أبرز التحديات التي تواجهها الحكومة الهندية في كشمير

في ظل تفاقم الوضع الأمني في الإقليم ولجوء باكستان إلى الأمم المتحدة

جنود هنود في كشمير (أ.ب)
جنود هنود في كشمير (أ.ب)
TT

أبرز التحديات التي تواجهها الحكومة الهندية في كشمير

جنود هنود في كشمير (أ.ب)
جنود هنود في كشمير (أ.ب)

أسفرت المناورة السياسية الهندية الأخيرة في إقليم كشمير، المرتبطة بإلغاء الوضع الدستوري الخاص بالإقليم، عن هزات جيوسياسية ودبلوماسية كبيرة في كثير من الأوساط، وعلى مختلف الصُعُد. وباتت نيودلهي تواجه عدة تحديات دبلوماسية على الصعيد الدولي، فضلاً عن الاضطرابات الداخلية في ولاية جامو وكشمير ذات الأغلبية المسلمة، حيث تواجه الحكومة معارضة شديدة.
ولا تزال الأوضاع في كشمير مشتعلة، وتنذر بمزيد من التدهور. وقد كانت تُعَد تاريخياً من أكثر المناطق التي تفتقر للاستقرار بسبب النزاعات الإقليمية بين الهند وباكستان، وبين الهند والصين، المستمرة على مدى العقود القليلة الماضية.
وخلال الأسبوع الماضي، جاء رد فعل باكستان والصين للقرار الهندي قوياً، تمثل خاصة في رفع القضية إلى الأمم المتحدة من طرف إسلام آباد، لكن الهند حاولت صد المحاولات الأممية القوية، التي دفعت مجلس الأمن إلى اعتزام اتخاذ قرار بشأن الأوضاع الراهنة في جامو وكشمير.
يقول آشوك مالك من مؤسسة الأبحاث والمراقبة الهندية: «تواجه الهند هجوماً من المحور الاستراتيجي الباكستاني - الصيني، كما أنه لا يمكن لها تجاهل نيات إسلام آباد بمواصلة طرق أبواب مجلس الأمن بدعم مباشر من الصين. وكيفية استجابة مجلس الأمن في المرة المقبلة ستتوقف على الأوضاع القائمة على الأرض في إقليم كشمير، وأي انهيار للنظام والقانون في وادي كشمير، مع استخدام نيودلهي القوة المفرطة ضد المدنيين، سوف يسفر عن إضعاف موقف الهند على الصعيد الدولي. كما أن أي تصعيد للتوترات العسكرية مع القوات الباكستانية على حدود الإقليم، سيُعتبر تهديداً صريحاً للسلام والأمن الدوليين، وسيوفر ذريعة للتدخل السياسي من قبل مجلس الأمن في الشؤون الهندية». وبالتالي، ستواجه الهند أوقاتاً عصيبة في محاولة تقديم موقفها من قضية جامو وكشمير، وفق المعايير الدولية، وتحت الضغوط المحلية والدولية المتنامية.

