انطلاق مركز العمليات الأميركي ـ التركي لإنشاء المنطقة الآمنة

انطلاق مركز العمليات الأميركي ـ التركي لإنشاء المنطقة الآمنة

السبت - 23 ذو الحجة 1440 هـ - 24 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14879]
جنود أميركيون يشرفون على تدمير مواقع لـ {الوحدات} الكردية (القيادة الأميركية المركزية)
أنقرة: سعيد عبد الرازق
أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أن مركز العمليات المشتركة مع الولايات المتحدة بدأ العمل بكامل طاقته وبدأ تنفيذ خطوات المرحلة الأولى ميدانياً لإقامة منطقة آمنة في شمال شرقي سوريا.
وقال أكار، في تصريحات خلال جولة تفقدية للوحدات العسكرية بولاية إزمير (غرب تركيا) أمس (السبت)، إن «أولى الطلعات المشتركة للمروحيات مع الجانب الأميركي أجريت اليوم (أمس)»، كما تم البدء بتدمير مواقع وتحصينات «الإرهابيين»، شمال شرقي سوريا (في إشارة إلى مواقع وحدات حماية الشعب الكردية في شرق الفرات). وتوصلت الولايات المتحدة وتركيا في 7 أغسطس (آب) الحالي، بعد جولات من المحادثات الثنائية، إلى اتفاق على إنشاء منطقة آمنة تفصل بين مناطق سيطرة «قسد» والحدود التركية، على أن يتم تنفيذ الاتفاق تدريجياً.
وكان أكار ونظيره الأميركي مارك إسبر أكدا، خلال اتصال هاتفي الأربعاء الماضي، «عزمهما اتخاذ خطوات فورية ومنسقة» للبدء في تنفيذ الاتفاق.
ولم يتضح بعد ما سيكون عليه حجم هذه المنطقة وكيف ستعمل، إلا أن أنقرة تحدثت عن نقاط مراقبة ودوريات مشتركة مع الجانب الأميركي، وعبر النظام السوري عن رفضه القاطع للاتفاق التركي - الأميركي وحمل الأكراد المسؤولية.
وقالت مصادر محلية إن قوات «قسد» أوقفت عمليات تجهيز الخنادق والأنفاق العسكرية في ريف رأس العين الغربي قرب الحدود مع تركيا، وفككت الآليات والمعدات الخاصة بالحفر ونقلتها بعيداً عن المنطقة الحدودية.
وتم تسيير دورية أميركية مؤلفة من عربات عسكرية، بالتنسيق مع المجلس العسكري، في رأس العين والقرى والمناطق الحدودية الواقعة بينها وبين تل أبيض، يوم الخميس الماضي، وينتظر أن تستمر في الأيام المقبلة.
في السياق ذاته، قال شون روبرتسون، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركي (البنتاغون)، إن «النقاشات العسكرية بين الطرفين الأميركي والتركي في أنقرة مستمرة ولن تتوقف، وإن التفاهم المبدئي مع أنقرة يمنع أي توغل تركي في مناطق شمال سوريا وشرقها». وكشف روبرتسون عن أن «المرحلة الأولى تهدف إلى استحداث منشآت أمنية على الحدود بغية حماية المناطق الكردية الواقعة شرق نهر الفرات، إضافة إلى حماية مدينة منبج الواقعة غرباً، والتي ستكون في صلب مهام قيادة العمليات العسكرية المشتركة الأميركية - التركية وإشرافها، وذلك انطلاقاً من داخل الأراضي التركية وعلى مقربة من الحدود مع سوريا».
من ناحية أخرى، وحول نقاط المراقبة التركية في منطقة خفض التصعيد شمال غربي سوريا، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار: «سنستخدم حقنا في الدفاع المشروع حتى النهاية، في حال أي هجوم ضد نقاط مراقبتنا أو وجودنا في إدلب».
وفي السياق ذاته، أعلنت الرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان يعتزم القيام بزيارة رسمية لروسيا بعد غد (الثلاثاء) لإجراء مباحثات حول التطورات المتصاعدة في إدلب.
وتأتي الزيارة، التي فرضتها التطورات في إدلب، قبل أيام من قمة ثلاثية مقررة خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، بين إردوغان وبوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني ينتظر أن تعقد في تركيا لبحث الملف السوري.
وكان إردوغان أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمناقشة التطورات في شمال غربي سوريا. وبحسب الرئاسة التركية، أبلغ بوتين بأن هجوم القوات السورية المدعوم من موسكو يسبب أزمة إنسانية ويهدد الأمن القومي التركي ويضر بمساعي الحل في سوريا.
وأضاف بيان الرئاسة التركية أن إردوغان قال إن هجمات النظام انتهكت وقف إطلاق النار في إدلب وألحقت أضراراً بالجهود المبذولة لإيجاد حل في سوريا.
وقال إردوغان، في كلمة في أنقرة أول من أمس، إنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، تباحثا خلاله التطورات الأخيرة بمنطقة إدلب، مضيفاً: «وفي الأيام المقبلة، سنجري المباحثات ذاتها مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب».
وتابع: «المسألة برمتها تتمثل في التغلب في أسرع وقت ممكن على المشاكل في سوريا خصوصاً في شمال سوريا، وإنشاء منطقة يسود فيها السلام. نحن نبذل الجهود ونأمل أن نحقق ذلك». وسيطر جيش النظام السوري، الجمعة، على جميع البلدات والقرى التي كانت تحت سيطرة فصائل المعارضة في ريف حماة الشمالي، بعد تقدمه جنوب خان شيخون التي سيطر عليها بالكامل الأربعاء الماضي. وتنشر تركيا، الداعمة لفصائل المعارضة 12 نقطة مراقبة في محافظة إدلب ومحيطها، بموجب اتفاقات مع روسيا وإيران الداعمتين للنظام.
وفي إطار العمليات العسكرية التي ينفذها النظام بدعم روسي تعرضت نقاط مراقبة تركية لنيران من جانب النظام، خصوصاً النقطة التاسعة في مورك، لكن أنقرة أكدت أنها لن تقوم بإخلاء أو سحب أي من النقاط من أماكنها.
سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة