القضاء في السعودية.. أولوية دولة منذ التأسيس وصولا إلى المحاكم المتخصصة

الملك عبد العزيز سعى إلى تحقيق العدل والمساواة وتطوير المرفق بتدرج.. وإنشاء أول هيئة للمراقبة قبل 5 عقود

القضاء في السعودية.. أولوية دولة منذ التأسيس وصولا إلى المحاكم المتخصصة
TT

القضاء في السعودية.. أولوية دولة منذ التأسيس وصولا إلى المحاكم المتخصصة

القضاء في السعودية.. أولوية دولة منذ التأسيس وصولا إلى المحاكم المتخصصة

سعى الملك المؤسس إلى تحقيق دعائم الأمن، وتنظيم الحكم والإدارة، وجعل على رأسها فرض تنظيمات قضائية، انطلاقا لما للمملكة من مكانة إسلامية وعربية، واستنادا إلى الشريعة الإسلامية.
ومن الوظائف الرئيسية للدولة، التي اهتم بها المؤسس، ومن أخصها حل الخلافات التي تنشأ بين الأفراد والجماعات، وحماية حقوقهم عندما تكون تلك الحقوق عرضة للنزاع والمشاحة، إذ يعد القضاء العائم على العدل إحدى الدعائم الأساسية للدولة، وإحدى سلطاتها الرئيسية الذي بواسطته يشعر كل فرد من الأفراد بالطمأنينة على نفسه، وماله، وعرضه، وأن الناس سواسية في الحق، والعدالة.
وأولت السعودية منذ قيامها على يد المغفور له الملك عبد العزيز طيب الله ثراه الاهتمام والرعاية في أن الناس سواسية، وأن القوي فيهم هو الضعيف حتى يؤخذ الحق منه، والضعيف هو القوي حتى يؤخذ الحق له، وأقامت القضاء على تحكيم الشريعة الإسلامية في كافة الأمور، والأحوال الشخصية منها، والمدنية، والجنائية، وأنشأت البلاد المحاكم على اختلاف أنواعها، ودرجاتها، وأصدرت الأنظمة التي ترتب هذه المحاكم، وتبين وظائفها، وتحدد اختصاصها وسلطتها، وتنظم سير العمل.
وعند استرجاع التاريخ قبل تأسيس المملكة، فإن الإصلاحات النظامية التي سُنت قبل تأسيس البلاد، وخاصة منها ما يتعلق بالقضاء، لم تعم الجزيرة العربية كما حصل في البلدان الإسلامية الأخرى، وعليه سعت الدولة السعودية إلى إدخال نظام المحاكم الحديثة، إلى جانب المحاكم الشرعية، وظل العمل سائرا على المنهاج الشرعي.
وكان القضاة يصدرون أحكامهم ويفصلون في الخصومات بين الناس، وفق أحكام أحد المذاهب الفقهية الأربعة، إلى أن وضع الملك عبد العزيز يده على القضاء، وكان القضاء في الحجاز ومنطقة عسير والأحساء، ناله شيء من التنظيم فيما يتعلق بترتيب المحاكم، وسير الإجراءات فيها، كان قد تأثر تأثرا كبيرا بالنظام القضائي العثماني، وطول إجراءاته المتسمة بالرتابة والبطء.
وأمام ذلك، سعى الملك عبد العزيز إلى تحقيق التوافق بين الأنظمة القضائية لما يجب أن يكون عليه نظام العدالة في الإسلام، ووضعه في إطار يقبله الجميع، وكان من حكمته، عدم قيامه بالتغيير الجذري المباشر، بل أوكل النظر في نظام المحاكم، وترتيبها إلى المجلس الأهلي (مجلس الشورى) الذي أنشئ بمكة المكرمة عام 1344هـ فقد جاء في البيان الذي أصدره أن من اختصاصات المجلس النظر في نظام المحاكم، وترتيبها بصورة تضمن توزيع العدل، وتطبيق الأحكام الشرعية تطبيقا لا يجعل مجالا للهوى.
ومما يؤيد أن المحاكم تسير في أحكامها الموضوعية وفق أحكام الشريعة الإسلامية ما جاء في حديث الملك المؤسس، حيث قال: «أما المذهب الذي تقضي به المحكمة الشرعية فليس مقيدا بمذهب مخصوص؛ بل تقضي حسبما يظهر لها من أي المذاهب كان، ولا فرق بين مذهب وآخر، ولا نتقيد بمذهب دون آخر، ومتى وجدنا الدليل القوي في أي مذهب من المذاهب الأربعة رجعنا إليه، وتمسكنا به».
وأخذ النظام السعودي في ناحية القضاء، بـ6 أمور، أولها نظام تعدد القضاة، وإجازة الحكم بالأغلبية أو بالإجماع، وأوجد ما يسمونه بنواب القضاة، كما تعرض لتحديد الاختصاص بالنوع وبالأشخاص، وأوجد نوعا من القضاء المتخصص، واستئناف الحكم إلى محكمة أعلى.
وكانت الخطوة الأولى في سبيل إيجاد نظام قضائي موحد تنضوي تحته سائر المحاكم في جميع أنحاء المملكة، قيامه بتشكيل المحاكم في الحجاز على 3 درجات بشهر أغسطس (آب) عام 1928 وهي «محاكم الأمور المستعجلة (محاكم جزئية، ومحاكم كبرى، ومحاكم ملحقات وهما عبارة عن محاكم عامة، وهيئة المراقبة القضائية (محكمة نقض وإبرام)»، وتضمن المرسوم الصادر اختصاص تلك المحاكم، وهي محكمة الأمور المستعجلة، وحددت من قاض واحد، واختصاصاتها بالنظر في الجنح، والتعزيرات، والحدود الشرعية، التي لا قطع ولا قتل فيها، وفي الدعاوى المالية التي لا تزيد عن 30 جنيها (العملة السابقة) وقد حددت بثلاثمائة ريال فيما بعد، وأحكامها لا تقبل النقض ما لم تخالف نصا أو إجماعا، وقد عدل هذا النص بتكليف المحكمة المستعجلة بأن ترفع الحكم الصادر إلى هيئة المراقبة القضائية، إذا صرح المحكوم عليه بعدم اقتناعه بالحكم، وذلك لحماية المحكوم عليه بإعطائه ضمانة أكثر.
وبحسب بحث علمي محكم، تناول القضاء في السعودية بضوء الشريعة الإسلامية ونظام السلطة القضائية، للدكتور سعود بن سعد آل دريب وكيل وزارة العدل للشؤون القضائية السابق، فإن محكمة الأمور المستعجلة الثانية كانت تتكون من قاض واحد، وتنظر في أمور البادية، وما يتعلق بها، وتكون صلاحياتها، كالمحكمة المستعجلة الأولى، وذلك فيما عدا العقار حيث إنه من اختصاص المحكمة الكبرى.
وفي جدة والمدينة المنورة (غرب السعودية) أنشئت محكمة الأمور المستعجلة، والمحكمة الشرعية الكبرى، فضلا عن إنشاء هيئة لمراقبة القضائية، والتي تتألف من رئيس ومعاون و3 قضاة أعضاء يختارهم الملك من كبار العلماء، وأعطيت الهيئة صلاحيات ومهام واسعة فهي تقوم بتمييز الإعلامات والأحكام، وسميت هيئة المراقبة القضائية في نظام تركيز مسؤوليات القضاء الشرعي الصادر عام 1938 باسم «هيئة التدقيقات الشرعية» وأصبحت تتألف من رئيس القضاة، ومن أعضاء الهيئة وهم 4 وجعل من صلاحياتها محاكمة القضاة، بالإضافة إلى تدقيق الأحكام.
وإلى جانب تلك المحاكم، استحدثت المملكة، أنواعا من المحاكم المتخصصة، وهي المجلس التجاري.
وشكل الملك المؤسس، أول إدارة للقضاء في مكة المكرمة في عام 1343هـ وربطها به.
- عدل مسماها بعد عام إلى رئاسة القضاء في عام 1344هـ وتم تشكيلها مؤقتا في مكة وهذا يمثل النواة الأولى لتنظيم الجهاز القضائي، حيث أسس الملك عبد العزيز - رحمه الله - بتاريخ 1344-7-24هـ تشكيلا لدائرة رئيس القضاة بمكة المكرمة ليتولى الإشراف على القضاء والقضاة وما يصدر عنهم من أحكام.
وشهد عام 1926 إعلان أول تنظيم رئاسة القضاء في الحجاز، وعين الشيخ عبد الله بن بليهد رئيسا للقضاء، وتعين الشيخ محمد أمين فودة وكيلا للرئيس، وتعين الشيخ أحمد إبراهيم الغزي رئيسا للكتاب في الرئاسة، والشيخ محمد التويجري كاتبا للفتوى، والشيخ بكر كمال كاتبا ثانيا للفتوى.
