رحلة مثيرة لرودري جعلته اللاعب المثالي لغوارديولا

المؤشرات تؤكد أن اللاعب سيكون خليفة بوسكيتس في المنتخب الإسباني... وتحت قيادة مدرب سيتي

رودري يحتفل بفوز مانشستر سيتي بالدرع الخيرية
رودري يحتفل بفوز مانشستر سيتي بالدرع الخيرية
TT

رحلة مثيرة لرودري جعلته اللاعب المثالي لغوارديولا

رودري يحتفل بفوز مانشستر سيتي بالدرع الخيرية
رودري يحتفل بفوز مانشستر سيتي بالدرع الخيرية

ما إن يتألق لاعب جديد في عالم كرة القدم حتى يتم مقارنته بلاعب آخر برز في نفس مركزه، وهناك بعض اللاعبين الذين يرسمون الطريق لغيرهم ويكونون مصدر إلهام وقدوة لهم، وبالتالي تصبح المقارنات حتمية بين اللاعبين الجدد واللاعبين القدامى. لكن في حالة رودريغو هيرنانديز، الشهير برودري، الذي تعاقد معه مانشستر سيتي بقيادة جوسيب غوارديولا قادما من أتلتيكو مدريد خلال الصيف الجاري، فتم تشبيهه بالنجم الإسباني سيرغيو بوسكيتس، الذي كان غوارديولا أيضا هو أول من أشركه مع الفريق الأول لبرشلونة أمام نادي بانيولاس عندما كان عمره 19 عاما. وربما كان تعاقد مانشستر سيتي مع رودري أمرا حتميا، لأن بعض اللاعبين تناسبهم أندية بعينها، ويبدو أن المكان المناسب لرودري هو مانشستر سيتي تحت قيادة غوارديولا.
وفي بعض الأحيان، يبدو من المستحيل أن نذكر اسم رودري من دون أن نذكر بوسكيتس، ذلك اللاعب الذي يُتوقع أن يكون رودري خليفته في منتخب إسبانيا وتحت قيادة غوارديولا، بل ويشير البعض إلى أن رودري ربما يتفوق على بوسكيتس في أمور أخرى. ويعرف رودري جيدا أنه سيخلف بوسكيتس في هذا الدور، وحتى أنه لم يفعل ذلك الموسم الماضي، فقد حدث ذلك لأن اللاعب كان يعمل على تطوير بعض الأشياء الأخرى وتعلم بعض الدروس الجديدة. وربما كان هذا هو السبب الرئيسي وراء رحيل رودري عن أتلتيكو مدريد، خاصة أنه يريد أن يلعب بطريقته الخاصة.
وهناك أيضا ألبرت سيلاديس، وهو مدير فني سابق أيضا لمنتخب إسبانيا تحت 21 عاما، وكان يلعب كمحور ارتكاز أيضا في نفس تلك الفترة، ونشأ في أكاديمية الناشئين ببرشلونة وتم تصعيده للفريق الأول للنادي الكتالوني عام 1995، وكان سيلاديس هو أول من منح رودري الفرصة للعب مع المنتخب تحت 21 عاما، ويقول عن ذلك: «بالنسبة لشخص بهذه البنية الجسدية، فهو سريع للغاية بقدميه، مما يجعله قادراً على تمرير الكرة عندما يكون تحت الضغط. إنه يفعل أشياء صعبة بكل بساطة. وكما هو الحال مع بوسكيتس، فإنه يمتلك الموهبة التي تجعله يتمركز داخل الملعب بشكل جيد للغاية، ويتنبأ جيدا بالمكان الذي ستنتقل إليه الكرة وبالتالي يتمركز في المكان المناسب للحصول على الكرة».
لكن رودري لم يلعب مطلقا في برشلونة، فقد بدأ مسيرته الكروية مع نادي أتلتيكو مدريد، لكن النادي استغنى عنه وهو في السابعة عشرة من عمره، بسبب ضعف بنيته الجسدية من جهة، وبسبب حدوث تغيير في الطاقم الفني لفريق الناشئين بالنادي. وفي ذلك الوقت، كان رودري قصير القامة، لكن بعد ذلك حدثت طفرة في نموه وازداد طولا بسرعة، ويصل طوله الآن إلى 1.91 مترا انتقل رودري إلى فياريال، حيث كان النادي يعتمد بصورة واضحة على الاستحواذ على الكرة والتمركز الصحيح داخل الملعب. وكان رودري يعيش في سكن للطلاب ويدرس التجارة والأعمال. وفي ذلك الوقت، كان النادي يضم اللاعب برونو سوريانو الذي كان يلعب كمحور ارتكاز وكان يتحكم في الكرة بشكل رائع ويتميز بالتمريرات الدقيقة والهدوء. ولُقب رودري في النادي بـ«برونو الصغير»، نسبة لهذا اللاعب الرائع.
ولد رودري في نفس اليوم الذي خسر فيه المنتخب الإسباني أمام إنجلترا في كأس الأمم الأوروبية عام 1996، وكان في طفولته معجبا للغاية بالفريق «المبدع» لبرشلونة تحت قيادة غوارديولا وبالمنتخب الإسباني، لكن مثله الأعلى كان النجم الفرنسي زين الدين زيدان. وقال رودري عن ذلك: «في عام 2008 كنت أشاهد ماركوس سينا وتشابي هيرنانديز وأندريس إنييستا وسانتي كازورلا: لقد كان هؤلاء اللاعبون هم من زرعوا عقلية الفوز في هذا الفريق، وهو الأسلوب الذي ساعد أيضا على فوز المنتخب الإسباني بكأس العالم وكأس الأمم الأوروبية مرة أخرى. لقد كنت أتابع بوسكيتس عن كثب. لقد كان بوسكيتس وغيره من اللاعبين بمثابة القدوة بالنسبة لي والنموذج الذي كنت أعرف أنه يتعين على أن أتبعه في اللعب».
وبالفعل، سار رودري على نفس الطريق، وكان لا يتوقف عن طرح الأسئلة من أجل التعلم وتطوير قدراته. يتذكر مدربه تحت 12 عاما، فران ألكوي، المناقشات الخططية والتكتيكية معه، قائلا: «هذا ليس طبيعياً بالنسبة للاعب في نفس سنه. لقد كان يركز بشكل شديد في النواحي الخططية؛ وكان من اللافت للنظر أنه يمكنك أن تخبره بالشيء مرة واحدة فقط ولا تكون بحاجة إلى توضيح الأمر مرة أخرى، لأنه يستوعب الأمور من أول مرة. وكان من السهل أن ترى أنه سيكون له مستقبل كبير. في الحقيقة، أنا لم أشاهد لاعبا مثله طوال مسيرتي التدريبية».
وقال رودري في تصريحات لصحيفة «إلباييس» الإسبانية: «عندما كنت طفلاً، كنت مهتماً بفهم كرة القدم أكثر من الاستمتاع بها. لقد كنت مهتما بمعرفة الطريقة التي تُلعب بها، وشاهدت الكثير من المباريات، وقد سئمت عائلتي من هذا الأمر. لقد حاولت أن أفهم الجوانب التكتيكية والخططية جيدا، لأنني أدرك أنه عندما تفهم كيف تسير المباراة فإن ذلك يمنحك ميزة إضافية، خاصة في سن مبكرة عندما لم يكن الكثير من اللاعبين يفهمون هذه الأمور جيدا».
ووصف رودري الدور الذي يقوم به لاعب محور الارتكاز بأنه يتعلق في المقام الأول بالتمركز داخل الملعب والمرونة الخططية والتمرير السليم لضرب خطوط الفريق المنافس. وفي موسم 2017 - 2018، كان إيفان راكيتيتش هو اللاعب الوحيد في الدوري الإسباني الممتاز الذي تفوق على رودري فيما يتعلق بعدد التمريرات الصحيحة، بفارق 25 تمريرة فقط. وجاء بوسكيتس في المركز الرابع، متخلفا عن رودري بـ198 تمريرة. وفي نهاية ذلك الموسم، عاد رودري إلى أتلتيكو مدريد. ووصلت قيمة انتقاله في ذلك الوقت إلى 25 مليون يورو فقط، وكان من الغريب ألا يتحرك برشلونة للتعاقد معه، لأنه كان اللاعب المثالي لقيادة خط وسط الفريق الكاتالوني في تلك المرحلة الانتقالية. وفي ربيع هذا العام، استفسر برشلونة عن إمكانية ضم اللاعب، لكن بعد فوات الأوان، فقد كان عقد اللاعب مع أتلتيكو مدريد يتضمن بندا يمنح اللاعب حق الرحيل إذا دفع 70 مليون يورو، وكان يعرف في ذلك الوقت أن مانشستر سيتي مهتما بالتعاقد معه.
ربما لم يكن أتلتيكو مدريد هو الوجهة الطبيعية لهذا اللاعب الذي لا تناسب قدراته اللعب مع هذا الفريق، لكن رودري كان لا يزال في الثانية والعشرين من عمره وكان يدرك أنه بحاجة للتطور، كما كان يدرك أنه يمتلك القوة البدنية التي تعوضه عن نقص الخبرة في ذلك الوقت. وعلاوة على ذلك، فإن اللعب تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني دييغو سيميوني قد أفاده كثيرا، خاصة أن سيميوني يتميز بالقدرة على مساعدة لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم والتطور بمرور الوقت.
وفي أتلتيكو مدريد، أثبت رودري أنه يمكنه الوصول إلى مستوى أعلى وأنه قادر على التأقلم والتكيف مع الوضع الجديد. وربما ساعدته كل هذه الأمور على التطور بحيث يصبح قادرا على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد عبر رودري خلال الخريف الماضي عن إعجابه بفريق مانشستر سيتي، مشيرا إلى أن هناك «المزيد من اللاعبين الذين يلعبون بالطريقة الإسبانية ويقدمون أداء رائعا هناك». خلال الموسم الماضي، قدم رودري مع أتلتيكو مدريد أداء قويا ليؤكد على أنه يمتلك الفنيات والقدرات التي تؤهله للعب مع مانشستر سيتي إذا قرر الانضمام إليهم. وبالتالي، اتخذ قرارا بأن يدخل تحديا جديدا وأن يتطور في مكان آخر، وكان هذا المكان هو مانشستر سيتي تحت قيادة غوارديولا.
وقال رودري لصحيفة «الغارديان» فور انضمامه إلى أتلتيكو مدريد: «الانتقال إلى أتلتيكو مدريد سوف يساعدني كثيرا، وسوف يجعلني لاعبا متكاملا». وبالفعل، تعلم رودري الكثير في أتلتيكو مدريد، وكان يقدم مستويات رائعة لدرجة أن سيميوني تعرض لصافرات استهجان من قبل الجمهور عندما قرر استبداله في إحدى المباريات، وهو أمر لم يحدث من قبل في النادي. وبعدما كان رودري هو ثاني أفضل لاعب من حيث عدد التمريرات الصحيحة في الدوري الإسباني الممتاز في موسم 2017 - 2018، أصبح أفضل لاعب في الدوري من حيث استخلاص الكرات في موسم 2018 - 2019.
لقد شعر رودري بأنه يريد شيئا آخر، فقد كان يريد أن يلعب بالطريقة التي يستمتع بها دائما. وهكذا، أصبح رودري أفضل وأكثر تكاملا وخبرة، وحط الرحال في نهاية المطاف في المكان الذي يعتقد أنه سيساعده على التطور والوصول إلى مستوى أعلى خلال المرحلة المقبلة.


مقالات ذات صلة


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.