«شكوك السداد» تحاصر الاقتصاد الأرجنتيني المتأزم

السندات تتدهور وهروب للرساميل والاستثمارات الأجنبية

لوحة لعرض أسعار العملات أمام البيزو الأرجنتيني المستمر في التراجع (أ.ف.ب)
لوحة لعرض أسعار العملات أمام البيزو الأرجنتيني المستمر في التراجع (أ.ف.ب)
TT

«شكوك السداد» تحاصر الاقتصاد الأرجنتيني المتأزم

لوحة لعرض أسعار العملات أمام البيزو الأرجنتيني المستمر في التراجع (أ.ف.ب)
لوحة لعرض أسعار العملات أمام البيزو الأرجنتيني المستمر في التراجع (أ.ف.ب)

تتعمق أزمة الاقتصاد الأرجنتيني مع توقعات متشائمة، خصوصا جهة عدم القدرة على سداد الديون السيادية فائقة الحجم، في ظل تخوفات من استمرار تراجع سعر العملة المحلية وانهيار البورصة مع هروب الرساميل المحلية والاستثمارات الأجنبية.
وتزداد المخاوف من انهيار الاقتصاد في الأرجنتين، لأنه قد يتخطى حدود الدولة، ويتحول إلى موجة سلبية لاقتصادات ناشئة أخرى، خاصة في ظل أوضاع عالمية غير مستقرة، وسط حروب تجارية وغموض أوروبي، وتباطؤ عالمي يطال أكبر الاقتصادات في أوروبا وآسيا.
وبالأمس، نقلت وكالة بلومبرغ تراجع أسعار السندات السيادية الدولية للأرجنتين بنسبة 6 في المائة تقريبا، وذلك بعد خفض تصنيف الدولة من قبل وكالتين من كبريات وكالات التصنيف الائتماني، واستقالة وزير المالية يوم السبت الماضي. ويؤكد كثير من المحللين الدوليين أن الاقتصاد الأرجنتيني أصبح بشكل كبير «في وضع اضطراب منذر، خاصة بعد خطوة وكالة التصنيف».
وتتفاقم الأزمة مع التراجع الكبير للعملة الوطنية البيزو، والانهيار البالغ الذي شهدته بورصة الأرجنتين يوم الاثنين الماضي، حين فقد مؤشر الأسهم الرئيسي المقوم بالدولار 48 في المائة من قيمته في جلسة واحدة فقط، مسجلاً بذلك ثاني أكبر انهيار يومي في أي بورصة حول العالم منذ عام 1950.
ورغم محاولات الرئيس ماوريتسيو ماكري لدعم الاقتصاد عبر حزمة إجراءات «لتعزيز» القدرة الشرائية للطبقات الوسطى والشعبية ومحاولة التعويض عن التأخير في إصلاحاته، ومن بينها زيادة الحد الأدنى للأجور وخفض الضرائب وتجميد أسعار الوقود لثلاثة أشهر... فإن محاولاته تعرضت لضربات جديدة بعد استقالة وزير المالية نيكولاس دوخوفني.
واستقال دوخوفني غداة تخفيض وكالتي التصنيف الائتماني «فيتش» و«ستاندارد آند بورز» درجة الدين السيادي للأرجنتين بعد النكسة الانتخابية الكبيرة لماكري. ويعكس خفض درجة الأرجنتين من بي إلى «سي سي سي» من قبل وكالة فيتش، ومن بي إلى «بي سلبي» من قبل «ستاندارد آند بورز» القلق على الإصلاحات الاقتصادية التي يجريها ماكري.
وعلى الرغم من المساعدة المالية الكبيرة التي قدمها صندوق النقد الدولي وقروض أخرى هذه السنة، تعتقد وكالة التصنيف الائتماني أن الحكومة يمكن أن تواجه مشاكل لإعادة تمويل الدين بالسندات القصيرة الأمد التي تبلغ قيمتها 24 مليار دولار. ونصف هذه السندات هي بالعملة الأميركية ويفترض تسديد ثلاثة أرباعها في نهاية العام الجاري.
وفي إشارة إلى مزيد من المخاطر، أعلن الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو مساء الأحد أنّ الأرجنتينيين يسحبون أموالهم من مصارف بلادهم بكميات ضخمة تحسّباً لفوز مرشّح يسار الوسط البيروني ألبرتو فرنانديز في الانتخابات الرئاسية المقرّرة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وقال الرئيس اليميني المتطرّف في تغريدة على «تويتر» «مع احتمال عودة فرقة منتدى ساو باولو (الذي يجمع الأحزاب اليسارية في أميركا اللاتينية) في الأرجنتين، فإنّ الناس يسحبون أموالهم من البنوك بكميّات ضخمة».
وفي خضم اقتصاد يشوبه انخفاض حاد لقيمة العملة، وارتفاع بالغ للتضخم مع معدلات فقر تطال أكثر من ثلث سكان البلاد، فإن انهيار البورصة وهروب الرساميل، مع تخوف الاستثمار الأجنبي، وشكوك حول قدرة البلاد على سداد ديونها، من شأنها مجتمعة أن تؤدي إلى انهيار وشيك للاقتصاد.
ووفقا لبلومبرغ، قد يؤدي كم العناوين الرئيسية السلبية إلى إطلاق موجة جديدة من اضطراب السوق بعد فترة راحة قصيرة في نهاية الأسبوع الماضي. وستكون السندات العالمية للأرجنتين أول المتأثرين، إذ ظلت أسواق العملة والأوراق المالية بالبلاد مغلقة أمس الاثنين بمناسبة عطلة محلية.
وقال نادر النعيمي رئيس ديناميكية الأسواق في شركة «إيه إم بي كابيتال إنفستورز» لبلومبرغ في سيدني إن «ذلك سيضخ المزيد من عدم اليقين». وذكر أن ذلك «يضع علامة استفهام كبيرة على الجدارة الائتمانية للبلاد ومن المرجح أن يضغط بشكل أكبر على البيزو والسندات الأرجنتينية. نحن ننتظر».
وقالت فيتش في تقريرها، إنها تتوقع أن ينكمش اقتصاد الأرجنتين بنسبة 2.5 في المائة في 2019 انخفاضا من تقدير سابق بلغ سالب 1.7 في المائة. وأضافت أنها تتوقع أن يرتفع الدين الحكومي للأرجنتين بنحو 95 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2019، كما أشارت إلى أن «خفض تصنيفات الأرجنتين يعكس ضبابية متزايدة في السياسات المالية والاقتصادية في أعقاب الانتخابات التمهيدية، وتشديداً حاداً لأوضاع التمويل، وتدهوراً متوقعاً في بيئة الاقتصاد الكلي، وهو ما يزيد من احتمالات تخلف البلاد عن سداد الدين السيادي أو إعادة هيكلته».
وقالت فيتش إن فرص فوز فرنانديز في الانتخابات تزايدت وهو ما يزيد الشكوك بشأن مستقبل خطة ماكري التقشفية التي يساندها صندوق النقد الدولي. وأضافت أن اختيار فرنانديز للرئيسة اليسارية السابقة كريستينا فرنانديز دي كوشنر لخوض الانتخابات معه على منصب نائب الرئيس، يبرز تلك الشكوك. والرئيسة السابقة منتقدة منذ وقت طويل لبرنامج صندوق النقد الدولي.
أما «ستاندارد آند بورز» فقد رأت من جهتها أن «الاضطراب المعلن في سوق المال» و«انخفاض قيمة البيزو» الأرجنتيني اللذين تليا اقتراع الأحد «أضعفا بشكل كبير الصورة المالية الهشة أصلا» للدين السيادي لهذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية.
وتعد الديون الخارجية إحدى أبرز القضايا الرئيسية التي ستواجهها الأرجنتين في المرحلة المقبلة، وهنالك شكوك حول مدى قدرتها على سداد ما عليها من ديون خارجية، رغم التعهدات الحكومية.
ويشكك رجال أعمال أرجنتينيون في مدى مصداقية الحكومة، نظرا لميول فرنانديز إلى تبني سياسات شعبوية، قد تتضمن عند التطبيق التوقف عن سداد ديون البلاد الخارجية، لكسب مزيد من التأييد الشعبي، باعتبار أن ذلك يمثل تحدياً للبلدان الرأسمالية أو المؤسسات المالية الدولية.
وبحسب مراقبين، فإن حصة الديون الأجنبية تبلغ أكثر من 80 في المائة من إجمالي الدين العام للأرجنتين، والتي تصل إلى نحو 260 مليار دولار، ما يعني أن ضعف قيمة البيزو يرفع من تكلفة الدين بشكل كبير.
ومن بين هذه الديون فإن مستحقات تفوق 33 مليار دولار واجبة السداد بنهاية العام الجاري، بينما الاحتياطي النقدي الأجنبي للأرجنتين يقف عند حدود 66 مليار دولار؛ في حين هناك غموض حول قيمته حاليا بعد تدخل المركزي الأرجنتيني بقوة الأسبوع الماضي لوقف تدهور العملة المحلية.
ووفقا لتقرير لـ«بنك أوف أميركا ميريل لينش»، فإن احتمالية تعثر سداد الديون السيادية للعام الجاري في الأرجنتين ارتفعت بنسبة 50 في المائة، خاصة في ظل تنامي الموقف المالي الضعيف وانعدام مصداقية السوق.
ووسط هذه الظروف المالية الضاغطة، يتواصل هروب المستثمرين من السوق الأرجنتيني. وقالت شركة هوندا موتورز اليابانية، الثلاثاء الماضي، إنها ستوقف إنتاج السيارات في الأرجنتين العام المقبل، في إطار تحول عالمي في كيفية تقسيم إنتاجها بين المناطق.
وفي غضون ذلك، دعت الحكومة الأرجنتينية شركات النفط وحكام الأقاليم المنتجة للنفط لاجتماع اليوم لبحث تجميد أسعار الوقود والديزل الذي تم الإعلان عنه هذا الأسبوع، إضافة إلى محاولة طمأنة المستثمرين الأجانب على الأوضاع الداخلية.
وكان حكام الأقاليم قد أعربوا عن قلقهم بشأن قرار الحكومة الأرجنتينية الذي صدر الجمعة، بتجميد أسعار الوقود والديزل لمدة 90 يوما، حيث سيؤدي ذلك إلى خفض الإيرادات التي يحصلون عليها من إنتاج النفط.



الأسهم الآسيوية تتباين بعد خسائر حادة لسهم «إنفيديا» في «وول ستريت»

متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل قاعة تداول في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل قاعة تداول في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتباين بعد خسائر حادة لسهم «إنفيديا» في «وول ستريت»

متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل قاعة تداول في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل قاعة تداول في بنك هانا بسيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية، الجمعة، عقب خسائر حادة تكبّدها سهم «إنفيديا» في «وول ستريت»، في وقتٍ أثارت فيه قرارات تسريح وظائف مرتبطة بالذكاء الاصطناعي موجة قلق جديدة في الأسواق العالمية.

في بانكوك، تحركت أسواق المنطقة في اتجاهات متباينة بعد أن سجل سهم «إنفيديا» أسوأ أداء له منذ الربيع الماضي، ما ضغط على المؤشرات الأميركية ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم رهاناتهم على قطاع التكنولوجيا، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتراجعت العقود الآجلة الأميركية، بينما انصبّ اهتمام المستثمرين على تصريحات جاك دورسي، الرئيس التنفيذي لشركة «بلوك»، بشأن خطة شركته لتسريح نحو 40 في المائة من موظفيها، في إطار تحوّل استراتيجي يعتمد بشكل أكبر على أدوات الذكاء الاصطناعي الموفّرة للعمالة.

في اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 58.810.03 نقطة. أما في هونغ كونغ، فقد قفز مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 0.8 في المائة إلى 26578.03 نقطة، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.3 في المائة إلى 4139.53 نقطة.

وفي كوريا الجنوبية، انخفض مؤشر «كوسبي» بنحو 0.6 في المائة إلى 6288.40 نقطة، حيث انخرط المستثمرون في جني الأرباح بعد المكاسب السابقة. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 9.184.10 نقطة، بينما تراجع مؤشر «سينسيكس» الهندي بنسبة 0.4 في المائة.

