ماكرون يطرح صيغة «صفقة» على واشنطن وطهران لتخفيف التصعيد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
TT

ماكرون يطرح صيغة «صفقة» على واشنطن وطهران لتخفيف التصعيد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

استبق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لقاءه وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف اليوم في قصر الإليزيه بطرح تصوره لكيفية التعاطي مع ملفها النووي ووضع حد للتصعيد بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية. واستفاد من لقائه عصر الأربعاء الصحافة الرئاسية المعتمدة لتوجيه تحذير للطرفين من استمرار السير في استراتيجيات بالغة الخطورة.
حقيقة الأمر أن ما جاء على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي طرح نفسه «وسيطا» في ملف بالغ التعقيد لم يأت بجديد وبقي عموميا فغابت عنه التفاصيل. إلا أن أهمية كلامه تنبع من أنه يعيد التركيز على «أصل المشكلة» أي مصير الاتفاق النووي المبرم بين إيران ومجموعة الست وكيفية المحافظة عليه واستكماله وطرح مقترحات تكون مقبولة من الجانبين الأميركي والإيراني.
وتجدر الإشارة إلى أهمية اجتماع ماكرون المنتظر بنظيره الأميركي دونالد ترمب على هامش أعمال قمة مجموعة السبع في بياريتز. ذلك أن ماكرون سيكون على معرفة بتفاصيل التصور الإيراني الذي ينتظر أن يطرحه على ترمب ليعرف ما الذي يمكن أن يقبله وما يرفضه وقبل ذلك ليتيقن ما إذا كان بمستطاعه السير بوساطته رغم التوتر الذي شاب علاقاته بنظيره الأميركي مؤخرا.
وللإشارة، فإن ترمب لم يتردد من توجيه النقد لمن يدعون الحديث باسم الولايات المتحدة الأميركية ذاكرا منهم بالاسم ماكرون. وسيوجد في بياريتز «وسيط» آخر هو رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الذي حاول بدوره وكذلك المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي ذهب وزير خارجيتها هايكو ماس إلى طهران في جهد مشابه.
من بين كافة الوسطاء، لم يبق في الميدان سوى ماكرون الذي يؤكد، كلما سنحت له الفرصة أنه على تواصل مع كافة الأطراف. وأول من أمس، سعى لتوضيح منطلقات دبلوماسيته التي تدفعه للتحرك. ويرى ماكرون أن لبلاده «دورا (تلعبه) نابعا من تاريخها ومن موقعها وهي أنها قوة توازن (في العالم) وليس من طباعها الاصطفاف لا بل إنها تحافظ على قدرتها (المستقلة) على الحديث إلى الجميع رغم تحالفاتها».
وبذلك، يكون ماكرون قد وضع نفسه في الخط السياسي الذي رسمه الجنرال ديغول رغم تغير الظروف الأمر الذي يبين أهمية قمته الأخيرة الاثنين الماضي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يريده عونا له في الملف الإيراني.
بداية، يطرح ماكرون المعادلة التالية: هناك استراتيجيتان تتواجهان. فمن هناك «استراتيجية إيرانية تقوم على تخلي إيران عن الاتفاق النووي وهي بالغة الخطورة بالنسبة لإيران ولكل المنطقة». ويصف ماكرون اللحظة الراهنة بأنها «حاسمة» لأن الإيرانيين «وجهوا رسائل واضحة من خلال عمليات التخصيب الرمزية خلال الأسابيع الماضية» في إشارة إلى تخطي إيران سقف التخصيب المتاح لها وكذلك كميات اليورانيوم ضعيف التخصيب المتاح لها. وأضاف ماكرون أن طهران أعلنت عن «تدابير إضافية في سبتمبر (أيلول) ثم في نهاية العام وهم بالتالي بصدد السير في استراتيجية الخروج من الاتفاق» الأمر الذي ترى فيه باريس فتح باب على المجهول. وبالمقابل، يبدي ماكرون مخاوفه من «استراتيجية (أميركية) لزيادة التوتر، وفرض عقوبات إضافية وهي ستكون محفوفة بالمخاطر لأنه لا أحد يستطيع معرفة العواقب المباشرة أو غير المباشرة بالنسبة للمنطقة».
انطلاقا من هذا التوصيف، يرى الرئيس الفرنسي أن على قادة مجموعة السبع، في قمة بياريتز أن يعمدوا إلى البحث في هذا الملف «للنظر في كيفية التعاطي معه (خصوصا) أن هناك خلافات حقيقية داخل (هذه) المجموعة» في إشارة إلى خروج الولايات المتحدة من الاتفاق وتمسك أربعة أطراف موجودة في القمة به (اليابان والدول الأوروبية الثلاث: فرنسا وألمانيا وبريطانيا).
لكن ماكرون حدد سلفا ما يريده من كل طرف: من إيران، يريد بقاءها داخل الاتفاق و«الابتعاد عن كل تصعيد». وما يريده من الولايات المتحدة ومن المناقشات في إطار مجموعة السبع هو «توضيح الاستراتيجية» الواجب السير بها من أجل تحفيز إيران على تغيير نهجها. لكن ماكرون لن يصل إلى بياريتز فارغ اليدين إذ ذكر بأن باريس قدمت مقترحات لإيران قوامها «إما تخفيف العقوبات (الأميركية) أو آليات التعويض للسماح للشعب الإيراني بالعيش بشكل أفضل مقابل التزامات واضحة بعودة (إيران) إلى التزام صارم بالاتفاق وكذلك الالتزام بإجراء مفاوضات جديدة (بشأن الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي لإيران)، وفقاً لما يتمناه الأميركيون ونتمنى». وأشار ماكرون إلى أنه «سيحاول طرح مقترحات» على الجانب الإيراني في اجتماعه اليوم بـ«مسؤولين إيرانيين» أي بوزير الخارجية محمد جواد ظريف.
لا يفهم من كلام ماكرون ما إذا كانت باريس قد بلورت مقترحات جديدة. ذلك أن المقترحات «السابقة» التي من أجلها أرسل ماكرون مستشاره الدبلوماسي إيمانويل بون مرتين إلى طهران واستقبل مبعوثين إيرانيين آخرهم نائب وزير الخارجية عباس عراقجي حاملا رسالة من الرئيس حسن روحاني فضلا عن اتصالاته الهاتفية الدورية مع الأخير، تقوم على الطلب من واشنطن «تجميد» فرض عقوبات إضافية على طهران في إطار سياسة «الضغوط القصوى» والسماح لها بتصدير كميات محدودة من نفطها.
وتفيد تقارير متداولة أن ما طلبته فرنسا هو مليون برميل في اليوم وهي الكمية الضرورية لتعويم الاقتصاد الإيراني فيما واشنطن تسعى لتصفير الصادرات النفطية لطهران.
ومن الأفكار الفرنسية المطروحة إدخال الكميات النفطية المطلوبة في إطار «الآلية المالية» المعروفة باسم إينستكس والتي تسعى البلدان الأوروبية الثلاثة لتشغيلها والتي تشكو طهران إما من بطئها وإما من غياب الإرادة السياسية الأوروبية بالوقوف بوجه العقوبات.
بيد أن العرض الفرنسي المتضمن التزام طهران الكامل ببنود الاتفاق مربوط بقبولها إجراء مفاوضات جديدة بشأن برنامجها الصاروخي ــ الباليستي وسياستها الإقليمية. واللافت أن ظريف قال، في إطار محاضرته في المعهد النروجي للشؤون الدولية إن طهران «مستعدة للعمل على المقترحات الفرنسية المطروحة على الطاولة» من أجل إنقاذ الاتفاق النووي. والحال أن الوزير الإيراني اعتمد في كلامه سياسة «الغموض البناء». فهو، من جهة، لم يقل إن إيران «تقبل» المقترحات الفرنسية بل إنها «مستعدة للعمل عليها» بمعنى أنها ترى فيها عناصر إيجابية مقبولة وأخرى إما غير مقبولة أو تحتاج إلى توضيح.
ومن جهة ثانية، أغفل تماما الملفين الخلافيين الآخرين «البرنامج الصاروخي ــ الباليستي وسياسة إيران الإقليمية».



مبعوث غوتيريش يلتقي مسؤولاً إيرانياً ويزور مواقع تعرضت للقصف بطهران

مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران (د.ب.أ)
مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران (د.ب.أ)
TT

مبعوث غوتيريش يلتقي مسؤولاً إيرانياً ويزور مواقع تعرضت للقصف بطهران

مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران (د.ب.أ)
مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران (د.ب.أ)

أفادت الأمم المتحدة بأن جان أرنو، المبعوث الشخصي للأمين العام أنطونيو غوتيريش، التقى، اليوم الخميس، بنائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي في طهران، في إطار جهود الأمم المتحدة الرامية إلى إنهاء الحرب.

وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، في مؤتمر صحافي دوري بنيويورك، إن أرنو التقى كذلك بممثلين عن الهلال الأحمر الإيراني، وزار بعض المواقع المدنية التي تضررت جراء الغارات الجوية في الآونة الأخيرة، بما في ذلك جامعة ومبنى سكني تم تدميرهما.

وأضاف: «استمع (المبعوث) إلى وجهات النظر حول سبل المضي قدماً، وكرر التزام الأمين العام الراسخ ببذل كل جهد ممكن لدعم تسوية سلمية لهذا النزاع».

وأوضح دوجاريك أن أرنو سيواصل جولته الإقليمية بعدة زيارات في الشرق الأوسط؛ «بهدف تعزيز الجهود الجارية للتوصل إلى حل شامل ودائم لهذا الصراع».

وقالت الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، إن من المتوقع أن يقوم أرنو في الأيام المقبلة بزيارة باكستان، التي ساهمت في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وتستعد لاستضافة الجولة الأولى من المحادثات بينهما.

وقال دوجاريك إن خطط سفر أرنو «متغيرة» حالياً، لكن المبعوث يناقش الدور البنّاء الذي يمكن أن تلعبه المنظمة الدولية في إحلال السلام.

رجلان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)

وأضاف أن لقاء أرنو مع نائب الوزير كان «مثمراً، وأنه يأمل في مواصلة مشاوراته».

وتابع: «نتوقع أن يبقى لفترة أطول قليلاً في طهران، لكن من الواضح أن الأمور تتغير بسرعة كبيرة».


مجتبى خامنئي: إدارة مضيق هرمز ستدخل مرحلة جديدة

(رويترز)
(رويترز)
TT

مجتبى خامنئي: إدارة مضيق هرمز ستدخل مرحلة جديدة

(رويترز)
(رويترز)

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم ‌الخميس، ‌في ​بيانٍ ‌بثّه التلفزيون ​الرسمي، إن طهران ستنقل إدارة مضيق هرمز الاستراتيجي ‌إلى مرحلة جديدة.

وأضاف ‌أن «إيران ​لا ‌تسعى ‌لحرب، لكنها لن تتنازل ‌عن حقوقها، وتعدُّ جميع جبهات المقاومة كياناً واحداً».

وأضاف أن «على الجميع أن يعلموا» أن إيران «لن تترك المعتدين المجرمين الذين هاجموا البلاد»، مؤكداً أنها ستطالب «حتماً بتعويض كل الأضرار التي أُلحقت بها، وبدماء القتلى وتعويضات الجرحى والمصابين في هذه الحرب».


طهران تحذر من الألغام في هرمز وتفرض مسارات جديدة

رجلان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
TT

طهران تحذر من الألغام في هرمز وتفرض مسارات جديدة

رجلان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)

ظلت حركة الملاحة في مضيق هرمز، الخميس، عند مستويات متدنية للغاية رغم وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أصدر «الحرس الثوري» الإيراني توجيهات جديدة للسفن بضرورة الالتزام بمسار محدد قرب جزيرة لارك، في خطوة أكدت استمرار قبضة طهران على الممر البحري الحيوي وأبقت أسواق الطاقة وشركات الشحن في حال ترقب.

وتستخدم إيران ورقة المضيق في صلب التفاوض مع واشنطن خلال هدنة الأسبوعين وقبيل المحادثات المرتقبة، في إطار سعيها للحصول على تنازلات أوسع، تشمل الرفع الكامل للعقوبات المالية الأميركية والدولية، والاعتراف بسيطرتها على الممر.

ويقول مسؤولون إيرانيون إنهم يعتزمون فرض قواعد على المرور عبر المضيق، ومنها رسوم محتملة، على غرار الرسوم التي تفرضها الدول المشغلة لقنوات مائية تقع في أراضيها.

وتصر إيران على فرض رسوم عبور على السفن، وقدرت بعض هذه الرسوم بنحو مليوني دولار للناقلة الواحدة. ويرفض زعماء غربيون فرض إيران أي رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، معتبرين أن الممر مائي دولي لا يجوز إخضاعه لرسوم أحادية.

تحذير من الألغام

أصدر «الحرس الثوري» الإيراني تحذيراً جديداً بشأن عبور السفن في مضيق هرمز، مشيراً إلى وجود ألغام بحرية في الممرات التقليدية، وطالب السفن بسلوك مسار محدد عبر المياه الإيرانية المحيطة بجزيرة لارك.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن السفن يتعين عليها دخول المضيق من شمال جزيرة لارك والخروج من جنوبها، بالتنسيق مع البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، وذلك حتى إشعار آخر.

وقالت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري إن هناك «احتمالاً واقعياً» لاستمرار المخاطر التي تهدد عمليات العبور غير المصرح بها في مضيق هرمز، إضافة إلى السفن التابعة لإسرائيل والولايات المتحدة التي تحاول العبور. وأضافت الشركة أن حتى السفن التي بدا أنها حصلت على موافقة، دُفعت خلال الأسابيع الماضية، وفي أثناء عبورها للمضيق، إلى العودة من حيث أتت.

الممر شبه معطل

أظهر تحليل لبيانات منصات تتبع السفن أن ست سفن فقط عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مقارنة بمتوسط بلغ 140 سفينة يومياً قبل 28 فبراير (شباط). وأشارت البيانات الواردة من «كيبلر» و«لويدز ليست إنتلجنس» و«سيغنال أوشن» إلى أن ناقلة واحدة للمنتجات النفطية وخمس سفن لنقل البضائع الجافة عبرت المضيق.

كما أظهرت بيانات تتبع السفن على منصتي «مارين ترافيك» و«بول ستار غلوبال» أن ناقلة مواد كيميائية كانت على وشك العبور متجهة إلى الهند. ويعكس هذا التراجع الحاد أن حركة الملاحة لا تزال أقل من عشرة في المائة من مستواها المعتاد، رغم سريان وقف إطلاق النار.

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية المطلة على مضيق هرمز الأربعاء (رويترز)

كانت شركة «ميتسوي أو. إس. كيه لاينز»، إحدى أكبر ثلاث شركات شحن في اليابان، من بين الشركات التي تأثرت مباشرة بهذا الوضع وتحاول تقييم أثر الهدنة الممتدة لأسبوعين.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، جوتارو تامورا، إن الأمر يتطلب التأكد من أن «المخاطر الأمنية منخفضة بما يكفي». وأضاف أن الشركة نجحت أخيراً في إخراج ثلاث ناقلات من المضيق، إحداها محملة بالغاز الطبيعي المسال واثنتان محملتان بغاز البترول المسال. وأشار إلى أن الشركة تنتظر توجيهات من الحكومة اليابانية بشأن كيفية المضي قدماً خلال فترة وقف إطلاق النار.

وقال توربيورن سولتفيت، من شركة «فيريسك مابلكروفت» لتحليل المخاطر، إن معظم خطوط الشحن ستبقى على الأرجح حذرة، مضيفاً أن أسبوعين لن يكونا كافيين لتصريف الشحنات المتراكمة حتى مع أي زيادة ملموسة في حركة الملاحة. ووفقاً لبيانات «كيبلر»، لا تزال أكثر من 180 ناقلة تحمل ما يقارب 172 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة عالقة في الخليج.

كما قال المتحدث باسم شركة الشحن الألمانية «هاباغ لويد» إن الوضع في مضيق هرمز لم يشهد تغيراً يذكر، مضيفاً أن الافتقار إلى ضمانات أمنية موثوقة يجعل من غير الواضح ما إذا كان بإمكان السفن العبور في الوقت الحالي.

وأظهرت بيانات التتبع أن بعض السفن، مثل ناقلة غاز البترول المسال «باين غاز» التي ترفع علم الهند، سلكت بالفعل مساراً غير معتاد حول جزيرة لارك. وقال سوهان لال، كبير أفراد طاقم الناقلة، إنهم لم يدفعوا لإيران أي رسوم، وإن أفراد «الحرس الثوري» لم يصعدوا إلى متن السفينة عند خروجها من الخليج عبر هذا المسار.

إمدادات تحت الضغط

في سياق متصل، قال مسؤولان مطلعان لوكالة «رويترز» إن الهند منحت أخيراً استثناءات سمحت بدخول شحنتين إيرانيتين إلى موانئها، إحداهما على متن ناقلة قديمة والأخرى على متن سفينة خاضعة لعقوبات دولية، في محاولة لتسريع وصول إمدادات الطاقة من الخليج.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال المستخدم في الطهي في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود، إذ خفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للقطاعات الصناعية في محاولة لحماية الأسر من أي نقص محتمل في غاز الطهي.

كما أظهرت بيانات تحليلية أن ناقلة نفط ترفع العلم الإيراني وناقلة تزويد بالوقود عبرتا مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وأن 23 ناقلة نفط على الأقل ترفع العلم الإيراني وصلت إلى آسيا منذ 28 فبراير، وهو مستوى مماثل تقريباً لفترة ما قبل الحرب.

استعدادات دولية

سياسياً قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، إن الحلف سيكون مستعداً للاضطلاع بدور في أي مهمة محتملة في مضيق هرمز إذا أُتيحت له الفرصة.

وأضاف، في تصريحات أدلى بها في واشنطن، أنه إذا كان بوسع الحلف تقديم المساعدة «فلا يوجد سبب لعدم فعل ذلك».

وقال ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين إن روته أبلغ بعض الدول الأعضاء بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يريد الحصول على التزامات ملموسة خلال الأيام القليلة المقبلة للمساعدة في تأمين المضيق.

وأكدت المتحدثة باسم الحلف، أليسون هارت، أن الأمين العام على تواصل مع الحلفاء بشأن مناقشاته في واشنطن، مضيفة أن الولايات المتحدة تتوقع «التزامات وإجراءات ملموسة» لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

ورغم ذلك، قال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين إن الحلفاء يشعرون بالاستياء لأن واشنطن «لم تستشرهم لا قبل بدء هذه الحرب ولا بعدها»، مضيفاً أن الحلف لن يلعب دوراً مباشراً في الحرب ضد إيران، لكن الأعضاء يريدون المساعدة في البحث عن حلول طويلة الأمد للمضيق.

وفي السياق نفسه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن نحو 15 دولة تخطط للمساعدة في استئناف حركة المرور عبر المضيق، بينما قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إنه لا يمكن فتح المضيق بالكامل إلا بعد التوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران.

كما قالت بريطانيا وإيطاليا إن موقف طهران الساعي إلى فرض رسوم على عبور المضيق «غير مقبول».

عقبات ما بعد الهدنة

ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، التي كان يفترض أن تعيد فتح مضيق هرمز، تحولت إلى أداة ضغط سياسي وميداني بيد طهران، وسط غموض مستمر بشأن شروط العبور ومآلات التفاوض.

وقالت الصحيفة إن إيران تصر على أن اتفاق وقف إطلاق النار يتيح لها الإبقاء على السيطرة على المضيق، مع إلزام السفن بالحصول على إذن من «الحرس الثوري» ودفع رسوم عبور.

وأضافت أن هذا المسار أدخل شركات الشحن والسفن العالقة في الخليج في حالة من عدم اليقين، سواء بشأن الحركة الفورية أو بشأن ما إذا كانت الترتيبات الجديدة تمثل تغييراً دائماً في قواعد المرور.

ورأت الصحيفة أن المضيق لم يعد مجرد ممر بحري ينتظر استئناف الحركة الطبيعية، وإنما ساحة اختبار مباشرة لتوازن القوة بين إيران والولايات المتحدة، وعنواناً رئيسياً للصراع على شروط ما بعد الهدنة.

أما صحيفة «نيويورك تايمز» فرأت أن وقف إطلاق النار الهش لم يدفع الناقلات إلى العودة، وأن مئات السفن لا تزال تنتظر استئناف المرور الطبيعي في ممر يعبره خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز. وقالت الصحيفة إن عودة الملاحة تتطلب أولاً الثقة في صمود الهدنة، ثم إعلاناً واضحاً من إيران بأنها لن تستهدف السفن.

وأضافت أن إيران تطالب أيضاً بالإشراف على المرور وتنسيقه، من دون أن تحدد بوضوح ما الذي يتعين على مشغلي السفن فعله للحصول على إذن العبور.

كما أشارت إلى أن بعض مشغلي السفن قد يكونون مستعدين للتفاوض مع إيران وربما دفع مبالغ كبيرة مقابل المرور، لكن الشركات الكبرى قد ترى أن التعامل مع طهران ينطوي على مخاطر قانونية كبيرة، خصوصاً في ظل استمرار العقوبات الأميركية.

ولفتت الصحيفة أيضاً إلى أن كلفة تأمين «مخاطر الحرب» ارتفعت بشدة منذ اندلاع القتال، وأن هشاشة الهدنة خفضت الطلب على التأمين، لكنها لم تخلق بعد بيئة تسمح بعودة طبيعية للحركة.