الاحتياطي الأجنبي التركي يتراجع ملياري دولار في أسبوع

تزايد وتيرة إفلاس الشركات

مقر البنك المركزي التركي في انقرة (رويترز)
مقر البنك المركزي التركي في انقرة (رويترز)
TT

الاحتياطي الأجنبي التركي يتراجع ملياري دولار في أسبوع

مقر البنك المركزي التركي في انقرة (رويترز)
مقر البنك المركزي التركي في انقرة (رويترز)

سجل احتياطي النقد الأجنبي بالبنك المركزي التركي تراجعاً بنحو ملياري دولار الأسبوع الماضي. وكشف التقرير الأسبوعي للبنك عن أن إجمالي احتياطي النقد الأجنبي تراجع إلى مستوى 77.4 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 16 أغسطس (آب) الجاري، مقارنةً مع مستوى 79.2 مليار دولار المسجل في الأسبوع السابق عليه.
في الوقت ذاته، ارتفعت احتياطيات البنك المركزي من الذهب إلى نحو 25.3 مليار دولار في الأسبوع المنقضي، وهو مستوى أعلى بنحو 373 مليون دولار عند المقارنة مع الرقم المسجل في الأسبوع السابق عليه. أما إجمالي احتياطيات البنك المركزي التركي، التي تضم الذهب والنقد الأجنبي معاً، فتراجعت إلى نحو 102.7 مليار دولار، مقارنةً مع مستوى 104.1 مليار دولار مسجلة في السابق.
وذكر البيان أنه على الرغم من التراجع، فإن الاحتياطيات الإجمالية للبنك المركزي في الأسبوع الماضي كانت أعلى بنحو 11.23% عند المقارنة مع المستويات المسجلة في الفترة ذاتها من العام الماضي عندما سجل الاحتياطي 92.3 مليار دولار.
كانت الليرة التركية قد تعرضت لخسائر ملحوظة خلال الشهر الجاري مع تحرك البنك المركزي لتخفيف شروط إقراض البنوك، حيث خفض معدل الفائدة 425 نقطة أساس دفعة واحدة في اجتماعه في 25 يوليو (تموز) الماضي لتكون الخطوة الأكبر عند المقارنة مع الاقتصادات المتقدمة والنامية. وتراجعت الليرة التركية، في ختام تعاملات الأسبوع الماضي يوم الجمعة، بنسبة 0.8% ليصعد الدولار إلى مستوى 5.7603 ليرة.
وأطاح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في السادس من يوليو الماضي برئيس البنك المركزي السابق مراد شتينكايا، لرفضه خفض سعر الفائدة في ظل معدل التضخم المرتفع، وعيّن بدلاً عنه نائبه مراد أويصال ليبدأ أولى مهامه بخفض سعر الفائدة من 24% إلى 19.75% في خطوة فاقت كل التوقعات، وأثارت في الوقت ذاته مخاوف المستثمرين والشكوك حول استقلالية البنك المركزي عن السلطة التنفيذية.
على صعيد آخر، ارتفع عدد الشركات التركية المغلقة في شهر يوليو الماضي، بنسبة 56.07%، على أساس شهري. وحسب بيان صادر عن اتحاد الغرف التجارية والبورصات التركية، ارتفع عدد الشركات التي أُغلقت بسبب الأزمة الاقتصادية، التي تشهدها البلاد إلى 1119 شركة في يوليو الماضي، بزيادة قدرها 56.07% مقارنةً بشهر يونيو (حزيران) السابق عليه. وأشار البيان إلى أن عدد الشركات التي أُغلقت في يونيو الماضي بلغ 717 شركة، بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تركيا.
وسجلت الشركات المغلقة في يوليو زيادة بنسبة 22.7% على أساس سنوي، فيما بلغت هذه النسبة 4.79% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، مقارنةً مع الفترة ذاتها من العام الماضي، ليبلغ عددها 6632 شركة.
وانخفض عدد الشركات التي تم تأسيسها حديثاً خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، بمعدل 11.9%، مقارنةً مع الفترة ذاتها من عام 2018.
وأرجع البيان أسباب إغلاق الشركات إلى الصعوبات التي واجهتها في العثور على السيولة المالية اللازمة بسبب ارتفاع أسعار صرف العملات الأجنبية أمام الليرة، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج بشكل كبير.
ويعاني الاقتصاد التركي أزمة حادة، حيث انخفضت الليرة التركية أمام الدولار إلى أدنى مستوياتها منذ العام الماضي بفقدها أكثر من 30% من قيمتها، وارتفع معدل التضخم إلى نحو 17% حالياً نزولاً من 25.24% في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وتتزايد يوماً بعد الآخر أعداد الشركات العاملة في تركيا التي تعلن إفلاسها، وسط تراجع مؤشرات الاقتصاد وتكبّد هذه الشركات خسائر فادحة، وغموض مستقبل الاقتصاد.
وفي 7 يوليو الماضي، كشفت وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان، عن إغلاق أكثر من 15 ألف شركة محلية وأجنبية في تركيا عام 2018، منها 14 ألفاً و277 شركة تركية من أصل 85 ألفاً و552 شركة عاملة في البلاد، و983 شركة أجنبية من أصل 17 ألفاً و973 شركة، جميع شركائها يحملون الجنسيات الأجنبية، بينما بلغ عدد الشركات التي حوّلت نشاطها 1.857 شركة، مقابل 1.252 شركة تم دمجها.
وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، كشف تقرير دولي عن الإفلاس، أصدرته مؤسسة «يولر هيرميس» الائتمانية المتخصصة في مجال التأمين على الائتمان التجاري، أن أعداد الشركات المفلسة في تركيا سترتفع خلال عام 2019 بنسبة 5.3%، حيث وصل عدد الشركات التي أعلنت إفلاسها في تركيا خلال 2018 إلى 15.4 ألف شركة، ومن المتوقع أن يصل العدد خلال عام 2019 إلى 16.4 ألف شركة.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».