حفتر يتعهد إحباط أي مشروع لإنشاء قواعد أجنبية في ليبيا

وصول تعزيزات إلى طرابلس... وقوات السراج تتحدث عن «تفوقها ميدانياً»

صورة وزعها مكتب حفتر تبرز إشرافه على تدمير غرف العمليات التركية في مصراتة
صورة وزعها مكتب حفتر تبرز إشرافه على تدمير غرف العمليات التركية في مصراتة
TT

حفتر يتعهد إحباط أي مشروع لإنشاء قواعد أجنبية في ليبيا

صورة وزعها مكتب حفتر تبرز إشرافه على تدمير غرف العمليات التركية في مصراتة
صورة وزعها مكتب حفتر تبرز إشرافه على تدمير غرف العمليات التركية في مصراتة

أكد المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني، أن قواته ستُحبط «أي مشروع لإنشاء قواعد أجنبية تدعم وتموّل الإرهاب داخل ليبيا»، وذلك في أول تعليق رسمي له على إعلان الجيش أنه دمر منشأة عسكرية لتركيا في مدينة مصراتة، غرب البلاد، أول من أمس. وفي مشهد يعكس تحديه لتركيا علانية، ظهر حفتر في مقره بالرجمة خارج مدينة بنغازي شرق البلاد، مرتدياً زيه العسكري مساء أول من أمس، وهو «يشرف بشكلٍ مُباشر على الغارات الجوية لمقاتلات سلاح الجو التابع للجيش الوطني ضد غُرف العمليات التركية»، وفقاً لنص بيان أصدره المكتب.
كانت قوات الجيش الوطني قد دمرت، أول من أمس، بناء قاعدة تركية في محيط الكلية الجوية بمصراتة، على بعد 200 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس، بعد سلسلة من الغارات الجوية المكثفة.
ولليوم الثاني على التوالي، التزمت تركيا وحكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فائز السراج في طرابلس الصمت حيال هذه التطورات، لكن اللواء أحمد المسماري الناطق باسم الجيش، أكد أن قاعدة الكلية الجوية بمصراتة «كادت تتحول إلى قاعدة عسكرية تركية». وعرض المسماري خلال مؤتمر صحافي عقده بمدينة بنغازي مساء أول من أمس، خريطة تُظهر القاعدة قبل وبعد إنشاء دشم جديدة وحظيرة للطائرات، محذراً من أن السماح باستكمال البناء سيعمّق الأزمة الليبية. وأضاف: «ما الخيار الباقي غير التدمير والعصا، أن تقام قاعدة عسكرية تركية، ويتم ضربنا واستهدافنا ولذلك قررنا ضربها في سلسة غارات جوية استهدفت بنجاح المنشآت التركية»، لافتاً إلى أن الضربات كانت «دقيقة وقوية ومركزة جداً». وتابع: «نحذّر كل مَن يتدخل في مصير ليبيا بهذه الطريقة السافرة، وهذا مصير كل من يتدخل بهذه الطريقة الإردوغانية الغبية، هذا العمل عسكري استراتيجي موجّه إلى تركيا وإلى قاعدة عسكرية تتعامل مع خونة وليس موجهاً ضد مصراتة أو أي جهة». وقال مخاطباً الشعب الليبي: «نحن نقاتل من أجلكم ولم نأتِ من الخارج، نحن أبناء ليبيا، وهذه الحرب ضد المتواطئين ضد مصلحة البلاد في مصراتة، من أجل بيع قطعة غالية من الوطن لتركيا».
وقال المسماري إن علاقة (الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان بليبيا هي علاقة الثأر التركي، موضحاً أن مصراتة كادت تتحول إلى قاعدة عسكرية تركية.
وبعدما أشار إلى الاشتباكات الطاحنة التي شهدتها مدينة مرزق في جنوب البلاد أول من أمس، بين قوات الجيش وتنظيم «داعش» والعصابات التشادية المتحالفة مع حكومة السراج، أوضح المسماري أن خير دليل على انضمام عناصر «داعش» للاشتباكات هناك، هو تفجير شخص لنفسه عند محاصرته من قِبل قوات الجيش والشباب المساند له، لافتاً إلى قدرة قوات الجيش على التعامل مع كل التشكيلات الإرهابية المسلحة في أرجاء البلاد كافة.
ووصف المسماري الوضع الميداني في طرابلس بأنه ممتاز، مؤكداً أن قوات الجيش المسلحة تقوم بعمل جبار وهي في تقدم كل يوم نحو قلب العاصمة، مشيراً إلى تقدمها مؤخراً في محور جنوب طرابلس، وشرق غريان ومنطقة العزيزية.
وكشف النقاب عن أن اقتحام طرابلس سيكون سيراً على الأقدام وبالسلم، وليس بقوة السلاح لأن قيادات الميليشيات تمكّنت من الهرب إلى خارج البلاد ومدينة مصراتة.
بدورها، بثت شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش الوطني مشاهد لـ«فرار عناصر الحشد الميليشياوي الإرهابي»، في إشارة إلى الميليشيات الموالية لحكومة السراج، أمام «قوات الجيش المنتصرة في طرابلس بعد تكثيف النيران عليهم». كما نشرت الكتيبة 166 مشاة التابعة للجيش، فيديو يوضح وصول عشرات العربات العسكرية والمدرعة ضمن المزيد من التعزيزات العسكرية للانضمام إلى قوات الجيش التي تخوض منذ الرابع من شهر أبريل (نيسان) الماضي معارك ضمن حملة عسكرية لتحرير العاصمة وتسعى لإحداث اختراق حقيقي نحو وسطها.
في المقابل، نقلت عملية «بركان الغضب» التي تشنها قوات السراج عن الناطق الرسمي باسمها العقيد محمد قنونو، أن المضادات الأرضية لقواته أسقطت في الساعات الأولى من صباح أول من أمس، طائرة إماراتية مسيّرة أخرى. وأضاف: «كانت إحدى طائرتين هاجمتا مطار مصراتة وحاولتا استهداف طائراتنا وبنيتنا التحتية». وذكر أن الهدوء الظاهر على المحاور هو ضمن استراتيجية المعركة، وقال: «نحن نتفوق الآن مخابراتياً وعملياتياً، ونرصد كل كبيرة وصغيرة، وعلى أهبة الاستعداد للتحرك في أي لحظة يصدر فيها الأمر، لتنفيذ الأمر المناسب». كما أشارت وسائل إعلام موالية لحكومة السراج أمس، إلى أن ثلاثة من عناصر الجيش الوطني، سلموا أنفسهم وأسلحتهم لقوات السراج في محور عين زارة، جنوبي طرابلس.
من جهتها، أعلنت الشركة العامة للكهرباء عن اقتحام مجموعة وصفتها بأنها «خارجة عن القانون» مساء أول من أمس، لمقر دائرة توزيع حي الأندلس، حيث «أشهروا السلاح على المناوبين وقاموا بالسطو على أموالهم الشخصية وهواتفهم وسيارة لأحد المناوبين ولاذوا بالفرار». واستنكرت الشركة في بيان لها «هذا العمل الإجرامي الذي يؤثر سلباً على نفوس العاملين وجهودهم المضاعفة التي يقومون بها من أجل استقرار الشبكة الكهربائية»، معتبرة أن «الاعتداءات المستمرة وشبه اليومية على العاملين ومكونات الشبكة هي العقبة الحقيقية التي تقف عائقاً أمام تلك الجهود».
إلى ذلك، ناقش أمس، مجلس النواب الليبي خلال جلسة رسمية عقدها بمقره في مدينة طبرق بأقصى شرق البلاد، بيان وزارة الخارجية المصرية الأخير حول ليبيا. وقال عبد الله بليحق المتحدث الرسمي باسم المجلس، إن الجلسة ناقشت أيضاً نتائج زيارة وفد مجلس النواب للولايات المتحدة وفرنسا، وأحداث مرزق، وما يحصل فيها من عملية تطهير عرقي على يد الميليشيات التابعة لحكومة السراج، بالإضافة إلى موقف البرلمان تجاه النواب المتغيبين عنه المجلس ويعقدون اجتماعات في طرابلس.
كان وليد فارس المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد أعلن أمس، في تغريدة له عبر «تويتر»، أن تقارير لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي تشير إلى أن العمليات الإرهابية في جنوب ليبيا يتم تمويلها عبر فرعى مؤسسة النفط والمصرف المركزي في طرابلس. وأوضح أن الجهتين تخضعان لسيطرة الإخوان المسلمين، في تطور قال إنه مقلق بالنسبة إلى أوروبا والولايات المتحدة.



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.