يوم «الولاية» أداة حوثية لمزيد من ابتزاز التجار والباعة المتجولين

انقلابيو اليمن يحرمون الموظفين من الرواتب ويغدقون الأموال لإحياء مناسبة طائفية

TT

يوم «الولاية» أداة حوثية لمزيد من ابتزاز التجار والباعة المتجولين

يمثل شهر ذي الحجة من كل عام فرصة سانحة لقيام ميليشيات الحوثي بعمليات ابتزاز ونهب واسعة على مختلف المستويات في العاصمة صنعاء والمدن الأخرى الواقعة تحت قبضتها، بحُجة إحياء ذكرى ما تسميه «بيوم الغدير أو يوم الولاية».
ورغم حرمان موظفي الدولة رواتبهم لمدة عامين، إلا أن الجماعة المدعومة من إيران تغدق الأموال على المناسبات الطائفية وحملات حشد المقاتلين، وتجمع عبر إذاعاتها تبرعات وصلت إلى 300 ألف دولار لحزب الله اللبناني، من دون أن تلتفت إلى ملايين المواطنين المصنفين تحت دائرة الأكثر فقرا في العالم.
وتواصل الميليشيات في الوقت الحالي حملاتها الميدانية في العاصمة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لبسطتها التي تستهدف من خلالها أصحاب المتاجر والباعة المتجولين لإجبارهم على دفع مبالغ مالية بحجة دعم هذه المناسبة.
تجار وباعة متجولين بالعاصمة صنعاء، أكدوا قيام دوريات حوثية مسلحة بالنزول إلى محالهم التجارية وبسطاتهم في مناطق متفرقة بالعاصمة صنعاء وإخضاعهم لدفع مبالغ مالية، وصفوها بـ«الغير قانونية» تحت مسمى دعم أحياء الفعالية.
وبحسب التجار والباعة، فقد شنت الميليشيات يومي أمس ومن قبل حملات اختطاف طالت عدداً من التجار وباعة متجولين بعدد من أسواق وشوارع العاصمة واقتادتهم إلى سجون مجهولة لرفضهم دفع المبالغ التي فرضتها الميليشيات عليهم.
من جهتها أكدت مصادر محلية بالعاصمة صنعاء تنفيذ الميليشيات منذ يومين حملات ميدانية متواصلة طالت عددا من التجار وأصحاب المحال التجارية وغيرهم لابتزازهم وإجبارهم على دفع مبالغ مالية لدعم احتفالاتها الطائفية.
وقالت المصادر بأن الميليشيات فرضت من خلال حملاتها بفرض مبالغ مالية على التجار وأصحاب البسطات تتراوح ما بين ألفين ريال يمني إلى 20 ألف ريال يمني (الدولار الواحد يساوي نحو 570 ريالا).
وعلى ذات المنوال، أكد تاجر مواد غذائية بصنعاء، قيام حملة حوثية مسلحة أول من أمس اختطاف نجله الأكبر من داخل المحل في منطقة وسط العاصمة صنعاء، «تتحفظ الشرق الأوسط باسمها».
وأضاف التاجر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أنه عند ذهابه لإطلاق سراح ابنه طلبت الميليشيات منه دفع 100 ألف ريال يمني كأدب لرفض ابنه دفع المبلغ المطلوب منه من جهة، وكدعم لاحتفال يوم الولاية التي تقيمه الميليشيات من جهة أخرى. وقال «بعد مراجعة طويلة ودفعي للمبلغ المطلوب تم إطلاق سراح ابني».
وفي سياق متصل دعا خطباء مساجد وأئمة حوثيون في صنعاء ومدن يمنية أخرى الجمعة الماضي من على منابر المساجد جموع المصلين لتقديم الدعم وكذا الحضور والمشاركة في أحياء ما سميت بمناسبة يوم الولاية. واعتبر عدد من الخطباء الحوثيون من يرفضون تقديم الدعم أو المشاركة في هذه المناسبة بأنهم منافقون وخارجين عن الدين وأعداء لله وللرسول وللإمام علي.
مع بداية كل عام وقبل أي مناسبة طائفية تعمل الجماعة على تدشين مشروع جباية الأموال سواء من خلال مؤسسات الدولة التي يسيطرون عليها، أو بممارسات أخرى ابتزازية على التجار وأصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين في مناطق سيطرتهم، وتستمر عدة أشهر حتى تستطيع الجماعة جباية أكبر قدر من المال لتغطية نفقات الحرب الباهظة.
محمد الريمي (30 عاماً) صاحب بسطة ملابس بشارع هائل وسط العاصمة صنعاء، يتعرض بين الفينة والأخرى لعمليات ابتزاز ومضايقة من قبل مسلحين حوثيين، حيث يأتون إليه دائما قبيل كل مناسبة حوثية لإجباره على دفع مبالغ مالية.
ويقول محمد لـ«الشرق الأوسط»، كل مرة تجبرني العناصر الحوثية أنا وغيري من البساطين يفترشون هذا الشارع على دفع مبالغ مالية كإتاوات وجبايات ودعم احتفالات تحت مسميات عدة تحاول الميليشيات من خلالها إضفاء غطاء رسمي لها بهدف الحصول عليها.
ويرى الريمي أن هذه الإجراءات التعسفية التي اتخذتها الجماعة ضد البساطين من الباعة المتجولين تأتي رغم دفعهم باستمرار تحت قوة السلاح إتاوات غير قانونية تفرضها عليهم الميليشيات، بالإضافة إلى رسوم نظافة يدفعونها بشكل منتظم لمالكي الأسواق والجهات المختصة في المديرية التي يبيعون في نطاقها.
ومنذ انقلاب الميليشيات الحوثية على السلطة الشرعية واجتياحها صنعاء ومدنا يمنية أخرى يواجه تجار وباعة ومستثمرون وغيرهم عمليات نهب وابتزاز تكاد تكون شبه يومية.
وبالمقابل أكد اقتصاديون بصنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، تعرض عدد كبير من التجار لمضايقات وابتزازات مستمرة تجبرهم دائما على دفع إتاوات غير مبررة. وقالوا أن من يرفض ذلك يهدد بالحبس وإغلاق محله أو منشأته التجارية.
وأشار تجار ومستثمرون محليون، إلى أن تجارتهم معرضة للإفلاس والانهيار من جراء الإتاوات المستمرة التي تفرضها الميليشيات الحوثية على مدار العام، وفي مناسبات عدة، وتحت مسميات متنوعة.
ويرى مراقبون محليون أن الميليشيات الانقلابية، وعبر حملاتها الممنهجة، تسعى بالدرجة الأولى لضرب وتدمير القطاع الخاص اليمني، ودفع ما تبقى من التجار ورؤوس الأموال إلى مغادرة البلاد أو مناطق سيطرتهم، حتى يتمكن التجار الجدد الموالون للميليشيات من الاستحواذ على السوق.
وبحسب اقتصاديين، يأتي استهداف الجماعة للقطاع الخاص، بعد تدميرها للقطاع العام وفرض سيطرتها على كافة مؤسسات الدولة الإيرادية، وتحويلها لصالح قياداتها بهدف مواصلة حربها الشعواء على اليمنيين والدفع بهم إلى حافة المجاعة.
وفي ظل الوضع الإنساني المتردي في اليمن، حقق قيادات الجماعة ثراء كبيرا، حيث ظهر ذلك بشكل واضح في العاصمة صنعاء من خلال السيطرة على سوق العقارات والبناء المستمر والذي يتم بشكل سريع، من قبل قيادات حوثية بارزة تعمل في مؤسسات حكومة إيرادية، وأخرى مارست النهب والسلب والابتزاز في حق القطاع الخاص اليمني.
وكان تقرير اقتصادي غير حكومي أكد أن الثراء الذي يتمتع به قياديون حوثيون في اليمن تسبب بتضاعف أسعار الأراضي والعقارات بالعاصمة صنعاء. وعزا التقرير أسباب ذلك إلى إقبال تلك القيادات على شراء الأراضي والعقارات.
وبين التقرير أن هنالك مناطق في صنعاء شهدت ارتفاعاً في أسعار الأراضي والعقارات نتيجة حجم الثراء الذي تعيشه طبقة من المستفيدين من الحرب من المحسوبين على ميليشيات الحوثي المسيطرة على صنعاء وعدد من المحافظات.
وقال التقرير، الصادر عن مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي تحت عنوان «مؤشرات الاقتصاد اليمني خلال 2018»، إن اقتصاد الحرب لعب دوراً مهماً في انتعاش قطاع الأراضي والعقارات؛ إذ يعد ذلك الوسيلة المثلى لغسل الأموال الناتجة عن مكاسب الحرب من قبل كبار اللاعبين والمتحكمين في نفقاتها، وقد تم تحويل جزء من تلك الأموال إلى شراء العقارات خارج اليمن، إلا أن نسبة كبيرة ظلت في الداخل، لا سيما في المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات الحوثي.
وبالعودة إلى فعالية الميليشيات الطائفية، ففي الثامن عشر من ذي الحجة من كل عام تحتفل الجماعة تقليدا لطقوس إيران بما تسميه الغدير أو يوم الولاية، وهي بالأساس مناسبة يعدونها مظاهرة سياسية عقائدية ويحشدون لها كافة إمكانياتهم المادية والفكرية لتثبيت آيديولوجيتهم الشيعية فيها ولحشد الناس من خلفهم وتأطيرهم وكسبهم عقائدياً وسياسيا كنوع من أنواع التبشير بفكرهم الشيعي المستورد من إيران.
وتكثف الميليشيات الانقلابية خصوصاً والشيعة عموماً من حشد النصوص المنسوبة إلى الحديث الخاص بالشيعة، ومحاولة إقناع الناس والعامة منهم على وجه الخصوص بأن ولاية علي مصرحة من الرسول في ذلك اليوم، كنوع من إضفاء المشروعية الدينية والتاريخية لسلطتهم السياسية، حتى وإن كان كثير من هذه النصوص مزورة مروية من طوائفهم، وما كان منها منصوصاً عند السنة في كتبهم الصحيحة يؤولونها تأويلاً في اعتساف النصوص اعتسافاً، كالحديث «من كنت مولاه فعلي مولاه»، فهذا النص يقول عندهم بوجوب ولاية علي الولاية العامة.
وبدت العاصمة صنعاء ومدن أخرى خاضعة للميليشيات ملطخة وهي تعج بالشعارات والملصقات الحوثية المتطرفة التي تنتشر في معظم الشوارع وعلى جدران المنازل والمباني والمؤسسات الحكومية.
وتداول ناشطون يمنيون على شبكات التواصل الاجتماعي، صوراً عدة تظهر استحداث الجماعة لشعارات بالطلاء وملصقات في شوارع العاصمة صنعاء تروج لما يسمى «الولاية».
ووفقا لما ذكره بعض الناشطين، فقد تركزت الشعارات الجديدة التي انتشرت بشوارع العاصمة وعلى جدارية منازل صنعاء القديمة، على الترويج لما يدعى بـ«الولاية» التي تعد من أبرز معتقدات جماعة الحوثيين والطوائف الشيعية في العراق وإيران.
ويرى مراقبون محليون، أن انتشار الشعارات الحوثية الطائفية التي تروج لفكرة «الولاية» الحوثية، يعد تمهيدا للمناسبة السنوية التي تحييها جماعة الحوثيين وطوائف شيعية في العراق وإيران في الثامن عشر من شهر ذي الحجة.
وبحسب المراقبين، الذين تحدثوا مع «الشرق الأوسط»، تنفق الميليشيات الحوثية ملايين الريالات من موارد الدولة التي تسيطر عليها في أعمال الدعاية للمناسبات الطائفية التي تحييها بصورة مستمرة وكذا من جيوب التجار والباعة المتجولين التي تفرض عليهم عند كل مناسبة دفع مبالغ مالية كبيرة.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».