نظام تشغيل جديد وأدوات برمجية متقدمة في «مؤتمر هواوي للمطورين»

مستويات أداء وأمان مرتفعة لمختلف فئات الأجهزة الإلكترونية... ومختبر لمطوري الذكاء الصناعي في دبي

«مؤتمر هواوي للمطورين 2019»
«مؤتمر هواوي للمطورين 2019»
TT

نظام تشغيل جديد وأدوات برمجية متقدمة في «مؤتمر هواوي للمطورين»

«مؤتمر هواوي للمطورين 2019»
«مؤتمر هواوي للمطورين 2019»

كشفت شركة «هواوي» عما بجعبتها للمطورين من مؤتمرها السنوي «مؤتمر هواوي للمطورين» (Huawei Developer Conference 2019)؛ ومن بين ذلك نظام تشغيل جديد للأجهزة الذكية والمحمولة والشاشات الذكية، وشراكات جديدة مختلفة من بينها شراكات في المنطقة العربية لتقديم المحتوى الرقمي والخدمات المختلفة للمستخدمين، إلى جانب التحدث عن واجهة استخدامها المقبلة «EMUI10»، ومجموعة من الأدوات الخاصة بالمطورين لرفع سرعة عمل تطبيقاتهم ومستويات أمانها. ودارت فعاليات المؤتمر في مدينة دونغوان الصينية في الفترة الممتدة بين 9 و11 أغسطس (آب) الحالي.
نظام تشغيل جديد
أول ما كشفت الشركة عنه هو نظام التشغيل الجديد الخاص بها «هارموني أو إس» (HarmonyOS) الذي سيعمل على كثير من الأجهزة المحمولة والشاشات الذكية. ويختلف هذا النظام عن «آندرويد» و«آي أو إس» بأنه نظام تشغيل موزع قائم على تقنية النواة البرمجية المصغرة (Micro Kernel) لتوفير تجربة سلسة على جميع فئات الأجهزة. ويمتاز النظام بهيكلية موثوقة وآمنة تدعم التعاون السلس بين جميع الأجهزة من حول المستخدم. كما يمكن للمطور تطوير تطبيقه مرة واحدة فقط، ومن ثم نشره على كثير من الأجهزة المختلفة بسهولة كبيرة. وستطلق الشركة هذا النظام في البداية على الساعات الذكية والشاشات الذكية والنظم داخل السيارات ومكبرات الصوت الذكية، وتسعى لإنشاء نظام بيئي متكامل ومشترك عبر الأجهزة وتشكيل بيئة تشغيل آمنة وموثوقة وتوفير تجربة ذكية شاملة عبر كل تفاعل مع كل جهاز.
ويتميز النظام بأربع خواص؛ هي السلاسة والسرعة والأمان والبيئة الموحدة. بالنسبة للسلاسة، فيعتبر «هارموني أو إس» أول نظام تشغيل من نوعه يستخدم بنية موزعة توفر تجربة سلسة عبر جميع الأجهزة. وبفضل الاعتماد على البنية الموزعة وتقنية الناقل الافتراضي الموزع (Distributed Virtual Bus)، يوفر النظام منصة اتصالات مشتركة وإدارة بيانات موزعة وجدولة بيانات موزعة. ولن يعود مطورو التطبيقات بحاجة للتعامل مع التقنيات الأساسية للتطبيقات الموزعة، ما يتيح لهم التركيز على مفهوم الخدمة الفردية الخاصة بهم، ليكون تطوير التطبيقات الموزعة أكثر سهولة من أي وقت مضى.
ويمكن تشغيل التطبيقات المطورة عبر نظام «هارموني أو إس» على أجهزة مختلفة بكل سلاسة وعلى كثير من فئات الأجهزة (مثل التلفزيونات الذكية والمساعدات الصوتية الذكية والموجهات والكومبيوترات المحمولة والساعات الذكية والأجهزة اللوحية والهواتف الجوالة، وغيرها). وبالنسبة للسرعة، فيقدم النظام محركاً خاصاً لتعزيز سرعة الاستجابة ورفع كفاءة الاتصالات الداخلية بين العمليات للتصدي لتحديات ضعف الأداء. ويتولى محرك تعزيز سرعة الاستجابة بشكل مسبق مسؤولية تحديد أولويات تنفيذ المهام وحدود الوقت للجدولة. وسيتم تقديم الموارد للوظائف ذات الأولوية العليا، ما يخفض زمن استجابة التطبيقات بنسبة 25.7 في المائة، مع القدرة على رفع كفاءة وأداء الاتصالات الداخلية بين العمليات أكثر بنحو 5 مرات.
