حصة أوبك في السوق تنخفض دون وجود بادرة تراجع عن خفض الإمدادات

شكل النفط الخام من منظمة أوبك 30% من إمدادات النفط العالمية في يوليو (رويترز)
شكل النفط الخام من منظمة أوبك 30% من إمدادات النفط العالمية في يوليو (رويترز)
TT

حصة أوبك في السوق تنخفض دون وجود بادرة تراجع عن خفض الإمدادات

شكل النفط الخام من منظمة أوبك 30% من إمدادات النفط العالمية في يوليو (رويترز)
شكل النفط الخام من منظمة أوبك 30% من إمدادات النفط العالمية في يوليو (رويترز)

انخفضت حصة أوبك في سوق النفط إلى 30 في المائة، وهو أدنى مستوياتها منذ أعوام نتيجة لتقييد حجم الإمدادات والفاقد غير الطوعي في إنتاج إيران وفنزويلا، لكن لا توجد إشارة حتى الآن على تراجع المنتجين عن استراتيجية خفض الإنتاج.
ووفقا لبيانات أوبك، شكل النفط الخام من دول منظمة البلدان المصدرة للبترول 30 في المائة من إمدادات النفط العالمية في يوليو (تموز) 2019 انخفاضا مما يزيد على 34 في المائة قبل عشر سنوات و35 في المائة في 2012 حينما وصل إلى أعلى مستوياته.
وعلى الرغم من خفض الإمدادات الذي تقوده أوبك، نزل سعر النفط مما يزيد على 75 دولارا للبرميل في أبريل (نيسان)، وهو أعلى مستوى له في 2019 إلى 60 دولارا للبرميل متأثرا بتباطؤ النشاط الاقتصادي وسط مخاوف بشأن النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ويثير انخفاض الأسعار في حالة استمراره وانحسار حصة أوبك في السوق تساؤلات بشأن ما إذا كانت القيود المستمرة على الإمدادات تصب بالفعل في صالح الدول المنتجة.
وتوصلت أوبك وحلفاؤها إلى اتفاق لخفض الإمدادات حتى مارس (آذار) 2020، وحاولت المجموعة الدفاع عن حصتها السوقية تحت قيادة وزير البترول السعودي السابق علي النعيمي الذي عزز الإنتاج في خضم تنافس على ضخ النفط في 2014.
كان النعيمي يأمل في الفوز بهذه المعركة قائلا إن إنتاج أوبك هو الأرخص في العالم بما سيسمح للمنظمة بأن تتفوق على المنتجين الآخرين مثل الولايات المتحدة. وارتفعت الحصة السوقية لأوبك نتيجة لاستراتيجيته في حين هوت أسعار النفط إلى ما دون 30 دولارا للبرميل، وهو ما أدى إلى إفلاس الكثير من شركات النفط الأميركية وإثقال كاهل الميزانية السعودية.
واضطرت الرياض وأوبك إلى العودة إلى تخفيضات الإنتاج في 2017 لدعم الأسعار، وقالت مصادر داخل أوبك إنه ليست هناك إشارات على نية للعودة إلى إطلاق شرارة تنافس على ضخ النفط في الوقت الراهن.
وقال مسؤول سعودي في الثامن من أغسطس (آب): «السعودية ملتزمة بفعل كل ما يلزم لإبقاء السوق متوازنة في العام المقبل... نعتقد، بناء على اتصالات وثيقة مع الدول الرئيسية في أوبك+، أنها ستفعل المثل».
وخفضت أوبك وروسيا ومنتجون آخرون حجم الإمدادات في معظم الفترة المنقضية منذ أول يناير (كانون الثاني) 2017، ومدد التحالف الذي يعرف باسم أوبك+ الاتفاق في يوليو حتى مارس 2020.
وفي حين ساهمت الخطوة في تعزيز الأسعار، فقد انخفضت حصة أوبك السوقية بوتيرة حادة في العامين الأخيرين. وارتفعت الإمدادات العالمية بنسبة 2.7 في المائة لتصل إلى 98.7 مليون برميل يوميا بينما انخفض إنتاج أوبك من الخام بنسبة 8.4 في المائة إلى 29.6 مليون برميل يوميا.
وبينما تُطبق اتفاقات أوبك على الإنتاج، أظهرت بيانات من كبلر التي ترصد تدفقات النفط أن صادرات المنظمة تشهد انخفاضا أيضا من حيث نسبتها المئوية في الشحنات العالمية. وكانت إيران قد قادت هذا الانخفاض في الأشهر الأخيرة.
ورغم ذلك، قال بنك إس.إي.بي السويدي إن أوبك+ ما زالت تملك في الوقت الراهن الهامش المناسب للتحرك حيث تواصل الدول الملتزمة بمعظم تخفيضات الإنتاج الطوعية، - روسيا والسعودية والكويت والإمارات - تضخ النفط بمستويات مرتفعة نسبيا.
وتتحمل الجزء الأكبر من تخفيضات الإنتاج كل من فنزويلا وإيران اللتين تخضعان لعقوبات أميركية واضطرتا إلى خفض الشحنات. وكانت إمدادات فنزويلا شهدت تراجعا على المدى الطويل حتى قبل أن تشدد واشنطن العقوبات عليها هذا العام.
وكتب بيارني شيلدروب المحلل لدى إس.إي.بي في التقرير: «المساهمون النشطون في عملية خفض الإنتاج ليسوا متضررين للغاية على الإطلاق... فهم لم يخسروا الحصة السوقية لصالح النفط الصخري الأميركي. في حين أن فنزويلا وإيران هما أكبر الخاسرين».
وتتمتع السعودية بالنفوذ الأكبر في أوبك باعتبارها أكبر المنتجين، لكن البعض في المجموعة أبدوا عدم اقتناعهم بأن أوبك+ ستتخذ إجراء آخر أو أن مثل هذا الإجراء سيؤتي ثماره.
وقال مندوب في أوبك: «أشك حقا في أن يكون هناك إجراء آخر... وإذا حدث ذلك، فسيكون له أثر مؤقت لأن المحرك هنا هو التجارة والاقتصاد».



تراجع عوائد سندات اليورو وسط آمال دبلوماسية في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تراجع عوائد سندات اليورو وسط آمال دبلوماسية في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

شهدت عوائد السندات الحكومية الألمانية القياسية في منطقة اليورو انخفاضاً طفيفاً يوم الثلاثاء، لكنها بقيت قريبة من أعلى مستوياتها في نحو 15 عاماً، في ظل تنامي الآمال بإيجاد حل للصراع في الشرق الأوسط.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة، في حين صرّح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، يوم الاثنين، بأن واشنطن تتوقع إحراز طهران تقدماً نحو إعادة فتح مضيق هرمز، وفق «رويترز».

وجاء ذلك في وقت أسهمت فيه الارتفاعات الأخيرة بأسعار النفط في تعزيز المخاوف التضخمية، مما دعم توقعات تشديد السياسة النقدية من قِبل البنك المركزي الأوروبي، رغم تراجع العقود الآجلة لخام برنت يوم الثلاثاء.

وانخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عشر سنوات بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 3.06 في المائة، بعد أن بلغ 3.13 في المائة في أواخر مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2011.

ويرى محللون أنه رغم هشاشة الهدنة الحالية، فإن احتمالات الانزلاق إلى حرب شاملة تبقى محدودة، في ظل إدراك الأطراف المعنية لتداعياتها الواسعة.

وتشير تسعيرات أسواق المال إلى أن معدل الفائدة على تسهيلات الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي قد يصل إلى 2.64 في المائة بنهاية العام، بما يعكس توقعات برفعَين إضافيَين واحتمالاً بنسبة 50 في المائة لتنفيذ رفع ثالث، مقارنة بنحو 2.60 في المائة في نهاية تعاملات الجمعة.

كما ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 30 في المائة، مقابل 25 في المائة سابقاً، في حين يبلغ المعدل الحالي لتسهيلات الإيداع 2 في المائة.

وعلى صعيد الآجال القصيرة، تراجعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 3 نقاط أساس لتسجل 2.61 في المائة.

أما في إيطاليا فقد انخفضت عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.84 في المائة، بعد أن لامست 4.142 في المائة يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2024. وكانت قد سجلت 2.771 في المائة في أواخر مارس.

وبلغ الفارق بين عوائد السندات الإيطالية ونظيرتها الألمانية 75 نقطة أساس، مقارنة بـ63 نقطة أساس قبل اندلاع الهجمات على إيران، في حين اتسع خلال النزاع إلى 103.62 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ 20 يونيو (حزيران) 2025.


باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
TT

باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)

أعلن وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، أن بلاده تدرس إصدار سندات يوروبوندز، وقروض من دول أخرى، وديون تجارية، لاستبدال تسهيلات بقيمة 3.5 مليار دولار من الإمارات العربية المتحدة، ولإدارة احتياطياتها من العملات الأجنبية.

كما صرّح أورنغزيب لـ«رويترز» بأن الصدمة الناجمة عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تُحتّم على باكستان النظر في إنشاء احتياطي استراتيجي من النفط، والتحول بشكل أسرع إلى الطاقة المتجددة.

وقال أورنغزيب رداً على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة تُجري محادثات مع السعودية للحصول على قرض بديل عن تسهيلات الإمارات: «جميع الخيارات مطروحة».

وكانت وكالة «رويترز» أفادت بأن باكستان ستسدد قرضاً بقيمة 3.5 مليار دولار للإمارات هذا الشهر، مما يضغط على احتياطياتها ويُعرّضها لخطر الإخلال بأهداف برنامج صندوق النقد الدولي.

وقد برزت باكستان، الدولة الواقعة في جنوب آسيا، على الساحة الدولية لدورها كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

سداد الديون

وقال أورنغزيب، على هامش الاجتماعات الربيعية السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، إن بلاده قادرة على سداد جميع ديونها، وأن احتياطياتها لا تزال تغطي ما يقارب 2.8 شهراً من الواردات.

وأضاف أن الحفاظ على هذا المستوى على الأقل سيكون «جانباً مهماً من جوانب استقرارنا الاقتصادي الكلي في المستقبل».

أضاف: «ندرس إصدار سندات اليوروبوندز، والصكوك الإسلامية، والسندات المرتبطة بالروبية والمُسوّاة بالدولار»، متوقعاً إصدار سندات اليوروبوندز هذا العام، ومشيراً إلى أنه يتم درس أيضاً خيار القروض التجارية.

تعديل برنامج صندوق النقد مطروح

وأوضح أورنغزيب أنه على الرغم من أن البلاد لم تطلب بعد أي إضافة أو تعديل على برنامج إقراضها لصندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار بسبب الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلا أنه خيار مطروح. وقال: «بناءً على تطورات الأوضاع خلال الأسابيع القليلة المقبلة، يمكن مناقشة هذا الأمر».

وأشار أورنغزيب إلى أن مجلس إدارة الصندوق من المرجح أن يوافق على الشريحة الأخيرة من القروض بحلول نهاية هذا الشهر أو مطلع الشهر المقبل، ما سيُتيح الحصول على ما يقارب 1.3 مليار دولار عبر آلية الصندوق الممدد وآلية المرونة والاستدامة.

كما قال إن باكستان تتوقع أيضاً إطلاق أول سندات «باندا» لها على الإطلاق - وهي سندات مقوّمة باليوان الصيني - الشهر المقبل. وسيتم دعم الإصدار البالغ 250 مليون دولار، وهو الأول من برنامج مخطط له بقيمة مليار دولار، من قبل بنك التنمية الآسيوي وبنك الاستثمار الآسيوي في البنية التحتية.

وأضاف أورنغزيب أن النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي للبلاد، والذي يقارب 4 في المائة، وتحويلات المغتربين البالغة حوالي 41.5 مليار دولار، والمساعدات الموجهة لأشد المواطنين فقراً، كفيلة بتجاوز صدمة الحرب الإيرانية خلال السنة المالية الحالية، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران).

لكن ارتفاع الأسعار يعني أنه ينبغي على البلاد التركيز على إنشاء احتياطيات استراتيجية من الوقود وغاز البترول المسال - بدلاً من الاعتماد فقط على الاحتياطيات التجارية - وتسريع تحولها نحو الطاقة المتجددة.

وقال: «عندما نمر بصدمة في الإمدادات كهذه... فإنها ترسل لنا رسالة واضحة مفادها أننا بحاجة إلى تسريع هذه المسيرة».


تباطؤ الصادرات الصينية تحت وطأة الاضطرابات في الشرق الأوسط

طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
TT

تباطؤ الصادرات الصينية تحت وطأة الاضطرابات في الشرق الأوسط

طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)

أظهرت البيانات التجارية للصين في شهر مارس (آذار) الماضي تباطؤاً ملحوظاً في نمو الصادرات، حيث سجلت زيادة بنسبة 2.5 في المائة فقط على أساس سنوي مقومة بالدولار.

ويأتي هذا الضعف في الزخم التجاري في وقت تواجه فيه البلاد اضطرابات مستمرة في الشرق الأوسط وارتفاعاً حاداً في تكاليف الوقود، مما ألقى بظلاله على الميزان التجاري لثاني أكبر اقتصاد في العالم.

فجوة في التوقعات وضغوط التضخم

جاء رقم نمو الصادرات في مارس مخيباً لآمال المحللين الذين توقعوا نمواً بنسبة 8.6 في المائة وفقاً لاستطلاعات «بلومبرغ»، كما أنه يقل كثيراً عن نسبة 21.8 في المائة المسجلة في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) مجتمعين. وفي المقابل، قفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة في مارس، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود، متجاوزة التوقعات بكثير ومسجلة مستوى قياسياً شهرياً جديداً.

وقد أدت صدمة أسعار الوقود إلى إخراج الصين من فترة طويلة من الانكماش السعري، لكنها بدأت في الوقت نفسه تضرب قطاعات صناعية حيوية، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على المنتجات البتروكيماوية وتكاليف النقل المرتفعة.

اعتماد متزايد على التصدير وأهداف اقتصادية طموحة

يأتي هذا التراجع في وتيرة الصادرات في وقت تزداد فيه تبعية الصين للأسواق الخارجية لتعويض ضعف الطلب المحلي، وذلك في سعيها لتحقيق أهداف النمو الاقتصادي الطموحة التي وضعها الرئيس شي جينبينغ، ضمن خطته لتحويل الصين إلى دولة ذات دخل مرتفع.

وعلى الرغم من تباطؤ النمو، تواصل الصين تسجيل فوائض تجارية متزايدة، وهو ما يتزامن مع معاناة شركاء تجاريين آخرين، مثل الاتحاد الأوروبي، من تكاليف إنتاج عالية، وتضخم متزايد، وارتفاع في قيمة العملات، مما يغذي التوترات التجارية الدولية.

تحركات دبلوماسية مرتقبة مع واشنطن

يتزامن صدور هذه البيانات الاقتصادية مع استعدادات بكين لجولة جديدة من المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية تمهيداً للاجتماع المقرر في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ، حيث يأمل الطرفان في إيجاد أرضية مشتركة تخفف من حدة الأزمات الاقتصادية والتجارية العابرة للحدود.