الأسواق تتحدى تحذيرات الركود

اقتصاديون أميركيون ينتقدون سياسة التعريفات... وترمب يقلل من مخاوف الانكماش

على عكس المتوقع ارتفعت وول ستريت أمس رغم تحذيرات قوية من دخول الاقتصاد الأميركي مرحلة ركود (أ.ب)
على عكس المتوقع ارتفعت وول ستريت أمس رغم تحذيرات قوية من دخول الاقتصاد الأميركي مرحلة ركود (أ.ب)
TT

الأسواق تتحدى تحذيرات الركود

على عكس المتوقع ارتفعت وول ستريت أمس رغم تحذيرات قوية من دخول الاقتصاد الأميركي مرحلة ركود (أ.ب)
على عكس المتوقع ارتفعت وول ستريت أمس رغم تحذيرات قوية من دخول الاقتصاد الأميركي مرحلة ركود (أ.ب)

رغم التحذيرات الأقوى من نوعها من مخاوف حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة والتي وصلت إلى توقع ثلث الاقتصاديين الأميركيين حدوث ركود العام المقبل، خالفت الأسواق العالمية أمس حركة الانخفاض المبني على المخاوف، مدفوعة بحسب مراقبين بارتفاع شهية المخاطرة نظرا لعوامل إيجابية تمثلت في أنباء تحفيز صينية وألمانية، وترجع حدة التراشقات الأميركية الصينية الخاصة بالحرب التجارية.
لكنّ كثيرا من المحللين يرون أن الأسواق حاليا واقعة في مصيدة من التخبط الحاد، خاصة أن الارتباكات العالمية صارت أكبر من قدرة الكثير على توقعها أو تحليلها.
وفي مثال على ذلك، فقد أشارت «سي إن بي سي» الأميركية أمس إلى مذكرة بنك «جي بي مورغان» التي توصي بإرجاء شراء الأسهم خلال شهر أغسطس (آب) الجاري، وتفضيل الشراء في سبتمبر (أيلول) المقبل، حين يتضح المزيد من الصورة حول توجهات الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى، ونتائج المباحثات التجارية بين أميركا والصين... إلا أن الأسواق أمس اندفعت بكاملها نحو شراء الأسهم والارتفاع، والتقليص من الذهب من الملاذات الآمنة، رغم قوة مثل هذا التقرير.
وفتحت الأسهم الأميركية على ارتفاع أمس بعدما عززت خطط الصين بخصوص إصلاح أسعار الفائدة الآمال بتحرك الاقتصادات الكبرى لمواجهة أثر التوترات التجارية العالمية المتصاعدة. وزاد المؤشر داو جونز الصناعي 134.05 نقطة أو 0.52 في المائة إلى 26020.06 نقطة. وصعد المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 24.80 نقطة أو 0.86 في المائة إلى 2913.48 نقطة. وارتفع المؤشر ناسداك المجمع 110.19 نقطة أو 1.40 في المائة إلى 8006.18 نقطة.
كما ارتفعت أغلب الأسواق الأوروبية، وفي الساعة 15:25 بتوقيت غرينتش كان «يوروفيرست 300» مرتفعا 1.08 في المائة، و«داكس» الألماني مرتفعا 1.36 في المائة، و«كاك 40» الفرنسي مرتفعا 1.29 في المائة، و«فوتسى 100» البريطاني مرتفعا 1 في المائة.
وآسيويا، أغلق المؤشر نيكي على صعود 0.7 في المائة إلى 20563.16 نقطة، بينما زاد المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.6 في المائة إلى 1494.33 نقطة.
كما انخفضت أسعار الذهب أكثر من واحد في المائة أمس لتنزل عن المستوى النفسي المهم البالغ 1500 دولار للأوقية (الأونصة)، مع انحسار المخاوف من حدوث ركود مما عزز إقبال المستثمرين على المخاطرة وقلل من جاذبية المعدن الأصفر باعتباره ملاذا آمنا.
ونزل الذهب في التعاملات الفورية 1.1 في المائة إلى 1496.90 دولار للأوقية بحلول الساعة 13:57 بتوقيت غرينيتش، في حين هبط المعدن الأصفر في العقود الأميركية الآجلة واحدا في المائة إلى 1507.70 دولار للأوقية.
وقال جيف كليرمان، مدير محافظ لدى غرانيت شيرز: «هناك بعض الانحسار للمخاوف من خطر حدوث ركود. ربما كان رد فعل السوق على أحداث الأسبوع الأخير مبالغا فيه، لذا كان هناك بعض التصحيح الإيجابي في أسواق الأسهم وضغوط نزولية على الذهب». لكنه أضاف أن «الأمور أساسا لم تتغير حقيقة في الوقت الراهن؛ فالعوامل الأساسية ما زالت تدعم الذهب، وهي سياسات التيسير التي تتبناها البنوك المركزية في العالم والمخاوف من تباطؤ النمو العالمي والتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين».

