تركيا: تداعي السندات الدولارية والليرة وسط مخاوف من تخفيضات أكبر للفائدة

تقرير برلماني يكشف تضارباً في أرقام الاستثمارات القطرية

هبطت الليرة التركية في تعاملات أمس 0.5 % مقابل الدولارلتسجل أضعف مستوياتها منذ 19 يونيو الماضي (رويترز)
هبطت الليرة التركية في تعاملات أمس 0.5 % مقابل الدولارلتسجل أضعف مستوياتها منذ 19 يونيو الماضي (رويترز)
TT

تركيا: تداعي السندات الدولارية والليرة وسط مخاوف من تخفيضات أكبر للفائدة

هبطت الليرة التركية في تعاملات أمس 0.5 % مقابل الدولارلتسجل أضعف مستوياتها منذ 19 يونيو الماضي (رويترز)
هبطت الليرة التركية في تعاملات أمس 0.5 % مقابل الدولارلتسجل أضعف مستوياتها منذ 19 يونيو الماضي (رويترز)

سجلت السندات التركية المقومة بالدولار الصادرة عن الحكومة التركية تراجعاً أمس (الثلاثاء)، مع انخفاض إصدار 2030 إلى أدنى مستوياته في 6 أسابيع، في ظل استمرار الضغوط على الليرة التركية، التي تراجعت أيضاً في تعاملات الأمس بشكل كبير.
وتراجع كل من إصدار 2030 و2034 بأكثر من سنت للدولار؛ وذلك بحسب بيانات «تريد ويب» التي نقلتها وكالة «رويترز».
وهبطت الليرة التركية في تعاملات الأمس بنحو 0.5 في المائة مقابل الدولار، مواصلة خسائرها بعد انحدارها بأكثر من 1 في المائة أول من أمس، لتسجل أضعف مستوياتها منذ 19 يونيو (حزيران) الماضي تحت وطأة بواعث القلق من أثر حرب التجارة الصينية الأميركية والتوترات في شمال غربي سوريا.
وقال نيكولاي ماركوف، الاقتصادي في «بيكتت لإدارة الأصول»: «المستثمرون متخوفون من أثر تخفيضات أكبر في سعر الفائدة على الليرة؛ حيث ستكون العملة أول مؤشر للاقتصاد الكلي يتفاعل مع هذا التطور».
وفي 25 يوليو (تموز) الماضي خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة من 24 في المائة إلى 19.75 في المائة دفعة واحدة بعد عزل محافظه وتعيين نائبه بدلا عنه.
وسجلت الليرة التركية 5.85 ليرة للدولار في الساعة 07:10 بتوقيت غرينتش أمس، مقارنة مع 5.82 عند إغلاق أول من أمس.
وانهارت الليرة التركية العام الماضي وخسرت نحو 30 في المائة من قيمتها، لأسباب أرجعها الاقتصاديون إلى التوتر مع واشنطن بشأن قضية القس أندرو برانسون، الذي كانت تحتجزه أنقرة بتهمة دعم الإرهاب، ومخاوف المستثمرين من تدخلات الرئيس رجب طيب إردوغان في سياسة البنك المركزي.
وارتفع معدل التضخم في تركيا، وهو مصدر قلق رئيسي للأتراك والمستثمرين على السواء، ما يزيد على 25 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2018 لأعلى مستوى منذ 15 عاما، في أعقاب أزمة العملة.
وأقال الرئيس التركي في 6 يوليو الماضي، محافظ البنك المركزي، مراد شتينكايا، مرجعاً ذلك إلى إخفاقه في تنفيذ تعليمات بشأن أسعار الفائدة التي وصلت إلى 24 في المائة بعد انهيار الليرة والارتفاع الجنوني للتضخم، وأن البنك لم ينفذ دوره بطريقة صحيحة.
وخفضت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية تصنيفها للديون السيادية لتركيا من «بي بي» إلى «بي بي سالب» مع نظرة مستقبلية سلبية.
وأثارت إقالة شتينكايا مخاطر تقويض تدفق رؤوس الأموال الأجنبية اللازمة لتلبية حاجات التمويل الخارجي الكبيرة لتركيا وتدهور النتائج الاقتصادية، كما زادت من الشكوك بشأن احتمالات إصلاحات هيكلية وإدارة الأوضاع المالية للقطاع العام.
على صعيد آخر، أعد إردوغان توبراك، كبير المستشارين لرئيس حزب الشعب الجمهوري والنائب البرلماني عن إسطنبول، تقريراً حول قضية الاستثمارات القطرية التي تمت مناقشتها مؤخراً في تركيا بصورة متزايدة، نُشر في موقع مركز «يونايتد وورلد إنترناشيونال» التركي.
ووفقاً للأرقام الرسمية للخزانة التركية، استثمرت قطر في تركيا بشكل مباشر خلال الفترة من عام 2002 إلى مارس (آذار) 2017، مبلغ 1.5 مليار دولار. وضعت قطر في المرتبة التاسعة عشرة من حيث أكبر المستثمرين في البلاد.
وقال نائب رئيس غرفة تجارة قطر، محمد بن أحمد بن توفار الكواري، في أبريل (نيسان) الماضي، إن الاستثمارات القطرية بلغت في الحقيقة 18 مليار دولار، وإن قطر هي ثاني أكبر المستثمرين في تركيا.
وكشف التقرير الذي أعده البرلماني التركي عن تناقض واضح في البيانات الصادرة عن وزارة المالية والخزانة التركية والجانب القطري، مشيراً إلى أن السلطات التركية والقطرية أرجعت السبب إلى الاختلاف في الأساليب المُستخدمة في حساب البيانات. ووفقاً للمعلومات الواردة من الوسائل الإعلامية التركية، فإن قطر اتخذت أولى خطواتها في القطاع المصرفي في تركيا عبر بنك «التيرناتيف»، وبعد ذلك، استحوذ بنك قطر الوطني على بنك «فاينانس».
وفي عام 2013، اشترى البنك التجاري القطري ما نسبته 71 في المائة من أسهم بنك «التيرناتيف». وأصبح البنك التجاري القطري مالكاً تاماً لبنك «التيرناتيف» مُقابل دفع مبلغ إضافي يبلغ 460 مليون دولار بنهاية عام 2016. وبعد تعزيزه لموقفه، من خلال الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، استحوذ بنك «قطر الوطني» على حصة من أسهم «فاينانس» بنك تبلغ 99.81 في المائة مقابل 2.75 مليار يورو.
كما فجرت عملية بيع منصة «ديجي تورك» للبث الرقمي إلى المجموعة الإعلامية القطرية المالكة لمنصة «بي إن» مناقشات مطولة في المجتمع التركي، حيث اكتملت عملية البيع في عام 2016 بعد التحول إلى صندوق تأمين الودائع والمدخرات التركي، لكن لم يتم الإعلان عن القيمة الفعلية للصفقة.وبحسب ما تواتر من معلومات في وسائل الإعلام التركية، من المرجح أن تكون القيمة تراوحت بين مليار و1.4 مليار. وبالإضافة إلى ذلك، تمتلك قطر ما نسبته 30.7 في المائة من أسهم سلسلة متاجر شركة «بوينر»، وهي شريكة للشركة الكبرى في مجال تصنيع السيارات والمعدات العسكرية «بي إم سي».
وقال إردوغان توبراك، وهو عضو في البرلمان التركي عن إسطنبول، إن أمير قطر ناقش سحب استثمارات بلاده من تركيا خلال زيارته إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس ترمب، ومن ثم بدأت بعدها العمليات ذات الصلة.
وأشار إلى أن حجم الاستثمارات القطرية في القطاعات المالية والمصرفية والسياحة والإعلام وغيرها من القطاعات في الاقتصاد التركي تصل لنحو 20 مليار دولار، وينفذ المقاولون الأتراك مشاريع في قطر تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 15 مليار دولار.
ولفت التقرير إلى أن «استثمارات قطر الرئيسية في تركيا، هي بنك فاينانس ومصرف قطر الوطني، ومجموعة بي إن الإعلامية التي توفر البث لصالح منصة (ديجي تورك - ليج تي في) وشركة (بي إم سي)، ومصنع لإنتاج المنصات المحمولة. كما يُنفذ المقاولون الأتراك مشاريع في قطر تبلغ قيمتها 15 مليار دولار، ويأتي من ضمنها بناء ملاعب ضخمة ومشروع المطار، وغيرها من مشاريع البنى التحتية استعداداً لكأس العالم في قطر لعام 2022».
وبحسب التقرير، قدم أمير قطر للرئيس إردوغان طائرة فاخرة للغاية مُخصصة لكبار الشخصيات تبلغ قيمتها 500 مليون دولار. وعلاوة على ذلك، فإن قطر، التي استحوذت على حصة نسبتها 17 في المائة من أسهم شركة «فولكسفاغن» الألمانية لصناعة السيارات، تلعب دوراً كبيراً في المفاوضات بين إردوغان وإدارة شركة «فولكسفاغن» من أجل بناء مصنع جديد في تركيا، وتُقدم عروضاً تخص مسائل مثل توفير مزايا لصالح فولكسفاغن، والاستثمار والوفاء بالتزامات الشركة.



لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.