هل تشمل العقوبات الأميركية الجديدة الصف الأول من «حلفاء حزب الله»؟

لبنان يترقب... والحريري زار واشنطن بسببها

هل تشمل العقوبات الأميركية الجديدة الصف الأول من «حلفاء حزب الله»؟
TT

هل تشمل العقوبات الأميركية الجديدة الصف الأول من «حلفاء حزب الله»؟

هل تشمل العقوبات الأميركية الجديدة الصف الأول من «حلفاء حزب الله»؟

«لست أنا من يحدد العقوبات الأميركية على (حزب الله). الحكومة الأميركية واضحة في كيفية مقاربة الموضوع، ولا يمكن تغييرها»...
بهذه العبارة ردّ رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، على كل التغريدات والانتقادات التي رافقت زيارته للولايات المتحدة الأميركية، والتي جاءت من نواب منتمين إلى «التيار الوطني الحر»، ومن حلفاء آخرين لهم، بسبب لقائه عدداً من الشخصيات البارزة الموصوفة «رأس حربة» في ملف العقوبات الأميركية على «حزب الله». ولعل على رأس هؤلاء وزير الخارجية مارك بومبيو، ولا ينتهون عند مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب، مارشال بيلينغسلي، الذي أكد الحريري على العلاقة الجيدة به.

رأى سفير لبنان السابق في واشنطن، أنطوان شديد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الأخيرة إلى الولايات المتحدة «تعد من الزيارات المهمة، نظراً للاجتماعات واللقاءات التي عقدها الرئيس الحريري، ولا سيما مع وزير الخارجية مارك بومبيو، ومع مسؤولين كبار في وزارة الخزانة الأميركية، في طليعتهم مارشال بيلينغسلي مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب، ودايفيد مالباس مدير البنك الدولي».
وما يؤكد على نجاح هذه الزيارة، بحسب شديد، هو الكلام الذي صدر عن الوزير بومبيو، الذي أكد فيه على ضرورة الحفاظ على استقرار المؤسسات الأمنية والسياسية والاقتصادية في لبنان، رغم سياسته الواضحة القاضية بفرض عقوبات على «حزب الله» وإدراجه على لائحة الإرهاب. واعتبر شديد أن هذا يعني أن الحريري «تمكّن من فصل الدولة اللبنانية ومؤسساتها الأمنية والسياسية والقطاع المصرفي عن (حزب الله)، وهذه ليست بالمسألة السهلة». وتابع لافتاً إلى أن «الحديث عن ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، واستكمال تطبيق القرار الدولي 1701، من الأمور الفائقة الأهمية أيضاً». ورأى السفير السابق أن «العقوبات الأميركية على إيران و(حزب الله) هي الآن قيد المتابعة يومياً من قبل الإدارة الأميركية، وهي لا تأخذ برأي أحد، أو تتأثر بإملاءات أي جهة، وصدورها مرتقب بين يوم وآخر».

مقرّبون مستهدَفون

من ناحية أخرى، غير خافٍ ما يدور في أروقة لبنان السياسية اليوم أن العقوبات الجديدة قد تطال مقربين من «حزب الله»، يُعدّون في خانة الحلفاء. وذكر مرجع مصرفي كبير، على علاقة ومتابعة لملف العقوبات الأميركية على «حزب الله»، لـ«الشرق الأوسط» أن «خيارات الخزانة الأميركية مفتوحة على أسماء تنتمي إلى التيار الوطني الحر، وإن لم يكن هناك شيء مؤكد حتى الساعة، بالنظر إلى سياسة المباغتة التي تتبعها الإدارة الأميركية في الإعلان عن الأسماء تدريجياً».
المصدر عينه، نقل عن بيلينغسلي، مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب، اتهامه وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، وقوله إنه «يسعى من خلال المارونية السياسية إلى حماية منظومة (حزب الله)». ثم إن بيلينغسلي أبدى خشيته من عدم التزام فروع المصارف، ولا سيما تلك الموجودة في مناطق نفوذ «حزب الله»، بطريقة أو بأخرى، بقانون العقوبات، وإن أعرب عن ثقته بالإدارة المركزية للمصارف، والإجراءات التي نفذها مصرف لبنان في هذه الإطار.

«سيناريوهات» العقوبات وتداعياتها

يتوقع الباحث الاقتصادي والاستراتيجي البروفسور جاسم عجاقة «أن تبقى الأسماء المتداولة حالياً في إطار التكهنات، لكن المؤكد أنها ستطال سياسيين لبنانيين من الصف الأول، محسوبين على (حزب الله) وحلفائه، بالإضافة إلى رجال أعمال، تعتبرهم الولايات المتحدة الأميركية مفاتيح مالية في هذه الأحزاب». وبالتالي، وفق عجاقة «هناك سيناريوهان مطروحان لهذه الأسماء. السيناريو الأوّل هو إدراج الشخصيات السياسية من الصف الأول، عملاً بمقولة أحد المستشارين في الإدارة الأميركية أن سياسيّي لبنان يمتلكون قسماً كبيراً من ثروة لبنان، لذا ولتغيير القرارات السياسية يكفي فرض عقوبات عليهم». وحقاً، خطت واشنطن الخطوة الأولى في هذا الاتجاه، عبر إدراج أسماء نائبين في البرلمان على لائحة العقوبات، مع طلب واضح إلى الحكومة اللبنانية، بوقف التعاطي مع الأشخاص المُدرجة أسماؤهم على لائحة العقوبات. لكن الصعوبة الكبيرة تكمنّ في خطورة إدراج اسم أحد الوزراء على لائحة العقوبات، لأنه سيستحيل إذ ذاك العمل مع الحكومة، مع مخاطر إدراج أسماء وزراء آخرين، في حال تواصلوا مع الوزراء المُدرجة أسماؤهم على لائحة العقوبات. وباعتقاد عجاقة، أن هذا السيناريو، على الرغم من وجود عناصر ومعلومات تذهب في اتجاهه، ينطوي على معضلة تواجه الإدارة الأميركية، لأن معاقبة أشخاص من الصفّ الأول سترّفع مستوى المواجهة بين واشنطن وبيروت، ما يناقض وضع لبنان في استراتيجية واشنطن الشرق أوسطية. وثمة احتمال (بحسب الأميركيين)، أن تعمد شخصيات الصفّ الأول إلى السير بخطوات قدّ تدفع بلبنان، إلى المحور المناهض لواشنطن. ولذا يستبعد عجاقة هذا السيناريو حالياً.
أما السيناريو الثاني - حسب عجاقة - فهو فرض عقوبات على شخصيات من الصف الثاني، أو شخصيات تعمل في الظل، وتابعة لـ«حزب الله» أو الأحزاب الموالية. هذه الشخصيات بمعظمها من رجال الأعمال، والمسؤولين الحزبيّين، يمسكون بزمام الأمور المالية في أحزابهم. ووفق الاستراتيجية الأميركية، يستهدف هذا السيناريو حلفاء «حزب الله» أكثر من الحزب بحد ذاته. والهدف إحداث شرخ بين «حزب الله» وحلفائه، عبر «جدوَلة» إدراج الأسماء (على مراحل)، عملاً بمبدأ العقوبات «الذكية» لضمان «خنق» هذه الأحزاب مالياً والحدّ من تحرّكها.
ويعتبر عجاقة، أن التداعيات المالية والاقتصادية ستكون هي نفسها في السيناريوهين، مع اختلاف قوّة هذه العقوبات، إذ إن السيناريو الأوّل أقوى بكثير. ومن هذه التداعيات، يُمكن ذكر تمويل بعض مشروعات «سيدر»، التي قد لا تجد مموّلين لها إذا رأت الولايات المُتحدة أن ثمة استفادة لهذه الأحزاب منها، بشكل أو بآخر. ثم هناك إمكانية الضغط الأميركي على سوق السندات الدولارية، ما يزيد الضغطّ الشعبي على هذه الأحزاب، وقد يعدّل نتائج الانتخابات النيابية المُقبلة. وهكذا، فالصورة التي تظهر من خلال الأحداث - أو يُسوّق لها – توحي بأن لبنان سيواجه كارثة مالية واقتصادية إذا ما قرّر مواجهة واشنطن، وسيصبح بمصاف الدول الخاضعة للعقوبات كإيران وسوريا وفنزويلا.
ويختتم عجاقة كلامه بالقول إن «زيارة الحريري لواشنطن جاءت على خلفية معلومات تشير إلى أن أسماء عشرات الشخصيات اللبنانية ستُدرج على لائحة العقوبات». ويتخوّف الحريري من أن يكون بينها وزراء في حكومته، ما قد يؤدي إلى إسقاط الحكومة. ولكن - على ما يبدو - أعطى الأميركيون تطمينات «مؤقتة» للحريري، الذي يعتبر، مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وقائد الجيش جوزيف عون، من أكثر الشخصيات موثوقية في واشنطن على الساحة السياسية اللبنانية.