وفي غضون فترة التأسيس للقضاء وتنظيمه في عهد المؤسس الملك عبد العزيز تولى رئاسة القضاء في المنطقة الغربية والجنوبية الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ، وتولى رئاسة القضاء في المنطقة الوسطى والشرقية والشمالية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي السعودية في ذلك الوقت، وفي عام 1960 أصدر الملك سعود بن عبد العزيز، أمرا بتوحيد رئاستي القضاة تحت رئاسة واحدة تولاها مفتي الديار السعودية ورئيس قضاتها الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ.
وصدرت توجيهات الملك سعود بن عبد العزيز – رحمه الله – بتأسيس محكمة التمييز بالرياض 1381هـ وافتتاح فرع لها في مكة المكرمة، مع اتساع مناشط الحياة في البلاد وكثرت القضايا المعروضة على المحاكم وازداد منسوب الأحكام الصادرة منها مما ظهرت معه حاجة ملحة إلى تخصيص محكمة مستقلة تقوم بعمل تمييز الأحكام ومراجعتها والنظر فيها.
وتشكّل مجلس القضاء الأعلى – بعد تحويل رئاسة القضاة إلى وزارة للعدل – على صفة هيئة تسمى بـ«الهيئة القضائية العليا» وتتولى مزاولة الاختصاص القضائي في القضايا التي يحكم فيها بعقوبة إتلافية، كما تتولى ما تحتاجه المحاكم من تقريرات لمبادئ قضائية أو إجرائية، وبعد صدور نظام القضاء بموجب المرسوم الملكي رقم م-64 وتاريخ 1395-7-14هـ والذي تضمن في الباب الثاني منه فصلا يشمل ترتيب المحاكم ونصت المادة الخامسة على أن تتكون المحاكم الشرعية من «مجلس القضاء الأعلى، محكمة التمييز (الاستئناف حاليا)، المحاكم العامة، المحاكم الجزئية».
وتألّف مجلس القضاء الأعلى ليتولى الإشراف على المحاكم وفق الحدود المبينة في نظام القضاء، ويتكون المجلس بمنصوص المادة السادسة من أحد عشر عضوا يكونون هيئتي المجلس وهما الهيئة الدائمة، والعامة.
وعندما شكلت وزارة العدل عام 1970 أصبح وزير العدل الشيخ محمد الحركان رئيسا للقضاة وللمجلس المشكل للنظر في شؤونهم إلى حين صدور نظام القضاء.
وشهد الوقت الحالي، تطويرا كبيرا للقضاء، إذ شمل افتتاح فروع للمحاكم المتخصصة كمحاكم الأحوال الشخصية، وشمل إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، وأوامر تعيينات القضاة على مختلف الدرجات، مع عدد من القرارات التي اتخذتها وزارة العدل من بينها إنشاء مراكز الصلح، وبدء تطبيق نظام التنفيذ، وإنشاء دوائر قضائية جديدة.
ويتلخص دعم البلاد للقضاء حينما أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بتطوير القضاء، إذ خُصص مبلغ 7 مليارات ريال لتنفيذ مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز، ويهدف المشروع تطوير مرفق القضاء والوصول إلى الترافع الإلكتروني والضبط الشامل الإلكتروني للوزارة.
ويعد مشروع الملك عبد الله لتطوير مرفق القضاء نقطة تحول تاريخية في مسيرة القضاء في المملكة، يحقق الاستقلال للمرفق ويعزز جانب التخصص ويوجد ضمانات العدالة ويريح القضاة والمراجعين للمحاكم.
واكتمل عقد الأنظمة بصدور مراسيم ملكية بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 بالموافقة على مشروعات أنظمة «المرافعات الشرعية، والإجراءات الجزائية، والمرافعات أمام ديوان المظالم»، وقد جاء إقرار هذه الأنظمة تتويجا لما قضى به نظام القضاء ونظام ديوان المظالم، وآلية العمل التنفيذية لهما، وإنجازا لمرحلة بالغة الأهمية من مراحل مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير مرفق القضاء ليشمل جميع مكونات المنظومة القضائية.
