الرضاعة الطبيعية تعزز مناعة الطفل وتقلل من أمراض الأم

نسبتها في دول الشرق الأوسط تتدنى لأقل من 34 %

الرضاعة الطبيعية تعزز مناعة الطفل وتقلل من أمراض الأم
TT

الرضاعة الطبيعية تعزز مناعة الطفل وتقلل من أمراض الأم

الرضاعة الطبيعية تعزز مناعة الطفل وتقلل من أمراض الأم

احتفل العالم في الأسبوع الأول من شهر أغسطس (آب) الحالي بأسبوع الرضاعة الطبيعية العالمي الذي يتم إحياؤه سنويا لذكرى إعلان إينوشينتي Innocenti Declaration، الذي يهدف إلى تشجيع الرضاعة الطبيعية ودعمها، والموقّع في أغسطس من عام 1990 من قبل منظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وواضعي السياسات الحكوميين ومنظمات أخرى. فما هو المقصود من الرضاعة الطبيعية؟ وما هي مردوداتها على الطفل والأم واقتصادات الدول؟ وما الحلول المقترحة للأم التي لا تستطيع الإرضاع طبيعياً؟
الرضاعة الطبيعية
تحدثت إلى «صحتك» بالشرق الأوسط الدكتورة كريمة بنت محمد قوتة استشارية طب الأسرة بوزارة الصحة السعودية والحاصلة على البورد السعودي والبورد العربي في طب الأسرة ومؤلفة كتاب «العصر الذاتي لحليب الثدي: تقييم المعلومات والممارسة Self - Expressed Breast Milk: Knowledge and practice» - فأوضحت أن المقصود من الرضاعة الطبيعية أن تكون الرضاعة مقتصرة فقط على حليب المرضعة من دون أي وجبات أخرى ولا حتى الماء باستثناء محلول الجفاف والعقاقير اللازمة حسب وصف الطبيب، ومن ثم تستمر الرضاعة لتكمل العامين من عمر الطفل بجانب الطعام. وتبدأ الرضاعة الطبيعية المطلقة مبكرا منذ الولادة وحتى يصل المولود لعمر الستة أشهر، حيث إن الرضاعة الطبيعية المطلقة لمدة ستة أشهر مفيدة للأم والطفل واقتصاد الدول على حد سواء.
> الفوائد بالنسبة للطفل، فإن الرضاعة الطبيعية تقوي مناعته، وتقلل من إصابته بالأمراض المعدية والفيروسات مثل فيروسات النزلات المعوية والتهابات الجهاز التنفسي، كما تقلل من نسبة إصابته بالحساسية عموماً والإكزيما ومرض السكري من النوع الأول والسمنة وبعض الأمراض المناعية في المستقبل، وذلك لاحتواء حليب الأم على الأحماض الأمينية المهمة لنمو الطفل وعلى الفيتامينات والمعادن والحديد والأجسام المناعية. كما أنها تزيد معدلات ذكاء الأطفال، وتقلل من إصابتهم بمتلازمة الموت المفاجئ. وعلى الصعيد النفسي والاجتماعي فإنها تزيد من مشاعر المودة والتلاحم والارتباط العاطفي بين الأم والطفل.
> أما بالنسبة للأم، فالرضاعة الطبيعية تقلل من خطر إصابتها بسرطاني الثدي والمبيض وهشاشة العظام، وتساعد جسمها على الشفاء والعودة سريعا لوضعه الطبيعي كما كان قبل الحمل سواء من ناحية التغيرات الهرمونية أو رجوع الرحم لمكانه أو نزول الوزن المكتسب أثناء الحمل، كما أنها تعتبر مانعة للحمل، سهلة، قليلة التكلفة على الأم والعائلة.
*أما من الناحية الاقتصادية والدولية، فقد بينت دراسات عملت على مستويات عالمية أن الرضاعة الطبيعية تنقذ ما يزيد على 12400 رضيع من الموت دوليا مما يرفع ميزان تصنيف هذه الدول عالميا - حيث إن معدل وفيات المواليد هي أحد المقاييس التي يصنف بها تقدم الدول - وتوفر ميزانية تساوي 1.6 مليار دولار أميركي سنويا، وعلى الرغم من ذلك، ما زالت نسب الرضاعة الطبيعية في دول الشرق الأوسط متدنية لأقل من 34 في المائة.
تدني نسبة المرضعات
لماذا تتدنى نسبة الرضاعة الطبيعية؟ تجيب الدكتورة كريمة قوتة بأن هناك دراسات متعمقة تشير إلى أن أول أسباب تدني نسب الرضاعة الطبيعية احتلتها قلة الوعي والجهل بفوائد الرضاعة الطبيعية المطلقة، تلتها الأفكار والمعتقدات الخاطئة عن الرضاعة الطبيعية، مثل خوف الأم من قلة كمية الحليب وعدم كفايته للرضيع، وأن وزن الطفل الذي يرضع الحليب الصناعي أفضل من الحليب الطبيعي وتغير بنية الأم الجسدية تجميليا. ومن ثم تأتي الأسباب الطبية مثل العيوب الخلقية في الحلمات أو الثدي والتي تجعل عملية الإرضاع من الثدي صعبة، أو الأطفال الخدج الذين لا يقوون على مص الثدي والرضاعة، أو لديهم أمراض تمنعهم من مص الثدي، أو الأمهات المنشغلات سواء بالدراسة أو أوقات الدوام.
وما هو الحل؟ تقول الدكتورة قوتة إن للطبيب والمجتمع والتشريعات دورا مهما، وإن المنظمات الموقعة لإعلان إينوشينتي في هذا العام 2019 حرصت على تعزيز الأنظمة والسياسات التي تدعم الأسرة لإكمال الرضاعة الطبيعية وتمكين الوالدين من الارتباط بالأطفال منذ الولادة. ومن أمثلة ذلك ما يلي:
> تشريع نظام الإجازة المدفوعة الأجر للأم الوالدة لمدة ثمانية عشر أسبوعا كحد أدنى وإجازة مدفوعة الأجر للأب حتى يشارك الأم رعاية المولود الجديد ويدعمها.
> توفير بيئة عمل تشجع الأم وتأخذ بيدها لإكمال الرضاعة الطبيعية بعد العودة للدوام كتخصيص فترات للرضاعة أثناء ساعات الدوام، وتهيئة مكان مناسب للرضاعة ولعصر الثدي، ورعاية ميسورة التكلفة لمواليد الموظفين في مقر عملهم.
> ولطبيب الأسرة وطبيب النساء والتوليد وطبيب الأطفال والممارسين الصحيين المخالطين للأمهات الحوامل وأمهات المواليد الجدد دور كبير في توعية وتثقيف ومساعدة الأمهات على بدء واستكمال الرضاعة الطبيعية، وتذليل العقبات التي قد تواجههم منذ حمل الأم، وذلك بالتحدث معها عن الرضاعة الطبيعية وأهميتها وفوائدها، وكيف تتم بالطريقة الصحيحة بدءا من أشهر الحمل الأولى، ومن ثم إعطاؤها المولود بعد الولادة مبكرا لترضعه ليزيد تصنيع وإدرار الحليب، ومتابعة طريقة إرضاعها للتأكد بأنها تمسك بالطفل وبالثدي وأن الرضيع يلتقم الثدي بطريقة صحيحة مما يساعد على تجنب تشقق الحلمات وألمها ومساعدتها في التغلب على هذه التشققات والآلام إن حصلت ويساعد طفلها على إكمال رضاعته بهدوء وراحة.
> بينت الدراسات أن الأمهات اللاتي تلقين تعليما عن الرضاعة الطبيعية في أثناء الحمل وبعد الولادة استطعن أن يكملن الرضاعة الطبيعية المطلقة بسلاسة لمدة ستة أشهر كاملة بنسبة أعلى من الأمهات اللاتي لم يتلقين مثل هذا التثقيف خصوصاً في بدايات الرضاعة.
> في بداية الرضاعة، ينتاب الأمهات الخوف من عدم اكتفاء الطفل بكمية الحليب، وهنا يجب أن نطمئنهم بأن اللبأ الذي يخرج في أول الأيام مليء بالمواد المهمة للطفل في أيامه الأولى وغني بالمضادات الحيوية الطبيعية المهمة له، وأن معدة المولود ضئيلة جدا لدرجة أن بضع قطرات من هذا اللبأ تكفيه ليشبع. كما تستدل بعض الأمهات على عدم كفاية حليبها بأن الطفل يجوع سريعا وهذا - في الحقيقة - يرجع لأن حليب الأم سهل الهضم والامتصاص وبالتالي يستفيد منه المولود، ولذلك يجوع مجددا بينما الحليب الصناعي أصعب في الهضم والامتصاص، وبالتالي يبقى في معدة الرضيع لفترة أطول فلا يجوع سريعا.
*الأمر الآخر المهم الذي يجب على الأمهات معرفته هو أن الهرمونات المسؤولة عن تصنيع وإدرار الحليب تزيد عندما يمص الطفل الثدي، فكلما زاد مص الطفل للثدي زاد إنتاج الحليب وإدراره من الثدي.
> هناك بعض الأمور التي تساعد على زيادة إنتاج الحليب وإدراره مثل التلاصق الجسدي والذي يتم بأن تضع المرضعة مولودها على جسدها ليلامس جلدها جلد رضيعها لبعض الوقت.
> هناك أطعمة ومشروبات محفزة مثل البقدونس والخس والحلبة والطحينية والشمر واليانسون والكراوية بالإضافة إلى الإكثار من تناول السوائل والبروتينات.
> وأخيراً العقاقير الطبية المدرة للحليب والتي تؤخذ بوصفة من الطبيب.

عملية عصر الحليب لإرضاع الطفل
> تقول الدكتورة كريمة قوتة بأن هناك نسبة من الأمهات اللاتي لا يستطعن الإرضاع الطبيعي من الثدي مباشرة سواء لأسباب مرضية تخص المرضعة نفسها أو تخص الرضيع، وعليه فهناك ما يسمى بعصر أو شفط حليب الثدي وهو عملية إخراج حليب الثدي بعدة طرق ومن ثم استخدامه أو تخزينه لإرضاع الطفل منه وقت الحاجة، وهي طريقة علمية وعملية فعالة وتحل الكثير من المشاكل سواء طبية أو اجتماعية أو وظيفية.
إن الأم العاملة أو الطالبة أو التي لديها التزام اجتماعي في وقت معين بل حتى الأم المتعبة والتي تريد أخذ قسط من الراحة تستطيع أن تعصر ثديها وتستخدم حليبها لإرضاع طفلها سواء بنفسها أو ممن يرعى الطفل في هذه الفترات، فتضمن أنها تعطي طفلها الاهتمام المطلوب حتى في لحظات ابتعادها عنه، وأفضل ما يمكنها تقديمه لصحته ومستقبله هو حليبها، إضافة إلى أنها تقلل بذلك من ألم احتقان الثدي بالحليب في هذه الفترات.
ومن أبسط طرق عصر الحليب هو عمل تدليك (مساج) يدوي للثدي في حضور الرضيع أو صورته أو صوته لزيادة استثارة إفراز الحليب ومن ثم الضغط برفق على الثدي كما لو أنها تمشط ثديها بيدها باتجاه الحلمة ليخرج الحليب ويجمع في عبوة مهيأة لذلك، ومن ثم تكتب على العبوة تاريخ ووقت عصر الحليب. بعد ذلك تستطيع الأم أن ترضع الطفل منه مباشرة أو تضعه في درجة حرارة الغرفة لمدة 4 ساعات أو في الثلاجة لمدة 3 أيام أو في الفريزر مجمدا لمدة ستة أشهر، ومن ثم تذوبه في درجة حرارة الغرفة أو بحمام ماء دافئ أو باستخدام جهاز تدفئة الحليب - وليس المايكرويف - والجميل في التطور العلمي أن هناك آلات يدوية وإلكترونية تقوم الآن بعصر الثدي لهذا الغرض.

بنك الحليب... شروط وضوابط
> تشير الدكتور قوتة إلى أن بعض الدول لديها ما يسمى ببنك الحليب، وهو بنك تودع فيه الأمهات حليبهن بطريقة العصر أو الشفط، حيث يستخدم الحليب المعصور والمخزن وفقا للطرق العلمية الصحيحة لإرضاع أطفال آخرين مثل الأيتام أو مجهولي الوالدين أو من لا تستطيع والدته استخدام حليبها الطبيعي في إرضاعه لمرض معد لديها ينتقل مع السوائل أو تناولها عقاقير طبية ينتقل مفعولها مع الحليب.
وترتأي الدكتورة كريمة قوتة أن فكرة بنوك الحليب واستخدامات الحليب منها يجب أن تخضع لشروط وضوابط تحكمها الشريعة لئلا تؤدي إلى اختلاط الأنساب - فكما نعلم أن خمس رضعات مشبعات تجعل الرضيع ابنا للمرضعة وأخا أو أختا لجميع أبنائها وبناتها.
وتضيف بأنه تتوفر حاليا منتجات لمساعدة الإرضاع الطبيعي، منها ما يختص بالحلمات والتي صممت خصيصا لتعين من لديهن بعض العيوب الخلقية في الحلمات، ومنها الكريمات المساعدة لتخفيف آلام الحلمات وهي آمنة على المولود في حال بلعها، وهناك أيضا مخدات الرضاعة التي تساعد على تثبيت الرضيع بوضعية مريحة.
وأخيرا، ففي عصر الثورة المعلوماتية والتطور التقني وتقدم العلوم والطب ليس هناك عذر يمنع الأم من إعطاء مولودها حياة ومستقبلا أفضل بالالتزام بالرضاعة الطبيعية. ويمكن لكل أم أن تسأل طبيبها وأن تشاهد مقاطع الإنترنت المعلّمة وأن تستشير أهل الخبرة والعلم وألا تستسلم مبكرا عند مواجهتها أي صعوبات، فحليب الأم هو أكثر هدية قيمة يمكن للأم أن تقدمها لطفلها. ويمكننا أن نطلق على كل أم أكملت طريقها في الرضاعة الطبيعية المطلقة رغم كل التحديات لقب «أنتِ الأفضل».



«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)
TT

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استهلاكه للمشروبات الغازية الدايت، مُشيراً إلى أنها قد تُساعد في الوقاية من السرطان، وذلك وفقاً لتصريحات أدلى بها الدكتور محمد أوز، مدير مراكز الخدمات الطبية والخدمات الإسعافية (ميديكير وميديكيد).

وقال أوز، في بودكاست «Triggered with Don Jr»، وهو بودكاست يُقدمه دونالد ترمب الابن، الابن الأكبر للرئيس الأميركي: «يُجادل والدك بأن المشروبات الغازية الدايت مُفيدة له لأنها تقتل العشب - إذا سُكبت عليه - وبالتالي، فلا بد أنها تقتل الخلايا السرطانية داخل الجسم».

ثم وصف أوز موقفاً حدث مؤخراً مع ترمب على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس ون»، حيث قال: «كما تعلمون، كنا على متن طائرة الرئاسة الأميركية قبل أيام، ودخلتُ عليه لأنه أراد التحدث عن أمرٍ ما، وكان هناك مشروب غازي بنكهة البرتقال على مكتبه. فقلتُ: (هل تمزح؟) فبدأ يبتسم ابتسامة خجولة. وقال: (أتعلم، هذا المشروب مفيد لي - إنه يقتل الخلايا السرطانية)».

كما تذكر أوز، جراح القلب والصدر، الذي عُرف ببرنامجه التلفزيوني الشهير «الدكتور أوز»، أن ترمب مازحه قائلاً إن المشروب مصنوع من عصير البرتقال المركز، ولا يمكن أن يكون غير صحي لأنه «معصور طازجاً».

وردّ دونالد ترمب الابن بقوله إن عادات والده قد تكون صحيحة، حيث قال: «لكن ربما يكون مُحقاً في شيء ما، لأنني أعرف الكثير من الرجال الذين يقتربون من الثمانين، لكن قليلين منهم يملكون مستوى طاقته وذاكرته وقدرته على التحمل».

من جهتها، عندما سُئلت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن هذه الادعاءات في مؤتمرٍ صحافي، أمس (الأربعاء)، قالت إن «الرئيس كان يمزح» وإنها «سمعته يروي هذه النكتة من قبل».

ومعظم المشروبات الغازية الدايت مُحلاة بالأسبارتام، وهو مُحلٍّ صناعي منخفض السعرات الحرارية، أحلى من السكر بنحو 200 مرة. وصنّفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) الأسبارتام ضمن فئة «المواد التي يُحتمل أن تُسبب السرطان للإنسان».

ويستند هذا التصنيف إلى أدلة محدودة تُشير إلى وجود صلة محتملة بالسرطان، خاصة سرطان الكبد، لدى البشر، بالإضافة إلى نتائج محدودة من الدراسات على الحيوانات.

وسارع أطباء وخبراء إلى دحض ادعاءات ترمب، مؤكدين أنه لا يوجد أي دليل علمي يثبت أن المشروبات الغازية، سواء العادية أو الدايت، يمكن أن تمنع أو تعالج السرطان.

وقال زاكاري روبين، طبيب الأطفال المتخصص في علم المناعة والمقيم في شيكاغو: «إذا كانت (فانتا) تقتل العشب وبالتالي تقتل السرطان، فبنفس المنطق يمكن اعتبار المُبيّض غذاءً خارقاً، وهو أمرٌ لا يُعقل».

ثم أشار إلى تصريحات ترمب خلال جائحة «كوفيد-19»، عندما اقترح الرئيس الأميركي أساليب علاج بديلة مثل حقن المطهرات وتوجيه «ضوء قوي» داخل الجسم.

من جهته، رد الطبيب أويس دوراني، طبيب طوارئ مقيم في تكساس عمل سابقاً في إدارة أوباما، على الأمر قائلاً: «تذكير ودي من طبيب: المشروبات الغازية لا تقتل الخلايا السرطانية».


دراسة: النوم من دون وسادة قد يحمل فوائد صحية غير متوقعة

ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)
ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)
TT

دراسة: النوم من دون وسادة قد يحمل فوائد صحية غير متوقعة

ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)
ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)

قد يؤثر النوم من دون وسادة إيجابياً على الصحة بشكل غير متوقع.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تشير أبحاث جديدة إلى أن الاستغناء عن الوسادة قد يساعد في الوقاية من الإصابة بالغلوكوما (المياه الزرقاء)، وهو مرض يصيب العصب البصري وقد يؤدي إلى فقدان البصر أو العمى.

وتحدث الغلوكوما نتيجة ارتفاع ضغط العين أو ترقق العصب البصري أو تراكم السوائل، وفق «مؤسسة أبحاث الغلوكوما».

وأظهرت الدراسة، المنشورة في «المجلة البريطانية لطب العيون»، أن ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح، كما انخفض تدفق الدم إلى العين في وضعية الوسائد المرتفعة.

ورجّح الباحثون أن ذلك يعود إلى انحناء الرقبة إلى الأمام، مما يضغط على الأوردة. وخلصوا إلى أن مرضى الغلوكوما قد يستفيدون من تجنب أوضاع النوم التي تضع الرقبة في هذه الوضعية.

ووصف الدكتور ويليام لو، الذي لم يشارك في الدراسة، هذه النتائج بأنها «مثيرة للاهتمام ومهمة». وقال إن الدراسة تُظهر كيف يمكن لشيء بسيط مثل وضعية النوم أن يؤثر على ضغط العين لدى مرضى الغلوكوما.

وأضاف أن هذه لا تزال أبحاثاً أولية، ولا تعني أن الوسائد ضارة بحد ذاتها، بل يتعلق الأمر بكيفية استخدامها ودرجة ارتفاعها.

وأكد أن الخلاصة الأساسية هي «التوازن والتخصيص»، مشيراً إلى أن معظم الناس لا يحتاجون إلى الاستغناء عن الوسائد، لكن من الأفضل تجنب «الوضعيات المتطرفة»، مثل رفع الرأس بشكل حاد أو ثني الرقبة بزاوية غير مريحة.

وأشار لو إلى أن النوم من دون وسادة قد يساعد بعض الأشخاص، خصوصاً من ينامون على ظهورهم، في الحفاظ على وضعية أكثر استقامة للرقبة.

وأضاف أن ذلك قد يخفف الضغط على العمود الفقري العنقي ويحسن الراحة أو يقلل من التصلب الصباحي، وقد يحد أيضاً من نقاط الضغط الناتجة عن الوسائد السميكة أو غير الداعمة.

لكنه أوضح أن النوم من دون وسادة ليس مناسباً لمن ينامون على الجانب، إذ يحتاجون عادةً إلى وسادة للحفاظ على محاذاة الرأس مع العمود الفقري، محذراً من أن غيابها قد يؤدي إلى ميلان الرقبة للأسفل وزيادة الضغط مع مرور الوقت.

كما أشار إلى أن الاستغناء عن الوسادة قد يزيد الشخير أو يؤثر في وضعية مجرى التنفس لدى بعض الأشخاص، وأن من يعانون مشكلات في الرقبة أو الكتفين قد يشعرون بتدهور حالتهم دون دعم مناسب.

ولمن يعانون من الغلوكوما أو لديهم خطر مرتفع للإصابة بها، ينصح لو بمناقشة وضعية النوم مع مقدم الرعاية الصحية، مع الحرص على وضعية تُبقي الرأس والرقبة بمحاذاة صحيحة من دون ارتفاع مفرط.

وأضاف: «يمكن لتعديلات بسيطة في طريقة النوم أن تكون وسيلة سهلة لكنها مؤثرة لدعم الصحة العامة».

وقالت المتخصصة المعتمدة في اضطرابات النوم الدكتورة سيمة طاهر، في نيويورك، إن هذه النتائج تتماشى مع أبحاث سابقة تُظهر أن «طريقة رفع الرأس مهمة».

وأضافت أن رفع رأس السرير نفسه قد يساعد في خفض ضغط العين، لكن استخدام عدة وسائد قد لا يحقق التأثير ذاته، بل قد يكون عكسياً في بعض الحالات.

وشدَّدت سمية طاهر على أن الأدلة العلمية عالية الجودة التي تُظهر فوائد صحية للنوم من دون وسادة «محدودة جداً».

وأضافت: «الأهم هو الحفاظ على محاذاة سليمة للعمود الفقري العنقي، وهذا يختلف من شخص لآخر»، مشيرة إلى أن غياب الدعم الكافي، خصوصاً لدى من ينامون على الجانب، قد يؤدي إلى اختلال وضعية الرقبة.

وقد يظهر ذلك على شكل آلام وتيبُّس في الرقبة، أو صداع صباحي، أو انزعاج في الكتفين والذراعين.

وقالت: «لذلك، بالنسبة لكثيرين، خاصة من ينامون على الجانب، فإن الاستغناء عن الوسادة قد يفاقم جودة النوم».

وأضافت أنه بالنسبة لمرضى الغلوكوما أو المعرضين لها، يُنصح بتجنب النوم على الوجه مع ضغط على العينين، والحذر من استخدام وسائد مرتفعة جداً أو مكدسة، مع الانتباه أيضاً لوضعية النوم على الجانب، إذ قد تتعرض العين السفلية لضغط أكبر.


سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
TT

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها، نظراً لما تسببه من أعراض مزعجة تتراوح بين التقلصات والغازات والانتفاخ، وصولاً إلى الإسهال وعدم الارتياح المستمر. وبينما يركّز كثيرون على نوعية الطعام في إدارة هذه الحالة، تشير أبحاث حديثة إلى أن نمط تناول الطعام وعدد الوجبات اليومية قد يكون لهما تأثير لا يقل أهمية في تخفيف الأعراض.

ووفقاً لما أورده موقع «هيلث»، فقد كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة محتملة بين تكرار تناول الطعام خلال اليوم وشدة أعراض متلازمة القولون العصبي.

نتائج الدراسة

في دراسة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن بابليك هيلث»، شارك 204 أشخاص من المصابين بمتلازمة القولون العصبي في استبيان شمل معلومات عن تشخيصهم، وعاداتهم الغذائية، وخلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى تقييم شدة الأعراض لديهم. وأفاد نحو نصف المشاركين بأنهم شخّصوا أنفسهم بالإصابة بالمتلازمة، في حين شكّلت النساء نحو 86 في المائة من العينة، وهو ما يتماشى مع حقيقة أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

وبعد تحليل البيانات، توصّل الباحثون إلى أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر على مدار اليوم يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة الأعراض. كما كشفت النتائج عن اضطراب واضح في أنماط تناول الطعام لدى المشاركين؛ إذ أشار نحو 20 في المائة منهم إلى أنهم لا يتناولون وجباتهم بانتظام، بينما أفاد 30 في المائة بأنهم يتخطّون وجبة الإفطار بشكل متكرر.

وفي تعليقها على النتائج، أوضحت الدكتورة أدريانا جيريك، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي في «كليفلاند كلينك»، أن هذه الدراسة تُعدّ الأولى التي تشير إلى أن الانتظام في تناول الطعام، إلى جانب اعتماد وجبات خفيفة ومتكررة، «قد يساهم في التخفيف من حدة أعراض متلازمة القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة؟

تفسّر الدكتورة سوبريا راو، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي، هذا التأثير بأن تناول كميات صغيرة من الطعام يخفف العبء عن الجهاز الهضمي مقارنةً بالوجبات الكبيرة. وتوضح قائلة: «قد تؤدي الوجبات الكبيرة إلى تحفيز تقلصات معوية أقوى وزيادة الحساسية لدى المصابين بالقولون العصبي، في حين أن تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل من الانتفاخ، ويساعد على استقرار حركة الأمعاء».

من جانبها، تشير إخصائية التغذية يي مين تيو، المتخصصة في صحة الجهاز الهضمي، إلى أن حجم الوجبات وتكرارها يؤثران أيضاً على ما يُعرف بمحور الأمعاء - الدماغ، وهو نظام الاتصال المستمر بين الجهاز الهضمي والدماغ. فهذا المحور هو المسؤول عن الإحساس بالجوع، وكذلك عن الأعراض الهضمية المرتبطة بالتوتر.

وتوضح أن المصابين بمتلازمة القولون العصبي غالباً ما يمتلكون محور أمعاء - دماغ أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أكثر حدة. وتضيف: «قد تساعد الوجبات الصغيرة والمتكررة على تقليل الضغط والشد اللذين يسببان الألم والإلحاح».

توصيات عملية

يتفق الخبراء على أن اعتماد نمط غذائي يقوم على وجبات صغيرة ومتكررة قد يكون خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي، خاصةً أولئك الذين تزداد لديهم الأعراض عند الاكتفاء بثلاث وجبات رئيسية يومياً. وقد يشكّل هذا التعديل البسيط في نمط الأكل خطوة فعّالة نحو تحسين جودة الحياة والسيطرة على الأعراض.