قانون العقوبات و«حزب الله»

في الواقع عاشت الدولة اللبنانية طويلاً على وقع لوائح عقوبات أميركية صادرة عن «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية» التابع لوزارة الخزانة الأميركية «أوفاك» OFAC تستهدف «حزب الله» قيادة وأفراداً. وأُقر في هذا السياق قانونان، هما «هيفبا 1» و«هيفبا 2»، ولوائح سبقتهما، وأخرى أتت عبر مراسيم تطبيقية لـ«هيفبا 1». لكن في 9 يوليو (تموز) من العام الحالي، شهد مسار العقوبات تحولاً، إذ الأول أدرج اسمي نائبين عن الحزب، هما أمين شري ومحمد رعد، على لوائح العقوبات، بتهمة «استغلال النظام السياسي والمالي اللبناني» لصالح حزبهما، وإيران الداعمة له.
واتهمت الإدارة الأميركية النائب شري «باستغلال منصبه الرسمي، لدفع أهداف (حزب الله) التي تتعارض في غالب الأحيان، مع مصالح الشعب والحكومة اللبنانيين»، إضافة إلى قيامه بتهديد أحد المصارف وعائلاتهم، بعدما جمّدوا أرصدة لعناصر «حزب الله»، مدرجة أسماؤهم على اللائحة السوداء، الصادرة عن «أوفاك». أما النائب رعد - رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، أي كتلة «حزب الله» النيابية - فاتُهم بإعطاء الأولوية لأنشطة «حزب الله»، وارتهان ازدهار لبنان. وشملت اللائحة أيضاً اسم وفيق صفا «الرجل الظل» لأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، وهو مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب.
إدراج الأسماء هذه يحظر على المواطنين الأميركيين التعامل مع أصحابها، ويجمّد أي أصول عائدة لهم في الولايات المتحدة، ويحد أيضاً من قدرتهم على الاستفادة من النظام المالي الأميركي. ولم تكتف وزارة الخزانة الأميركية بذلك، بل طالبت الحكومة اللبنانية أيضاً بوقف التعامل معهم. وسبقت الخطوة أعلاه، سلة من قوانين وتدابير لجأت إليها واشنطن، بالطرق الدبلوماسية والعسكرية والتشريعية والتنفيذية، عبر عقوبات اقتصادية ضد إيران وبرنامجها النووي ومنظومة صواريخها الباليستية، وكذلك تمدّدها عبر «حركات إرهابية» تابعة لها - حسب تصنيف الإدارة الأميركية - في دول عدة، منها لبنان والعراق وسوريا وصولاً إلى اليمن. ومن هذه الإجراءات الإضبارة W8E عام 1999، ثم الـ«باتريوت آكت»، إثر أحداث سبتمبر (أيلول) 2001. وإبان عهد الرئيس باراك أوباما، صِيغ مشروع قانون باسم «كاسندرا» تضمن ملاحقة «حزب الله»، لاتجاره بالمخدرات وتبييض الأموال، لكن مشروع القانون سُحب يومذاك حرصاً من أوباما على الاتفاق النووي مع إيران.
ولبنانياً، وضِع البنك اللبناني – الكندي عام 2011 على لائحة المؤسسات المصرفية المشبوهة. وفي ديسمبر (كانون الأول) عام 2015 أقرّ الكونغرس الأميركي القانون الرقم 2297 الذي يمنع «حزب الله» والكيانات المرتبطة به من النفاذ إلى مؤسسات مالية دولية ومؤسسات أخرى لأهداف مختلفة. ويتعهد القانون أشد العقوبات الأميركية على الحزب، وأي منظمة أو فرد تابع له، وأي مؤسسة مالية في أي مكان في العالم، تسهل أعماله عن دراية. وعند صدور هذا القانون، حصل إرباك على الساحة اللبنانية؛ حيث وقعت جمعية المصارف في مأزق، خوفاً على علاقتها مع المصارف المراسلة. وتحرّك السياسيون لإطفاء فتيل اشتعال أزمة حتمية بين المصارف و«حزب الله»، ولا سيما عند صدور اللوائح بأسماء الواجب تجميد وإقفال حسابتهم المصرفية.
وعلى الفور، شكلت لجنة نيابية لمعالجة الأمر ونقل حساسية المشهد اللبناني إلى الإدارة الأميركية، علّ وعسى يكون وقع القانون ليناً. وتوجهت جمعية المصارف لحماية قطاعها في جولة على المصارف المراسلة والإدارة الأميركية، وتأكيدها الالتزام بالقوانين والتشريعات الصادرة عنها، وكان لوزير المال علي حسن خليل زيارة لواشنطن، أيضاً، ناقلاً وجهة نظر الحكومة اللبنانية للإدارة الأميركية.
وفي إطار التحضير لـ«هيفبا 2» سربت مسوّدات عدة له، أبرزها إدراج أفراد منتمين إلى «حركة أمل» على لائحة العقوبات. ومن جديد، توجّه وفد نيابي إلى واشنطن ليشرح لمسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية حساسية الوضع، وأن لبنان لا يستطيع تحمل أن تفرض عقوبات على مناطق بلون سياسي وديني موحّد (الطائفة الشيعية). ومع أن الإدارة الأميركية تفهمت ما قاله الوفد، مضت قدماً في «هيفبا 2» الصادر عام 2017، والذي دخل حيز التنفيذ عام 2018، مقرّة إجراءات أكثر صرامة، كفرض عقوبات جديدة على أي كيانات يثبت دعمها للحزب، وإلزام الرئيس الأميركي إعداد تقارير سنوية في شأن ثروات قياديّي الحزب أو السياسيين المرتبطين به والمتحالفين معه، وفرض عقوبات على إيران و«حزب الله» لاستخدامهما المدنيين دروعاً بشرية، ودعوة الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف «حزب الله» تنظيماً إرهابياً، وهو الإجراء اللافت. ومعروف أن دول أوروبا عمدت إلى التمييز بين الجناح العسكري لـ«حزب الله» والجناح السياسي. لكن هذا التمييز خرجت منه بريطانيا، وسارت لاحقاً بالقرار الأميركي، بينما ظلت ألمانيا وفرنسا حذرتين في هذا الأمر، بحجة وجود عدد كبير من مواطنيهما في قوات حفظ السلام في لبنان، وخوفاً من أي تهديد أمني لهم.

مصرف لبنان وتعاميمه

وعلى صعيد متصل، أدرك حاكم مصرف لبنان، بإجراءات استباقية جدية، القرارات المفروضة من الإدارة الأميركية، وسعى جاهداً لحماية موقع لبنان على الخريطة المالية العالمية، إذ أقر تعميمين...
- التعميم 136 - 2015، الذي طلب فيه من جميع المؤسسات الخاضعة لرقابته وترخيصه المراجعة المستمرة لأي تحديث على الموقع الإلكتروني لمجلس الأمن، فيما يتعلق بالأسماء المحددة والمدرجة على اللوائح الصادرة، بموجب قرارات مجلس الأمن 1267 (1999) و1988 (2011) و1989 (2011)، والقرارات اللاحقة، المتعلقة بهذا الخصوص واللوائح الصادرة عن لجان العقوبات الخاصة. والمبادرة تلقائياً وفوراً إلى تجميد الأموال أو الحسابات أو العمليات، أو الأصول الأخرى العائدة لأصحاب هذه الأسماء فور إدراجها، على أن تزوّد هيئة التحقيق الخاصة، خلال مهلة أقصاها 48 ساعة، بالإجراء الذي اتخذه المصرف.
- التعميم 137 – 2016، انطلاقاً من قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب 44 - 2015، والمادة 70 من قانون النقد والتسليف. ويرتكز هذا التعميم على نقطتين، هما تنفيذ القانون الأميركي، وتبرير إقفال أو عدم فتح حساب على أساس هذا القانون، لهيئة التحقيق الخاصة، لدى مصرف لبنان التي تتمتع باستقلالية وبصفة قضائية.
وبالفعل، أصدرت هيئة التحقيق الخاصة إعلاماً رقم 20 - 2016، جاء فيه «تداركاً لحصول أي إجراء أو تدبير تعسفي، من شأنه الإضرار بمصالح المودِعين والعملاء، ولا سيما عند إقفال حساب أي منهم، أو الامتناع عن فتح حسابات لهم، أو عدم التعامل معهم، يُطلب من المصارف والمؤسسات المالية ومؤسسات الوساطة المالية وسائر المؤسسات الملزمة بالإبلاغ، عدم اتخاذ أي تدابير لجهة إقفال أي حساب عائد لأحد عملائها أو الامتناع عن التعامل معه أو عن فتح أي حساب له قبل مرور 30 يوماً على إبلاغ (هيئة التحقيق الخاصة)، على أن يتضمن هذا التبليغ توضيحاً للأسباب الموجبة التي تبرّر اتخاذ هذه الإجراءات والتدابير. وفي حال لم يردْ أي جواب من (هيئة التحقيق الخاصة) خلال المهلة المذكورة أعلاه، يعود للمصارف وللمؤسسات المعنية اتخاذ الإجراءات المناسبة بهذا الخصوص».

أبرز الشخصيات على لائحة العقوبات

> عام 2015 أعلنت وزارة الخزانة الأميركية إدراج 3 رجال أعمال لبنانيين وشركتين مرتبطتين بهم على «اللائحة السوداء»، بذريعة أنهم يشكلون جزءاً من شبكة دعم لـ«حزب الله»، وواجهة لنشاطاته في لبنان والعراق. وهؤلاء هم؛ أدهم طباجة، ومجموعة «الإنماء» التي يمتلكها، وعلي حسين علي فاعور، وشركته «كار كير سنتر» CAR CARE CENTER التي يملكها مع قاسم حجيج.
وعام 2018 شهد للمرة الأولى في تاريخ «حزب الله»، وضع أسماء كامل قيادته السياسية على لوائح العقوبات التي أصدرتها المملكة العربية السعودية وشركاؤها، في مركز استهداف تمويل الإرهاب. وشملت العقوبات تجميد أرصدة قادة الحزب. وفي مقدمهم الأمين العام حسن نصر الله، ونائبه نعيم قاسم، ومحمد يزبك، وحسين خليل، وإبراهيم أمين السيد، وطلال حمية. وأيضاً عام 2018 شهد إدراج اسم محمد جواد نصر الله، نجل حسن نصر الله على لائحة العقوبات.
وعام 2019 أُدخل قطاع الصيرفة على خط العقوبات، عندما أدرجت واشنطن اسم قاسم محمد شمس على لائحة العقوبات، بتهمة نقل أموال نيابة عن منظمات تهريب المخدرات و«حزب الله».
وفي العام نفسه، أدرجت الإدارة الأميركية كلاً من النائبين أمين شري، ومحمد رعد، والقيادي وفيق صفا، على لائحة العقوبات. وخلال فترة وجيزة أدرج اسم قيادي آخر في «حزب الله»، هو سلمان رؤوف سلمان، المتهم «بتنسيق الهجوم المدمّر في بيونس آيرس عاصمة الأرجنتين على أكبر مركز يهودي في أميركا الجنوبية قبل 25 سنة»، بحسب ما جاء في بيان وزارة الخزانة الأميركية.
وأخيراً، حكم على قاسم تاج الدين، بالسجن 5 سنوات، وبدفع غرامة 50 مليون دولار، وهو الذي اتهم سابقاً بغسل الأموال لصالح «حزب الله»، مع حاتم بركات، وكان اسم تاج الدين قد أدرج على لائحة الإرهاب عام 2009، وأوقف عام 2018 في المغرب.



إسرائيل تحوّل جنوب لبنان إلى «أرض محروقة»

ما تبقى من كفر كيلا (رويترز)
ما تبقى من كفر كيلا (رويترز)
TT

إسرائيل تحوّل جنوب لبنان إلى «أرض محروقة»

ما تبقى من كفر كيلا (رويترز)
ما تبقى من كفر كيلا (رويترز)

في جنوب لبنان، لا يبدو الدمار مجرّد نتيجة جانبية لحربٍ مفتوحة، بل هو أقرب إلى مسارٍ متكامل يعيد رسم الجغرافيا والواقع الديموغرافي معاً. قرى تُمحى تدريجياً من الخريطة، منازل تُسوّى بالأرض، وجسور ومدارس ومستشفيات تُستهدف بشكل متكرر، فيما يُمنع السكان من العودة إلى أراضيهم. وفي حين «يبرّر» المسؤولون الإسرائيليون ما يقومون به - في هدنة مفترضة مع «حزب الله» - بالسعي لتوسيع «المنطقة العازلة» جنوباً بهدف حماية المستوطنات الشمالية من خطر «حزب الله»، تؤكد الوقائع أن التدمير - الذي يتم بالجرافات والمتفجرات - تحوّل حقاً إلى أداة استراتيجية إسرائيلية تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الأهداف السياسية. وتُلقى تبعاتها الثقيلة على المدنيين اللبنانيين الذين يشاهدون من بعيد منازلهم وذكرياتهم ومستقبلهم يدمّر أمام أعينهم، وهم ودولتهم عاجزون عن التصدّي لواقع مرير، يرى البعض أن الذي جرّهم إليه «حزب الله»... تنفيذاً لأجندة إيرانية تتحكم بقراره.

حتى الساعة، يبدو من الصعب جداً الوصول إلى معطيات دقيقة حول حجم الدمار ووضعية القرى الحدودية في جنوب لبنان، التي بات من المستحيل الوصول إليها بعدما صارت خاضعة تماماً للاحتلال الإسرائيلي الذي تمدّد إلى بلدات ومناطق جديدة خلال فترة الهدنة.

دخان القصف الإسرائيلي يغلف إحدى البلدات الحدودية في جنوب لبنان (أ ف ب)

عدد القرى المدمّرة

وفق تحليل أجرته «هيئة الإذاعة البريطانية» (البي بي سي) فقد جرى تدمير أكثر من 1400 مبنى في جنوب لبنان منذ يوم 2 مارس (آذار) الماضي، استناداً إلى أدلة بصرية موثّقة.

ومن ناحية ثانية، وفق معطيات أولية ومصادر متقاطعة، تأكد تدمير أكثر من 25 ألف منزل في المنطقة الحدودية خلال جولة الحرب الحالية وحدها، بينها 56 مدرسة دمّرت بالكامل، بينما تضرّرت 120 مدرسة أخرى. كذلك طال التدمير 15 مستشفى، خرج 8 منها عن الخدمة تماماً، وهذا بالإضافة إلى 10 جسور حيوية، من بينها 4 جسور رئيسة على نهر الليطاني.

العميد المتقاعد منير شحادة يوضح خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أنه «حتى الآن لا توجد لائحة رسمية مكتملة تحدد القرى التي دُمّرت كلياً - أي بنسبة 100 في المائة - لكن المعطيات الميدانية المتقاطعة تشير إلى أن نحو 24 قرية حدودية باتت مفرغة بالكامل أو بشكل شبه كامل من سكانها. وثمة عشرات آلاف الوحدات السكنية دُمّرت أو تضرّرت، وآلاف المنشآت (منازل، مؤسسات، بنى تحتية) خرجت من الخدمة، كما أنه في بعض المناطق الحدودية، تم تجريف شريط بعرض مئات الأمتار بشكل كامل»، قبل أن يعلّق قائلاً: «ما حصل تدمير واسع ومنهجي لشريط القرى الأمامية يصل في بعض البلدات إلى شبه إبادة عمرانية».

أبرز المدن والقرى التي تعرّضت لدمار كبير أو شبه كامل في قضاء مرجعيون (القطاع الشرقي من الحدود اللبنانية - الإسرائيلية) فهي: كفركِلا، والعُدَيسة، ومَركَبا، الطَّيّبة والخِيام.

أما تلك الواقعة في قضاء بنت جبيل (القطاع الأوسط) فهي عَيتا الشعب، ورامية، يارون، ومارون الراس، بليدا، ومَيس الجبل.

وأما تلك الواقعة في قضاء صور (القطاع الغربي) فهي: الضُّهَيرة، ومَروَحين، وأم التوت، وعلما الشعب، والناقورة. وهذا إضافة إلى بلدات أخرى متضرّرة بشدة هي من الشرق إلى الغرب: حُولا ودير سريان وعَيترون وبيت ليف وكَفرا ومجدل زون.

«التبريرات» الإسرائيلية

في الحقيقة، لم يعد خافياً أن إسرائيل تنتهج سياسة «الأرض المحروقة» في مسعى واضح منها لإفراغ المنطقة وفرض واقع جديد بالقوة. وبالفعل، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صراحةً، نية الجيش الإسرائيلي هدم المنازل في القرى الحدودية جنوب لبنان، «على غرار ما جرى في مدينتي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة»، بزعم استخدامها من جانب «حزب الله».

وتتقاطع تصريحات كاتس هذه مع مواقف سابقة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي كان أعلن اعتزامه توسيع «المنطقة العازلة»، ومنع عودة آلاف النازحين اللبنانيين إلى مناطقهم جنوبي نهر الليطاني.

وفي منتصف الشهر الماضي، تكلّم الجيش الإسرائيلي لأول مرة عن «خط أصفر» في لبنان، على غرار الخط الذي «رسمته» إسرائيل في قطاع غزة، وأقرّ بالاستهداف المتعمد لأشخاص بزعم اقترابهم من المنطقة، مشيراً إلى أن السكان اللبنانيين «لن يُسمح لهم بالعودة إلى 55 قرية لبنانية تقع داخل هذه المنطقة».

إسرائيل تعتبر أنها مخوّلة بـ«مواصلة تدمير» ما تصفه بـ«البنى التحتية لـ(حزب الله)»، حتى خلال فترة وقف إطلاق النار. وبالتالي، يعتمد «المشروع» الإسرائيلي الساري على استراتيجية تدمير شامل للمرافق الحيوية ومقوّمات الحياة تحت مسمى «عمليات تطهير وتنظيف»، باستخدام معدّات وشركات مقاولات سبق لها أن شاركت في عمليات هدم وتجريف مشابهة بقطاع غزة، وفق ما ورد في تقرير لصحيفة «هآرتس» Haaretz الإسرائيلية. كذلك كشفت الصحيفة الإسرائيلية، نقلاً عن شهادات ميدانية لضباط وجنود يعملون في جنوب لبنان، عن أن جزءاً محورياً من النشاط العسكري الإسرائيلي هناك «لا يتركز على القتال المباشر»، بل على «عمليات هدم واسعة و«ممنهجة» تطال المباني والمنشآت في القرى والبلدات اللبنانية». وبحسب الشهادات ذاتها، فإن هذه العمليات تشمل تدمير كل ما يمكن الوصول إليه داخل مناطق الانتشار الإسرائيلي «من دون استثناء يُذكر».

ويوم الثلاثاء الماضي، في تصعيد ميداني لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير ما وصفه بأكبر نفق تابع لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، في عملية وُصفت بأنها من الأضخم من حيث حجم التفجير والرسائل العسكرية المرافقة لها. وسبق هذه العملية تحذير استثنائي وُجّه إلى سكان المستوطنات الشمالية، الممتدة من رأس الناقورة غرباً حتى هضبة الجولان شرقاً، طُلب فيه منهم الابتعاد عن النوافذ والشرفات، «تحسباً لقوة الانفجار».

وبالتوازي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن العملية نُفذت باستخدام نحو 570 طناً من المتفجّرات، مستهدفة نفقاً وبنىً تحتية على عمق يقارب 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة اعتُبرت من بين الأكبر في سياق العمليات الميدانية الأخيرة.

يُجمع الخبراء على أن الهدف الأكثر واقعية هو إقامة «منطقة عازلة» بحكم الأمر الواقع من دون إعلان رسمي عبر التدمير

الأهداف ليست عسكرية حصراً

ومما يؤكد أن الكثير من عمليات التدمير الحاصلة جنوباً لا تلحظ حصراً أهدافاً عسكرية، بل لها أبعاد أخرى، أقدم الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع على تفجير «ملعب بنت جبيل» بمدينة بنت جبيل الذي كان قد ألقى فيه أمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله خطابه الشهير قبل 26 سنة. ويُذكَر أن نصر الله قال في ذلك الخطاب - الذي أُلقي بعد إجبار القوات الإسرائيلية على الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000 - إن إسرائيل «أوهن من بيت العنكبوت». ولقد حرصت وسائل إعلام إسرائيلية على بث عملية التفجير التي ترافقت مع هتافات لجنود إسرائيليين يعبّرون عن فرحهم وغبطتهم.

الأهداف الإسرائيلية الحقيقية

وهنا يوضح العميد المتقاعد منير شحادة عن وجود «أكثر من هدف وراء التدمير المنهجي الإسرائيلي»، أبرزها اثنان: الأول، الهدف العسكري المباشر الذي يلحظ إزالة أي غطاء ميداني يمكن استخدامه في القتال، وتحويل المنطقة إلى أرض مكشوفة نارياً، ما يؤدي تلقائياً لمنع نصب الكمائن، وقطع الطريق على التسلل واستخدام المنازل كنقاط قتال. وهنا لفت شحادة إلى أن «هذه سياسة عسكرية معروفة تقوم على تدمير بيئة القتال، وليس فقط استهداف المقاتلين».

أما الهدف الثاني، بحسب شحادة، فهو «تكتيكي قصير المدى، ويقوم على إنشاء ما يشبه حزاماً أمنياً بالنار؛ وهو إبعاد السكان ومنع عودتهم وتقليل الاحتكاك المباشر مع المقاومة».

ومن ثم يتابع شحادة شارحاً الهدف النفسي والاجتماعي «للضغط على البيئة الحاضنة ومنعها من العودة لإحداث خلل ديموغرافي في الجنوب، ورفع كلفة الحرب على المجتمع المحلي، وأيضاً ضرب الاقتصاد الحدودي، وخصوصاً قطاع الزراعة».

وفي هذا السياق، يُجمع الخبراء على أن الهدف و«السيناريو» الأكثر واقعية هو إقامة «منطقة عازلة» بحكم الأمر الواقع (de facto) أي من دون إعلان رسمي عبر التدمير، ومنع العودة والسيطرة النارية. وهذه المنطقة قد تمتد بعمق يتراوح بين مئات الأمتار وعدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

أما على المدى المتوسط، فيبدو أن الهدف الإسرائيلي هو تثبيت هذا الواقع كـ«أمر دائم» شبيه بتجارب سابقة، وبخاصة «الشريط الحدودي» قبل عام 2000.

مشهد مأساوي صادم

من جهته، يرى عباس ضاهر، مدير «مركز الاستشراف للمعلومات»، أن «التدمير الممنهج الذي تمارسه إسرائيل في جنوب لبنان يهدف إلى فرض أمر واقع، لا يقتصر على ما يُعلن عن تدمير أنفاق لـ(حزب الله)؛ فمتابعة مسار العمليات تُظهر سعياً لخلق واقع جديد في الجنوب، وبالأخص في القرى الأمامية المصنّفة ضمن ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»... إذ إن هذا التدمير يطال منازل وقرى وأحياء بكاملها، بما فيها مناطق لا صلة لها، لا من قريب ولا من بعيد، بالحزب؛ أي بيوت المدنيين اللبنانيين».

وبحسب ضاهر، تُظهر المعطيات أن «الرغبة الإسرائيلية تتّجه نحو واحد من ثلاثة سيناريوهات، هي: أولاً، احتلال دائم لهذه المنطقة، وهو احتمال وارد. ثانياً، إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان، وهو ما يعزّزه التدمير الممنهج. وثالثاً، سيناريو يرتبط بفرض واقع معيّن حيث لا يكون هناك سيادة كاملة للدولة اللبنانية على أراضيها في الجنوب».

ويصف ضاهر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، المشهد الحالي جنوباً بـ«المأساوي الذي قد يُدخل اللبنانيين في حالة صدمة، وسيزيد إرباك النازحين، مع اتساع حجم الدمار الذي طال المنشآت والمباني والمدارس والبنى التحتية والآبار. وذلك لأن كل ما أُنجِز خلال عقود، لا سيما عبر مجلس الجنوب، يتعرّض اليوم للتدمير».

ومن ثم، يشدد على أن «ما يجري راهناً جريمة حرب، لاعتبارات أساسية عدّة أهمها: أولاً، استهداف بيوت ومنازل اللبنانيين الآمنين. وثانياً، تدمير مراكز الخدمات العامة التابعة للدولة اللبنانية، بما فيها مراكز التعليم والمؤسسات التربوية، ومرافق الري والآبار، إضافة إلى مباني البلديات، وهي جميعها مرافق مدنية. كما يشمل ذلك تدمير وسائل العيش في المنطقة الجنوبية، من اقتلاع الأشجار إلى سرقة الممتلكات، فضلاً عن تهجير السكان من أرضهم».

ويختتم عباس ضاهر قراءته للوضع بالقول: «كل هذه الممارسات يُفترض أن يُحاسَب عليها وفق القانون الدولي، في حال قرر لبنان المضي في ملاحقتها. لكن الشرط الأساسي لذلك هو وحدة الموقف الداخلي اللبناني. فإذا لم تتحقق هذه الوحدة، ولم يحصل تقدّم رسمي في اتخاذ خطوات قانونية لمتابعة الملف دولياً، وبقي السجال الداخلي قائماً بين أكثر من خط، فلن يؤدي ذلك إلا إلى مزيد من الارتباك والضياع والتعقيد السياسي، وهو ما لا يفيد اللبنانيين إطلاقًاً.

تدمير القرى: انتهاك للقانون الدولي

وفعلاً، ثمة المفاعيل القانونية للتدمير الإسرائيلي الممنهج، يتطرق إليها المحامي والأستاذ الجامعي الدكتور عادل يمين قائلاً إن «القانون الدولي الإنساني يفرض قيوداً صارمة على كيفية إدارة العمليات العسكرية، وتُعتبر مخالفتها جرائم حرب في حال ثبوت القصد أو الإهمال الجسيم».

ويتابع يمين شارحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «المادة الـ53 من اتفاقية جنيف الرابعة، تحظر على دولة الاحتلال أو القوة المهاجمة تدمير الممتلكات الثابتة أو المنقولة الخاصة بالأفراد أو الجماعات. وفوق ذلك، فإنّ تحويل قرى كاملة إلى (مناطق عازلة) عبر التدمير الشامل يمثل انتهاكاً جسيماً؛ لأنه يؤدي إلى تهجير قسري طويل الأمد، وهو ما يرقى إلى مستوى التطهير العرقي أو النقل القسري للسكان».

ثم يضيف أنه على مستوى القانون البيئي الدولي، تنتهك إسرائيل في جنوبيّ لبنان «بروتوكولات الأسلحة التقليدية» التي تحظّر استخدام الأسلحة القاتلة للبيئة. وفيما خصّ التراث، فـ«إن حماية المواقع التاريخية في الجنوب (مثل صور أو القلاع التاريخية) مكفولة بموجب «اتفاقية لاهاي لعام 1954»، وأي تدمير يلحق بها يُعدّ جريمة ضد التراث الإنساني».

ويشدد يمين على أنه «يترتّب على لبنان توثيق الجرائم الإسرائيلية وجمع الأدلة وحفظها، وتقديم شكاوى متلاحقة إلى مجلس الأمن الدوليّ بها، وعند الاقتضاء للجمعية العمومية للأمم المتحدة، مع طلب إدانة إسرائيل وإلزامها بوقف اعتداءاتها والانسحاب الكامل من جميع الأراضي اللبنانية. وكذلك عليه أن يطلب من مجلس الأمن الدولي تحريك المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن جرائم الحرب والادعاء ضد إسرائيل، أمام محكمة العدل الدولية، لانتهاكها المعاهدات الدولية المرتبطة بالقانون الإنساني والدولي والقانون الدولي العام والقانون الدولي البيئي، وطلب إلزامها بالتوقف عن جرائمها والتعويض عن الأضرار المباشرة وغير المباشرة للبنان».


تود بلانش... محامي ترمب يرث وزارة العدل الأميركية

تكمن مفارقة بلانش في أن خبرته القانونية حقيقية... لكنها لم تعد منفصلة عن العلاقة الشخصية والسياسية المباشرة بالرئيس
تكمن مفارقة بلانش في أن خبرته القانونية حقيقية... لكنها لم تعد منفصلة عن العلاقة الشخصية والسياسية المباشرة بالرئيس
TT

تود بلانش... محامي ترمب يرث وزارة العدل الأميركية

تكمن مفارقة بلانش في أن خبرته القانونية حقيقية... لكنها لم تعد منفصلة عن العلاقة الشخصية والسياسية المباشرة بالرئيس
تكمن مفارقة بلانش في أن خبرته القانونية حقيقية... لكنها لم تعد منفصلة عن العلاقة الشخصية والسياسية المباشرة بالرئيس

لم يكن صعود تود بلانش إلى رأس وزارة العدل الأميركية، ولو بالوكالة حتى الآن، انتقالاً إدارياً عادياً في واشنطن. فالرجل الذي بدأ حياته المهنية داخل الوزارة نفسها، ثم غادرها إلى عالم الدفاع الجنائي الرفيع، عاد إليها من أضيق أبواب السياسة وأوسعها حساسية: بوصفه أحد محامي دونالد ترمب الشخصيين في القضايا الجنائية التي لاحقته قبل عودته إلى البيت الأبيض. لذلك؛ فإن تكليفه مهام وزير العدل بعد خروج بام بوندي لا يختصر فقط قصة رجل قانون صعد بسرعة، بل يكشف أيضاً عن طبيعة المرحلة الثانية من إدارة ترمب، حيث تتداخل مفاهيم العدالة، والولاء، والثأر السياسي، وإعادة تشكيل مؤسسات الدولة وفق رؤية الرئيس. إذ تزامن هذا الصعود مع إعادة فتح ملف جيمس كومي، مدير «مكتب التحقيقات الفيدرالي» (إف بي آي) الأسبق، في قضية بدت في ظاهرها مرتبطة بصورة أصداف على شاطئ حملت عبارة «86 47»، لكنها في جوهرها أعادت إلى الواجهة سؤالاً أوسع، هو: هل ستبقى وزارة العدل في عهد بلانش أداة تنفيذية لرغبات ترمب ضد خصومه، أم يستطيع الرجل الذي يعرف الوزارة من داخلها أن يعيد إليها شيئاً من التوازن المؤسسي؟ هذا الاتهام الجديد لكومي يضع بلانش مباشرة في قلب هذه المعضلة، من خلال دفاعه العلني عن القضية وتجنبه الإجابة بوضوح عن طبيعة الأدلة التي تثبت نية كومي تهديد الرئيس.

وُلد تود والاس بلانش في مدينة دنفر عاصمة ولاية كولورادو وكبرى مدنها عام 1974، لأب كندي كان لاعب هوكي وأم تعمل ممرضة. ونشأ في دنفر قبل أن تنتقل عائلته إلى مدينة غينزفيل بشمال ولاية فلوريدا عام 1987 إثر نزاع قانوني بين والده، الذي كان يدير جماعة دينية في قبو منزله، والسلطات المحلية بسبب مخالفات تقسيم المناطق.

تلقى بلانش تعليمه في معهد نيومكسيكو العسكري، حيث برز رياضياً، ثم تنقّل بين جامعة ولاية لويزيانا وكلية بيلويت (ولاية ويسكونسن)، قبل أن يتخرّج في الجامعة الأميركية بالعاصمة واشنطن، ثم حصل على إجازة في الحقوق كلية بروكلين للحقوق عام 2003. وبعدها التحق بوزارة العدل وعمل فيها نحو 15 سنة، وفق السيرة الرسمية المنشورة على موقع الوزارة.

بلانش متزوّج من كريستين، الاختصاصية في علم الأحياء في الجامعة الكاثوليكية الأميركية، وكان التقاها في أستراليا، وأنجبا طفلين.

ووظيفياً، تنقل بلانش في مناصب إدارية وقانونية. ثم صار مساعداً للمدعي العام الفيدرالي في المنطقة الجنوبية من نيويورك، وهي واحدة من أكثر النيابات الفيدرالية نفوذاً في الولايات المتحدة، قبل أن يصبح مشرفاً فيها. ووفق وزارة العدل، يشرف بلانش الآن، بصفته وزيراً بالوكالة ونائباً للوزير، على أكثر من مئة ألف موظف في الوزارة، بما في ذلك «مكتب التحقيقات الفيدرالي»، وإدارة مكافحة المخدرات، والمارشالات، ومكاتب المدعين الفيدراليين الـ93.

الشرعية المهنية

هذه الخلفية تمنح الرجل شيئاً من الشرعية المهنية التي لا يملكها كثيرون ممن دخلوا إدارة ترمب من بوابة الولاء السياسي وحده. فهو ليس ناشطاً حزبياً طارئاً على سلك القانون، ولا محامياً تلفزيونياً جاء مباشرة من استوديوهات التعليق السياسي. بيد أنه في الوقت عينه ليس بيروقراطياً محايداً بالمعنى التقليدي. ذلك أنه غادر الوزارة إلى القطاع الخاص، وعمل محامياً للدفاع. ثم مثّل ترمب في ثلاث من القضايا الجنائية التي واجهها في 2023 و2024، حسب السيرة الرسمية نفسها.

وهنا تكمن مفارقة بلانش... إذ إن خبرته القانونية حقيقية، لكنها لم تعد منفصلة عن علاقة شخصية وسياسية مباشرة بالرئيس. وفي واشنطن، لا يُقاس المسؤولون الكبار فقط بما يعرفونه، بل أيضاً إلى مَن يدينون بصعودهم. وبلانش، منذ ترشيحه نائباً لوزير العدل، حمل معه سؤالاً يصعب تجاوزه هو: هل يستطيع محامي ترمب السابق أن يتحوّل حارساً مستقلاً للقانون، أم أن موقعه الجديد هو امتداد لعلاقة الدفاع عن الرئيس، ولكن بأدوات الدولة؟

تثبيت... بصعوبة

في مارس (آذار) 2025، ثبّت مجلس الشيوخ بلانش نائباً لوزير العدل بغالبية 52 صوتاً مقابل 46. ولم يكن ذلك التصويت مجرد انقسام حزبي مألوف، بل عَكَس قلقاً عميقاً من أن يتولّى محامي ترمب السابق موقع «الرجل الثاني» في الوزارة التي يُفترض بها أن تشرف على التحقيقات الفيدرالية، ومكاتب الادعاء، والوكالات الأمنية.

وللعلم، ذكرت وكالة «رويترز» أن بلانش، بصفته نائباً للوزير، كان مسؤولاً عن الإشراف على المدّعين الفيدراليين الـ93 وعلى أجهزة مثل «إف بي آي» و«دي إي آيه» (إدارة مكافحة المخدّرات) و«آيه تي إف» (مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجّرات) والمارشالات (وهي من وكالات إنفاذ القانون الأميركية).

الأهم، أن تثبيت بلانش السابق جاء في سياق أوسع من مجرّد إعادة توجيه وزارة العدل. إذ إن بام بوندي، في يومها الأول كوزيرة للعدل، كلّفت مكتب نائب الوزير إطلاق مجموعة عمل لـ«مراجعة» ما وصفته الإدارة بـ«تسليح» العدالة ضد ترمب، بما يشمل قضايا المحقق الخاص جاك سميث، وقضية الوثائق السرّية، ومحاولة قلب نتائج انتخابات 2020، وقضية نيويورك المتعلقة بمدفوعات إسكات الممثلة ستورمي دانييلز.

كذلك، أشارت «رويترز» إلى أن بلانش تفادى خلال جلسة تثبيته الإجابة بوضوح عما إذا كان سيتنحّى عن مراجعة قضايا شارك سابقاً في الدفاع عن ترمب فيها. ومن هنا، لم يكن وصوله إلى منصب الوزير بالوكالة، بعد بوندي، قفزة مفاجئة تماماً. فهو كان موجوداً في قلب الآلة منذ البداية. لكنه بعد خروج بوندي لم يعد مجرّد منفّذ ثانٍ أو مشرف خلفي، بل صار الوجه العلني للوزارة في لحظة تتّهم فيها المعارضة الديمقراطية الإدارة بأنها حوّلت وزارة العدل ذراعاً لمحاسبة الخصوم لا لمحاسبة المخالفين.

قضية كومي

من جهة ثانية، جاء اتهام جيمس كومي ليمنح بلانش أول اختبار كبير في موقعه الجديد. فالقضية، كما ورد في الصحف الأميركية، تستند إلى صورة نشرها كومي عام 2025 لأصداف مرتبة على هيئة «86 47». وبما أن ترمب هو الرئيس السابع والأربعون، اعتبر مسؤولون جمهوريون العبارة تهديداً مبطناً؛ لأن «86» قد تُستخدم عامياً بمعنى التخلّص من شخص أو قتله. أما كومي فأزال المنشور لاحقاً، مؤكداً أنه لم يكن يدعو إلى العنف، وأنه افترض أنها رسالة سياسية لا أكثر.

المشكلة القانونية هنا ليست في حساسية أي تهديد محتمل ضد رئيس الولايات المتحدة؛ فالقانون الأميركي يتعامل مع ذلك بجدّيّة قصوى. بل تكمن المشكلة في إثبات النية. ذلك أن القضايا المتعلقة بالتهديدات لا تقوم عادة على العبارة وحدها، وإنما على السياق، والقصد، ومدى إدراك المتهم لمعناها، وما إذا كان الشخص العاقل سيفهمها كتعبير جاد عن نية إلحاق الأذى. لذا؛ بدا بلانش، في مؤتمره الصحافي، كأنه يحاول تثبيت معادلة سياسية أكثر منها قانونية، عندما قال: «لا يُسمح لك بتهديد رئيس الولايات المتحدة!».

العبارة صحيحة من حيث المبدأ، لكنها لا تجيب عن السؤال الأصعب: هل ما فعله كومي تهديد جنائي... أم تعبير سياسي فجّ، غامض، أم غير موفّق؟

إبستين جُرح أسقط بوندي ويلاحق بلانش

من جانب آخر، إذا كانت قضية كومي تمثّل اختباراً لهوية وزارة العدل تحت قيادة بلانش، فإن ملف جيفري إبستين يمثل اختباراً لصدقيتها. فقد تحوّل هذا الملف عبئاً سياسياً على إدارة ترمب الثانية، ليس فقط بسبب حساسيته الأخلاقية والقانونية، بل أيضاً بسبب اتهامات بالتلاعب بالإفراج عن الوثائق، أو استخدام حجب واسع يمنع الجمهور والصحافيين والضحايا من معرفة الحقيقة الكاملة.

وفق «الغارديان» البريطانية، رفعت الصحافية والمحلّلة القانونية كايتي فانغ دعوى ضد بلانش، متّهمة وزارة العدل بـ«انتهاك قانون الشفافية» المتعلق بملفات إبستين عبر الإحجام عن نشر كل الوثائق المطلوبة، أو الإفراط في حجبها، أو تفويت المهل القانونية. وذكرت الصحيفة أن بلانش، الذي كان نائباً للوزير قبل أن يصبح وزيراً بالوكالة بعد إقالة بوندي، واجه اتهامات بتعطيل العملية وإصدار جزء فقط من الوثائق.

هذا الملف، تحديداً، يفسّر جانباً من معضلة بلانش. فإذا كشف عن الكثير من المعطيات، قد يثير غضب دوائر قريبة من السلطة، أو يفتح أسئلة محرجة عن علاقات قديمة بإبستين. وإذا حجب الكثير فسيعزّز اتهامات التستر. أما إذا حاول الموازنة بين الخيارين فسيبدو في نظر قاعدة ترمب متردّداً، وفي نظر خصومه متواطئاً.