توقعات ركود غير مسبوقة
وتأتي تلك الارتفاعات رغم أن نحو ثلث الاقتصاديين في الولايات المتحدة، توقعوا أن تدخل أميركا في ركود اقتصادي بحلول نهاية عام 2021 وفقاً لاستطلاع أجرته الرابطة الوطنية لاقتصادات الأعمال، وتم نشره أمس الاثنين. وتوقع 34 في المائة من الاقتصاديين، الذين شملهم الاستطلاع، أن يبدأ الركود بحلول عام 2021 فيما قال 2 في المائة من الاقتصاديين إن الركود سيبدأ هذا العام، و28 في المائة توقعوا أن يبدأ الانحسار عام 2020.
وأعرب الاقتصاديون عن قلقهم من سياسة التعريفات التي يتبعها الرئيس ترمب مع الصين وغيرها من الدول، مشيرين إلى أن ارتفاع عجز الموازنة الأميركي يمكن أن يضر الاقتصاد بشكل كبير إذا لم يتم وضع ضوابط لذلك بشكل سريع. وقال 5 في المائة فقط من الاقتصاديين، الذين شملهم الاستطلاع، إن التوصل إلى صفقة تجارية شاملة مع بكين يمكن أن ينتج عن الجولة الأخيرة من المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. فيما ذكر 4 في المائة أن التوصل إلى اتفاق سطحي أمر ممكن، واستبعد ما يقرب من 25 في المائة من الاقتصاديين الذين شملهم الاستطلاع أن يتم التوصل إلى اتفاق أصلا.
من جانبه، قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من مخاوف حدوث انحسار اقتصادي، وأكد ثقته في قوة الاقتصاد الأميركي، ملقيا باللوم على وسائل الإعلام فيما يحدث للاقتصاد. بل إنه حذر من أن عدم إعادة انتخابه تعني دمارا اقتصاديا، قائلاً لحشد من مؤيديه في ولاية نيو هامبشاير الأسبوع الماضي: «سواء كنتم تحبونني أو تكرهوني، يجب أن تصوّتوا لي». ولطالما أكد ترمب أن الرسوم الجمركية لا تؤثر على المستهلك الأميركي وأنها تضر فقط بالاقتصاد الصيني، مدعيا أن هذه الرسوم أدت إلى تدفق ملايين الدولارات إلى خزينة الولايات المتحدة. وقال ترمب للصحافيين يوم الأحد قبل مغادرته مدينة نيوجيرسي عائدا إلى البيت الأبيض بعد قضاء عطلة 10 أيام: «لا أعتقد أننا نشهد ركوداً. إننا نقوم بعمل جيد للغاية».

