الناقلة الإيرانية تغادر جبل طارق إلى وجهة مجهولة... وطهران تحذّر واشنطن

أرسلت إشارة إلى توجهها إلى ميناء يوناني غير مؤهل لاستقبالها... والناقلة البريطانية تنتظر قراراً قضائياً إيرانياً

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مؤتمر صحافي مع نظيره الفنلندي بيكا هافيستو عقب مباحثات في هلسنكي أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مؤتمر صحافي مع نظيره الفنلندي بيكا هافيستو عقب مباحثات في هلسنكي أمس (إ.ب.أ)
TT

الناقلة الإيرانية تغادر جبل طارق إلى وجهة مجهولة... وطهران تحذّر واشنطن

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مؤتمر صحافي مع نظيره الفنلندي بيكا هافيستو عقب مباحثات في هلسنكي أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مؤتمر صحافي مع نظيره الفنلندي بيكا هافيستو عقب مباحثات في هلسنكي أمس (إ.ب.أ)

وسط غموض حول الوجهة النهائية، هرعت ناقلة نفط إيرانية إلى عمق البحر المتوسط مبتعدة عن مياه جبل طارق باتجاه مصير مجهول قبل أن تكشف مؤسسات ملاحية أنها أرسلت إشارة عن توجهها إلى ميناء يوناني غير مؤهل لاستقبالها، وسلمت طهران رسالة إلى السفارة السويسرية في طهران تحذر من «عواقب وخيمة» لأي خطوة أميركية لاحتجاز الناقلة، في حين رهنت الخارجية الإيرانية إطلاق سفينة بريطانية محتجزة لدى «الحرس الثوري» في مضيق هرمز بقرار من القضاء الإيراني.
وغادرت ناقلة النفط الإيرانية «أدريان داريا 1» مياه جبل طارق في منتصف الليل إلى اتجاه غير معلن، وذلك بعد ساعات من رفع العلم الإيراني وإزالة الاسم السابق اسم غريس بعدما حذفتها بنما من سجلاتها يوم 29 مايو (أيار)، غير أن بيانات تتبع سفن من شركة رفينيتيف أظهرت لاحقاً أن الناقلة التي محملة بالكامل وتنقل نحو مليوني برميل من النفط. وقُدرت قيمة الشحنة بعشرات الملايين من الدولارات، تتجه إلى كالاماتا في اليونان، بحسب تقرير لوكالة «رويترز».
وفي السياق نفسه، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن موقع «مارين ترافيك» المتخصّص في تعقّب حركة السفن، بأن الناقلة «أدريان داريا» أبحرت ليل الأحد إلى مرفأ كالاماتا اليوناني، وسط غموض حول الوجهة النهائية للناقلة.
وإذا دخلت الناقلة المياه الإقليمية لليونان فسيكون هذا على الأرجح أول تحدٍ كبير في السياسة الخارجية لرئيس الوزراء الجديد كيرياكوس ميتسوتاكيس منذ تولى السلطة في يوليو (تموز).
وقال متحدث باسم خفر السواحل اليوناني، إنه لا توجد معلومات رسمية لدى خفر السواحل تفيد بأن الناقلة متجهة إلى كالاماتا وإنه يتابع الأمر.
وأفادت وكالة «بلومبرغ» عن مسؤول ميناء كالاماتا، جيانولا نيكولاوس بأن الناقلة لن تتمكن من دخول الميناء، وذلك رغم أنها تعطي إشارة بأنها متوجهة إليه، مشيراً إلى أن الميناء «لا يمكنه التعامل مع سفن ذات غاطس يتجاوز ثمانية أمتار (26 قدماً)»، ويصل غاطس «أدريان داريا 1» يصل إلى نحو 22 متراً. والغاطس هو مقياس عمق السفينة عندما تكون بكامل حمولتها.
وأضاف المسؤول اليوناني، أن السفن التي يتجاوز طولها 120 متراً لا تدخل الميناء أيضاً. ويتجاوز طول «أدريان داريا 1» 330 متراً.
وبحسب الوكالة، فإن الميناء متخصص بصورة كبيرة في استقبال القوارب الشراعية والسفن السياحية.
واحتجز مشاة البحرية الملكية البريطانية الناقلة قرب جبل طارق في الرابع من يوليو، للاشتباه بنقلها النفط إلى سوريا في انتهاك لعقوبات الاتحاد الأوروبي؛ ما أدى إلى أسابيع من التأزم بين طهران والغرب. وأدى أيضاً إلى تصعيد التوترات في الممرات الدولية لشحن النفط عبر الخليج.
واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني الناقلة ستينا إمبيرو التي تحمل علم بريطانيا في 19 يوليو في مضيق هرمز بزعم انتهاكها قواعد الملاحة. وجاء ذلك بعد أسبوعين من احتجاز الناقلة «غريس 1»، وبعد ساعات قليلة من خطاب للمرشد الإيراني علي خامنئي يتوعد بريطانيا برد مماثل.
