بعد منح مساجين فنلندا مفاتيح الزنزانة... ما هي نتيجة سياسة «السجون المفتوحة»؟

أحد المساجين برفقة حارسة في سجن سوومنلينا
أحد المساجين برفقة حارسة في سجن سوومنلينا
TT

بعد منح مساجين فنلندا مفاتيح الزنزانة... ما هي نتيجة سياسة «السجون المفتوحة»؟

أحد المساجين برفقة حارسة في سجن سوومنلينا
أحد المساجين برفقة حارسة في سجن سوومنلينا

ربما لا تسمع اسم فنلندا كثيراً في ساحات السياسة وأزمات المنطقة في الشرق الأوسط، ولكن تلك الدولة الإسكندنافية الصغيرة ركَّزت اهتماماتها بشكل كبير على سياسة جديدة، تتبعها داخلياً، لتنظيم السجون والسجناء، تُعرف بسياسة «السجون المفتوحة».
ففي ذلك البلد الإسكندنافي يمضي واحد من أصل ثلاثة سجناء عقوبتهم في «سجن مفتوح» في جزيرة سوومنلينا إحدى الجزر التابعة للعاصمة هلسنكي (جنوب غربي المدينة). هذا المبدأ يُعرف بـ«إعادة التأهيل الذاتي». وهو فعّال. فثمة قناعة لدى الحكومة الفنلندية بأن اتّباع هذه السياسة قد يسهم في خفض نسبة الجريمة.
كل سجين لديه مفتاح غرفته (المصممة من الخشب) وليس «زنزانته». وتوجد الغرفة في منطقة خضراء يفصلها عن الطريق العام أشجار وممرات خشبية لا أكثر. ويخلو المكان من عوائق حديدية وأبراج مراقبة. ويحق للسجناء الدخول والخروج من المجمع - السجن للعمل أو الدراسة في المدينة خلال النهار. وعلى رغم من هذه الحرية المطلقة لم يحاول أحد الهروب منذ إنشاء هذا المشروع، وفق تقرير نشرته مؤخرا لصحيفة «ليكسبرس» الفرنسية.
يرى القيّمون على بناء هذا السجن في هذه الجزيرة «أي مقارنة مع غيرها من الجزر في دول أخرى حيث قضى سجناء مدة عقوبتهم، لن تكون مفيدة، إذ ارتبط سجن جزيرة روبن - الذي كان أكثر سجون جنوب أفريقيا إثارة للرعب ارتباطاً لا ينفصم بالرئيس نيلسون مانديلا».
وسجن جزيرة سوومنليا هو واحد من «السجون المفتوحة» الـ15 في فنلندا، حيث إن مبدأ «التأهيل الذاتي» هو الأساس ويحل مكان القمع، وفق تقرير لصحيفة «ليكسبرس» الفرنسية.
وتعتبر سوومنلينا التي يعيش فيها نحو 750 نسمة (دون احتساب 100 سجين) وجهة ترفيهية. تتوفّر فيها محلات لبيع التذكارات، ومكاتب سياحية، ومطاعم وغيرها.
للوصول إلى تلك الجزيرة، على السائح ركوب العبارة التي تغادر من ساحة سوق هيلسنكي ثلاث مرات في الساعة. وتستغرق مدة الوصول إلى الجزيرة السياحية ربع ساعة.
ويقدَّر عدد السياح بحسب صحيفة «ليكسبرس» الفرنسية الوافدين إلى تلك الجزيرة بمليون شخص سنوياً.

وكانت سوومنلينا تعرف بفيابوري (Viapori) حتى عام 1918. وهي قلعة بحرية مأهولة بنيت على ستة جزر وهي تشكل الآن جزءاً من العاصمة الفنلندية هلسنكي.
ويضم سجن هذه الجزيرة الذي افتتح عام 1971. العديد من القتلة، وعشرات المدانين مدى الحياة، وواحداً أو اثنين من المتحرشين بالأطفال، وهو ليس بعيداً عن الجامعات.
توضح الصحيفة أن المكان يشبه وجهات التخييم الصيفية، ويضم ملعباً لكرة السلّة، وصالة لممارسة الرياضة البدنية، ومساحات واسعة يقيم فيها السجناء حفل شواء بالقرب من بحيرة البط.
سوار إلكتروني يحدد مكان وجود السجناء
ونقلت الصحيفة عن المسؤولة الميدانية عن المجمع سينيكا سرليلا قولها: «رغم أنه مكان ينعم فيه السجناء بالحرية فإن السجناء يلبسون سواراً إلكترونياً يُعلِمنا بمكانهم في أي وقت. وإذا تخلَّص منه السجين يتم تشغيل جهاز الإنذار على الفور». وشددت على أن «السجن يعتمد نظاماً تدرجياً نحو الحرية الكاملة».
وأكدت أن «السجناء يخضعون لفحص يقيس مستوى الكحول في الدم واختبارات البول لأن 90 في المائة من السجناء يعانون من إدمان على الكحول، وفي حال كان الاختبار إيجابياً يتلقون إنذاراً وفي حال تكرار الخطأ ذاته يتم نقلهم إلى سجن مغلق حيث بدأوا عقوبتهم»، ففي في هذا السجن ليس هناك أبواب ولا حواجز ولا حتى زي مخصص للسجناء.
وتشرح أن «لدى سجناء تلك الجزيرة مزرعة تضم خرافاً وأرانب، يستطيعون العمل فيها والاهتمام بالحيوانات خلال النهار، كما يمكنهم الاهتمام بالأرض من خلال زراعة الأشجار والزهور».
يحصل السجناء مقابل عملهم على 7.40 يورو في الساعة، ولديهم هواتف محمولة، ويذهبون للتسوق في المدينة، ويحصلون على ثلاثة أيام عطلة كل شهرين، يدفعون الإيجار للمؤسسة السجنية، وإذا أراد أحدهم الدراسة في جامعة بالمدينة بدل العمل في المزرعة فإنه يحصل على منحة، كما أنهم أحياناً يذهبون في رحلة صيد أو تخييم تحت إشراف فريق المراقبة، وفق صحيفة «فنلندا بالعربي» الإلكترونية.
عمل ودراسة
وقال السجين المحكوم لأربعة أعوام بتهم تتعلق بتجارة المخدرات، ماركو كاريالاينن، والذي يحلم بأن يصبح مدرّباً رياضياً لقناة «يورونيوز» الإخبارية: «هنا الأمور تختلف بشكل كلي عن السجن المغلق العادي، حيث تجلس فقط وتنتظر إنهاء حكمك. في سجن مفتوح يمكنك القيام بأشياء كثيرة. أدرس وأعمل كلّ يوم».
هؤلاء السجناء يعلمون أن الفرار ليس بالأمر الصعب. ولفت أحد السجناء إلى أنه «نستطيع أن نهرب إذا أردنا لكننا سنعود إلى زنزانة مغلقة، وهذا ما لا نريده فالمكان في المشتل هنا أفضل».
وقال رئيس قسم علم الإجرام في جامعة هلسنكي بفنلندا تابيو أبيسابلا: «ليس لدينا فكرة حبس الناس بقية حياتهم، بقدر ما نطمح للاستثمار فيهم وطمأنتهم بأن هناك إمكانية لإعادة تأهيلهم».
وأضاف: «لم يكن هكذا الحال دائماً، فقبل عقود كانت فنلندا تتصدر أوروبا في أعداد الطلاب المسجونين خلال ستينات القرن الماضي، في تلك الفترة أجرى باحثون إسكندنافيون دراسات حول مدى فعالية العقاب في تخفيض الجرائم، كانت النتائج سلبية جداً».
وتابع أبيسابلا: «كان ذلك أول مرة تستطيع دراسة أن تثبت أن الحبس كآلية عقاب لا تقدم شيئاً ذا جدوى إطلاقاً»، مؤكداً أن «فنلندا اليوم لديها أقل معدل سجناء في العالم».
في المقابل لفت أبيسابلا إلى أنه «لا يتمتع بمثل هذا السجن المرفه المفتوح إلا من يظهر تحسناً في عودته للحياة الطبيعية، ونحو ثلث سجناء فنلندا يعيشون اليوم في سجون الفضاءات المفتوحة، وحسب مركز العقوبات الجنائية في فنلندا، فإن السجناء الفنلنديين هم الأقل عرضة لإعادة تجربة السجن مقارنة بسجناء بلدان العالم، حيث 20 في المائة منهم فقط من يعاد اعتقالهم».
وتعتبر المسؤولة عن مركز العقوبات الجنائية إيزا فستريبيكا لصحيفة «فنلندا بالعربي» أن «السجون المفتوحة هي أيضاً أقل تكلفة».


مقالات ذات صلة

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

شؤون إقليمية قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
يوميات الشرق مشهد من أمام المحكمة التي تنظر في قضية ريكس هورمان في نيويورك (أ.ف.ب)

حل لغز «جيلجو بيتش»... مهندس أميركي يقر بقتل 8 نساء

أقر مهندس معماري أميركي، كان يعيش حياة سرية كقاتل عتيد، الأربعاء، بقتل سبع نساء، واعترف بأنه قتل امرأة ثامنة في سلسلة جرائم لم يتم فك طلاسمها لفترة طويلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

أطلق مسلحون النار على حفل ما قبل الزفاف في ولاية كادونا شمال نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
شمال افريقيا صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)

مصر: فاجعة في الإسكندرية بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم

أثارت حادثة مفجعة فى حي كرموز بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر) حالة من الصدمة والفزع، بعد أن قتل شاب والدته وأشقاءه الخمسة وحاول قتل نفسه، لكنه فشل وتم إنقاذه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)
عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)
TT

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)
عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)

أعاد اكتشاف حديث في قلب لندن التاريخية الإضاءة على حياة ويليام شكسبير في سنواته الأخيرة، وأثار شكوكاً حول رواية لطالما بدت راسخة، مفادها أنّ الشاعر والكاتب المسرحي الكبير اعتزل الحياة الأدبية مبكراً وانسحب إلى هدوء الريف.

وأظهرت دراسات حديثة الموقع الدقيق وأبعاد العقار الذي اشتراه شكسبير في لندن عام 1613، ممّا يفتح الباب أمام تساؤلات عن نيّاته في تلك الفترة. وكان الاعتقاد السائد أنّ الكاتب اعتزل في ستراتفورد أبون آفون نحو عام 1611، قبل وفاته بـ3 سنوات، وإنما المعطيات الجديدة التي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» تقوّض هذه الفكرة، وتشير إلى احتمال بقائه نشطاً في الحياة المسرحية والثقافية في العاصمة.

وأشرفت على هذه النتائج الباحثة لوسي مونرو، التي اعتمدت على تحليل وثائق ملكية تعود إلى القرن السابع عشر، إضافة إلى مخطَّط مهم مُهمَل منذ عام 1688.

وبمقارنة الأسماء الواردة في المخطَّط مع وثيقة تعود إلى عام 1665، حدَّدت مونرو الموقع الدقيق لعقار شكسبير في حي بلاكفرايرز قرب نهر التايمس، مؤكدة أنّ اللوحة التذكارية الحالية تشير إلى الموقع الصحيح، لا إلى تقدير تقريبي. كما كشفت الوثائق أنّ المبنى كان واسعاً نسبياً، بطول نحو 45 قدماً وعرض بين 13 و15 قدماً، قبل أن يُقسّم إلى وحدتين سكنيتين بحلول عام 1645.

ويكتسب الموقع أهميته من قربه من فرقة «فرقة الملك»، التي كتب لها شكسبير ومثَّل ضمنها، إضافة إلى قربه من مسرح غلوب، ممّا يعزّز احتمال أنّ شراء العقار لم يكن مجرّد استثمار مالي، بل كان جزءاً من نشاطه المهني المستمر.

وفي تلك المرحلة، شارك شكسبير في كتابة «ذا تو نوبل كينسمن» مع جون فلتشر، كما أسهم في «هنري الثامن»، ممّا يدل على استمرار حضوره الإبداعي، وقد تكون بعض هذه الأعمال قد كُتبت داخل هذا العقار.

ما خبّأه البيت تكشفه السنوات (نيويورك تايمز)

ورغم عدم اليقين بشأن إقامته الشخصية فيه، تشير الوثائق إلى أنّ مستأجراً يُدعى جون روبنسون كان يسكن العقار عند وفاة شكسبير. ويرجّح بعض الباحثين، منهم كريس لاوتاريس، أنّ روبنسون كان طبّاعاً، ممّا يفتح احتمال أنّ شكسبير كان يخطّط لترتيب أعماله والإشراف على نشرها. كما يؤكد موقع بلاكفرايرز، كونه مركزاً ثقافياً غنياً بالمكتبات والموارد المسرحية، أنّ العقار قد جمع بين السكن والعمل.

وكان المبنى قد أُقيم أصلاً على أنقاض دير قديم، وربما استُخدم المبنى المجاور حانةً بحلول ثلاثينات القرن السابع عشر. ومع الزمن، فُقدت أجزاء منه بسبب ضعف الأساسات، قبل أن يُدمَّر بالكامل في حريق لندن العظيم، ممّا زاد من غموض تاريخه. وكانت حفيدة شكسبير، إليزابيث هول، قد ورثت العقار قبل أن تبيعه عام 1665، قبيل الحريق مباشرة.

وفي المجمل، ورغم أنّ الاكتشاف لا يقدّم دليلاً حاسماً على نية شكسبير العودة إلى لندن، فإنه يُعيد رسم صورة مختلفة لكاتب ظلَّ منخرطاً في عمله، وربما كان يطمح إلى مواصلة الكتابة والمشاركة في الحياة المسرحية حتى أيامه الأخيرة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


«بوليفارد فلاورز»... عوالم من الزهور والتكوينات الفنية في الرياض

أحد مجسمات الزهور في «بوليفارد فلاورز» (تصوير: تركي العقيلي)
أحد مجسمات الزهور في «بوليفارد فلاورز» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«بوليفارد فلاورز»... عوالم من الزهور والتكوينات الفنية في الرياض

أحد مجسمات الزهور في «بوليفارد فلاورز» (تصوير: تركي العقيلي)
أحد مجسمات الزهور في «بوليفارد فلاورز» (تصوير: تركي العقيلي)

بين مسارات الترفيه المتجددة التي يشهدها موسم الرياض، تبرز «بوليفارد فلاورز» بوصفها إضافةً استثنائيةً تنسج علاقةً مختلفةً بين الفن والطبيعة داخل فضاء واحد ينبض بالحياة في قلب العاصمة، الرياض. وتأتي هذه الوجهة امتداداً لحراك متصاعد للمشهد الترفيهي في السعودية، حيث تتحوَّل المساحات المفتوحة إلى عوالم من الزهور والتكوينات الفنية، تضع الزائر داخل بيئة تتجاوز فكرة التنزه التقليدي.

«بوليفارد فلاورز» افتتحت أبوابها الخميس، 16 أبريل (نيسان) وتستمر حتى 16 يونيو (حزيران) 2026، وتمتد على مساحة نحو 215 ألف متر مربع، تضم أكثر من 200 مليون زهرة، إلى جانب نحو 200 مجسم زهري ضخم، صُمِّمت كلوحات فنية مستوحاة من الطبيعة.

ويستوقف الزائر3 طائرات من طراز «بوينغ777» تحمل رمز الناقل الوطني (الخطوط الجوية السعودية)، تتوسط فناء تحيط به الورود من كل جانب، مع إمكانية استكشافها والتجول داخلها والتقاط الصور.

تتوزَّع التجربة عبر مسارات وحدائق وشرفات مشاهدة (تصوير: تركي العقيلي)

تضم المنطقة أكثر من 40 مطعماً ومقهى تمنح خيارات متنوعة للزوار (تصوير: تركي العقيلي)

وتتوزع التجربة عبر مسارات وحدائق وشرفات مشاهدة، تتحول فيها الأركان إلى لوحات حية، من بينها «ممشى البجع» الذي يقدم لحظات هادئة وسط الطبيعة، و«ممشى القلوب» الذي تتشكل فيه الورود في تصاميم رومانسية نابضة بالألوان، بالإضافة إلى مسرح مخصص للعروض الحية. كما تضم المنطقة «سوق الورد» التي تقدم تشكيلة واسعة من الورود والعطور والنباتات وأطواق الزهور. وتجمع التجربة بين التسوق والجمال البصري، إلى جانب منطقة الطيور التي تعد واحدة من أبرز محطات الوجهة، حيث تزخر بالطيور النادرة، وتتيح للزوار مشاهدتها عن قرب، والتقاط الصور معها في أجواء تحاكي بيئتها الفطرية.

جانب من منطقة الطيور في «بوليفارد فلاورز» (تصوير: تركي العقيلي)

وتتوسع التجربة لتشمل كذلك منطقة ألعاب للأطفال تضم مجموعة متنوعة من الأنشطة التفاعلية؛ مثل الرسم والتلوين وتلوين الوجه والمسابقات الترفيهية، في أجواء آمنة تعزز روح المرح والإبداع، وتمنح الأطفال تجربة متكاملة موازية لتجربة الكبار داخل الوجهة، إلى جانب منطقة لأعياد الميلاد مزينة بالبالونات، وتتخلل التجربة عروض مباشرة يقدمها عارضون تنكريون راقصون يتنقلون بين المسارات.

في ظل الحراك الترفيهي المتنامي في العاصمة تتسع مساحة الفنون البصرية والبيئية فيها (تصوير: تركي العقيلي)

وتضم المنطقة أكثر من 40 مطعماً ومقهى تمنح خيارات متنوعة للزوار، منها طعم «أفندار» المقام داخل برج بإطلالة بانورامية مباشرة على الطائرات والتشكيلات الزهرية، من ارتفاع يتيح رؤية أوسع لكامل المنطقة.

تستقبل «بوليفارد فلاورز» زوارها يومياً من الرابعة مساءً حتى منتصف الليل في حي حطين شمال الرياض، بأسعار تبدأ من 28.75 ريال سعودي.


دراسة: ممارسة الأنشطة في الطبيعة تحد من الشعور بالوحدة

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
TT

دراسة: ممارسة الأنشطة في الطبيعة تحد من الشعور بالوحدة

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)

كشفت دراسة نرويجية عن أن ممارسة بعض الأنشطة في البيئات الطبيعية يمكن أن تساهم بشكل فعّال في تقليل الشعور بالوحدة، من خلال تعزيز الإحساس بالانتماء إلى المكان والطبيعة، وليس فقط إلى الآخرين.

وأوضح الباحثون بالجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا أن هذه الأنشطة لا تتطلب موارد كبيرة أو تدخلاً طبياً، ما يجعلها وسيلة وقائية بسيطة وقابلة للتطبيق على نطاق واسع، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Health & Place».

ويُعد الشعور بالوحدة حالة نفسية شائعة تنشأ عندما يفتقد الإنسان الإحساس بالانتماء أو التواصل، سواء مع الآخرين أو مع محيطه الأوسع. ولا يقتصر هذا الشعور على العزلة الاجتماعية، بل قد يظهر حتى في وجود علاقات، نتيجة ضعف الترابط العاطفي أو الشعور بعدم الفهم.

واعتمدت الدراسة على مقابلات مع نحو 2500 شخص ضمن دراسة أُجريت في مدينة غيوفيك النرويجية بالقرب من بحيرة ميوسا. واستهدفت البحث فيما إذا كان قضاء الوقت في الطبيعة يمكن أن يعزز الشعور بالانتماء ويساهم في الحد من الشعور بالوحدة. وأظهرت النتائج أن أكثر من 75 في المائة من المشاركين يزورون البحيرة عدة مرات سنوياً، بينما يزورها نحو 25 في المائة عدة مرات شهرياً.

كما بيّنت النتائج أن 6 في المائة من المشاركين يعانون من وحدة شديدة، و53 في المائة يعانون من بعض الشعور بالوحدة، في حين أفاد 41 في المائة بأنهم لا يشعرون بالوحدة على الإطلاق.

وحسب الباحثين، فإن أكثر الأنشطة الطبيعية ارتباطاً بتقليل الشعور بالوحدة تشمل، المشي الهادئ بجانب البحيرات أو الأنهار، والجلوس والتأمل في الطبيعة، ومراقبة تفاصيل البيئة مثل الأشجار والضوء وتغيرات المشهد الطبيعي، إضافة إلى قضاء الوقت في أماكن مفتوحة بعيداً عن الضوضاء، والاستمتاع بأنشطة بسيطة دون التركيز على الأداء الرياضي.

وأكد الباحثون أن الأنشطة الخارجية في البيئات الطبيعية تمتلك تأثيراً وقائياً مهماً ضد الوحدة، مشيرين إلى أن هذه النتائج تمثل إضافة مهمة لوسائل مواجهة هذه المشكلة المتزايدة.

كما أوضحت الدراسة أن الشعور بالانتماء لا يقتصر على العلاقات الاجتماعية، بل يشمل أيضاً الارتباط بالمكان والطبيعة، فعندما يشعر الإنسان بأنه جزء من الطبيعة، يتولد لديه إحساس بالانتماء إلى مجتمع أوسع، ما يخفف من مشاعر العزلة.

ورغم ذلك، أوضحت الدراسة أن مجرد الوجود في الطبيعة أو ممارسة الرياضة فيها، مثل الجري، لا يحقق التأثير نفسه بالضرورة، إذ يرتبط ذلك بمدى انتباه الشخص لتفاصيل البيئة المحيطة، مثل الأصوات والضوء والأفق وأنماط الأشجار.

وحذّر الباحثون من أن تراجع المساحات الطبيعية أو صعوبة الوصول إليها قد تكون له آثار اجتماعية وصحية سلبية كبيرة، مؤكدين أن الوحدة تُعد من أبرز التحديات الصحية العامة.

وأوصت الدراسة بتشجيع الأفراد على قضاء وقت منتظم في الطبيعة، حتى ولو لفترات قصيرة، مع التركيز على ملاحظة تفاصيلها والاستمتاع بها، باعتبار ذلك وسيلة بسيطة وفعالة لتحسين الحالة النفسية وتقليل الشعور بالوحدة.