المركزي الألماني يخشى مزيداً من الانكماش

الحكومة متأهبة بتحفيز ضخم «إذا احتاج الأمر»

المركزي الألماني يخشى مزيداً من الانكماش
TT

المركزي الألماني يخشى مزيداً من الانكماش

المركزي الألماني يخشى مزيداً من الانكماش

قال بوندسبانك (البنك المركزي) في ألمانيا الاثنين إن اقتصاد البلاد قد يواصل الانكماش خلال الصيف مع انخفاض الإنتاج الصناعي في ظل انخفاض الطلبيات، مما يشير إلى أن أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو في حالة ركود حاليا.
وانكمش معدل نمو اقتصاد ألمانيا في الربع الثاني بفعل انخفاض الصادرات في الوقت الذي تآكلت فيه الثقة بفعل حرب تجارية عالمية وتباطؤ اقتصاد الصين والضبابية التي تحيط بانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، مما وجه ضربة لاقتصاد البلاد الذي يركز على الصادرات.
وبحسب البيانات الأولية لمكتب الإحصاء الاتحادي، انكمش الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا خلال الفترة من أبريل (نيسان) حتى يونيو (حزيران) الماضي بنسبة 0.1 في المائة مقارنة بالربع الأول من هذا العام، وذلك وسط تزايد حدة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وتهديد بريطانيا بخروج غير منظم من الاتحاد الأوروبي.
وقال بوندسبانك في تقرير شهري: «أداء الاقتصاد بصفة عامة قد يتراجع قليلا مجددا»، وأضاف أن «السبب الرئيسي لذلك هو استمرار التراجع في الصناعة».
ويتوقع المصرف انكماش الإنتاج الصناعي في الربع الثالث من العام الجاري بسبب تراجع العقود، مشيرا إلى انخفاضات كبيرة في الطلبيات وتراجع كبير في مؤشرات الثقة للشركات الصناعية.
وجاء في التقرير أن «القطاعات الموجهة بشكل أقوى للاقتصاد الداخلي قد تفلت إلى حد كبير من هذا الاتجاه المتراجع وتدعم النشاط الاقتصادي». ويتوقع المصرف أن يواصل قطاع البناء في ألمانيا ازدهاره.
وأشار المصرف إلى أن التشغيل تراجع في الربع الثاني من هذا العام مقارنة بنفس الفترة الزمنية عام 2018 وجاء في التقرير: «وفقا لأوضاع اليوم، فإنه ليس من المحسوم ما إذا كانت الصادرات وبالتالي القطاع الصناعي سيتضرران على نحو أكبر».
ويتحدث خبراء الاقتصاد عن «ركود تقني» حال انخفض الناتج المحلي الإجمالي لربعين سنويين على التوالي، إلا أن الأمر في هذه الحالة يتعلق بركود خفيف للغاية. ويبدو الوضع مختلفا تماما إذا انكمش الناتج المحلي الإجمالي خلال عام واحد مقارنة بالعام السابق له، وهو ما لا يتوقعه خبراء الاقتصاد حاليا.
وبينما رفضت ألمانيا حتى الآن فكرة تعزيز الإنفاق العام لمواجهة التباطؤ، قال وزير المالية أولاف شولتز إن برلين تملك القوة المالية لمواجهة أي أزمة اقتصادية مستقبلا «بكل قوتها».
وأشار شولتز إلى أن الحكومة قد تقدم تحفيزاً بقيمة 55 مليار دولار (50 مليار يورو) في حال واجه اقتصاد البلاد أوقاتاً صعبة، وفقاً لما نقلته «بلومبرغ». وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل صرحت الأسبوع الماضي أنها لا ترى حاجة إلى التحفيز على الفور، لكن الحكومة سترد إذا لزم الأمر.
ومن جهة أخرى، أعرب شولتز عن رفضه لخطة وزير الاقتصاد بيتر ألتماير الرامية إلى الإلغاء الكامل لضريبة التضامن المخصصة لتمويل تكاليف الوحدة الألمانية.
وفي تصريحات لصحيفة «بيلد آم زونتاغ» الألمانية الصادرة الأحد، قال السياسي الاشتراكي ونائب المستشارة أنجيلا ميركل إن «تخفيض الضرائب للمليونيرات» ليس مدرجا على الأجندة اليومية.
ويذكر أن ألتماير المنتمي إلى حزب ميركل المسيحي الديمقراطي يسعى أيضا إلى سرعة تخفيف الأعباء الضريبية على الشركات وأصحاب الدخول العليا، وقد طرح ألتماير نموذجا مضادا لخطط شولتز.
ويرغب شولتز في شطب الضريبة بالنسبة لـ90 في المائة من دافعيها، على أن يتم دفعها بصورة جزئية من قبل 6.5 في المائة من القسم الباقي من دافعيها اعتبارا من 2021 حسب الدخل، فكلما زاد الدخل، زادت قيمة الضريبة.
وتتضمن خطة ألتماير جدولا زمنيا لإلغاء ضريبة التضامن بالكامل في موعد أقصاه عام 2026 وقال شولتز، إن مسودته تفي بكل الشروط المتفق عليها في معاهدة الائتلاف «وإذا وافتني الذاكرة على نحو صحيح، فإن الوزير ألتماير كان قد تفاوض على الاتفاق السابق»، وأعرب شولتز عن تفاؤله حيال «اتفاقنا على هذا في أغسطس (آب) الجاري داخل مجلس الوزراء».
وتمثل ضريبة التضامن 5.5 في المائة من الضريبة على الدخل، وكانت إيراداتها في العام الماضي قد بلغت 18.9 مليار يورو وفقا لبيانات وزارة المالية.
في غضون ذلك، أعلنت وزارة العمل الألمانية أن عدد الأشخاص الذين يواصلون العمل بعد سن التقاعد في زيادة مستمرة. وأوضحت الوزارة لوكالة الأنباء الألمانية أن عددهم وصل إلى نحو 1.4 مليون شخص في عام 2018.
وجاء في بيان الوزارة: «يمكن تقييم زيادة المشاركة في العمل مع التقدم في العمر على أنها تعبير عن أنماط حياتية متغيرة لمشاركة أكثر فاعلية في الاقتصاد والمجتمع». وأضافت أن هناك أمورا غير ملموسة إلى جانب الأسباب المادية، مثل السعادة بالعمل والاتصال مع أشخاص آخرين. وبحسب الوزارة، تبلغ نسبة المتقاعدين الذين يعملون 8 في المائة، فيما كانت 3 في المائة تقريبا في عام 2000.


مقالات ذات صلة

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.