وأصبحت الناقلتان ورقتي ضغط في خضم أزمة أكبر تشمل عداءات أوسع نطاقاً منذ انسحبت واشنطن العام الماضي من اتفاق عالمي لكبح جماح برنامج إيران النووي، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية على طهران بسبب تطويرها صواريخ باليستية إضافة إلى دورها الإقليمي،.
وفي قرارها الإفراج عن الناقلة، أكدت حكومة جبل طارق أنها تلقت ضمانات خطية من إيران بأن السفينة لن تتوجه إلى دول «خاضعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي». لكن إيران نفت إعطاء أي تعهدات بشأن وجهة الناقلة لقاء الإفراج عنها.
وفي مؤتمر صحافي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية عباس موسوي، إن طهران تنتظر قراراً من محكمة بشأن اتهام الناقلة البريطانية «ستينا إمبيرو» بانتهاك قواعد الملاحة، وعبّر عن أمله في إتمام الإجراءات في أسرع وقت ممكن.
وقال موسوي «لا علاقة على الإطلاق بين هاتين الناقلتين»، موضحاً أن الناقلة البريطانية «قامت بخرق القواعد البحرية مرتين أو ثلاث»، في إشارة إلى الناقلة «ستينا إيمبيرو» التي ترفع العلم البريطاني وتحتجزها إيران في ميناء بندر عباس. وتابع أن «المحكمة تنظر في الأمر، ونأمل أن يكتمل (التحقيق) في أقرب وقت ممكن، وأن يصدر حكم».
من جهته، قال رئيس القضاء الإيراني إبراهيم رئيسي إن إطلاق الناقلة الإيرانية «ليس كافياً»، مطالباً الحكومة البريطانية بدفع تعويضات عبر متابعة قضائية «لكي تكون عبرة لمن يتخذون إجراءات، خلافاً للقواعد الدولية»، بحسب ما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.
ورفعت حكومة منطقة جبل طارق التابعة لبريطانيا، أمر احتجاز الناقلة الخميس، لكن محكمة اتحادية في واشنطن أصدرت الجمعة أمراً باحتجاز الناقلة والنفط الذي تنقله وقرابة مليون دولار بدعوى أن هناك صلات تربطها بـ«الحرس الثوري» الإيراني المصنف على قائمة الولايات المتحدة للمنظمات الإرهابية. وهو الطلب الذي رفضته منطقة جبل طارق أول من أمس، وقالت إنها ملتزمة بقانون الاتحاد الأوروبي.
وحاولت واشنطن احتجاز الناقلة «غريس 1»، ولم تعلق السلطات اليونانية على الوضع.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أيضاً رداً على سؤال عما إذا كان باستطاعة الولايات المتحدة تجديد طلب احتجاز الناقلة بعد إبحارها من جبل طارق: «مثل هذا الفعل، بل ومجرد الحديث عنه... سيعرّض سلامة الشحن في المياه الدولية للخطر». وأضاف: «أصدرت إيران التحذير اللازم من خلال القنوات الرسمية، وخصوصاً عبر السفارة السويسرية، للمسؤولين الأميركيين بألا يرتكبوا مثل هذا الخطأ؛ لأنه سيؤدي إلى عواقب وخيمة».
وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران التي ليست لديها علاقات دبلوماسية مع واشنطن.
ورأى موسوي أن قرار جبل طارق القضائي الإفراج عن الناقلة شكّل ضربة «للأحادية» الأميركية، موضحاً أن «الأميركيين لم ينجحوا في عقوباتهم الأحادية الجانب غير القانونية». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن موسوي، أنه «رفض الطلب الأميركي» من قبل سلطات جبل طارق «مؤشر إلى أن كلمة أميركا باتت غير مسموعة وإلى أن لا مكان للبلطجة في عالم اليوم»، كما حض الدول الأخرى على أن «ترد بصورة قانونية على إجراءات الحظر الأميركية أحادية الجانب، وأن ترفضها لأن لا أساس قانونياً لها».
وتريد واشنطن خفض صادرات النفط الإيراني إلى الصفر، وعاودت فرض العقوبات الأميركية التي تقضي بإجراءات عقابية شديدة على أي انتهاكات حتى من جانب غير الأميركيين والشركات غير الأميركية وتشمل تجميد الأصول والاستبعاد من النظام المالي الأميركي.
ونسبت «رويترز» إلى مصادر في قطاع المال، أنه بينما لا تزال لوائح الاتحاد الأوروبي تسمح للشركات والمواطنين في التكتل بالتبادل التجاري مع إيران، فإن الخوف من العقوبات الأميركية يعني عدم استعداد أكثر البنوك لإجراء المعاملات المالية حتى تلك المصرح بها مثل المعاملات الخاصة بالغذاء والأدوية.
من ناحية أخرى، قال العضو في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه، لوكالة «إيسنا» الحكومية، إن الأزمة في العلاقات مع بريطانيا، والتي تضمنت احتجاز طهران لناقلة ترفع العلم البريطاني الشهر الماضي، لن تنتهي إلا بعد وصول الناقلة إلى وجهتها.
وقال النائب الإيراني: «إلى أن تصل ناقلة النفط الإيرانية إلى وجهتها، ينبغي على البريطانيين المساعدة في إنهاء الأزمة». وتابع: «وهذا يعني أن الأزمة مع بريطانيا لم تنته. بريطانيا تتحمل المسؤولية الرئيسية عن إنهاء أزمة ناقلة النفط»، مشيراً إلى أن الأزمة متواصلة «حتى تحصل إيران على مصالحها».
وأشار فلاحت بيشه إلى أن طهران تنظر للتطورات الأخيرة في إطار وقائع حدث سابقاً بينها وبين كل من بريطانيا والولايات المتحدة وخلص إلى أن «البريطانيين يريدون إثارة أزمة أخرى للخروج من الأزمة الحالية» من دون أن يقدم تفاصيل.
وتتزامن أزمة الناقلة مع جهود تبذلها ثلاث دول أوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) للحفاظ على الاتفاق النووي حياً عبر تفعيل آلية مالية تلتف على العقوبات الأميركية وتسمح بمواصلة التجارة مع طهران وتمارس الحكومة الإيرانية ضغوطاً على الأطراف المشاركة في الاتفاق النووي منذ مايو الماضي بإعلانها بدء خطة للانسحاب التدريجي من الاتفاق.
بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال زيارة إلى فنلندا «يسرنا انتهاء هذه المحنة، وآمل أن يؤدي هذا لخفض التصعيد». وذكر أيضاً أن أمر الاحتجاز الأميركي ليس له أساس قانوني، ووراءه دوافع سياسية بهدف «زيادة التصعيد». وقال إن إيران «لا يمكنها كشف الوجهة التي سيُنقل إليها النفط» وقال إنه بسبب «العقوبات الأميركية لا يمكننا التحدث بشفافية كبيرة عن الوجهة».
وأجرى ظريف مباحثات في هلسنكي، مع نظيره الفنلندي بيكا هافيستو والرئيس سولي نينيستو، في إطار جولة أوروبية تشمل السويد والنرويج.
وقال وزير الشؤون الخارجية الفنلندي بيكا هافيستو، إن أوروبا تبذل قصارى جهدها لإنقاذ الاتفاق، لكن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قال إن بلاده ليست مهتمة بإجراء محادثات مع واشنطن، لكن ينبغي أن تركز أي وساطة على إعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 والذي انسحبت منه العام الماضي.
وهذه أول زيارة يقوم بها ظريف عقب تأزم العلاقات بين الدول الإسكندنافية على إثر إحباط مخطط للاستخبارات الإيراني للقيام بسلسلة اغتيالات لناشطين ومعارضين سياسيين في الدنمارك.
وكانت السويد أوقفت مواطناً نرويجياً من أصل إيراني على صلة وثيقة بالسفارة الإيرانية في النرويج على ذمة التحقيق قبل أن تؤكد أنه المتهم الأساسي في القضية.
وترأس فنلندا حالياً الاتحاد الأوروبي منذ الشهر الماضي. ومن المقرر أن يبحث وزراء دفاع وخارجية الاتحاد المهمة الأوروبية لضمان أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز بعدما انضمت بريطانيا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة لنفس الغرض.
وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران منذ انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحادي الجانب في مايو 2018 من الاتفاق النووي وإعادة فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية في إطار حملة «الضغوط القصوى» ضدها.
وردت إيران بتعليق تنفيذ بعض التزاماتها في الاتفاق. وكاد الوضع يخرج عن السيطرة في الأسابيع الأخيرة مع وقوع هجمات ضد سفن، وإسقاط إيران طائرة مسيرة أميركية، واحتجاز ناقلات نفطية.
وفي ذروة الأزمة، ألغى ترمب ضربات جوية ضد إيران في يونيو (حزيران) في اللحظة الأخيرة، رداً على إسقاط الطائرة المسيرة الأميركية.



إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.