تبرئة امرأة من تهمة قتل جنينها بعد «ولادة بالمرحاض»

تبرئة امرأة من تهمة قتل جنينها بعد «ولادة بالمرحاض»

الثلاثاء - 19 ذو الحجة 1440 هـ - 20 أغسطس 2019 مـ
إيفلين هرنانديز وإلى جانبها محاميتها لدى خروجهما من المحكمة بعد قرار التبرئة (أ.ف.ب)
سان سلفادور: «الشرق الأوسط أونلاين»
برأت محكمة في السلفادور امرأة بعد أن ولدت جنيناً ميتاً في مرحاض منزلها، متّهمة إياها بـ«القتل العمد»، وذلك بعد إعادة المحاكمة الأولى التي أسفرت عن عقوبة بالسجن لثلاثين سنة قضت منها نحو ثلاث سنوات خلف القضبان، وفق هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وأصرت إيفلين هرنانديز كروز طوال هذه الفترة على أنها بريئة من تهمة القتل العمد التي وجهتها إليها المحكمة، مؤكدة أنها «لم تكن تعلم أنها حامل وأنها فقدت الوعي في أثناء الولادة التي تمت في المرحاض».

وقالت هرنانديز خلال خروجها من قاعة المحكمة، اليوم (الثلاثاء): «الحمد لله، تحققت العدالة». وأضافت: «عاد لي مستقبلي، وسأستكمل دراستي وأمضي قُدُماً لتحقيق أهدافي. أنا سعيدة بذلك»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

كانت النيابة قد طالبت بتوقيع عقوبة السجن لمدة أربعين سنة على هرنانديز خلال إعادة المحاكمة.

وشغلت هذه القضية الكثيرين على المستويين المحلي والدولي وسط مطالبات بتبرئة هرنانديز من الاتهامات الموجهة إليها، من قِبل نشطاء حقوق المرأة.

وتطبق السلفادور قوانين هي الأكثر صرامة ضد الإجهاض على مستوى العالم. وتجرم هذه القوانين الإجهاض تحت أي ظرف، وفي حال إدانة أي أمرأة بالإجهاض تكون عرضة لحكم بالسجن لمدة تتراوح بين سنتين وثماني سنوات.

وفي حالات كثيرة، من بينها حالة هرنانديز، تتحول التهمة إلى القتل العمد والتي تصل عقوبتها إلى 30 سنة على الأقل.



ماذا حدث؟

وقع الحادث لإيفلين هرنانديز كروز في أبريل (نيسان) 2016 في مرحاض منزلها بمنطقة ريفية نائية في السلفادور. وفقدت وعيها بعد أن نزفت كمية كبيرة من الدم.

وقالت هرنانديز، التي كانت في الثامنة عشرة من عمرها في ذلك الوقت، إنها «لا تعرف إذا كان الجنين وُلد حياً أم ميتاً، وإنها لو علمت بحملها لذهبت إلى الطبيب من أجل الفحص والرعاية». وأخبرت هرنانديز المحكمة، في أثناء المحاكمة الأولى، بأنها «تعرَّضت للاغتصاب مراراً». ولفتت إلى أن «الحمل اختلط عليها بآلام المعدة». وأكدت أنها «لم تكن تريد قتل الجنين».

لكن المحكمة رأت في يوليو (تموز) 2017 أن هرنانديز «كانت على علم بأنها حامل وأدانتها بتهمة القتل العمد وقضت بسجنها لثلاثين عاماً».

وفي شباط فبراير (شباط) الماضي، قررت المحكمة الإفراج عنها بعد طعنها في الحكم الأول الصادر بالسجن لثلاثين سنة، وذلك حتى الانتهاء من إعادة المحاكمة.

من جهتهم، أشار محاموها إلى أنها «كانت خائفة من إبلاغ الشرطة عن الاغتصاب، وأن مغتصبها ينتمي إلى إحدى العصابات المحلية»، وفق شبكة «بي بي سي».

ولم يتمكن الأطباء من التأكد إذا كان الجنين قد مات في رحمها أم بعد ولادته.



لماذا أعيدت المحاكمة؟

وأُعيدت المحاكمة بعد استئناف محامية هرنانديز قرار المحكمة بسجن المتهمة 30 سنة استناداً إلى تقرير الطب الشرعي الذي أظهر أن الطفل مات نتيجة متلازمة «شفط العقي»، التي تتضمن استنشاق الجنين فضلاته، وهو ما يحدث أثناء الولادة أو بعد الولادة مباشرة.

وقالت محامية هرنانديز، بيرثا ماريا ديليون: إن «موكلتها لم تحاول إجهاض الجنين الذي كانت وفاته طبيعية»، مؤكدة أنه «لم تكن هناك جريمة».

واستندت المحكمة إلى «عدم وجود أدلة» على تهمة القتل العمد في فبراير، مما سوّغ إعادة المحاكمة أمام قاضٍ آخر وإطلاق سراح المتهمة حتى إعادة المحاكمة التي بدأت في يوليو.

وتشير منظمات حقوقية في السلفادور إلى أن «هناك 17 امرأة على الأقل داخل السجون بموجب قوانين الإجهاض الصارمة التي تطبقها البلاد».

وعلى مدار السنوات العشر الماضية، تمكن ناشطون في مجال حقوق المرأة من إطلاق سراح 30 امرأة في السلفادور استناداً إلى مراجعات قانونية.
السلفادور أخبار السلفادور

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة