البرهان ومجلس السيادة ورئيس الحكومة يؤدون اليمين الدستورية

حمدوك: يمكننا صنع المعجزات... رجاء عبد المسيح لـ «الشرق الأوسط»: لم آتِ بصفتي مسيحية بل سودانية

البرهان يؤدي القسم (أ.ف.ب)
البرهان يؤدي القسم (أ.ف.ب)
TT

البرهان ومجلس السيادة ورئيس الحكومة يؤدون اليمين الدستورية

البرهان يؤدي القسم (أ.ف.ب)
البرهان يؤدي القسم (أ.ف.ب)

خطا السودان، أمس، خطوة كبيرة في اتجاه التحول إلى الحكم المدني، بأداء رئيس وأعضاء المجلس السيادي، ورئيس الوزراء، اليمين الدستورية، إيذاناً بانطلاق الفترة الانتقالية، التي تستمر 39 شهراً.
وسيحلّ المجلس السيادي محل المجلس العسكري الانتقالي، الذي تولى السلطة في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير، بثورة شعبية، قام على أثرها الجيش بالاستيلاء على السلطة في السادس من أبريل (نيسان) الماضي. وتأتي هذه الخطوات الأولى للانتقال بعد احتفالات كبيرة واكبت توقيع المجلس العسكري وتحالف «إعلان الحرية والتغيير» التي قادت الاحتجاجات، المطالبة بحكم مدني، على وثيقة دستورية انتقالية في 17 أغسطس (آب) الحالي.
وأدى رئيس المجلس العسكري السوداني عبد الفتاح البرهان القسم، صباح أمس، أمام رئيس القضاء، أعقبه أداء 9 من أعضاء المجلس اليمين الدستورية، حكاماً جدداً في عهده الجديد. وغاب عاشر أعضاء المجلس عن أداء المراسم لوجوده خارج البلاد، وأثناء ذلك وصل رئيس الوزراء عبد الله حمدوك البلاد، وأدى اليمين الدستورية أمام مجلس السيادة ورئيس القضاء في وقت لاحق من مساء أمس.
ويتكون أعضاء مجلس السيادة من محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وشمس الدين الكباشي، وياسر العطا، وإبراهيم جابر، من الجانب العسكري، وحسن شيخ إدريس، وصديق تاور، ومحمد الفكي سليمان، وعائشة موسى، ورجاء نيكولا عبد المسيح، فيما ينتظر أن يصل العضو العاشر محمد الحسن التعايشي البلاد، مساء أمس، ليؤدي اليمين الدستورية.
ووصل رئيس الوزراء السوداني الجديد، عبد الله حمدوك، إلى الخرطوم، قادماً من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وهرع العشرات من المواطنين إلى مطار الخرطوم للترحيب به، بيد أنه غادر إلى القصر الرئاسي دون أن يمر بالمستقبلين.
وقال حمدوك في تصريحات «مقتضبة» لتلفزيون السودان الرسمي، لحظة وصوله إلى مطار الخرطوم، إنه جاء للبلاد «تلبية لنداء الوطن». ودعا السودانيين للعمل المشترك، وأضاف: «لنعمل مع بعضنا لنعبر بالبلاد إلى آفاق أرحب... ونبني نظاماً ديمقراطياً متعدداً متفق عليه».
وشدد على أهمية بناء مشروع وطني، بقوله: «منذ فجر الاستقلال لم ينجح السودانيون في بناء مشروع وطني متوافق عليه». ونادى حمدوك بضرورة الاتفاق على برنامج يدور حول كيف يُحكم السودان وليس مَن يحكم السودان، داعياً جميع الأطراف للعمل مع بعض حتى تتغير أوضاع البلاد وتتجه إلى آفاق أرحب من التنمية والازدهار، وعبر عن سعادته بالعودة إلى أرض الوطن تلبية لقرار الشعب.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر جهود أبناء الوطن، وتوحيد الصف من أجل بناء دولة قوية، مشيراً إلى أن السودان يمتلك موارد هائلة يمكن أن تجعل منه دولة قوية تقود القارة الأفريقية.
وقال حمدوك إن السودان يسع الجميع، وتابع: «البلد دي بتشيلنا كلنا... مع بعض يُمكن أن نصنع المعجزات»، مشيراً إلى «شعوب عديدة كانت تعيش ظرفاً مشابهاً لظروف السودان استطاعت العبور إلى واقع أفضل»، وأضاف: «نحن مؤهلون أكثر منها»، ووعد بكشف برنامج تفصيلي لإدارة البلاد.
من جانبهم، قال أعضاء مجلس السيادة، إنهم شرعوا بعد الاجتماع الإجرائي الأول، في اتخاذ بعض القرارات، وتناولوا بعض الأفكار أثناءه، وأكدوا على أهمية تسليم رئيس الوزراء مهامه لملء الفراغ التنفيذي والسياسي الذي ظلت البلاد تعيشه منذ 11 أبريل (نيسان) الماضي، بعد سقوط نظام الرئيس عمر البشير بثورة شعبية.
وبحث الاجتماع الإجرائي الأول لمجلس السيادة، معضلة تعيين رئيس القضاء والنائب العام، التي كان من المقرر حسمها، أول من أمس، وتعثرت لتعارضها مع نصوص في «الإعلان الدستوري» الحاكم للمرحلة الانتقالية.
وقال عضو مجلس السيادة محمد الفكي سليمان في مؤتمر صحافي أعقب أداء اليمين الدستورية، إن الاجتماع أرجأ تعيين كل من رئيس القضاء والنائب العام بسبب تباين في الآراء على الشخصيات المرشحة، وإن الطرفين توافقا على تعديل الوثيقة الدستورية، ليتمكنا من تعيينهما في اجتماعهما الثاني.
من جهتها، قالت عضو مجلس السيادة عائشة موسى للصحافيين إن مجلس السيادة جاء تتويجاً لمساعي الشعب السوداني، من أجل تحقيق العدالة والمساواة، وتعهدت بالعمل على إنفاذ أهداف ثورة ديسمبر (كانون الأول) وتحقيق الحرية والعدالة وحماية الديمقراطية للوصول بالسودان إلى «بر الأمان».
وقالت عضو مجلس السيادة رجاء نيكولا عيسى عبد المسيح لـ«الشرق الأوسط»، إنها قبلت التكليف لـ«رفع شأن البلاد تنموياً واقتصادياً»، وتابعت: «أنا لم آتِ لمجلس السيادة بصفتي (مسيحية)، بل بصفتي سودانية وجزءاً مكملاً لأولويات مجلس السيادة».
واختيرت نيكولا باعتبارها العضو المكمل لمجلس السيادة بتوافق بين المجلس العسكري الانتقالي و«قوى إعلان الحرية والتغيير»، التي أصرت على أن تكون من الطائفة القبطية المسيحية.
ونفت نيكولا أن يكون وجودها في مجلس السيادة محايداً بحكم كونها جاءت مكملة لعضويته، أو منحازاً لطرف، وقالت: «مثلي ومثل غيري، سنعمل ضمن فريق يهدف لتحقيق أهداف الشعب السوداني».
ووفقاً لـ«الإعلان الدستوري»، سيحتفظ البرهان برئاسة مجلس السيادة للأشهر الـ21 الأولى من عمر الفترة الانتقالية، ليتولى المرحلة الثانية من الفترة، البالغة 18 شهراً، أحد أعضاء السيادة المدنيين.
وتواجه مجلس السيادة ورئيس الوزراء كثير من التحديات، وأبرزها استعادة عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، التي عُلقت في 3 يونيو (حزيران) على خلفية أحداث فض اعتصام القيادة العامة ومقتل 128 معتصماً سلمياً، إضافة إلى العمل على إزالة اسم السودان من قائمة وزارة الخارجية الأميركية للدول الراعية للإرهاب، حيث تم قيده ضمنها منذ عام 1993، على خلفية استضافة نظام الإسلاميين المعزول للجماعات الإرهابية المتطرفة، وعلى رأسها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن.
ورغم الاستقبال والتأييد اللافت للحكومة المدنية، فإن تردي الاقتصاد وانهيار بنياته الأساسية في عهد البشير، يُعد تحدياً كبيراً أمام الحكومة الجديدة، والخبير الأممي عبد الله حمدوك، ووزرائه الذين سيختارهم.
ويُنتظر أن يشرع حمدوك فوراً في اختيار طاقمه الوزاري لتسريع سد الفراغ السياسي والتنفيذي والإداري الذي تواجهه البلاد، وأن تسلمه «قوى إعلان الحرية والتغيير» قائمة بالأسماء المقترحة للوزراء بأكثر من خيار لكل وزارة ليختار أحدهم، لتعين الحكومة الجديدة في 28 أغسطس الحالي، وتكتمل مراسيم تسميتها بنهاية الشهر الحالي، ليعقد المجلسين السيادة والوزراء أول اجتماعاتهما في الفاتح من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، إيذاناً بالبداية الفعلية للمرحلة الجديدة في السودان.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.