أما في الولايات المتحدة، فقد انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة، وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.4 في المائة. وأغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، يوم الخميس، منخفضاً بنسبة 0.5 في المائة عند 6908.86 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «داو جونز» بأقل من 0.1 في المائة إلى 49499.20 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة إلى 22878.38 نقطة، متأثراً بأسهم التكنولوجيا.

وأظهر تقرير اقتصادي ارتفاعاً طفيفاً في طلبات إعانة البطالة الأميركية، الأسبوع الماضي، بما يتماشى مع توقعات المحللين، مع بقائها عند مستويات منخفضة تاريخياً، ما يعكس استمرار متانة سوق العمل.

ورغم إعلان «إنفيديا» عن ربع سنوي جديد من النمو القوي في الأرباح وتجاوزها توقعات الإيرادات للربع الحالي، فإن السهم تراجع بنسبة 5.5 في المائة، مسجلاً أسوأ أداء له منذ أبريل (نيسان)، في إشارة إلى أن الأداء الاستثنائي بات مسعّراً سلفاً في السوق.

في المقابل، ارتفعت أسهم شركة «بلوك» بنسبة 5 في المائة قبل إعلان نتائجها التي فاقت التوقعات، ثم قفزت بأكثر من 20 في المائة بعد الإغلاق عقب تصريحات دورسي بشأن تسريح نحو 4000 موظف من أصل 10000، ضمن خطة لإعادة هيكلة الشركة لتصبح أصغر حجماً وأكثر سرعةً وتركيزاً على الذكاء الاصطناعي.

وفي تعليق له، أشار ستيفن إينس من شركة «إس بي آي» لإدارة الأصول إلى أن دورسي أقدم على خطوة طالما نُوقشت داخل مجالس الإدارات، مضيفاً أن الذكاء الاصطناعي انتقل من كونه تهديداً نظرياً للوظائف إلى واقع عملي يعيد تشكيل بنية الشركات وأساليب إدارتها.

وعلى الرغم من الضغوط على «إنفيديا»، فقد ارتفعت سبعة أسهم من كل عشرة ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». ومن بين الرابحين سهم «سيلزفورس» الذي صعد 4 في المائة بعد إعلان نتائج فصلية فاقت التوقعات.

في المقابل، تعرضت أسهم شركات في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والخدمات المالية لضغوط بيعية، وسط مخاوف من أن يؤدي تسارع اعتماد الذكاء الاصطناعي إلى تآكل نماذج أعمال تقليدية.

وفي تداولات المساء، قفزت أسهم «نتفليكس» بنسبة 9.2 في المائة بعد انسحابها من عرض الاستحواذ على أصول «وارنر بروس ديسكفري»، مما مهد الطريق أمام «باراماونت غلوبال»، المدعومة من «سكاي دانس ميديا»، لتعزيز موقفها في صفقة محتملة. وأوضحت «نتفليكس» أن السعر المطلوب، بعد أن تفوق عرض «باراماونت» على عرضها، جعل عملية الاستحواذ غير مجدية اقتصادياً.

وكان سهم «وارنر بروس» تراجع 0.3 في المائة بعدما أعلنت الشركة عن خسارة فصلية بلغت 252 مليون دولار.


الذهب يستقر وسط ترقّب تطورات المفاوضات الأميركية - الإيرانية

تعرض امرأة حُليّاً من الذهب والفضة داخل متجر في كراتشي باكستان (رويترز)
تعرض امرأة حُليّاً من الذهب والفضة داخل متجر في كراتشي باكستان (رويترز)
TT

الذهب يستقر وسط ترقّب تطورات المفاوضات الأميركية - الإيرانية

تعرض امرأة حُليّاً من الذهب والفضة داخل متجر في كراتشي باكستان (رويترز)
تعرض امرأة حُليّاً من الذهب والفضة داخل متجر في كراتشي باكستان (رويترز)

استقرت أسعار الذهب خلال تداولات منتصف الجلسة الآسيوية، مدعومةً بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية الذي خفّف من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الأصفر، في وقتٍ حدّ فيه انحسار الطلب على الملاذات الآمنة من وتيرة الصعود، مع ترقّب المستثمرين لمسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية.

وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة إلى 5192.19 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:43 بتوقيت غرينتش، فيما تراجع عائد السندات الأميركية القياسية لأجل عشر سنوات إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر خلال الجلسة، ما عزّز جاذبية السبائك غير المدرّة للعائد، وفق «رويترز».

وقال كيلفن وونغ، كبير محللي الأسواق في شركة «أواندا»، إن انخفاض العوائد الحقيقية للسندات الأميركية لأجل عشر سنوات، بعد احتساب التضخم، شكّل عاملاً داعماً للأسعار، موضحاً أن هذا التراجع أتاح للذهب الحفاظ على استقراره رغم انحسار علاوات المخاطر عقب المحادثات الأميركية الإيرانية.

ويتجه الذهب لتسجيل مكاسب للشهر السابع على التوالي، مع ارتفاعه بأكثر من 6 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتجدّد حالة عدم اليقين حيال الرسوم الجمركية الأميركية والتوترات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران، ما عزّز مكانته أداةَ تحوّط تقليدية في أوقات الاضطراب.

وفي سياق متصل، أشار وسيط عُماني إلى أن الولايات المتحدة وإيران أحرزتا تقدماً في المحادثات التي عُقدت في جنيف بشأن البرنامج النووي الإيراني، إلا أن جولات التفاوض انتهت من دون تحقيق اختراق حاسم من شأنه تبديد احتمالات توجيه ضربات أميركية، في ظل حشد عسكري واسع النطاق.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.3 في المائة إلى 5209.20 دولار للأونصة.

على صعيد العملات، يتجه الدولار لتحقيق مكاسب شهرية تقارب 0.6 في المائة، مدعوماً بإشارات على توجه أكثر تشدداً من جانب الاحتياطي الفيدرالي، ما يزيد من تكلفة الذهب المقوّم بالدولار على حائزي العملات الأخرى.

وتراجعت التوقعات بإقدام المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، على خفض أسعار الفائدة فور توليه المنصب، بما يتماشى مع تطلعات الرئيس دونالد ترمب، في ظل تنامي التفاؤل بشأن متانة الاقتصاد الأميركي.

وأظهرت بيانات حديثة ارتفاعاً طفيفاً في طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، فيما بدا معدل البطالة مستقراً خلال فبراير، بما يعكس استمرار قوة سوق العمل.

وتسعّر الأسواق حالياً ما لا يقل عن ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكل منها خلال العام الحالي، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

أما على صعيد المعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.6 في المائة إلى 89.73 دولار للأونصة، متجهةً لتحقيق مكاسب شهرية بنحو 6.1 في المائة. كما صعد البلاتين بنسبة 5.2 في المائة إلى 2260.09 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في أربعة أسابيع، في حين ارتفع البلاديوم بنسبة 2.3 في المائة إلى 1825.29 دولار للأونصة.


«مطار الرياض» يُنفِّذ أكبر عملية مناقلة لصالاته

1,046,016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7,650 رحلة في جميع الصالات (واس)
1,046,016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7,650 رحلة في جميع الصالات (واس)
TT

«مطار الرياض» يُنفِّذ أكبر عملية مناقلة لصالاته

1,046,016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7,650 رحلة في جميع الصالات (واس)
1,046,016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7,650 رحلة في جميع الصالات (واس)

