الإساءات العنصرية في كرة القدم تسلّط الضوء على مواقع التواصل الاجتماعي

القانون صارم لكن جرائم الكراهية عبر الإنترنت لا يتم الإبلاغ عنها بالشكل المطلوب

راشفورد (رقم 10) أهدر ركلة الجزاء أمام كريستال بالاس فأصبح هدفاً للإساءات العنصرية (رويترز)
راشفورد (رقم 10) أهدر ركلة الجزاء أمام كريستال بالاس فأصبح هدفاً للإساءات العنصرية (رويترز)
TT

الإساءات العنصرية في كرة القدم تسلّط الضوء على مواقع التواصل الاجتماعي

راشفورد (رقم 10) أهدر ركلة الجزاء أمام كريستال بالاس فأصبح هدفاً للإساءات العنصرية (رويترز)
راشفورد (رقم 10) أهدر ركلة الجزاء أمام كريستال بالاس فأصبح هدفاً للإساءات العنصرية (رويترز)

الإساءة العنصرية ضد بول بوغبا وماركوس راشفورد، وياكو ميتيه، وتامي أبراهام، تضع وسائل التواصل الاجتماعي في دائرة الضوء مرة أخرى، وهناك حاجة إلى مواجهة هذا الأمر؛ لكن الحلول معقدة.
بعد أن أضاع الفرنسي بول بوغبا ركلة جزاء يوم الاثنين الماضي أمام وولفرهامبتون واندررز، كان ماركوس راشفورد على موعد مع إضاعة ركلة أخرى هذه المرة أمام كريستال بالاس، بعد أن سدد في القائم.
كانت الركلتان مؤثرتين في النتيجة، فقد تعادل يونايتد في الأولى 1 – 1، بينما خسر المباراة الثانية بملعبه 1 – 2، وهو ما أثار غضب بعض المتعصبين من الجماهير التي أطلقت رسائل عنصرية بحق بوغبا وراشفورد، وبشكل أثار استياء النادي العريق ومسؤولي الكرة الإنجليزية.
عقب إهدار بوغبا لركلة الجزاء التي كانت كفيلة بحسم فوز يونايتد على وولفرهامبتون، ظهر عدد من الرسائل العنصرية، يُزعم أن بعضها من مشجعي مانشستر يونايتد، تسيء إلى لاعب الوسط الفرنسي. ووصفت هذه الرسائل بوغبا بـ«الزنجي»، واستبدلت بوجهه في الصور وجه غوريلا، وطلبت منه «العودة إلى بيع الموز في كولومبيا».
وبعد فترة وجيزة، انتقد جمهور مانشستر يونايتد هذه التغريدات، وأرسل شكاوى إلى موقع «تويتر» تطالبه بحذف هذه الرسائل. وفي صباح اليوم التالي، أصدر مانشستر يونايتد بياناً ينتقد فيه هذه الرسائل، وقال: «الأفراد الذين عبروا عن هذه الآراء لا يمثلون قيم نادينا العظيم». ونشر عدد من لاعبي مانشستر يونايتد رسائل تضامن مع بوغبا؛ لكن لم تمر خمسة أيام إلا وعادت هذه الرسائل؛ لكن هذه المرة موجهة إلى راشفورد في وقت أصبحت قضية الإساءة العنصرية على منصات التواصل الاجتماعي نقطة حوار بين العامة.
يكاد يكون من المستحيل تقدير مدى سوء هذه المشكلة؛ لكن الوضع ليس جيداً بكل تأكيد. ولم تكن الإساءة الموجهة إلى بوغبا هي الوحيدة خلال هذا الموسم؛ حيث تعرض لاعب تشيلسي، تامي أبراهام، ولاعب ريدينغ، ياكو ميتيه، لإساءات مماثلة خلال الموسم الحالي.
وأعرب مدربو أندية الدوري الإنجليزي الممتاز عن استيائهم مما يحدث، وطالبوا بضرورة مقاومة كل أشكال الإساءات للاعبين في وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال النرويجي أولي غونار سولسكاير، المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد: «إنه أمر مخزٍ، لا بد من أن نفعل شيئاً بخصوص ذلك، ولا بد من أن تقوم السلطات بأي شيء».
