هل بدأ سولسكاير سياسة التخلص من الحرس القديم في مانشستر يونايتد؟

المدرب النرويجي دفع بعدد من اللاعبين الشباب على حساب آخرين من أصحاب الخبرات

سولسكاير ودانيال جيمس (21 عاماً) أحد اللاعبين الشباب الذين يعتمد عليهم المدرب النرويجي
سولسكاير ودانيال جيمس (21 عاماً) أحد اللاعبين الشباب الذين يعتمد عليهم المدرب النرويجي
TT

هل بدأ سولسكاير سياسة التخلص من الحرس القديم في مانشستر يونايتد؟

سولسكاير ودانيال جيمس (21 عاماً) أحد اللاعبين الشباب الذين يعتمد عليهم المدرب النرويجي
سولسكاير ودانيال جيمس (21 عاماً) أحد اللاعبين الشباب الذين يعتمد عليهم المدرب النرويجي

أظهر المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، في أول مباراتين للفريق في الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز، القوة التي يجب أن يتحلى بها أي مدير في مثل هذه المرحلة الانتقالية المهمة. وبدأ المدير الفني النرويجي الجولة الأولى لفريقه أمام تشيلسي بتشكيلة من اللاعبين الشباب، كانت هي الأصغر سناً بين جميع فرق المسابقة في نهاية الأسبوع، بمعدل أعمار يصل إلى 24 عاماً و227 يوماً، قبل أن يقل معدل الأعمار في المباراة الثانية للفريق أمام وولفرهامبتون واندررز إلى 24 عاماً و173 يوماً.
ويوضح هذا أن سولسكاير عازم بقوة على السير في طريقه، مهما كانت العقبات، لكن من المؤكد أن الدفع باللاعبين الشباب سوف يكون على حساب عدد من اللاعبين الكبار وأصحاب الخبرات، مثل فيل جونز وكريس سمولنينغ ونيمانيا ماتيتش وغيرهم، وهو ما سيؤدي بالطبع إلى شعور اللاعبين القدامى بالغضب. ووصل الأمر إلى درجة أن سولسكاير لم يجد مكاناً على مقاعد البدلاء لستونز وسمولينغ في المباراة الأولى التي فاز فيها مانشستر يونايتد على تشيلسي برباعية نظيفة، وفي المباراة الثانية أمام وولفرهامبتون واندررز، التي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق. وجاء استبعاد هذين اللاعبين بعد اعتماد سولسكاير على كل من فيكتور ليندلوف وهاري ماغوير في خط الدفاع، وهو ما يعني تراجعهما إلى الخيار الرابع والخامس في خط الدفاع، بعدما فضّل سولسكاير وضع المدافع الشاب أكسل توانزابي، البالغ من العمر 21 عاماً، على مقاعد البدلاء للاستعانة به عند الحاجة.
واتخذ سولسكاير هذه الخطوة، بعد أن وافق كل من جونز وسمولينغ على التوقيع على عقود جديدة مع النادي في الموسم الماضي؛ حيث مدّد سمولينغ تعاقده مع النادي حتى عام 2022، مع وجود خيار للتمديد لعام آخر، وهو ما يعني أن اللاعب سيظل في «أولد ترافورد» إلى أن يبلغ الرابعة والثلاثين من عمره، على الأقل من الناحية النظرية. أما ستونز فمدد عقده حتى عام 2023. مع وجود بند أيضاً لتمديد التعاقد لمدة 12 شهراً إضافية، ليظل مع «الشياطين الحمر» حتى الواحدة والثلاثين من عمره.
وتجب الإشارة إلى أن ستونز قد مدّد عقده مع النادي قبل 3 أيام فقط من إقالة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو من منصبه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لكن سولسكاير كان يترأس القيادة الفنية للفريق عندما جدّد النادي تعاقده مع جونز، لكن تجب الإشارة أيضاً إلى أن سولسكاير كان مديراً فنياً مؤقتاً للفريق في ذلك الوقت. لكن الشيء المهم الآن هو كيف يتصرف سولسكاير، بعدما أصبح الرجل الأول في النادي، مع هذين اللاعبين اللذين لعبا معاً ما مجموعه 17 عاماً مع مانشستر يونايتد. وربما يتم تهميش هذين اللاعبين بصورة أكبر، بعد عودة المدافع الإيفواري إريك بايلي من الإصابة.
ويعد بايلي، إلى جانب ماغواير ولينديلوف وسمولينغ وجونز وماركوس روخو وتوانزيبي، واحداً من 7 مدافعين، يضمهم الفريق في الوقت الحالي، وهو عدد كبير من المدافعين بكل تأكيد، للدرجة التي جعلت سولسكاير يصرح قبل مباراة فريقه أمام وولفرهامبتون وانددرز، إلى أن «وجود هذا العدد الكبير من المدافعين يجعلني أشعر بالسعادة».
وفي ظل امتداد فترة الانتقالات الصيفية في البلدان الأوروبية الأخرى حتى مطلع الشهر المقبل، يأمل سولسكاير في بيع أحد هؤلاء المدافعين، لكنه لو فعل ذلك سيظل يمتلك 6 مدافعين، سيلعب اثنان منهم فقط في الخط الخلفي. وكان روخو، البالغ من العمر 29 عاماً، قريباً من الرحيل في أوقات سابقة، وقد يرحل خلال الفترة المقبلة، وينطبق الأمر نفسه أيضاً على ماتيو دارميان، البالغ من العمر 29 عاماً أيضاً، والذي كان قريباً من الرحيل عن النادي خلال كل فترة انتقالات من المواسم الثلاثة الماضية.
ويتعين على ماتيتش، الذي كان عنصراً أساسياً في صفوف الفريق خلال المواسم الماضية، أن يقاتل من أجل حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق، أو الهروب من مذبحة سولسكاير للحرس القديم، بعدما بات المدير الفني النرويجي يعتمد في هذا المركز على أندرياس بيريرا، البالغ من العمر 23 عاماً، وسكوت ماكوميناي، البالغ من العمر 22 عاماً.
ويبلغ خوان ماتا من العمر 31 عاماً مثل ماتيتش، في حين يبلغ عمر قائد الفريق أشلي يونغ 33 عاماً. وكان ماتا هو الوحيد من بين هؤلاء اللاعبين الثلاثة، الذي شارك في أول مباراتين للفريق خلال الموسم الحالي؛ حيث شارك بديلاً في الدقيقة 86 أمام وولفرهامبتون واندررز، في حين جلس ماتيتش على مقاعد البدلاء في المباراتين، ولم يشارك في أي دقيقة، أما يونغ فقد غاب عن القائمة تماماً في المباراة الأولى أمام تشيلسي، وجلس على مقاعد البدلاء أمام وولفرهامبتون واندررز.
ورغم أن اللاعب البرازيلي فريد يبلغ من العمر 26 عاماً، ولا يعد من الحرس القديم للنادي، فإنه غاب عن قائمة المباراتين، وأصبح الخيار الخامس لسولسكاير في خط الوسط، بعد كل من بول بوغبا، وماكتوميناي، وبريرا، وماتيتش. وسوف يكمل اللاعب التشيلي أليكسيس سانشيز عامه الحادي والثلاثين في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ولم يشارك في أي من المباراتين، وسيكون سولسكاير سعيداً لو تمت صفقة انتقال اللاعب إلى أنتر ميلان الإيطالي.
وإذا كان وصول كل من جونز وسمولينغ وماتا وماتيتش ويونغ إلى الثلاثين من عمرهم أو أكثر هو السبب في تهميشهم داخل النادي، فهناك سبب آخر يجعل سولسكاير لا يعتمد عليهم - ربما باستثناء ماتا - وهو أن طريقة لعب هؤلاء اللاعبين لا تناسب طريقة اللعب التي يعتمد عليها سولسكاير، والتي تعتمد في المقام الأولى على السرعة والضغط المتواصل على حامل الكرة. ومع ذلك، يمكن أن يبدأ الجميع في الشكوى والتذمر، لأن قائمة الفريق تضم 28 لاعباً، يلعب من بينهم 11 لاعباً فقط، بالإضافة إلى 5 لاعبين آخرين على مقاعد البدلاء، وهو ما يعني خروج عدد كبير من اللاعبين من القائمة.
وبعد الهزيمة القاسية لمانشستر يونايتد أمام إيفرتون، برباعية نظيفة في أبريل (نيسان) الماضي، قال سولسكاير: «سأحقق النجاح هنا، وهناك لاعبون هنا لن يكونوا جزءاً من هذا الفريق الناجح». وكان يبدو هذا التصريح وكأنه إعلان صريح عن التخلص من عدد كبير من اللاعبين خلال فترة الانتقالات الصيفية، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن. وقد أدى ذلك إلى توجيه كثير من الانتقادات إلى المدير الفني النرويجي، البالغ من العمر 46 عاماً، الذي ينظر إليه البعض على أنه لم يتصرف بالقوة المطلوبة، وبالشكل الذي وعد به عند توليه قيادة الفريق.
ومن خلال اختيارات اللاعبين حتى الآن، أثبت سولسكاير أن التصريحات التي أدلى بها بعد الهزيمة الثقيلة أمام إيفرتون لم تكن مجرد كلمات جوفاء. وعندما يصل كريستال بالاس لمواجهة مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» اليوم، نتوقع أن يضخ المدير الفني النرويجي مزيداً من الدماء الشابة في صفوف فريقه.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.