إسرائيل تخرق «قواعد الاشتباك» مع «حزب الله» بـ«عملية نوعية» قرب بيروت

سقوط طائرة مسيّرة وانفجار أخرى في الضاحية الجنوبية

محققون من مخابرات الجيش اللبناني في موقع سقوط الطائرتين في الضاحية الجنوبية (إ.ب.أ)
محققون من مخابرات الجيش اللبناني في موقع سقوط الطائرتين في الضاحية الجنوبية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تخرق «قواعد الاشتباك» مع «حزب الله» بـ«عملية نوعية» قرب بيروت

محققون من مخابرات الجيش اللبناني في موقع سقوط الطائرتين في الضاحية الجنوبية (إ.ب.أ)
محققون من مخابرات الجيش اللبناني في موقع سقوط الطائرتين في الضاحية الجنوبية (إ.ب.أ)

خرقت طائرتان مسيرتان إسرائيليتان الضاحية الجنوبية لبيروت، في «عملية أمنية نوعية» بالطائرات المسيّرة غير معهودة منذ 13 عاماً، سقطت الأولى في ظروف غامضة، وانفجرت الأخرى قرب مكتب العلاقات الإعلامية لـ«حزب الله»، بعد ساعات قليلة على إقرار إسرائيل بتنفيذ ضربات في جنوب دمشق، أسفرت عن مقتل عنصرين من «حزب الله».
وسقطت طائرتا الاستطلاع الإسرائيليتان فجر الأحد جنوب بيروت، وألحقت واحدة منها بعد انفجارها أضراراً بالمركز الإعلامي للحزب. وذكر الجيش اللبناني في بيان أمس، أنه «أثناء خرق طائرتي استطلاع تابعتين للعدو الإسرائيلي الأجواء اللبنانية (...)، سقطت الأولى أرضاً، وانفجرت الثانية في الأجواء، متسببة بأضرار اقتصرت على الماديات».
وطوّقت وحدات الجيش مكان سقوط الطائرتين، بينما «تولت الشرطة العسكرية التحقيق بالحادث، بإشراف القضاء المختص»، وفق الجيش.
وأفيد بسقوط ثلاثة جرحى أصيبوا جراء الزجاج المتطاير من النوافذ، بينما قال المسؤول الإعلامي في «حزب الله» محمد عفيف، في تصريح للوكالة الوطنية للإعلام، الرسمية اللبنانية، إن «الطائرة الثانية كانت مفخخة، وانفجرت وتسببت بأضرار جسيمة في مبنى المركز الإعلامي». ووصف ما حصل بـ«الانفجار الحقيقي». وأكد أن «الحزب لم يسقط أي طائرة»، موضحاً أن «طائرة الاستطلاع الأولى التي لم تنفجر هي الآن في عهدة الحزب الذي يعمل على تحليل خلفيات تسييرها، والمهمات التي حاولت تنفيذها».
وأكد مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، من موقع سقوط الطائرتين في الضاحية الجنوبية: «هذه الحادثة تختلف التحقيقات فيها عن الجرائم التي تقع عادة على الأرض، والجيش هو من يقوم بهذه المهمة. لا علاقة لي بالموقف اللبناني؛ لكننا لم نلاحظ أبداً أن العدو الإسرائيلي توقف عن العمل من الداخل اللبناني، وهذه حلقة من الأعمال التي يقوم بها عادة». وعما إذا كانوا سيكشفون على الطائرة الأولى التي وضع «حزب الله» يده عليها، قال: «نحن الدولة، ونحن من سيكشف على كل شيء».
واعتبر وزير الدفاع الوطني إلياس بوصعب، أن «هذا الخرق للقرار 1701 هو الأخطر منذ عام 2006؛ كونه مس بأمن المدنيين، وشكل خطراً على الملاحة الجوية»، داعياً المجتمع الدولي «إلى عدم السكوت عن هذه السابقة الخطرة التي لا تشكل انتهاكاً لسيادة لبنان فحسب؛ بل للقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي أيضاً».
وقالت مصادر سياسية لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، إن ما حدث هو «عملية أمنية نوعية» تنفذها إسرائيل بالطائرات المسيّرة في الداخل اللبناني للمرة الأولى منذ حرب يوليو (تموز)، وربطتها بالقصف الإسرائيلي الذي وقع في سوريا، مشيرة إلى أن ما حصل هو «تغيير في قواعد الاشتباك»، في إشارة إلى أن إسرائيل تنقل المعركة إلى الداخل اللبناني، في تعديل لقواعد الاشتباك المعمول بها مع «حزب الله» لجهة قصف أهداف للحزب في الداخل السوري، وتحييد الساحة اللبنانية.
ولطالما استخدمت إسرائيل الطائرات المسيرة لتتبع أجهزة التنصت التي كانت تزرعها في الداخل اللبناني، أو قصف طائرات مسيرة لها كانت تسقط بسبب أخطاء في الداخل اللبناني، منعاً للاستحواذ عليها من قبل الجيش اللبناني أو «حزب الله»؛ لكن هذه هي المرة الأولى التي ترسل فيها إسرائيل طائرة مفخخة إلى الضاحية الجنوبية، وتنفجر قرب مقر لـ«حزب الله».
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن الطائرتين هما من نوع الطائرات القصيرة المدى التي تنفذ رحلة واحدة (One way)، وهي صغيرة الحجم ومتطورة، مشيرة إلى أن «بنك أهداف الطائرة موجود في إسرائيل، الجهة التي تتحكم بها، ومن الصعوبة الحصول على معلومات عن بنك الأهداف»، لافتة في الوقت نفسه إلى أن أسئلة كثيرة تُطرح عن هدفها، وما إذا كانت الأولى بهدف تصوير الأهداف أو تنفيذ عملية أمنية، بينما تم التأكد من أن الثانية تحمل متفجرات وجرى تفجيرها.
ولفتت المصادر إلى أن خللاً أكيداً حصل في الطائرة الأولى أدى إلى سقوطها، ولا يعرف ما إذا كان خللاً ذاتياً أو أن أحداً أسقطها عبر قرصنة أنظمة التوجيه الإلكترونية الخاصة بها. ولم يُعرف ما إذا كانت الطائرة الأولى تحمل متفجرات أم لا، بانتظار التحقيقات، رغم أن الحزب جمع الأدلة بنفسه قبل وصول الأجهزة الأمنية الرسمية إلى موقع الانفجار وموقع سقوط الطائرة الأولى التي استحوذ عليها.
وتوقفت المصادر السياسية عند إصرار «حزب الله» على نفي مسؤوليته عن إسقاط الطائرة، معتبرة أن هذا النفي «يعطيه الحافز لتأكيد أنه تعرض لعدوان، وإسرائيل خرقت قواعد الاشتباك بشكل علني». وأشارت المصادر إلى أن الخروقات السابقة للقرار 1701 كانت جوية وبحرية وبرية؛ لكنها المرة الأولى التي يشهد فيها لبنان عملية أمنية إسرائيلية في ظل صمت تل أبيب عنها.
وتلت العملية تطورات أمنية أخرى، تمثلت في تسيير طائرات استطلاع إسرائيلية فوق الضاحية، وتحليق طائرات حربية على علو منخفض في الجنوب.
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، بتحليق طائرات استطلاع إسرائيلية فوق الضاحية صباح أمس، بينما شهدت أجواء العاصمة بيروت تحليقاً كثيفاً للطيران الإسرائيلي على علو منخفض، كذلك فوق صيدا. وتحدثت الوكالة الرسمية اللبنانية عن تكثيف الجيش الإسرائيلي من حركة دورياته المدرعة والراجلة على طول الخط الحدودي، الممتد من مرتفعات الوزاني وحتى مرتفعات شبعا وكفرشوبا المحتلة في جنوب لبنان على طول الحدود. وشوهدت آليات نوع «هامر» في محور العباسية وعند الطرف الشرقي لبلدة الغجر المحتلة. كما لوحظت حركة دوريات غير عادية عند بركة النقار وجبل سدانة في ظل تحليق مكثف لطائرات استطلاع دون طيار في أجواء قرى العرقوب وفوق مرتفعات جبل الشيخ.



الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
TT

الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، متسببة في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان. كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة؛ إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران. وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

سقوط صاروخ حوثي على إحدى القرى الريفية في محافظة عمران (فيسبوك)

وقبل حادثة خمر بأيام سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

حوادث متتابعة

توالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتَي إبّ والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين. ففي محافظة إبّ، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إبّ إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

أضرار ودمار في منازل نتيجة استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية (فيسبوك)

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتَي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إبّ، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

سبعة صواريخ

بحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، انتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط الخبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

قرى سكنية ومزارع ومرتفعات حوّلها الحوثيون إلى منصات صاروخية (إعلام محلي)

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق، أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.


من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
TT

من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)

في عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر (أيلول) تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية حالة توتر أمني واستخباراتي وإجراءات تقييد ورقابة مشددتين لمنع الاحتفالات الشعبية، وامتدت آثارها إلى منصات التواصل الاجتماعي، في حين اعتقلت الجماعة أكثر من 30 شخصاً في محافظة ذمار بسبب تحديث صورهم الشخصية على تطبيق «واتساب» بشعار ذكرى الثورة، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول مصادر محلية في ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط التفتيش الحوثية في المحافظة بدأت عقب ذلك بتفتيش هواتف سائقي وركاب السيارات بحثاً عن شعارات أو صور وعبارات احتفالية بذكرى الثورة، متسببة في حالة من القلق في أوساط السكان، الذين لجأ غالبيتهم إلى إخفاء هذه المظاهر من هواتفهم أو عدم التنقل بها في الشوارع خشية الاعتقال.

وشهدت صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إجراءات مشددة للتضييق على السكان ومنع أي مظاهر للاحتفال بذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الجماعة في 1962.

أجهزة الأمن الحوثية تشدد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الإجراءات الأمنية الاستباقية على التحركات الميدانية واعتقال عشرات الناشطين والسكان بسبب مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى، بل طالت مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد جدلاً بين من يتمسكون بهوية الثورة، وموالين للجماعة التي تخشى تحول المناسبة إلى انتفاضة شعبية.

خوف من الشارع

في ظل ذلك، كشفت مصادر أخرى في صنعاء عن أن الجماعة ألزمت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهي مناصب شبه رسمية، بتحديث بيانات السكان وإبلاغ أقسام الشرطة والجهات الأمنية عن السكان الجدد، وإجبار ملاك العقارات على تسليم بيانات كاملة عن كل العائلات التي تستأجر منازل لديهم.

ووفقاً لما نقلته المصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ تشمل طلبات الجماعة الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمستأجرين الجدد وأنشطتهم وتحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلعة القاهرة في تعز تتزين بالأضواء احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية (إكس)

وحسب المصادر فإن الجماعة تشدد الرقابة على كل فرد لا يملك حساباً باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شكوكها في امتلاكه حسابات بأسماء مستعارة هرباً من الرقابة.

ويرى محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث أكاديمي متخصص في السياسة والإعلام في جامعة صنعاء، أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الأخيرة، بفعل ممارساتها القمعية وإجراءات التضييق على الحريات، من الحدّ من المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة اليمنية، إلا أن الممارسات نفسها والإجراءات ضاعفت من إيمان اليمنيين بهذه الثورة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، وحسب نقاشات داخلية اطلع عليها من خلال زملاء له ينتمون إلى الجماعة، وقفت أمام خيارين، إما السماح للسكان بممارسة الاحتفالات لتفريغ احتقاناتهم من تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، وإما منعها بكل أدوات القوة الممكنة وتشديد الخناق عليها.

ويشير إلى أن الخيار الأول كان مرتبطاً باحتمالية اكتفاء السكان بالاحتفالات كتنفيس عن الغضب الجماعي المكبوت خصوصاً إذا أسهمت الجماعة في هذه الاحتفالات وتكفلت برعايتها، إلا أن الخيار الثاني انتصر بفعل الذهنية الأمنية والقمعية للجماعة التي ترى أن السماح بالتعبير عن الغضب الشعبي يفتح الباب أمام إمكانية تحوله إلى انتفاضة عارمة يصعب السيطرة عليها.

ذكرى الثورة اليمنية هذا العام تتزامن مع تصعيد عسكري حوثي وحملات تجنيد (أ.ب)

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحملات الأمنية للتضييق على الاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» بدأت بالتنافس بين أجنحة داخل الجماعة لتوريط بعضها بعضاً في أزمات تتسبب في تراجع نفوذها.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من قادة الجماعة المستائين من تمكين علي حسين الحوثي، وهو نجل مؤسس الجماعة، من قيادة جهاز استخباراتي مستحدث باسم «جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب»، أوصوا بتنفيذ كبرى هذه الحملات مباشرة عقب إنشاء الجهاز قبل عامين، وهو ما نتج عنه اعتقال آلاف السكان خلال فترة زمنية قياسية.

انتفاضة الصور

بدلاً من أن تتسبب هذه الحملة الحوثية باستياء داخل الجماعة، وتؤدي إلى تقليص نفوذ علي حسين الحوثي، بسبب المخاوف من ردود الفعل المجتمعية والتأثير على سمعة الجماعة، حدث العكس، ولقيت ممارساته استحساناً لدى عمه عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، والبيئة المحيطة به.

ورغم أن إجراءات الجماعة حدّت، وبشكل لافت من انتشار مظاهر الاحتفال الشعبي بذكرى الثورة اليمنية فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تشهد توسعاً في المظاهر الاحتفالية، حيث تحوّلت الصفحات الشخصية إلى جداريات بألوان علم البلاد، الأحمر والأبيض والأسود، ونظم مئات الآلاف حملة لتغيير صورهم الشخصية وتركيب إطارات مخصصة للذكرى بوصفه نوعاً من التحدي السلمي.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

وتجاوز النقاش البعد التاريخي ليرتبط بالواقع المعيشي المتدهور؛ إذ ركزت المنشورات على مقارنات حادة بين عهد ما قبل الانقلاب الحوثي والوضع الراهن، وركز المستخدمون على التغيرات التي تشهدها البلاد منذ سيطرة الجماعة مثل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وتوقف بناء المدارس وتعطيل خدمة الكهرباء وخصخصتها وزيادة فرض الجبايات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

وفي المقابل، تحركت الحسابات الموالية للجماعة لشيطنة هذا الحراك الافتراضي، متهمة المشاركين فيه بأنهم «خونة ومرتزقة» ينفذون أجندات خارجية لإثارة الفوضى.

وخلال السنوات الماضية تحولت ذكرى ثورة «26 سبتمبر» إلى رمز سياسي ووطني لرفض حكم الحوثيين، حيث يعوّض اليمنيون بالاحتفالات عبر العالم الافتراضي ما حُرموا من التعبير عنه في شوارع المدن وميادينها العامة.


الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.