الولاء كمعيار حكم

واقع الأمر، أنه في إدارة ترمب الثانية، لا يبدو الولاء شرطاً جانبياً، بل جزءاً من هندسة الحكم.

بام بوندي، التي جاءت إلى الوزارة وهي محسوبة أصلاً على عالم ترمب السياسي، غادرت أو أُقيلت لأنها، حسب تقارير أميركية، لم تكن فعالة بما يكفي في ملاحقة أعداء الرئيس. وهذا يعني أن المشكلة لم تكن مقتصرة فقط على اتجاه الوزارة، بل أيضاً في سرعة تنفيذ هذا الاتجاه وحدّته.

بلانش يفهم هذه الرسالة جيداً. فهو لم يأت من خارج تجربة ترمب القضائية، بل من داخلها.

لقد دافع عن الرئيس في لحظة كان فيها الأخير يرى نفسه ضحية «دولة عميقة» وقضاء مسيّس. ومن ثم، فإن ترمب لا ينظر إليه كموظف قانوني فحسب، بل كشاهد سابق على «المظلومية» التي بنى عليها حملته للعودة إلى السلطة. وهذا، وإن منح بلانش ثقة الرئيس، فإنه يضعف، في المقابل، قدرته على إقناع خصوم الإدارة بأنه مستقل عنها.

وهنا يصبح السؤال عن النساء اللواتي غادرن أو تعرّضن للتهميش في إدارة ترمب، جزءاً من نمط أوسع. وذلك ليس لأن المشكلة مرتبطة بالنوع الاجتماعي وحده، بل لأن إدارة ترمب تُخضع كبار مسؤوليها، رجالاً ونساءً، لاختبار ولاء دائم.

بلانش وتحدي إصلاح ما كسرته السياسة

في أي حال، قدرة بلانش على معالجة أسباب سقوط بوندي تبدو محدودة. فهو يملك خبرة قانونية لا يمكن إنكارها، ويعرف وزارة العدل من الداخل، ويفهم آليات الادعاء الفيدرالي، لكنه وصل إلى المنصب محمولاً على موجة سياسية لا تشجّع «الاستقلالية». وإذا كانت بوندي فشلت لأنها لم تذهب بعيداً بما يكفي لإرضاء ترمب، فإن نجاح بلانش، في قاموس البيت الأبيض، قد يعني الذهاب أبعد لا التراجع.

في قضية كومي، سيُقاس نجاح بلانش بقدرته على تحويل الغضب السياسي إلى قضية قابلة للصمود أمام قاضٍ وهيئة محلفين. وفي ملف إبستين، سيُقاس بقدرته على إقناع الرأي العام بأن الوزارة لا تخفي ما يجب كشفه ولا تكشف ما يضرّ بالضحايا. وفي ملفات خصوم ترمب، من مسؤولي عهد أوباما إلى شخصيات ديمقراطية أخرى، سيُقاس بمدى الفصل بين المساءلة القانونية والانتقام الرئاسي.

المؤشرات الأولى لا تمنح الرجل هامشاً كبيراً. فوزارة العدل، التي يقودها الآن، ليست مؤسسة تدخل مرحلة تهدئة، بل مؤسسة يُطلب منها أن تكون رأس الحربة في معركة سياسية داخلية. وبلانش، مهما بلغت مهارته القانونية، لا يستطيع الهروب من أصل تعيينه: فهو محامي ترمب السابق، الذي صار حارس القانون الاتحادي.

هذه الجملة وحدها تكفي لتفسير قوته وضعفه معاً.


صلاحيات وزارة العدل الأميركية والمكاتب التابعة لها... وأبرز وزرائها

جانيت رينو (آ ب)
جانيت رينو (آ ب)
TT

صلاحيات وزارة العدل الأميركية والمكاتب التابعة لها... وأبرز وزرائها

جانيت رينو (آ ب)
جانيت رينو (آ ب)

وزير العدل الأميركي هو عملياً رأس وزارة العدل وكبير مسؤولي إنفاذ القانون الفيدرالي. وهو يمثّل الحكومة الأميركية في المسائل القانونية، ويقدّم المشورة القانونية للرئيس ورؤساء الوزارات والوكالات، ويشرف على تطبيق القوانين الفيدرالية والتحقيقات والادعاءات الكبرى. كما يدير جهازاً واسعاً يشمل مكاتب المدعين العامين الفيدراليين في الولايات والدوائر القضائية، ويؤثر في أولويات الملاحقة الجنائية، من الإرهاب والفساد والجرائم المالية إلى الحقوق المدنية والهجرة والمخدرات والسلاح.

إريك هولدر (آ ب)

تتبع الوزارة، أو تعمل تحت مظلتها، وكالات ومكاتب بالغة الأهمية، أبرزها «إف بي آي» (مكتب التحقيقات الفيدرالي)، و«دي إي إيه» (إدارة مكافحة المخدرات) و«آيه تي إف» (مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات) وخدمة المارشالات الأميركية ومكتب السجون الفيدرالي، إضافة إلى أقسام متخصّصة مثل الحقوق المدنية، ومكافحة الاحتكار، والقسم الجنائي، وقسم الأمن القومي، ومكتب المستشار القانوني، ومكتب مكتب المحامي العام للحكومة (السوليسيتور جنرال) الذي يترافع أمام المحكمة العليا. وتقول الوزارة إن لديها أكثر من 40 مكوّناً، بينها 94 مكتباً للمدّعين الفيدراليين.

من أبرز وزراء العدل الأميركيين خلال العقود الأخيرة، جانيت رينو في عهد بيل كلينتون، وكانت أول امرأة تتولى المنصب، وارتبط اسمها بملفات كبرى، مثل حصار واكو عام 1993 في ولاية تكساس، عندما حاصرت السلطات الفيدرالية مجمّع جماعة دينية تُعرف باسم «فرع داود»، وقضية الطفل الكوبي إليان غونزاليس عام 1999 الذي كان في السادسة ونجا من الغرق بعدما أقدمت والدته التي توفيت على تهريبه بقارب من كوبا إلى فلوريدا، وهناك اندلع خلاف بين أقاربه ووالده الذي طالب بإعادته.

جون آشكروفت (غيتي)

أيضاً، برز جون آشكروفت وألبرتو غونزاليس إبان عهد جورج بوش الابن، في مرحلة ما بعد «هجمات 11 سبتمبر (أيلول)»، حين توسّعت صلاحيات الأمن القومي ومكافحة الإرهاب. وجاء بعدهما مايكل موكاسي في نهاية عهد بوش.

أما في عهد باراك أوباما، فقد برز إريك هولدر، أول أميركي من أصل أفريقي يتولى المنصب، ثم لوريتا لينش. وفي عهد ترمب الأول تولى المنصب جيف سيشنز ثم وليام بار، الذي صار أشد منتقديه، قبل أن يأتي ميريك غارلاند في عهد جو بايدن، ثم بام بوندي في إدارة ترمب الثانية.