37 من قوات «طالبان» وإصابة عشرات آخرين، كما تمكنت القوات الحكومية، حسب البيان، من قتل تسعة من قوات «طالبان» في منطقة أخرى من الولاية، كما دمرت القوات الحكومية مجمعين لقوات «طالبان» ومخازن للأسلحة والذخيرة، حسبما جاء في بيان «فيلق شاهين».
وفي بيان آخر لـ«فيلق شاهين»، قال إن قواته قتلت ثمانية من قوات «طالبان» في ولاية فارياب.
وكانت «طالبان» أعلنت في بيانات لها مقتل أحد مسؤولي الحكومة الأفغانية في ولاية قندهار بعد تفجير سيارته بلغم أرضي في المديرية الخامسة للشرطة في قندهار، كما قتلت عدداً من قوات الحكومة في مديرية خاص بلخ في ولاية بلخ الشمالية، إضافة إلى مقتل 13 جندياً حكومياً في مديرية شمتال في ولاية بلخ بعد مهاجمة قوات «طالبان» قافلة عسكرية حكومية في المديرية.
وأعلنت قوات «طالبان» قصفها بالصواريخ قاعدة باغرام الجوية مما أسفر عن إلحاق خسائر غير معروف حجمها. وكانت قوات «طالبان» أصابت مدرعة للجيش الأفغاني في تفجير لغم أرضي بها؛ مما أدى إلى مقتل وإصابة سبعة من الجنود على متنها. كما أعلنت قوات «طالبان» عن سيطرتها على موقع أمني في منطقة رباط سنغي في ولاية هيرات غرب أفغانستان
وشهدت ولاية هلمند جنوب أفغانستان معارك ومواجهات ضارية بين قوات «طالبان» والقوات الحكومية، حيث أعلنت «طالبان» تدمير مدرعتين وسيارتين للقوات الحكومية ومقتل وجرح 39 شرطياً وجندياً في عمليات متفرقة لـ«المجاهدين» بولاية هلمند، وقال بيان «طالبان»، إن قواتها هاجمت القوات الحكومية صباح الاثنين في نهر سراج وتم تفجير مدرعة همفي للقوات الحكومية بعبوة ناسفة واستهداف جنود مشاة العدو بأسلحة خفيفة وثقيلة والعبوات الناسفة؛ ما أسفر عن مقتل وجرح 13 جندياً وشرطياً.
كما هاجمت قوات «طالبان» القوات الحكومية في مدينة لشكرجاه عاصمة ولاية هلمند، وتم إعطاب مدرعات وآليات الجيش في منطقتي سره غودر وسركار؛ ما أسفر عن مقتل وجرح 7 جنود عملاء، ولاذ باقي عناصر قوات الحكومة بالهرب. ويأتي تصعيد عمليات الطرفين في وقت يجري فيه المبعوث الأميركي لأفغانستان والوفد المرافق له محادثات مع وفد المكتب السياسي لحركة «طالبان» في الدوحة، وامتدت جلسة مساء الاثنين إلى وقت متأخر من الليلة، في حين قالت وكالة الصحافة الفرنسية، إن وفد «طالبان» كان يحمل في يده أوراقاً ووثائق قبل دخول جلسة المفاوضات.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
تحليل إخباري من العملية الأمنية في مدينة دمر وسط سوريا عقب هجوم «داعش» في ديسمبر الماضي (أرشيفية - وزارة الداخلية)

تحليل إخباري غياب التنسيق على الحدود السورية العراقية قد يدعم خلايا «داعش»

مخاوف من تحول الحدود السورية العراقية إلى مناطق هشة تتسرب منها خلايا تنظيم «داعش»

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)

القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

هاجم مسلّحون اليوم (الاثنين) مركزاً عسكرياً في ضاحية مايدوغوري مركز ولاية بورنو بشمال شرق نيجيريا، في أول هجوم من نوعه منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري (نيجيريا))
أوروبا لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)

فرنسا: أول محاكمة غيابية لـ«داعشي» متهم بالمشاركة في إبادة الإيزيديين

بدأت الاثنين في فرنسا محاكمة غيابية للمتطرف صبري الصيد المشتبه في مشاركته في الإبادة الجماعية بحق الأقلية الإيزيدية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا عناصر من الشرطة الفرنسية في باريس (رويترز)

توقيف شقيقين مغربيين في فرنسا للاشتباه بضلوعهما في «مخطط إرهابي»

أعلنت النيابة العامة الفرنسية لمكافحة الإرهاب توقيف شقيقين مغربيين يحملان الجنسية الإيطالية، بشبهة الضلوع في مخطط «دام ومعاد للسامية».

«الشرق الأوسط» (باريس)

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended