بعد منح مساجين فنلندا مفاتيح الزنزانة... ما هي نتيجة سياسة «السجون المفتوحة»؟

أحد المساجين برفقة حارسة في سجن سوومنلينا
أحد المساجين برفقة حارسة في سجن سوومنلينا
TT

بعد منح مساجين فنلندا مفاتيح الزنزانة... ما هي نتيجة سياسة «السجون المفتوحة»؟

أحد المساجين برفقة حارسة في سجن سوومنلينا
أحد المساجين برفقة حارسة في سجن سوومنلينا

ربما لا تسمع اسم فنلندا كثيراً في ساحات السياسة وأزمات المنطقة في الشرق الأوسط، ولكن تلك الدولة الإسكندنافية الصغيرة ركَّزت اهتماماتها بشكل كبير على سياسة جديدة، تتبعها داخلياً، لتنظيم السجون والسجناء، تُعرف بسياسة «السجون المفتوحة».
ففي ذلك البلد الإسكندنافي يمضي واحد من أصل ثلاثة سجناء عقوبتهم في «سجن مفتوح» في جزيرة سوومنلينا إحدى الجزر التابعة للعاصمة هلسنكي (جنوب غربي المدينة). هذا المبدأ يُعرف بـ«إعادة التأهيل الذاتي». وهو فعّال. فثمة قناعة لدى الحكومة الفنلندية بأن اتّباع هذه السياسة قد يسهم في خفض نسبة الجريمة.
كل سجين لديه مفتاح غرفته (المصممة من الخشب) وليس «زنزانته». وتوجد الغرفة في منطقة خضراء يفصلها عن الطريق العام أشجار وممرات خشبية لا أكثر. ويخلو المكان من عوائق حديدية وأبراج مراقبة. ويحق للسجناء الدخول والخروج من المجمع - السجن للعمل أو الدراسة في المدينة خلال النهار. وعلى رغم من هذه الحرية المطلقة لم يحاول أحد الهروب منذ إنشاء هذا المشروع، وفق تقرير نشرته مؤخرا لصحيفة «ليكسبرس» الفرنسية.
يرى القيّمون على بناء هذا السجن في هذه الجزيرة «أي مقارنة مع غيرها من الجزر في دول أخرى حيث قضى سجناء مدة عقوبتهم، لن تكون مفيدة، إذ ارتبط سجن جزيرة روبن - الذي كان أكثر سجون جنوب أفريقيا إثارة للرعب ارتباطاً لا ينفصم بالرئيس نيلسون مانديلا».
وسجن جزيرة سوومنليا هو واحد من «السجون المفتوحة» الـ15 في فنلندا، حيث إن مبدأ «التأهيل الذاتي» هو الأساس ويحل مكان القمع، وفق تقرير لصحيفة «ليكسبرس» الفرنسية.
وتعتبر سوومنلينا التي يعيش فيها نحو 750 نسمة (دون احتساب 100 سجين) وجهة ترفيهية. تتوفّر فيها محلات لبيع التذكارات، ومكاتب سياحية، ومطاعم وغيرها.
للوصول إلى تلك الجزيرة، على السائح ركوب العبارة التي تغادر من ساحة سوق هيلسنكي ثلاث مرات في الساعة. وتستغرق مدة الوصول إلى الجزيرة السياحية ربع ساعة.
ويقدَّر عدد السياح بحسب صحيفة «ليكسبرس» الفرنسية الوافدين إلى تلك الجزيرة بمليون شخص سنوياً.

وكانت سوومنلينا تعرف بفيابوري (Viapori) حتى عام 1918. وهي قلعة بحرية مأهولة بنيت على ستة جزر وهي تشكل الآن جزءاً من العاصمة الفنلندية هلسنكي.
ويضم سجن هذه الجزيرة الذي افتتح عام 1971. العديد من القتلة، وعشرات المدانين مدى الحياة، وواحداً أو اثنين من المتحرشين بالأطفال، وهو ليس بعيداً عن الجامعات.
توضح الصحيفة أن المكان يشبه وجهات التخييم الصيفية، ويضم ملعباً لكرة السلّة، وصالة لممارسة الرياضة البدنية، ومساحات واسعة يقيم فيها السجناء حفل شواء بالقرب من بحيرة البط.
سوار إلكتروني يحدد مكان وجود السجناء
ونقلت الصحيفة عن المسؤولة الميدانية عن المجمع سينيكا سرليلا قولها: «رغم أنه مكان ينعم فيه السجناء بالحرية فإن السجناء يلبسون سواراً إلكترونياً يُعلِمنا بمكانهم في أي وقت. وإذا تخلَّص منه السجين يتم تشغيل جهاز الإنذار على الفور». وشددت على أن «السجن يعتمد نظاماً تدرجياً نحو الحرية الكاملة».
وأكدت أن «السجناء يخضعون لفحص يقيس مستوى الكحول في الدم واختبارات البول لأن 90 في المائة من السجناء يعانون من إدمان على الكحول، وفي حال كان الاختبار إيجابياً يتلقون إنذاراً وفي حال تكرار الخطأ ذاته يتم نقلهم إلى سجن مغلق حيث بدأوا عقوبتهم»، ففي في هذا السجن ليس هناك أبواب ولا حواجز ولا حتى زي مخصص للسجناء.
وتشرح أن «لدى سجناء تلك الجزيرة مزرعة تضم خرافاً وأرانب، يستطيعون العمل فيها والاهتمام بالحيوانات خلال النهار، كما يمكنهم الاهتمام بالأرض من خلال زراعة الأشجار والزهور».
يحصل السجناء مقابل عملهم على 7.40 يورو في الساعة، ولديهم هواتف محمولة، ويذهبون للتسوق في المدينة، ويحصلون على ثلاثة أيام عطلة كل شهرين، يدفعون الإيجار للمؤسسة السجنية، وإذا أراد أحدهم الدراسة في جامعة بالمدينة بدل العمل في المزرعة فإنه يحصل على منحة، كما أنهم أحياناً يذهبون في رحلة صيد أو تخييم تحت إشراف فريق المراقبة، وفق صحيفة «فنلندا بالعربي» الإلكترونية.
عمل ودراسة
وقال السجين المحكوم لأربعة أعوام بتهم تتعلق بتجارة المخدرات، ماركو كاريالاينن، والذي يحلم بأن يصبح مدرّباً رياضياً لقناة «يورونيوز» الإخبارية: «هنا الأمور تختلف بشكل كلي عن السجن المغلق العادي، حيث تجلس فقط وتنتظر إنهاء حكمك. في سجن مفتوح يمكنك القيام بأشياء كثيرة. أدرس وأعمل كلّ يوم».
هؤلاء السجناء يعلمون أن الفرار ليس بالأمر الصعب. ولفت أحد السجناء إلى أنه «نستطيع أن نهرب إذا أردنا لكننا سنعود إلى زنزانة مغلقة، وهذا ما لا نريده فالمكان في المشتل هنا أفضل».
وقال رئيس قسم علم الإجرام في جامعة هلسنكي بفنلندا تابيو أبيسابلا: «ليس لدينا فكرة حبس الناس بقية حياتهم، بقدر ما نطمح للاستثمار فيهم وطمأنتهم بأن هناك إمكانية لإعادة تأهيلهم».
وأضاف: «لم يكن هكذا الحال دائماً، فقبل عقود كانت فنلندا تتصدر أوروبا في أعداد الطلاب المسجونين خلال ستينات القرن الماضي، في تلك الفترة أجرى باحثون إسكندنافيون دراسات حول مدى فعالية العقاب في تخفيض الجرائم، كانت النتائج سلبية جداً».
وتابع أبيسابلا: «كان ذلك أول مرة تستطيع دراسة أن تثبت أن الحبس كآلية عقاب لا تقدم شيئاً ذا جدوى إطلاقاً»، مؤكداً أن «فنلندا اليوم لديها أقل معدل سجناء في العالم».
في المقابل لفت أبيسابلا إلى أنه «لا يتمتع بمثل هذا السجن المرفه المفتوح إلا من يظهر تحسناً في عودته للحياة الطبيعية، ونحو ثلث سجناء فنلندا يعيشون اليوم في سجون الفضاءات المفتوحة، وحسب مركز العقوبات الجنائية في فنلندا، فإن السجناء الفنلنديين هم الأقل عرضة لإعادة تجربة السجن مقارنة بسجناء بلدان العالم، حيث 20 في المائة منهم فقط من يعاد اعتقالهم».
وتعتبر المسؤولة عن مركز العقوبات الجنائية إيزا فستريبيكا لصحيفة «فنلندا بالعربي» أن «السجون المفتوحة هي أيضاً أقل تكلفة».


مقالات ذات صلة

«فيلم رعب حقيقي»... أميركي متهم بسرقة القبور يبيع رفات بشرية عبر الإنترنت

يوميات الشرق المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)

«فيلم رعب حقيقي»... أميركي متهم بسرقة القبور يبيع رفات بشرية عبر الإنترنت

اعترف رجل من ولاية بنسلفانيا الأميركية، يُشتبه بتورطه في سرقة أكثر من مائة قطعة من رفات بشرية من مقبرة تاريخية، بقيامه ببيع بعض هذه الرفات عبر الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا عناصر من الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب) play-circle

مقتل 30 شخصاً على الأقل في هجوم على سوق بنيجيريا

قالت الشرطة في نيجيريا اليوم الأحد إن 30 شخصاً على الأقل قُتلوا واختُطف آخرون عندما هاجم مسلحون سوقاً في ولاية النيجر.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
العالم الألعاب النارية فوق جسر ميناء سيدني احتفالاً بالعام الجديد (رويترز)

سيدني تستقبل العام الجديد وسط حداد على ضحايا هجوم بونداي

استقبلت مدينة سيدني الأسترالية عام 2026 بعرض للألعاب النارية أقيم وسط وجود أمني مكثف للشرطة، وذلك بعد ​أسابيع من قتل مسلحين 15 شخصاً في فعالية يهودية بالمدينة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
العالم قدمت مفوضة الشرطة الفيدرالية الأسترالية كريسي باريت آخر المستجدات بشأن التحقيق في هجوم بونداي الإرهابي في إطار عملية أركيس (د.ب.أ)

الشرطة الأسترالية: مُنفِّذا «هجوم شاطئ بونداي» تصرفا بشكل منفرد

أعلنت الشرطة الأسترالية اليوم (الثلاثاء) أن المشتبه بهما في تنفيذ عملية إطلاق النار على شاطئ بونداي في سيدني لم يكونا على ما يبدو جزءاً من خلية إرهابية.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
آسيا عناصر من الشرطة اليابانية (أرشيفية - رويترز)

14 مصاباً في هجوم باستخدام سكين ومادة سائلة في اليابان

أصيب 14 شخصاً في مصنع بوسط اليابان إثر هجوم بسكين وبمادة سائلة مجهولة، وفق ما أفاد، الجمعة، مسؤول في أجهزة الإسعاف.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

أسنان من العصر الحديدي تُعلن سرّ المائدة الإيطالية قبل 2500 عام

ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)
ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)
TT

أسنان من العصر الحديدي تُعلن سرّ المائدة الإيطالية قبل 2500 عام

ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)
ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)

كشفت دراسة علمية جديدة، استناداً إلى تحليل أحافير أسنان بشرية تعود إلى العصر الحديدي، عن تنوّع لافت في النظام الغذائي للإيطاليين القدماء، وقدَّمت أدلّة قوية على أنّهم كانوا يستهلكون أطعمة ومشروبات مخمّرة بانتظام منذ أكثر من 2500 عام.

ووفق الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت»، بدأ سكان إيطاليا في استكشاف نظام غذائي متنوّع خلال المدّة الممتدّة بين القرنين السابع والسادس قبل الميلاد، استناداً إلى تحليل حديث لأسنان بشرية عُثر عليها في موقع بونتوكانيانو الأثري، الواقع في جنوب البلاد.

ويُعدّ فكّ شيفرة أنماط الحياة في الحضارات القديمة مهمّة شديدة الصعوبة، إذ تتطلَّب وجود بقايا بشرية محفوظة جيداً لأشخاص عاشوا وماتوا منذ آلاف السنوات.

وفي هذا السياق، تُعدّ الأسنان البشرية الأحفورية مصدراً علمياً شديد الأهمية لفهم الأنظمة الغذائية القديمة، إذ تعمل بمثابة «أرشيف بيولوجي» يسجّل تفاصيل دقيقة عن التاريخ الغذائي والصحي لكلّ فرد.

ورغم ذلك، يظلّ جمع بيانات دقيقة من الأسنان عبر مراحل زمنية مختلفة تحدّياً علمياً معقّداً. وإنما الباحثون في هذه الدراسة نجحوا في تجاوز هذه الصعوبات عبر دمج تقنيات تحليلية عدّة لفحص بقايا أسنان عُثر عليها في بونتوكانيانو، بهدف إعادة بناء صورة أوضح عن صحّة السكان ونظامهم الغذائي خلال العصر الحديدي.

وخلال الدراسة، قيَّم العلماء أنسجة الأسنان لـ30 سنّاً تعود إلى 10 أفراد، وحصلوا على بيانات من الأنياب والأضراس لإعادة بناء تاريخ كلّ شخص من السكان القدماء خلال السنوات الـ6 الأولى من حياته.

وأظهرت النتائج أنّ الإيطاليين في العصر الحديدي كانوا يعتمدون على نظام غذائي غنيّ بالحبوب والبقوليات، وكميات وفيرة من الكربوهيدرات، إضافة إلى استهلاك أطعمة ومشروبات مخمّرة.

وقال أحد معدّي الدراسة روبرتو جيرمانو: «تمكّنا من تتبّع نموّ الأطفال وحالتهم الصحية بدقّة لافتة، كما رصدنا آثار الحبوب والبقوليات والأطعمة المخمّرة في مرحلة البلوغ، ما يكشف كيف تكيَّف هذا المجتمع مع التحدّيات البيئية والاجتماعية».

من جهتها، أوضحت الباحثة المشاركة في الدراسة، إيمانويلّا كريستياني، أنّ تحليل جير الأسنان كشف عن وجود حبيبات نشوية من الحبوب والبقوليات، وجراثيم الخميرة، وألياف نباتية، وهو ما يوفّر «صورة واضحة جداً» عن طبيعة النظام الغذائي وبعض الأنشطة اليومية لمجتمعات العصر الحديدي.

وأكّد الباحثون أنّ هذه النتائج تمثّل دليلاً قوياً على أنّ سكان هذه المنطقة من إيطاليا كانوا يستهلكون أطعمة ومشروبات مخمّرة بشكل منتظم، مرجّحين أنّ تنوّع النظام الغذائي ازداد مع اتّساع تواصلهم مع ثقافات البحر الأبيض المتوسّط.

كما لاحظ العلماء علامات إجهاد في أسنان الإيطاليين في العصر الحديدي في عمر سنة و4 سنوات تقريباً، معتقدين أنّ هذه الفترات قد تكون الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

ورغم أنّ الدراسة لا تمثّل بالضرورة صورة كاملة عن عموم سكان إيطاليا في تلك الحقبة، فإنها، وفق الباحثين، تُقدّم «تصوّراً ملموساً ودقيقاً» عن النظام الغذائي وبعض جوانب الحياة اليومية لمجتمعات العصر الحديدي في المنطقة.

من جهتها، قالت الباحثة المشاركة من جامعة سابينزا في روما، أليسا نافا: «تمثّل هذه الدراسة، وغيرها من المناهج الحديثة الأخرى، تقدّماً تكنولوجياً وعلمياً كبيراً يُحدث ثورة في فهم التكيّفات البيولوجية والثقافية للسكان القدامى».


عاصفة اتهامات تطال خوليو إغليسياس... والمغنّي ينفي

اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)
اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)
TT

عاصفة اتهامات تطال خوليو إغليسياس... والمغنّي ينفي

اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)
اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)

في سنّ الـ82، سيكون على المغنّي خوليو إغليسياس أن يواجه إحدى أصعب مراحل حياته، بعد اتهامات بالتحرّش الجنسي من عاملتَيْن كانتا تشتغلان في منزله في جزر الكاريبي. والجمعة، خرج المغنّي الإسباني عن صمته ونشر كلمة على حسابه في «إنستغرام»، نفى فيها تهمة «التحرّش أو الاستغلال أو التعامل بقلّة احترام مع أيّ امرأة». وأضاف أنّ الاتهامات الموجَّهة له من امرأتَيْن سبق لهما العمل في خدمته «كاذبة تماماً»، وقد سبَّبت له حزناً عميقاً.

وتعود القضية إلى عام 2021. ووفق معلومات نشرتها صحيفة «إل دياريو» الإسبانية وقناة «أونيفيزيون نوتيسياس»، فإنّ المدّعية الأولى كانت تبلغ 22 عاماً في وقت الحادثة، وزعمت أنها تعرّضت للعنف اللفظي والجسدي، وكانت مُجبرة على إقامة علاقة مع المغنّي الذي سحر ملايين النساء في أنحاء العالم في ثمانينات القرن الماضي بأغنيات الحبّ الرومانسي. وأضافت: «كنتُ أشعر بأنني عبدة له ومجرّد شيء يستخدمه كلّ ليلة تقريباً». أما المدّعية الثانية فكانت تعمل معالجة نفسية لدى المغنّي، وتزعم أنه «قبَّلها في فمها ولمس جسدها لمسات غير مقبولة، وعانت إهانات في جوّ من المراقبة والتحرُّش والرعب».

وفي منشوره، قال المغنّي المُعتزل إنه لا يزال يمتلك القوة ليكشف للناس عن الحقيقة ويدافع عن كرامته ضدّ هذا الهجوم الخطير. كما أشار إلى عدد الرسائل التي وصلته من أشخاص يعربون عن دعمهم له ويؤكّدون فيها ثقتهم به.

بعد خروج القضية إلى العلن، ظهر على السطح تسجيل مصوّر لخوليو إغليسياس يعود إلى عام 2004. ويبدو المغنّي في الشريط المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو يقبّل بالقوة مذيعة تلفزيونية في برنامج يُبثّ على الهواء. وتُشاهد المذيعة وهي تحاول صدّه وتذكيره بأنه متزوّج، لكن كلامها لم يؤثّر في المغنّي الذي باعت أسطواناته ملايين النسخ. ووفق صحيفة «الصن» البريطانية، فإنّ القضاء الإسباني يُحقّق في الشكويين المقدّمتين من المدّعيتين إلى محكمة في مدريد.

يُذكر أنّ المغنّي كان قد وقَّع عقداً مع منصّة «نيتفليكس» لإنتاج فيلم عن حياته، على أنه أول فنان غير إنجليزي يدخل الأسواق الأميركية والآسيوية، وليُصبح واحداً من أفضل 5 بائعي التسجيلات في التاريخ. فخلال أكثر من 55 عاماً من مسيرته الفنّية، أدّى خوليو إغليسياس أغنيات بـ12 لغة، محقّقاً شهرة لم يبلغها فنان من مواطنيه.


موجة حنين تجتاح منصات التواصل… لماذا يعود المستخدمون فجأة إلى عام 2016؟

أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
TT

موجة حنين تجتاح منصات التواصل… لماذا يعود المستخدمون فجأة إلى عام 2016؟

أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)

شهدت الأسابيع الأولى من عام 2026 موجةً واسعة من الحنين إلى الماضي على الإنترنت، حيث اتجه مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي إلى استعادة ذكريات سابقة من خلال نشر صور قديمة مُعدّلة بفلاتر بسيطة، مرفقة بتعليق شائع يقول: «2026 هي 2016 الجديدة».

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، لاحظ مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي، أثناء تصفحهم «إنستغرام» أو «تيك توك»، منشورات تُظهر حواجب مرسومة بعناية مع فلتر «سناب شات» على شكل جرو، أو صوراً رديئة الجودة التُقطت بهواتف «آيفون» لأشخاص يلعبون لعبة «بوكيمون غو»، في مشاهد تعبّر عن رثاء للعقد الماضي، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ومنذ بداية العام الجديد، امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بصورٍ تُظهر أشخاصاً ينبشون أرشيفاتهم الرقمية التي تعود إلى ما قبل عشر سنوات، ويشاركون صوراً مُجمّعة ومقاطع فيديو منخفضة الجودة توثّق تلك المرحلة الزمنية.

وأفادت منصة «تيك توك» بأن عمليات البحث عن مصطلح «2016» ارتفعت بنسبة 452 في المائة خلال الأسبوع الأول من العام، كما تم إنشاء أكثر من 56 مليون مقطع فيديو باستخدام فلتر ضبابي مستوحى من أجواء ذلك العام.

وانضم المشاهير والمؤثرون إلى هذه الموجة أيضاً؛ إذ نشرت النجمة سيلينا غوميز صوراً قديمة لها من جولتها الغنائية في تلك الفترة، بينما نشر تشارلي بوث مقطع فيديو له وهو يغني أغنيته الشهيرة من عام 2016 «We Don't Talk Anymore».

إذاً.. لماذا عام 2016؟

إلى جانب كونه الذكرى السنوية العاشرة، كان عام 2016 حافلاً بظواهر ثقافة البوب؛ فقد أصدرت بيونسيه ألبوم «Lemonade»، وظهرت تايلور سويفت بشعرها الأشقر في مهرجان كوتشيلا. كما هيمنت أغاني ذا تشينسموكرز ودريك على الإذاعات، وظلت منصة الفيديوهات القصيرة «فاين» تحظى بشعبية جارفة قبل إغلاقها في يناير (كانون الثاني) عام 2017.

لكنّ الأمر لا يقتصر فقط على جماليات المبالغة والرموز الثقافية التي تقف خلف عبارة «2026 هو 2016 الجديد». إذ يبدو أن مستخدمي الإنترنت يستغلون هذه اللحظة لاستعادة ذكريات عالم كان أبسط وأقل تعقيداً من عالمنا الحالي.

ففي عام 2016، كانت جائحة «كورونا» لا تزال بعيدة الاحتمال. ولم تكن ولايتا دونالد ترمب الرئاسيتان قد بدأتا بعد، كما لم تكن المعلومات المضللة التي يولدها الذكاء الاصطناعي قد غزت منصات التواصل الاجتماعي.

وكتب أحد مستخدمي تطبيق «إكس» تعليقاً على هذه الظاهرة: «أتمنى لو أعود إلى عام 2016.. يا له من زمن رائع كنا نعيشه!».

لكن في المقابل، وبينما قد تُصوّر هذه الظاهرة المتفائلة عام 2016 على أنه الهدوء الذي سبق العاصفة، جادلت الكاتبة كاتي روسينسكي من صحيفة «إندبندنت» بأن المشاركين في هذه الموجة يتغاضون عن حقيقة أن ذلك العام شهد صعوبات مثل غيره من الأعوام، من بينها وفاة رموز ثقافية بارزة مثل برينس، وديفيد باوي، وكاري فيشر.

وتابعت روسينسكي: «إن إعادة ابتكار عام 2016 بوصفه ذروة مبهجة، تُثبت قدرتنا المستمرة على الحنين إلى الماضي، وقدرتنا على تحويل حتى الأوقات الصعبة إلى لحظات جديرة بالذكرى بعد مرور بضع سنوات فقط».