ويأتي صدور هذه الأنظمة الـ3 استمرارا لنهج هذه البلاد منذ تأسيسها في ترسيخ دعائم الحق والعدل، والأخذ بما يحفظ الحقوق ويصونها وتمكين كل من وقعت عليه مظلمة من المطالبة بحقه أمام قضاء يتوافر فيه الاستقلال والضمانات الكافية لإيصال الحق إلى مستحقه بعدالة ناجزة، حيث تضمنت هذه الأنظمة في أحكامها نقلة نوعية، سيكون لها أثرها على أداء أجهزة القضاء وتيسير إجراءات التقاضي - إلا خطوة من خطوات مسيرة تطوير القضاء الذي يوليه خادم الحرمين رعايته واهتمامه، وهو ما يبرز مدى حرصه في إيجاد معالجة شمولية تحقق الغايات التي يأملها الملك عبد الله، حيث سبق أن صدرت الكثير من الأنظمة المتخصصة التي تتكامل مع هذه الأنظمة الـ3، ومنها: أنظمة القضاء وديوان المظالم والتنفيذ والتحكيم.
وبينت إجراءات الاعتراض أمام المحكمة العليا والمحكمة الإدارية العليا اللتين تم إنشاؤهما لأول مرة في المملكة بموجب نظامي القضاء وديوان المظالم.
ومن أجل توحيد الاجتهاد القضائي فالمحكمة العليا معنية بالمحافظة على وحدة تفسير أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة في الدعاوى التي يفصل فيها القضاء وهو ما سيحقق وحدة تطبيق القواعد الشرعية والنظامية على الدعاوى.
كما راعت الأنظمة الجديدة حقوق المرأة في المحاكمة والترافع، ويسرت لها الكثير من الإجراءات؛ بما فيها سرعة الفصل في الدعاوى التي ترفعها المرأة في المنازعات الزوجية والحضانة والنفقة والزيارة والعضل، وكذلك منح المحكمة سلطة الأمر بالإحضار الجبري في حال تخلف المدعى عليه في تلك المنازعات. إضافة إلى أن للمرأة الخيار في إقامة دعواها في بلدها أو بلد المدعى عليه. مع مراعاة جانب تيسير الإجراءات الجزائية في حقها إذا كانت متهمة.
وأوجب نظام المرافعات الشرعية طريقا مختصرا للحد من المماطلة في أداء الحقوق وتعويض المتضرر؛ فأوكل للمحكمة التي أصدرت الحكم نظر دعوى التعويض عن الأضرار الناتجة من المماطلة في أداء الحقوق محل الدعوى.
وبصدور نظام المرافعات أمام ديوان المظالم، يكون القضاء الإداري في السعودية قد استقل بنظام خاص لإجراءات التقاضي أمامه، وبذلك يسجل تمييزا غير مسبوق على المستوى الدولي؛ لأن الدول العريقة في القضاء الإداري لم تصدر حتى الآن قوانين خاصة لإجراءات التقاضي أمام القضاء الإداري؛ إذ تستند إجراءات التقاضي فيها إلى الأصول العامة في المرافعات وبعض ما تتضمنه الإجراءات المدنية من أحكام، إضافة إلى بعض الأحكام الإجرائية التي نص عليها في القوانين بشكل جزئي غير شامل. وفي المقابل؛ فإن قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم، التي صدرت عام 1989 المعمول بها إلى حين نفاذ نظام المرافعات أمام ديوان المظالم لم تكن شاملة لأغلب أحكام المرافعات الإدارية، إضافة إلى أنها لم تستقل بإجراءات التقاضي أمام القضاء الإداري، حيث إنها اشتملت على بعض الأحكام الخاصة بالدعاوى الجزائية.
وبهذا يتبين تفرد نظام المرافعات أمام ديوان المظالم الذي استقل بإجراءات التقاضي أمام القضاء الإداري؛ تقديرا للطبيعة الخاصة للدعوى الإدارية واختلاف مراكز الخصوم فيها، وهو ما يقتضي إفراد إجراءاتها في نظام مستقل يحقق الموازنة بين المتقاضين، ويحافظ على الضمانات القضائية خلال إجراءات المرافعة.
وبالتوازي مع ذلك يستعد مرفق القضاء في السعودية إلى انطلاقة أعمال المركز السعودي للتحكيم الذي يتبع مرفق وزارة العدل بالبلاد بغية تخفيف الأعباء على القضاء، في حين أسندت الوزارة بعض الوظائف لهذا المركز.



ولي العهد البريطاني يزور العلا

الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس)
الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس)
TT

ولي العهد البريطاني يزور العلا

الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس)
الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس)

وصل الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، والوفد المرافق له، إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، الثلاثاء، قادماً من الرياض، ضمن زيارته الرسمية الأولى للمملكة، التي تستمر حتى الأربعاء.

وكان في استقبال ولي العهد البريطاني لدى وصوله إلى مطار العلا الدولي، الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، واللواء يوسف الزهراني، مدير شرطة المنطقة، وإبراهيم بريّ، مدير مكتب المراسم الملكية بالمنطقة، وعدد من المسؤولين.

وأفاد «قصر كنسينغتون»، الاثنين، بأن الأمير ويليام سيتعرَّف في العلا على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة، ضمن زيارته للسعودية التي يشارك خلالها في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية، ويزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية.

وغادر الأمير ويليام، الرياض، في وقت سابق الثلاثاء، حيث ودَّعه بمطار الملك خالد الدولي، الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة الرياض، والأمير عبد الله بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز، السفير السعودي لدى المملكة المتحدة، وستيفن تشارلز هيتشن، السفير البريطاني لدى السعودية، وفهد الصهيل وكيل المراسم الملكية.

كان الأمير ويليام بدأ مساء الاثنين زيارة رسمية إلى السعودية، لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدَين في مختلف المجالات، واستقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واصطحبه بجولة في الدرعية، «مهد انطلاق الدولة السعودية وعاصمة الدولة السعودية الأولى».

وشملت الجولة استعراض الطراز المعماري النجدي في حي «الطريف» التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي، حيث اطلع أمير ويلز على قصور أئمة وأمراء الدولة السعودية الأولى، والتقطت صورة تذكارية من أمام قصر «سلوى» التاريخي، الذي كان مركزاً للحُكم في عهد الدولة السعودية الأولى، كما تضمّنت الزيارة عرضاً للمخطط الرئيس لمشروع «الدرعية».

بدوره، استقبل الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة السعودي، صباح الثلاثاء، الأمير ويليام، واصطحبه في جولة بمشروع «المسار الرياضي» بمدينة الرياض، اطّلع خلالها على مكوناته وأهدافه في تعزيز جودة الحياة، ودعم أنماط الحياة الصحية، وتحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

تأتي الزيارة في إطار الاطلاع على المشاريع التنموية الكبرى التي تشهدها العاصمة الرياض، وما تمثله من نموذج للتنمية الحضرية المستدامة، ودورها في رفع مستوى جودة الحياة للسكان والزوار.


وليا عهد السعودية والبحرين يناقشان الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
TT

وليا عهد السعودية والبحرين يناقشان الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)

ناقش الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير محمد بن سلمان للأمير سلمان بن حمد في الدرعية، الثلاثاء، حيث استعرضا العلاقات التاريخية بين البلدين، وفرص التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

حضر الاستقبال من الجانب السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، ومحمد الجدعان وزير المالية، ونايف السديري السفير لدى البحرين.

جانب من استقبال ولي العهد السعودي لنظيره البحريني في الدرعية الثلاثاء (واس)

فيما حضر من الجانب البحريني، الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء، والشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية، والشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة وزير ديوان رئيس مجلس الوزراء، والشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني، وحمد المالكي وزير شؤون مجلس الوزراء، والشيخ علي بن عبد الرحمن آل خليفة السفير لدى السعودية.

ووصل الأمير سلمان بن حمد والوفد المرافق له إلى الرياض، الثلاثاء، في زيارةٍ أخوية، ضمن إطار العلاقات والروابط الأخوية التاريخية التي تجمع البلدين، بما يصبّ في تحقيق تطلعاتهما وشعبيهما.

الأمير محمد بن عبد الرحمن لدى استقباله الأمير سلمان بن حمد بمطار الملك خالد الدولي (إمارة الرياض)

وكان في استقبال ولي العهد البحريني بمطار الملك خالد الدولي، الأمير محمد بن عبد الرحمن، ونايف السديري، والشيخ علي بن عبد الرحمن، واللواء منصور العتيبي مدير شرطة منطقة الرياض المكلف، وفهد الصهيل وكيل المراسم الملكية.


السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.