دفاع إدارة ترمب
ورفض المسؤولون في إدارة ترمب التحذيرات الاقتصادية واسعة النطاق بشأن احتمال حدوث ركود اقتصادي. كما رفضوا المزاعم القائلة بأن التعريفات الجمركية تلحق الضرر بالمزارعين والمستهلكين الأميركيين، مؤكدين أنها تضر الصين فقط، على الرغم من شكاوى عدد كبير من المزارعين الأميركيين الذين تضرروا من الحرب التجارية مع الصين.
وسعى المستشارون الاقتصاديون والتجاريون للرئيس إلى تهدئة المخاوف من الركود الذي يلوح في الأفق بعد أسبوع من الاضطرابات في الأسواق التي كانت من الناحية التاريخية سبقت الركود الاقتصادي. وقلل وزير التجارة الأميركي ويلبر روس يوم الاثنين من المخاوف بشأن ركود اقتصادي يلوح في الأفق بعد أن انقلب منحنى عائد سندات الخزانة الأميركية مؤقتاً الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ 12 عاماً. وقال روس في مقابلة مع شبكة فوكس للأعمال أمس: «في النهاية، سيكون هناك ركود، لكن هذا الانقلاب ليس موثوقاً به، كما أعتقد، كما يظن الناس».
وردد كبير المستشارين التجاريين للبيت الأبيض بيتر نافارو، ما قاله وزير التجارة الأميركي، قائلا: «قبل مجيئي إلى البيت الأبيض، أمضيت الجزء الأفضل من 20 عاماً في التنبؤ بدورات الأعمال وأسواق البورصة، وما يمكنني قوله لكم بيقين هو أنه سيكون لدينا اقتصاد قوي حتى عام 2020 وما بعده».
في الوقت نفسه، أطلق المرشحون الديمقراطيون للرئاسة ناقوس الخطر على الاقتصاد صباح يوم الأحد، مشيرين إلى الآثار التي سيتركها على حياة الأميركيين. وقال المرشح بيت بيتيجيج إن الركود سيحدث على الأرجح، مشيرا إلى أن القضية الأكبر كانت أنه حتى في فترة التوسع الاقتصادي «لم يستطع معظم الأميركيين المضي قدماً... وقد أوضح الرئيس بجلاء أنه لا يهتم». وقال النائب السابق بيتو أورورك (تكساس)، أحد المرشحين للرئاسة، إن الركود يلوح في الأفق، مشيرا إلى أن ترمب «يقود الاقتصاد العالمي واقتصادنا إلى ركود». وانخفضت عائدات سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل إلى أقل من عائدات السندات طويلة الأجل، خلال تعاملات الأسبوع الماضي، وهو تطور يُعرف بانعكاس منحنى العائد الذي يشير تاريخياً إلى احتمالية حدوث ركود اقتصادي. شهد الأربعاء الماضي تعرض سوق الأسهم الأميركي لأسوأ خسائرها خلال العام، حيث انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 800 نقطة.
وعلى مدى العامين الماضيين، جعل الرئيس ترمب من قوة الاقتصاد وتراجع معدلات البطالة إلى مستويات قياسية، محور رئاسته، وبدأ يسوق لنفسه على أنه تنفيذي ناجح، إلا أن المخاوف المتزايدة من أن الاقتصاد الأميركي قد يتجه إلى ركود، العام المقبل، بسبب الحرب التجارية مع الصين، ومخاوف أيضا من أن يؤدي ذلك إلى كساد اقتصادي على مستوى العالم، وضعت أسطورة النجاح الاقتصادي لترمب على المحك. وينظر ترمب إلى نجاحاته الاقتصادية على أنها الضمانة الأساسية لإعادة انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 ويرى البعض أن قرار الرئيس بتأخير فرض الرسوم الجمركية التي كان يخطط لفرضها على 300 مليار دولار من الواردات من الصين، يشير إلى قلقه.
ويقول الاستراتيجي الجمهوري دوغ هيي إن «ترمب يدرك تماماً علامته التجارية أكثر من أي رئيس آخر لدينا، وسوف يتعارض التراجع الاقتصادي مع علامته التجارية كمدير تنفيذي ناجح»، مشيرا إلى أن حدوث انكماش اقتصادي في 2020 سوف يعرض فرص إعادة انتخاب ترمب للخطر الشديد.



ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.


تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.