بوتين يأمر بـ«رد متكافئ» على التحركات الصاروخية الأميركية

بوتين يأمر بـ«رد متكافئ» على التحركات الصاروخية الأميركية

قال إن بلاده «لن تنجر» إلى أي سباق تسلح
السبت - 23 ذو الحجة 1440 هـ - 24 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14879]
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
موسكو: رائد جبر
وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، أوامر إلى وزارتي الدفاع والخارجية الروسيتين بإعداد «رد متكافئ» على تحركات الولايات المتحدة، في مجال اختبار أنظمة صاروخية متوسطة المدى، كانت محظورة بموجب معاهدة الحد من الصواريخ النووية المتوسطة وقصيرة المدى، التي انتهى مفعولها، مطلع الشهر، بعد انسحاب واشنطن وموسكو منها، مؤكداً أن بلاده ستتخذ الخطوات اللازمة لحماية أمنها دون أن تنجر إلى سباق تسلح يمكن أن يلحق ضرراً باقتصادها.

وترأس بوتين، أمس، اجتماعاً لمجلس الأمن القومي الروسي، كُرّس لمناقشة الوضع بعد قيام واشنطن، الاثنين الماضي، بتجربة صاروخ مجنح يتعدى مداه 500 كيلومتر، وآليات الرد الروسي على الخطوة، خصوصاً أن الولايات المتحدة أعقبتها، أول من أمس، بإعلان نيتها نشر أنظمة صاروخية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وكان الرد الروسي على الخطوة الأميركية قد تأخر بسبب غياب بوتين في جولة خارجية حملته إلى فرنسا وفنلندا، طرح خلالها مخاوف بلاده من انزلاق الموقف نحو سباق تسلح جديد، قال إنه يشكل خطراً على الأمن والاستقرار في أوروبا والعالم.

وأعلن بوتين خلال اجتماع أمس أن بلاده تراقب بدقة التحركات الأميركية في مجال التسلح، ووجّه تعليمات إلى وزارتي الدفاع والخارجية بإعداد «رد متكافئ على خطوات واشنطن». كما حمل بوتين الولايات المتحدة المسؤولية عن تدهور الوضع على صعيد منظومة مراقبة التسلح في العالم، وقال إن «روسيا تحتل مرتبة متواضعة في الإنفاق العسكري، وهي المرتبة السابعة في العالم، بعد الولايات المتحدة الأميركية وعدد من حلفائها»، مؤكداً أن لجوء روسيا لتطوير الأسلحة والأنظمة الصاروخية الحديثة، كان بسبب الانسحاب الأميركي، أحادي الجانب، من معاهدة الحد من أنظمة الدفاع الصاروخية عام 2003.

في غضون ذلك، لفت الرئيس الروسي إلى أن بلاده لن تنجر إلى سباق تسلح يرهق اقتصادها، مشدداً على امتلاك موسكو قدرات صناعية وتقنية تمكّنها من مواجهة المخاطر المتزايدة، لكن دون الانزلاق نحو سباق مكلِّف لموازنتها.

ولم يوضح بوتين طبيعة الإجراءات التي ستتخذها بلاده للرد على التحركات الأميركية، لكنه أكد في وقت سابق أن روسيا ستعمل على ضمان أمنها بعد انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة التخلص من الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى. وقال إن موسكو لن تكون البادئة باتخاذ أي خطوات، لكنها ستتخذ تدابير نِدّية، رداً على كل خطوة تقوم بها واشنطن لجهة تطوير أنظمة صاروخية متوسطة المدى، أو لجهة نشر منظومات صاروخية من هذه النوعية في أوروبا أو مناطق أخرى.

وأوضح بوتين أمام أعضاء مجلس الأمن الروسي: «لقد كان السبب وراء تطويرنا لأحدث الأنظمة، التي لا مثيل لها حقّاً في النظم العالمية لأحدث الأسلحة، هو الانسحاب الأميركي الأحادي الجانب من معاهدة الدفاع الصاروخي»، مؤكداً في الوقت ذاته أن موسكو منفتحة على حوار بناء ومتكافئ مع واشنطن لاستعادة الثقة، وتعزيز الأمن العالمي.

ورغم تأكيد الرئيس الروسي أن بلاده لن تنزلق نحو سباق تسلح، فإن التحذيرات التي سبقت حديثه، وصدرت عن مصادر عسكرية ودبلوماسية، دلت على قلق روسي من هذا التطور، حيث حذر ديمتري بوليانسكي، نائب المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة مجلس الأمن التي انعقدت، ليلة الجمعة، بناء على طلب روسي - صيني، من أن العالم «بات على بُعد خطوة واحدة من سباق تسلّح سيكون من الصعب السيطرة عليه».

وقال بوليانسكي إن «التهديدات والتصريحات (الأميركية)... لم تترك أي شكوك بأن واشنطن كانت تسعى لمثل هذا الوضع، وأنها كانت تنتهك معاهدة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى بشكل ممنهج، ومنذ فترة طويلة».

ولفت الدبلوماسي الروسي إلى أن تمديد معاهدة الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية «ستارت - 3»، التي ينتهي سريانها عام 2021، «بات مهدداً أيضاً»، وسط تلميحات مسؤولين أميركيين إلى احتمال عدم تمديدها.

وكان بوتين خلال جولته الأوروبية قد نبه إلى أن أوروبا ستكون المستهدف الأساسي في حال بدأ السباق الروسي - الأميركي، وهو أمر أكد عليه مجدداً المندوب الروسي لدى مجلس الأمن عندما حذر الأوروبيين من أنهم «يساعدون الولايات المتحدة على إعادة الوضع حين كانت الصواريخ مصوبة باتجاه المدن الأوروبية من جميع الجهات».

وأكد بوليانسكي استعداد روسيا لـ«حوار جدي يهدف إلى ضمان الاستقرار الاستراتيجي والأمن»، مشيراً إلى أنه لو كانت الأمور كافة تتوقف على روسيا «لما اقترب العالم من الخط الخطير الذي بات عنده الآن».
روسيا أخبار روسيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة