شكوك حول نجاح أذون الخزانة الألمانية «السلبية»

إقبال ضعيف... وخبراء يؤكدون أهميتها

شكوك حول نجاح أذون الخزانة الألمانية «السلبية»
TT

شكوك حول نجاح أذون الخزانة الألمانية «السلبية»

شكوك حول نجاح أذون الخزانة الألمانية «السلبية»

تميّزت طلبات شراء أذون الخزانة الألمانية، المعروفة باسم «بوند»، التي تستحق بعد ثلاثين عاماً والغارقة حالياً في سعر فائدة سلبي، بحركة خجولة. إذ رسا إجمالي هذه الأذون المعروضة للبيع في الأسواق المالية العالمية عند ملياري يورو. في حين وصلت القيمة الكلّية لطلبات شرائها إلى 800 مليون يورو. وعلى الرغم من الشكوك الدولية حول مدى نجاح هذه الأذون في البقاء في البورصات العالمية على المدى الطويل، فإن الخبراء الألمان في برلين يعتبرون عروض بيع الـ«بوند» لا يمكن إلغاؤها من أجندة حكومة برلين؛ نظراً لأهميتها التجارية والاستراتيجية داخلياً وخارجياً. فانهيار سعر فائدة أذون خزائن الدول إلى ما تحت الصفر، لم يشمل ألمانيا فحسب؛ إنما شمل دولاً صناعية أخرى ذات ثقل كبير في البورصات.
وتقول الخبيرة سابينه لاميرت من المصرف المركزي الألماني، إن الدفعة الأخيرة من أذون الخزانة الألمانية التي تستحق في شهر أغسطس (آب) من عام 2050 والتي عُرضت للبيع في الأسواق المالية الدولية، مؤخراً، رسا مجموعها على ملياري يورو، وبيع 869 مليون يورو منها. وهذا أضعف إقبال عليها منذ عام 2011، وفي الوقت الحاضر، يرسو سعر الفائدة على هذه الأذون عند «سالب» 0.11 في المائة.
وتضيف أن سياسات المصارف المركزية التوسعية، لا سيما المركزي الأوروبي، لإبعاد شبح الركود الاقتصادي عن طريق ضخ كميّات ضخمة من السيولة النقدية في الأسواق المالية، كان لها الدور الأبرز في تراجع أسعار فائدة أذون الخزانة. ولا ينحصر هذا التراجع على ألمانيا فحسب إنما على دول مجاورة كما هولندا، حيث تراجعت أسعار الفائدة على أذون خزينتها، المعروفة باسم «دي تي سي» والتي تستحق بعد عشرة أعوام، إلى «سالب» 0.17 في المائة. وطالت موجة التراجع هذه حتى سويسرا، حيث انهارت أسعار الفائدة على أذون خزينتها التي تستحق بدورها بعد عشرة أعوام إلى «سالب» 0.63 في المائة.
وتختم: «ثمة عدة أنواع من أذون الخزانة الألمانية اعتماداً على فترة استحقاقها. في مطلع شهر يوليو (تموز) من عام 2019 نجحت ألمانيا في بيع أذون خزانة تستحق بعد عشرة أعوام بقيمة 3.15 مليار يورو. وكانت طلبات الشراء على هذه الأذون أعلى 1.25 مرة مما تم طرحه في الأسواق المالية. وفي الأسابيع القليلة القادمة تهمّ حكومة برلين ببيع أذون خزانة تستحق بعد عامين بقيمة 5 مليارات يورو، وأخرى تستحق بعد عشرة أعوام بقيمة 3 مليارات يورو، وأخرى تستحق بعد خمسة أعوام بقيمة 5 مليارات يورو». من جانبه، يشير الخبير المصرفي الألماني أولاف شرودر إلى ضرورة التخطيط لجيل جديد من أذون الخزانة في حال أرادت ألمانيا الاستمرار في الاقتراض من أسواق المال الدولية.
ويضيف أن النجاح الباهر الذي حققته أذون الخزانة النمساوية التي تستحق بعد مائة عام، والتي قفز مردودها 58 في المائة عام 2019 شجّع دولاً أوروبية أخرى كإيطاليا على طرح أذون خزانة تستحق بعد 50 عاماً. وتلاقي هذه الخطوة ترحيباً واسعاً في الولايات المتحدة حيث يعمل الخبراء في وزارة الخزانة الأميركية على فحص شهية الأسواق المالية الأميركية حيال شراء أذون خزانة أميركية من الجيل الجديد تستحق بعد 50 أو 100 عام.
ويختم: «من الصعب جداً أن نتخيّل سوقاً مالية أوروبية خالية من التداولات بأذون الخزانة الألمانية، لا سيما أن ألمانيا هي قاطرة الاتحاد الأوروبي صناعياً. وتعتبر السوق المالية الأوروبية، التي قد تتعرّض في أي وقت لشحّ في السيولة قد يتطلّب التدخّل الفوري للمصرف المركزي الأوروبي، أقل خطراً وأكثر أماناً من أسواق أميركا الشمالية المالية؛ مما يساعد المصارف والمستثمرين المؤسساتيين في تنويع أنشطتهما التي طالما احتضنت، على الرحب والسعة، حصة من أذون (بوند) الألمانية في المحفظة الاستثمارية».


مقالات ذات صلة

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.