نجح مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض في تنفيذ مشروع مناقلة الصالات التشغيلية الذي جرى خلال الفترة بين 16 و25 فبراير (شباط) الجاري، في خطوة تُعدّ أكبر تغيير منذ تأسيسه، وأسهمت في تعزيز كفاءة الربط بين الرحلات الداخلية والدولية، ورفع الجاهزية التشغيلية، وتحسين تجربة المسافرين، بما يواكب النمو المتسارع في أعدادهم، وتحقيق المستهدفات المرحلية والتوسعات المطلوبة.
وجاء تنفيذ المناقلة وفق خطة تشغيلية متكاملة أُعدّت بالتنسيق مع جميع الشركاء والجهات العاملة بالمطار، حيث جرى إعادة توزيع رحلات الناقلات الجوية بين الصالات، بما يُحقِّق الاستخدام الأمثل للبنية التحتية، ويُسهم في تقليص زمن التنقل بين صالات الرحلات الداخلية والدولية للناقلات الوطنية، وخفض فترات الانتظار، خاصة للمسافرين المواصلين «الترانزيت».
وشملت المناقلة تخصيص الصالتين 1 و2 لخدمة الرحلات الدولية للناقلات الوطنية، وتخصيص الصالتين 3 و4 لخدمة الرحلات الداخلية للناقلات الوطنية، فيما خُصصت الصالة 5 للرحلات الدولية للناقلات الأجنبية، بما أسهم في تنظيم تدفقات المسافرين ورفع كفاءة التشغيل ورفع الطاقة الاستيعابية للصالات وتحقيق انسيابية أعلى في الحركة التشغيلية.
من جانبه، أكَّد أيمن أبوعباة، الرئيس التنفيذي لشركة «مطارات الرياض»، أن نجاح العمليات التشغيلية للمناقلة في جميع الصالات يعود إلى سير الأعمال وفق خطط معدة مسبقاً، والاستقرار الكامل في حركة الرحلات ومعدلات الالتزام بالجدولة، مشيراً إلى دعم ومساندة وزارة النقل والخدمات اللوجستية وهيئة الطيران المدني وشركة «مطارات» القابضة، وجهود جميع الجهات العاملة بالمطار من قطاعات أمنية ومنظومة المطارات والناقلات الجوية.
ولفت أبوعباة إلى الجاهزية المسبقة وفرق التعزيز والدعم الميداني بأكثر من 650 مرشداً لتوجيه المسافرين، والإجابة على استفساراتهم، وتكامل أنظمة التشغيل والتنسيق اللحظي بين مختلف الجهات العاملة، منوهاً بأن التسهيلات المصاحبة لوسائل النقل المعتمدة خلال فترة المناقلة، التي شملت مواقف سيارات مجانية لأول ساعة، والتنقل المجاني بين الصالات عبر سيارات الأجرة و«قطار الرياض»، وتكثيف الحافلات الترددية بمعدل رحلة كل أربع دقائق، كان لها الأثر الكبير في انسيابية المناقلة، وضمان تجربة انتقال سلسة للمسافرين.
وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة أن الأرقام التشغيلية المُسجَّلة خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عكست نجاح التنفيذ وسلاسة سير العمليات، حيث بلغ عدد المسافرين 1,046,016 مسافراً للقدوم والمغادرة عبر أكثر من 7,650 رحلة في جميع الصالات، مفيداً بأن نجاح عملية المناقلة سيسهم في رفع الطاقة الاستيعابية للصالتين 3 و4 من 16 مليوناً إلى 25 مليون مسافر سنوياً، في خطوة تدعم النمو المستمر لحركة السفر.
وأكد أن نجاح عملية المناقلة يُمثِّل خطوة محورية نحو رفع الطاقة الاستيعابية للصالات من 42 في عام 2025 إلى 56 مليون مسافر بنهاية عام 2026، بنسبة نمو تتجاوز 33 في المائة، وزيادة الطاقة الاستيعابية لمسافري العبور «الترانزيت»، والرحلات المواصلة لتصل إلى 7.5 ملايين مسافر سنوياً، بما يُعزِّز مكانة المطار بصفته محور ربط إقليمي ودولي.
ويأتي هذا النجاح امتداداً لخطط التطوير المستمرة في مطار الملك خالد الدولي، بما يُعزِّز تكامله التشغيلي، ويُكرِّس دوره مركز ربط استراتيجي بين القارات الثلاث، تحقيقاً لمستهدفات برنامج الطيران والمتوافقة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تطوير القطاع، ورفع كفاءة البنية التحتية، وترسيخ موقع المملكة على خارطة الخدمات اللوجستية العالمية.