ماكرون يدعو إلى تخطي الخلافات مع روسيا لبناء هندسة أوروبية آمنة

اقترح عقد قمة في الأسابيع المقبلة تجمع باريس وبرلين وموسكو وكييف

بوتين يقدّم ورداً لزوجة الرئيس الفرنسي في مقر إقامتهما الصيفي في حصن بريغونسون أمس (إ.ب.أ)
بوتين يقدّم ورداً لزوجة الرئيس الفرنسي في مقر إقامتهما الصيفي في حصن بريغونسون أمس (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يدعو إلى تخطي الخلافات مع روسيا لبناء هندسة أوروبية آمنة

بوتين يقدّم ورداً لزوجة الرئيس الفرنسي في مقر إقامتهما الصيفي في حصن بريغونسون أمس (إ.ب.أ)
بوتين يقدّم ورداً لزوجة الرئيس الفرنسي في مقر إقامتهما الصيفي في حصن بريغونسون أمس (إ.ب.أ)

استضاف «حصن بريغونسون»، منتجع الرئيس الفرنسي الصيفي، قمة ثنائية جمعت إيمانويل ماكرون وفلاديمير بوتين اللذين أجريا محادثات على انفراد بداية، ثم بمشاركة وفدي الطرفين.
ووصل بوتين ووفده على متن طوافتين، وكان لافتاً أنه وصل حاملاً باقة من الورد قدمها لعقيلة ماكرون؛ الأمر الذي يدل على الطابع «الشخصي» للقاء. ولم تدم إقامته سوى بضع ساعات عاد بعدها إلى موسكو. والمدهش، أمس، أن الرئيسين فضّلا الحديث إلى الصحافة طيلة 45 دقيقة قبل لقائهما؛ الأمر الذي طرح علامات استفهام لجهة رغبتهما في التغطية على ما جرى حقيقة في لقائهما، وما هي النتائج التي توصلا إليها. وكان لافتاً أن ماكرون شخصياً خفّض سقف التوقعات بإقراره أكثر من مرة أن اللقاء «لن يوجد حلولاً للمشاكل كافة».
في كلمته، شدد ماكرون على أهمية العلاقات الفرنسية - الروسية، واصفاً اللقاء بأنه «مهم» وأنه يأتي في «لحظة تاريخية»؛ لأن «النظام الدولي في حاجة إلى إعادة بناء»؛ ولأن هناك حاجة «إلى إعادة هندسة أوروبا من جديد» وبناء الثقة مع روسيا. وفي هذا المشروع، ثمة دور كبير لروسيا التي أشار أكثر من مرة إلى أنها «أوروبيّة»، وبالتالي يتعين «علينا بناء نظام آمن يتحلى بالثقة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا».
كذلك، أشار ماكرون إلى الحاجة إلى «تحديد التهديدات الجديدة والتفاهم على أجندة جديدة» مشتركة. ورغم الانتقادات الموجهة لروسيا في ملفات كثيرة «سوريا، أوكرانيا، حقوق الإنسان، دولة القانون...»، فقد تمسك ماكرون بمقولة إنها «تتقاسم مع أوروبا قيمها»، داعياً إلى «تجاوز» الاختلافات القائمة بين العالم الغربي وروسيا منذ عشرات السنوات. إلا أن ماكرون بقي، على رغم رغبته في التقارب مع موسكو وإعادة وصل خيوط الحوار معها، حازماً في موضوع عودتها إلى مجموعة السبع، مذكّراً بأن تطوراً من هذا النوع مربوط بإيجاد حل للملف الأوكراني. إلا أنه امتنع عن تفصيل ما يعنيه بذلك، وما إذا كان المقصود تراجع موسكو عن ضم شبه جزيرة القرم، أم الاكتفاء بإيجاد حل للتوتر العسكري القائم شرق أوكرانيا في منطقة الدومباس.
في هذا السياق، اقترح ماكرون عقد قمة رباعية في «الأسابيع المقبلة» في إطار ما يسمى «صيغة نورماندي» التي تضم فرنسا وألمانيا وروسيا وأوكرانيا، متوقفاً عند المقترحات الجديدة التي قدمها الرئيس الأوكراني. ويرى الجانب الفرنسي، أن الليونة التي أظهرها فولوديمير زيلينسكي من شأنها تسهيل الحوار بينه وبين بوتين. لكن بوتين بدا متحفظاً إزاء ما جاء به الرئيس الأوكراني، مشيراً إلى أن محادثاته الهاتفية معه لا تبعث على التفاؤل؛ ما يعكس موقفاً متصلباً إزاءه. إلا أن بوتين لم يرفض مقترح باريس والمشاركة في قمة من هذا النوع التي رأى أن لا بديل عنها لإجراء محادثات حول أوكرانيا، ولا يمكن أن تحصل إلا بعد «توافر الشروط الضرورية» لنجاحها، وفق ما أكده ماكرون.
كثيرة لائحة الملفات التي أشار الرئيسان إلى عزمهما على تناولها في لقاء مغلق من 45 دقيقة ثم في عشاء عمل موسع. فقد تناولت، إضافة إلى الملفين السوري والأوكراني، ليبيا والملف الإيراني اتفاقيات التسلح وعسكرة الفضاء الخارجي والمناخ... واللافت أن أياً من الرئيسين لم يأتِ مرة واحدة على ذكر الولايات المتحدة الأميركية الضالعة في الملفات كافة المشار إليها. لكن التلميحات إليها كانت واضحة أكثر من مرة، خصوصاً في موضوعي المناخ والتسلح. وفيما خص النقطة الأخيرة، وعد بوتين بأن بلاده لن تكون البادئة في نشر أسلحة صاروخية جديدة، إلا أنها لن تمتنع عن ذلك في حال قامت واشنطن بذلك. كذلك، أبدى بوتين ازدراء بقمة السبع، بقوله رداً على سؤال عما إذا كانت بلاده راغبة بالعودة إليها، إن هذه القمة «غير موجودة» وأن هناك محافل أهم وأجدى مثل قمة العشرين أو مجموعة شنغهاي أو البريكس.
ونفى الرئيس الروسي المخاوف من حصول تلوث نووي بسبب الحادث الذي جرى لدى قيام القوات الروسية بتجربة على صاروخ جديد في قاعدة بحرية في الشمال الروسي.
وفي الملف السوري، أغلق الرئيس الروسي الباب أمام الدعوات الفرنسية والغربية والدولية لوضع حد للعمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش السوري وحلفاؤه بدعم من الطيران الروسي في منطقة إدلب، بتأكيده أن بلاده «تدعم الجهود التي يقوم بها الجيش السوري من أجل وضع حد للتهديد الإرهابي في إدلب»، مضيفاً أن العمل ضد الإرهاب «سوف يستمر». وجاء كلام فلاديمير بوتين رداً على الرئيس الفرنسي الذي عبّر عن «القلق العميق» إزاء الوضع في إدلب ومنطقتها، وداعياً إلى وقف إطلاق النار واحترام الهدنة مندداً بالعمليات العسكرية التي «تقتل الأبرياء» وتخضع السكان لوابل من القنابل.
حقيقة الأمر وبانتظار تفاصيل عما حصل في المحادثات، فإن قمة الأمس لم تأت بجديد بشأن الملفات التي نوقشت. إلا أن ذلك لا يقلل من أهميتها؛ إذ إن اللقاء وهو الرابع بين الرئيسين يأتي في لحظة دبلوماسية حرجة على المستوى العالمي مع تكاثر الحروب والنزاعات، وآخرها بين قوتين نوويتين «الهند وباكستان» وإزاء عجز المؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة في التعامل الفاعل مع الأزمات القائمة، كما في اليمن وليبيا مثلاً. والأهم من ذلك، أن قمة الأمس استبقت بأيام قليلة قمة مجموعة السبع في منتجع بياريتز الفرنسي التي ستتناول الملفات نفسها. وبالتالي، فإن لقاء ماكرون - بوتين جاء كمقدمة لها، وسيتمكن الرئيس الفرنسي من أن يكون «وسيطاً» بين الغرب وروسيا؛ ما سيعزز موقفه إزاء القادة الآخرين وسيجعله واسطة العقد في الاتصالات. واستبقت مصادر فرنسية اللقاء بتأكيد أن الاختلافات مع موسكو «لا يجب أن تعني الامتناع عن الحوار معها؛ إذ إنها جار كبير وشريك ضروري». وقد وصفها ماكرون بأنها «شريك تاريخي».
وترى المصادر الفرنسية، أن اللقاء شكّل فرصة لـ«حوار صريح ومباشر» مع ساكن الكرملين الذي يستطيع الاستفادة منه، من جهة، لإبراز أنه ليس في عزلة دبلوماسية رغم استبعاده عن قمة بياريتز، ومن جهة ثانية أنه ما زال مرغوباً فيه رغم امتناعه عن تقديم أي تنازلات للغرب في الملفات الخلافية ورغم صعوباته السياسية والاجتماعية الداخلية. وبالمقابل، فإن ماكرون الذي أنهى عطلته الصيفية، فسيكون أيضاً المستفيد. وتساءلت أوساط الإليزيه، بمناسبة تقديمها للقمة، عن الجهة التي كان بمقدورها أن تلعب دور صلة الوصل بين الغرب وبوتين في حين المستشارة الألمانية تتأهب للرحيل عن السلطة بينما بريطانيا غارقة في صعوباتها السياسية الداخلية ومتخبطة في عملية خروجها من الاتحاد الأوروبي.
الخلاصة الفرنسية، أن ماكرون وحده يستطيع القيام بهذا الدور بفضل العلاقات التي نسجها مع بوتين وبسبب «براغماتيته» السياسية، والتقارب الذي حصل بين باريس وموسكو منذ وصوله إلى الرئاسة في ربيع عام 2017. وتجدر الإشارة إلى أن ماكرون سبق له أن دعا بوتين في 2017 إلى قصر فرساي التاريخي بمناسبة معرض يستعيد زيارة بطرس الأكبر إلى فرنسا قبل 300 عام، ثم كان ضيف بوتين في مؤتمر اقتصادي في مدينة بطرسبيرغ العام الماضي، كما أن رئيس وزرائه ميدفيديف جاء إلى فرنسا الربيع الماضي.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.