ترمب يطالب الشركات الأميركية بالبحث عن بديل للصين

بعد إعلان بكين فرض رسوم جمركية جديدة

يقول ترمب إن بلاده خسرت تريليونات الدولارات مع الصين وإنه لن يترك ذلك يحدث مجدداً (رويترز)
يقول ترمب إن بلاده خسرت تريليونات الدولارات مع الصين وإنه لن يترك ذلك يحدث مجدداً (رويترز)
TT

ترمب يطالب الشركات الأميركية بالبحث عن بديل للصين

يقول ترمب إن بلاده خسرت تريليونات الدولارات مع الصين وإنه لن يترك ذلك يحدث مجدداً (رويترز)
يقول ترمب إن بلاده خسرت تريليونات الدولارات مع الصين وإنه لن يترك ذلك يحدث مجدداً (رويترز)

طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الشركات الأميركية بالبحث عن بديل للصين، وبأن تدرس إغلاق عملياتها هناك وأن تصنّع بدلاً من ذلك مزيداً من منتجاتها في الولايات المتحدة، وذلك بعد إعلان بكين فرض رسوم جمركية جديدة على واردات أميركية بقيمة 75 مليار دولار.
وغرد ترمب أمس على «تويتر»: «لقد خسرت بلادنا، بغباء، تريليونات الدولارات مع الصين على مدار سنوات كثيرة. لقد سرقوا ملكيتنا الفكرية بمعدل مئات المليارات من الدولارات في السنة، ويريدون الاستمرار. لن أترك ذلك يحدث! لا نحتاج إلى الصين، وبصراحة، سنكون أفضل بكثير من دونهم. إن المبالغ الضخمة من الأموال التي سرقتها الصين من الولايات المتحدة عاماً بعد عام، لعقود، يجب أن تتوقف. نطلب من شركاتنا الأميركية الكبرى أن تبدأ على الفور في البحث عن بديل للصين، بما في ذلك جلب شركاتهم إلى الولايات المتحدة. وصنع منتجاتهم في الولايات المتحدة».
وقالت الصين أمس إنها ستفرض الرسوم الجمركية الجديدة اعتباراً من 1 سبتمبر (أيلول) و15 ديسمبر (كانون الأول)، رداً على خطط واشنطن زيادة الرسوم في إطار النزاع التجاري الحاد بينهما. وستتراوح نسبة الرسوم الجديدة بين 5 و10 في المائة على 5078 سلعة تستوردها الصين من الولايات المتحدة، بحسب مكتب الرسوم الجمركية التابع لمجلس الدولة الصيني.
وأوضحت بكين أيضاً أنها ستفرض رسوماً بقيمة 25 في المائة على السيارات الأميركية و5 في المائة على قطع غيار السيارات اعتباراً من 15 ديسمبر. وكانت الصين قد ألغت رسوماً جمركية على السيارات الأميركية وقطع الغيار في وقت سابق هذا العام كبادرة حسن نية أثناء انعقاد المحادثات التجارية.
ورد ترمب: «هذه فرصة رائعة للولايات المتحدة... أنا أطلب من جميع شركات النقل، بما في ذلك (فيديكس) و(أمازون)، و(يو بي إس) وهيئة البردي الأميركية، رفض جميع شحنات (الفنتانيل) من الصين (أو في أي مكان آخر!). إنه يقتل 100 ألف أميركي سنوياً. قال الرئيس شي إن هذا سيتوقف - لم يحدث. اقتصادنا، أكبر بكثير من اقتصاد الصين، بسبب مكاسبنا في العامين ونصف العام الماضيين. سنبقيها بهذه الطريقة!».
وقالت وزارة المالية الصينية أمس، إن بكين ستفرض رسوماً جمركية إضافية بنسبة 5 في المائة على فول الصويا الأميركي اعتباراً من أول سبتمبر وكذلك ستطبق رسوماً إضافية بنسبة 10 في المائة على القمح والذرة والسورجم (الذرة البيضاء) من الولايات المتحدة اعتباراً من 15 ديسمبر.
كما ستفرض الصين رسوماً جمركية إضافية كبيرة بنسبة 10 في المائة على لحوم الأبقار ولحوم الخنازير الأميركية، اعتباراً من أول سبتمبر وفقاً لقائمة نشرتها الوزارة على موقعها الإلكتروني.
مجلس الدولة الصيني قال في بيان أمس (الجمعة): «استجابة لتدابير الولايات المتحدة، اضطرت الصين إلى اتخاذ تدابير مضادة». وتابع: «الجانب الصيني يأمل في أن تواصل الولايات المتحدة متابعة اجتماع أوساكا، والعودة إلى المسار الصحيح للتشاور وحل الخلافات، والعمل بجد مع الصين لإنهاء الاحتكاكات الاقتصادية والتجارية».
وقلل البيت الأبيض من تداعيات الرسوم الصينية على الاقتصاد الأميركي، مؤكداً أن قيمة الواردات المستهدفة في الرسوم الجديدة ليست كبيرة، ولن يكون لها تأثير كبير على النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة. وقال المستشار التجاري بالبيت الأبيض، بيتر نافارو، إن «كمية الأموال التي ستخضع للرسوم ليست جوهرية من حيث نمو الاقتصاد الكلي».
وأضاف في تصريحات لشبكة «فوكس بزنس»، أمس، أن الإجراءات الانتقامية التي تتخذها الصين لن تؤثر أبداً على النمو الاقتصادي.
كان نافارو، قد قال في تصريحات سابقة، إنه لا يزال هناك كثير من «القضايا الهيكلية» التي تحتاج الولايات المتحدة إلى حلها مع الصين، قبل أن تتمكن الدولتان من التوصل إلى اتفاق، مضيفاً أن هذه القضايا تشمل اقتحام الشركات الصينية لشبكات الأعمال الأميركية عبر الإنترنت، ونقل التكنولوجيا الأميركية بشكل قسري إلى الشركات الصينية، فضلاً عن سرقة الملكية الفكرية والتلاعب بالعملة من قبل البنك المركزي الصيني.
ومن المتوقع أن تؤثر الرسوم الصينية الجديدة بشكل خاص على عملاق السيارات الأميركي «تيسلا» المتخصصة في صناعة السيارات الكهربائية، فضلاً عن عمالقة السيارات الألمانية «دايملر» و«بي إم دبليو». وتراجعت أسهم الشركتين الألمانيتين بنسبة 2 في المائة بعد الإعلان عن القرار.
وجددت الأخبار الصادرة من بكين أمس المخاوف بشأن احتمالات حدوث ركود اقتصادي عالمي بسبب الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وجاء قرار فرض الرسوم من جانب الصين في الوقت الذي يستعد فيه المسؤولون الأميركيون والصينيون لاستئناف المحادثات التجارية مطلع الشهر المقبل في واشنطن. وكان الرئيس ترمب أعلن، بشكل مفاجئ، مطلع الشهر الحالي، أنه سيفرض تعريفة جمركية بنسبة 10 في المائة على ما قيمته 300 مليار دولار من السلع الصينية، بدءاً من 1 سبتمبر المقبل، إلا أنه أجل تنفيذ هذه الخطوة حتى ديسمبر، لتجنب ارتفاع الأسعار خلال عطلة أعياد الميلاد ورأس السنة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد فرض رسوماً على ما قيمته 250 مليار دولار من السلع الصينية، ويعتزم فرض مزيد من الرسوم على ما قيمته 300 مليار دولار من السلع المستوردة سيبدأ تطبيقها على مرحلتين في 1 سبتمبر و15 ديسمبر.
ولا تزال المشتريات الصينية من المنتجات الزراعية الأميركية تشكل نقطة تحول كبيرة في النزاع التجاري بين البلدين، ويدعي ترمب أن بكين لم تفِ بوعدها بكميات كبيرة من هذه المنتجات، وهو أحد الأسباب التي جعلت ترمب يعلن اعتزامه فرض رسوم جمركية جديدة على 300 مليار دولار من الواردات الصينية.



البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».