واقترح فيليب نيفيل المدير الفني لمنتخب إنجلترا للسيدات، وهو لاعب سابق في مانشستر يونايتد، أن يقوم اللاعبون بالابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي لمدة ستة أشهر، اعتراضاً على تلك المشكلات.
وقال نيفيل الذي لعب في صفوف «الشياطين الحمر» لأحد عشر موسماً (1994 -2005) وحقق معه لقب الدوري الإنجليزي في ست مناسبات، إضافة إلى لقب دوري الأبطال عام1999: «أعتقد أنه علينا اتخاذ تدابير صارمة كمجتمع كرة قدم. لقد عانت لاعباتي في منتخب إنجلترا للسيدات من هذا الأمر على مواقع التواصل الاجتماعي، كما عانى منه نجوم الدوري الإنجليزي الممتاز ولاعبو الدرجة الأولى». وتابع: «أتساءل عما إذا كان علينا كمجتمع كرة قدم مقاطعة هذه المواقع؛ لأن (تويتر) لن يقوم بشيء حيال الأمر أسوة بـ(إنستغرام). يرسلون رداً عبر البريد الإلكتروني بأنهم سيحققون في المسألة، إنما لا يحدث شيء. لقد فقدت الأمل في كل من يشرف على مواقع التواصل الاجتماعي هذه، لذا فلنبعث رسالة شديدة اللهجة، لنغيب عن المواقع لمدة ستة أشهر، لنرى التأثير الذي قد تتركه (المقاطعة) على شركات مواقع التواصل الاجتماعي».
من جهته، أشار الأرجنتيني ماوريسيو بوكتينيو مدرب توتنهام، إلى أنه ليس متأكداً ممن
عليه حل المشكلة بالتحديد؛ لكنه يرى أن الوقت قد حان لكي تتوقف الإساءات. وقال بوكتينيو: «لا أعرف إذا ما كانت تلك مسؤولية منصات التواصل الاجتماعي. إنها مسؤولية الناس. إنه وضع مزعج، ندخل عام 2020 بعد أشهر قليلة وما زلنا نسمع ونرى هذه التصرفات السيئة. هذا شيء مزعج». وأضاف: «الأغبياء موجودون في كل مكان، والذين يستخدمون هذه المنصات ليثيروا الفتن غير مقبولين، أنا شخصياً لو تمكنت من القتال سأذهب للقتال».
وقد حاولت منظمة «كيك إت أوت» المناهضة للعنصرية، حساب العدد الإجمالي لمثل هذه التعليقات. وفي عام 2015 أجرت دراسة وجدت أن 134 ألف رسالة مسيئة قد أرسلت إلى لاعبي كرة القدم والأندية خلال الفترة بين أغسطس (آب) 2014 ومارس (آذار) 2015.
لكن عدد الإساءات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تم الإبلاغ عنها لحملة «كيك إت أوت» قد وصل منذ ذلك الحين إلى مستويات قياسية. ودعونا نؤكد على أن هذا الأمر يتعلق بالإساءات العنصرية في كرة القدم فقط، وليس في باقي الألعاب الرياضية.
على الرغم من أن بعض الإساءات العنصرية كانت على منصات أخرى – تلقى ميتيه على سبيل المثال، رسائل على «إنستغرام» - إلا أن موقع «تويتر» أصبح هو مركز معظم الإساءات. ووافق مسؤولو موقع «تويتر» على مقابلة المسؤولين عن «كيك إت أوت» وغيرها من حملات مناهضة العنصرية، خلال الأسابيع المقبلة لمناقشة الخطوات والإجراءات التي ستتخذها الشركة لمواجهة العنصرية.
نشر لاعب مانشستر يونايتد، هاري ماغواير، تغريدة يقترح فيها بعض الحلول لهذه المشكلة، كتب فيها: «لا يجب فتح أي حساب على موقع (تويتر) إلا بعد التحقق من الهوية، عن طريق جواز سفر أو رخصة قيادة». في حين اقترح المدير الفني لمنتخب إنجلترا للسيدات، فيليب نيفيل، أن يقوم اللاعبون والأندية بمقاطعة وسائل التواصل الاجتماعي لمدة ستة أشهر.
أما موقع «تويتر» نفسه، فقد اقترح أمراً تقليدياً، وهو تعزيز عمليات الإبلاغ عن التعليقات المسيئة. وأشار الموقع إلى أن عدد الحسابات التي تم حظرها في غضون 24 ساعة من الإبلاغ عنها قد زاد بمعدل ثلاث مرات، كما زادت عمليات «المراجعة البشرية» للرسائل؛ لكنه لم يكشف عن عدد البشر الذين يقومون بإجراء عمليات المراجعة.
هنا تصبح الأمور أكثر تعقيداً. وتتعرض السياسات التي يتبعها «تويتر» لكثير من الانتقادات، وخصوصاً من أصحاب البشرة السمراء والأقليات الأخرى. وتتضمن إحدى الشكاوى الشائعة شروط ما تسمى «سياسة السلوك البغيض» الخاصة بـ«تويتر». وفي الحقيقة، هناك بعض الشروط التي يجب تشديدها في هذا الأمر؛ لكن هناك شعوراً بين منتقدي «تويتر» بأنه يجب القيام بالمزيد لمواجهة هذه المشكلة.
أما الاقتراحات الأخرى، مثل ذلك الاقتراح الذي قدمه المدافع الدولي هاري ماغواير، فسيكون من الصعب تطبيقها على أرض الواقع، إذ إن تقديم الهوية سيتطلب أنظمة معقدة جديدة، ليست فقط لعملية تحديد الهوية، ولكن أيضاً للتحقق منها. وعلاوة على ذلك، فإن الكشف عن الهوية سيؤثر على الجميع، بدءاً من الأشخاص الذين يكشفون قضايا فساد في مؤسساتهم، وصولاً إلى الأقليات المستضعفة التي قد تتردد في التعبير عن آرائها. وأخيراً، وربما يكون هذا هو الجزء الأكثر أهمية، هل تلقى فكرة تقديم معلومات مهمة لشركات التكنولوجيا قبولاً بين الجمهور؟
تجب الإشارة إلى أن احتياجات المجتمع قد لا تتوافق دائماً مع اهتمامات «تويتر» كعمل تجاري. ومع ذلك، يعترف الموقع بأن هذا السلوك يضر بتجربة (تويتر)، ويقول القائمون على الموقع: «نحن لا نزال ملتزمين بشدة بتحسين مستوى التواصل بهذه الخدمة».
ومن الواضح أن هناك صراعاً آخر بين حق شخص ما في حرية التعبير عن رأيه، وحق الشخص الآخر في العيش في سلام. وتتعلق بعض الأمور في هذا الشأن بالسياق، وليس فقط باللغة المستخدمة، وبالتوقيت الذي تنشر فيه هذه التغريدات. فوجه الغوريلا، على سبيل المثال، ليس بغيضاً في حد ذاته؛ لكن عندما يتم لصقه على جسد كائن بشري، فإن الرسالة من ذلك تكون مختلفة وواضحة تماماً.
ما أفضل أمل للتغيير؟ في هذه المرحلة، يبدو من غير المحتمل أن يقوم موقع «تويتر» بأي شيء سوى تقديم الوعود بالقيام بالمزيد وبسرعة أكبر، وربما توضيح أو تغيير أجزاء من «سياسة السلوك البغيض» الخاصة به. ومن الممكن أن يتعهد الموقع بمنع ظهور المستخدمين المحظورين تحت اسم مستعار جديد، وهو الشيء الذي يحدث بسهولة في الوقت الحالي؛ لكن يبقى أن نرى ما إذا كان هذا سيكون كافياً لإرضاء النقاد، الذين من المحتمل أن يطالبوا الحكومة باتخاذ تدابير وإجراءات لمواجهة هذه المشكلة.
وهناك شيء آخر يمكن القيام به، وهو زيادة عدد الدعاوى القضائية المرفوعة ضد المسيئين. وحتى كتابة هذا التقرير، لم تتلقَّ شرطة مانشستر الكبرى أي شكاوى بشأن الرسائل الموجهة إلى بوغبا أو راشفورد، وبالتالي فهي لا تحقق في هذا الأمر. ويُعتقد أن جرائم الكراهية عبر الإنترنت لا يتم الإبلاغ عنها بالشكل المطلوب؛ لكن المحاكمات تزداد ويتم إصدار أحكام أشد.


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.