رفع القيود

يتمثل التحدي الأول لحكومة ناريندرا مودي في تطبيع الأوضاع في إقليم كشمير، ورفع القيود الأمنية المشددة المفروضة عليه. وستتجلى الأوضاع الحقيقية في هذه المنطقة بشكل واضح وصريح بعد سحب القيود المفروضة على الاتصالات والانتقالات من قبل الحكومة الهندية. ويبدو أن الحكومة يساورها كثير من القلق تحسباً لردود فعل مدنية واسعة النطاق من جانب سكان الإقليم.
ويقول بعض الخبراء إنه يتعين على الحكومة الهندية الآن تلمُّس خطواتها بكل عناية وحذر لموازنة مصالح الأمن في المنطقة، مع الخطوات المعنية بالحيلولة دون قمع حقوق السكان. وفي هذا الصدد، يقول براكاش مينون، المسؤول الأسبق لدى مجلس الأمن القومي الهندي: «يسود مزاج عام من الخوف في وادي كشمير في ظل الخطاب العام، المتمحور حول استعانة الهند بأدوات القوة المعهودة في إخضاع سكان كشمير، وذلك من خلال اغتصاب مزيد من الأراضي ونزع الهويات».
وأسفر إلغاء المادة 370 من الدستور الهندي عن تغييرات جذرية في قضية كشمير، ذات الأبعاد الداخلية والخارجية. واليوم، يدور خطاب من تعتبرهم نيودلهي «انفصاليين» في كشمير، والأحزاب السياسية السائدة، حول نقطة أساسية، مفادها أن مسألة كشمير ليست مسألة تنموية، بل تتعلق بتلبية تطلعات السكان السياسية المحددة بكلمة واحدة هي «الحرية». لذلك، يرى بعض المحللين أنه من غير الواقعي عدم انتظار مقاومة من طرف سكان كشمير على القرار الهندي الأخير. وتتوقف الأوضاع الأمنية في الوادي على رد فعل سكان الإقليم بأسرهم، والشباب الذي حمل بعضه السلاح بالفعل. كما يمكن توقع رد فعل قوي من جانب باكستان، التي سوف تجد نفسها في مكانها الطبيعي للاستفادة القصوى من الأجواء الساخنة والمضطربة بالإقليم.
يقول آجاي شوكلا، وهو محلل دفاعي من نيودلهي: «لقد أدَّت السيطرة السياسية الهندية على إقليم كشمير إلى تأجيج الاستقطاب، والاستغراب على نطاق واسع، حيث تأسست حركة المقاومة الشعبية اعتباراً من بداية التسعينات. وقد استغلت باكستان الأوضاع، وصبَّت مزيداً من الوقود لإشعال الأوضاع (...) ما حوّل الولاية إلى ما يشبه برميل بارود مشتعلاً خلال عقد التسعينات ونحوه. ولذلك فإنه من شأن دورة العنف المماثلة أن تعاود الاندلاع بين أوساط المسلمين في كشمير، المصابين بحالة عميقة من الإحباط في المقام الأول. كما من شأن الاستيلاء على السلطة هناك أن يسفر عن صراع دموي مفتوح حول الاستقلال».
ووفقاً للمحلل الأمني كانوال سيبال، فإنه «يجب على الحكومة الهندية بالأساس تصوُّر ما تريد فعله، بدلاً من تصور ما لا تريد فعله، حتى تتمكن من كسر حلقة عدم الثقة الراهنة. كما تحتاج إلى تضميد جراح كشمير بأسلوب سياسي، وبطريقة عملية وصريحة. وتتمثل الخطوة الأولى على هذا المسار في الانخراط في حوار إيجابي. أما على الصعيد الاقتصادي، فلا بد من وجود خطة للتنمية، تتعلق بإحياء طرق التجارة التقليدية في كشمير، ما يمكن أن يدفع في اتجاه تغيير الأوضاع الراهنة على الأرض».

خيارات باكستان

يقول بعض المحللين إن أي تصعيد في أعمال العنف، مع إشعال الأوضاع المدنية، قد يجر المنطقة إلى دوامة لا تنتهي من العنف والعنف المضاد. وبهذا الخصوص، يقول راتان سينغ جيل، محرر نشرة «نورث لاينز» من جامو وكشمير إنه «من المرجح لباكستان استغلال الأصوات الصاخبة في كشمير على الصعيد الدولي. كما يمكنها رفع حالة التصعيد العسكري على الحدود بين البلدين. وسوف تُضطر الهند عندها إلى توجيه كثير من الموارد والوقت، والطاقات السياسية للتعامل مع باكستان، التي أعلنت عن تطلعات سياسية كبيرة في المنطقة».
أما بخصوص مدى استجابة باكستان، فسوف تكون لها تداعيتها المهمة على الولايات المتحدة الأميركية وعلى أفغانستان المجاورة. ومن بين نقاط النفوذ والتأثير التي تحظى بها باكستان، مقدرتها على محاولة إفساد المحادثات الأميركية الجارية مع حركة «طالبان» الأفغانية، وفق جيل.

أزمة مياه

تخطط الهند للاستفادة الكاملة من حصتها المائية بموجب معاهدة المياه الهندية لعام 1960 بينها وبين باكستان، علماً أن الحكومة الهندية كانت قد أعلنت في غير مناسبة اعتزامها الاستفادة الكاملة من حصتها المائية في الولاية بموجب المعاهدة المذكورة.
وبعد قضاء محكمة التحكيم الدولية في لاهاي لصالح الهند في القضية المرفوعة عام 2013 بشأن مشروع كيشانغانغا في كشمير، أشارت الحكومة الهندية إلى اعتزامها الإسراع في تنفيذ مشاريع الطاقة الكهرومائية في ولاية جامو وكشمير. وتعتبر الهند تلك المشاريع ذات أهمية فائقة على الصعيد الاستراتيجي، في سياق محاولات الصين الحثيثة تطوير الممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني، الذي هو جزء من مبادرة البنية التحتية واسعة النطاق، المعروفة إعلامياً باسم مبادرة «حزام واحد وطريق واحد» الصينية. وهو ما يدفع البعض إلى التساؤل: هل من شأن ذلك أن يؤدي إلى مواجهات دولية جديدة؟

الاعتراض الصيني

من المرجح للاعتراض الصيني أن يشكل بالون اختبار للدبلوماسية الهندية، خصوصاً في إقليم كشمير.
ويشار إلى أن الشاغل الرئيسي لدى الصين لا يتمثل في كشمير بقدر ما يتمثل في إقليم لاداخ، الواقع على الحدود مع إقليم التبت الصيني (شرق)، ومع الركن الجنوبي الغربي لإقليم شينجيانغ، وكلاهما من الأقاليم التي تشهد وجوداً عسكرياً صينياً كبيراً. وعبر العقود السبعة الماضية، بذلت الصين كثيراً من الجهود، وأكثر من أي لاعب إقليمي آخر، بغية تغيير الأوضاع القائمة على الأرض في «مملكة» جامو وكشمير السابقة، وما يحيط بها من أراضٍ. وكجزء من الممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني، أقامت الحكومتان الصينية والباكستانية كثيراً من مشروعات البنية التحتية ذات الاستخدام المزدوج، وفي بعض الحالات ذات الاستخدام العسكري المنفرد في إقليم غيلغيت - بالتيستان. وعلى نحو منفصل، ومع ضم ثم «عسكرة» إقليمي التبت وشينجيانغ، تحولت تلك المناطق ذات الصفة العازلة تاريخياً إلى واجهات أمامية مسلحة.
يقول الخبير الاستراتيجي فيفيك ميشرا: «إن تصرفات الهند خلال العقد المقبل بشكل استراتيجي في إقليم لاداخ، وتمكنت من بناء القدرات المناسبة، فإن بعض الاستثمارات الصينية قد تكون في خطر. (...) ويدرك الصينيون أن الهند تفضل اللعب على المدى البعيد. والأوضاع الراهنة لا تقلقهم في شيء، وإنما يهتمون بإمكانات المستقبل».
وقالت صحيفة «غلوبال تايمز» الحكومية الصينية إن الهند مندفعة للغاية فيما يتعلق بالمسائل الحدودية، وتواصل محاولات كسر الوضع الراهن، الذي يؤثر بدوره على الأوضاع الإقليمية، مضيفة أن الهند تواصل تحدي مصالح الدول المحيطة بها، وتتوقع منهم ابتلاع الاستفزازات، وقبول الحقائق الجديدة التي تفرضها الإرادة الهندية عليهم.
وأشارت الصحيفة في إحدى مقالاتها الافتتاحية إلى أنه من غير المتصور بالنسبة لباكستان ألا تتخذ إجراءات مضادة قوية إزاء إلغاء المادة 370. وذكرت الصحيفة: «لا نرى أن الهند تملك من الموارد السياسية وغيرها من الأدوات ما يمكّنها من تولي زمام المنطقة بأسرها». من جهتها، يقول بهونتشوك ستوبدان، الدبلوماسي والخبير السياسي الهندي البارز: «لقد أعربت الصين عن عزمها الإلقاء بكامل ثقلها داخل مجلس الأمن في مواجهة الهند. وربما لا يسعف نيودلهي الوقت للتفكير في بعد رابع للأزمة الراهنة، وأعني مقدرة بكين على فتح جبهة عسكرية جديدة أخرى على الشريط الحدودي الطويل والمتنازع عليه مع الهند. وفي خاتمة المطاف، وجهت بكين إلى نيودلهي الاتهامات بمحاولة تحدي المصالح السيادية الصينية عن طريق التغيير القسري للأوضاع السياسية الداخلية، الراهنة في إقليم جامو وكشمير».



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.