وبالنسبة للأمان، فيستخدم النظام بنية النواة البرمجية المصغرة التي تعيد تشكيل مفاهيم الأمان والموثوقية بالكامل، حيث يمتاز النظام بمستوى محسن من الأمان وانخفاض زمن الاستجابة. وتم تصميم النواة البرمجية المصغرة لتبسيط الخواص الوظيفية لنواة المعالجة وتنفيذ أكبر عدد ممكن من خدمات النظام خارج النواة، وإضافة طبقة حماية أمنية مشتركة. ويعتبر «هارموني أو إس» أول نظام تشغيل يعتمد على أسلوب التحقق الرسمي في الأجهزة ضمن بيئة تنفيذ موثوقة بهدف تعزيز مستويات الأمان بدرجة كبيرة. وننتقل إلى تقديم النظام لبيئة تطوير متكاملة وموحدة على الأجهزة المختلفة، التي تسمح بتطوير التطبيقات مرة واحدة ومن ثم نشرها عبر أجهزة متعددة، وبكل سهولة.
وبفضل بيئة التطوير المتكاملة هذه، يمتلك النظام الجديد القدرة على التكيف تلقائياً مع مختلف التفاعلات وعناصر التحكم بكل سهولة، الأمر الذي يعني تقديم خيارات أكثر وأسهل للمطورين لصنع تطبيقات تعمل على أجهزة متعددة بشكل أكثر كفاءة.
ويُتوقع أن يدعم «هارموني أو إس» تشغيل تطبيقات «آندرويد» الحالية، ولذلك قدمت الشركة أداة خاصة للمطورين تتيح لهم تحويل تطبيقاتهم من «آندرويد» إلى «هارموني أو إس» في خطوات قليلة وبكل سهولة، مع إطلاق الشركة حزمة تطوير تطبيقات تعمل على مختلف الأجهزة لإيجاد بيئة غنية خاصة بها. ولن تسمح الشركة بحصول المستخدم على صلاحيات المشرف (Root) لدواعٍ أمنية. ويتوقع أن تستمر الشركة باستخدام نظام التشغيل «آندرويد» في الفترة المقبلة إلا في حال اضطرارها لاستخدام «هارموني أو إس». وتجدر الإشارة إلى أن هذا النظام لا ينافس «آندرويد» بالكامل، بل يستهدف نظام التشغيل «فوشيا» (Fuchsia) من «غوغل» الذي يستطيع العمل على عدة فئات من الأجهزة بالنواة ذاتها دون خفض مستويات الأداء والأمان أو دعم التطبيقات.
وسيعتمد نجاح «هارموني أو إس» على إيجاد نظام بيئي ديناميكي للتطبيقات والمطورين. وتعزيزاً لاعتماده على نطاق واسع، ستصدر «هواوي» النظام حول العالم كمنصة مفتوحة المصدر (Open Source)، وستؤسس مؤسسة ومجتمعاً مفتوحي المصدر لدعم مزيد من التعاون المعمق مع المطورين. وستتيح «هواوي» إمكانية مشاركة قدراتها الأساسية في مجالات مهمة للمبرمجين، مثل الاتصالات والكاميرات والذكاء الصناعي، وستتعاون مع الشركاء لتوفير تطبيقات وخدمات تتيح للمستخدمين أفضل تجربة ممكنة لتعزيز القطاع.
ويأتي هذا النظام عقب مناوشات متعددة بين الحكومتين الأميركية والصينية منذ شهر مايو (أيار) الماضي التي نجم عنها منع الحكومة الأميركية شركات التقنية الأميركية التعامل مع الشركات الصينية (بما فيها «هواوي»)، الأمر الذي أثر على منح «غوغل» نظام التشغيل «آندرويد» لـ«هواوي»، وامتناع كثير من الشبكات الاجتماعية عن تقديم تطبيقاتها على أجهزة الشركات الصينية، وتوقف مجموعة من الشركات الأميركية المصنعة للدارات الإلكترونية من التعامل مع الشركات الصينية. وتُعتبر خطوة تطوير نظام تشغيل متكامل ضرورية إن أرادت «هواوي» الاستقلال عن الشركات الأميركية والنأي بنفسها عن الأضرار الجانبية للحرب التجارية الأميركية - الصينية.
وبما أن النظام مفتوح المصدر، فيمكن لأي شخص أو شركة استخدامه. ومن الممكن أن نشهد تحالفاً بين كبرى شركات صناعة الهواتف الجوالة الصينية لاستخدام «هارموني أو إس» في أجهزتها المقبلة، وذلك بهدف حماية نفسها من العقوبات الأميركية ضد الشركات الصينية. وتجدر الإشارة إلى أن الشركات الصينية تحتل المركز الثاني (هواوي) والثالث («أوبو» التي احتلت مكان «آبل» التي تراجعت إلى المرتبة الرابعة) والخامس (تشاومي) والسادس (فيفو) من حيث عدد الأجهزة المشحونة عالمياً.
أدوات برمجية وشراكات عربية
وأطلقت الشركة مجموعة من التقنيات والأدوات الجديد الخاصة لأكثر من 910 ألف مطور اسمها (HMS Core) من شأنها مساعدة وتحسين أداء التطبيقات على هواتف «هواوي» المختلفة لضمان أفضل تجربة للمطورين والمستخدمين معاً، وذلك من خلال توفير 14 نوعاً من الإمكانات الأساسية لمنصة (HMS Core) و51 خدمة مختلفة و885 واجهة لبرمجة التطبيقات، إلى جانب إطلاق برنامج «النجم الساطع» (Shining Star) الذي يستثمر مليار دولار أميركي لتوفير دعم فني هائل للمطورين يمكنهم من الابتكار، الذي من شأنه تسهيل مهمة المطورين في الدخول إلى عالم الخدمات وتوفير تطبيقاتهم للمستخدمين حول العالم.
وكشفت الشركة كذلك عن مختبر «ديجي إكس» (DigiX) الذي يوفر فرصاً وأدوات للمطورين تساعدهم في تطوير واختبار تطبيقاتهم عن بُعد، وهو يتضمن تقنيات تعتمد على الذكاء الصناعي والواقع الافتراضي وأدوات (HMS Core)، وغيرها. وسيوجد هذا المختبر في 6 مناطق حول العالم في 2019، وسيتخذ من مدينة دبي مقراً له في منطقة الشرق الأوسط.
الجدير ذكره أن الشركة تعمل حالياً مع كثير من صُنّاع المحتوى الرقمي حول العالم وفي المنطقة العربية لتقديمه لمستخدمي أجهزتها، مثل إدراج خدمات السفر وحجز الفنادق والطيران ضمن خدمات «هواوي» لدى البحث في المنطقة العربية، إلى جانب تقديم خدمة الأخبار اليومية الموثوقة في منطقة الشرق الأوسط عبر متصفح «هواوي» والمساعد الذكي قريباً.
واجهة تشغيل جديدة
وكشفت الشركة أيضاً عن واجهة الاستخدام الجديدة الخاصة بها (EMUI10) التي تعتمد على نظام التشغيل «آندرويد» والتي يتوقع إطلاقها في سلسلة هواتف «مايت 30» والأجهزة اللوحية المقبلة، إلى جانب إمكانية ترقية هاتف «بي 30 برو» إليها. وستقدم هذه الواجهة الجديدة تجارب استخدام شاملة بفضل قدرتها على تحقيق الترابط الذكي بين الأجهزة المتعددة، وهي عملية تماثل استخدام جهاز افتراضي بقدرات فائقة. وسيحول «محرك وقت الاستجابة الحتمي» (Deterministic Latency Engine) دون إصابة «آندرويد» بحالات التوقف عن الاستجابة الناجمة عن الخلل عند تشغيل مهام مختلفة بشكل غير منتظم، الأمر الذي يعني حصول المستخدم على تجارب استخدام سلسة ومستقرة. ويتوقع أن تستخدم هذه الواجهة آلية جديدة للتعامل مع الملفات بسرعات عالية جداً وأداء مرتفع، إلى جانب رفع سرعة أداء معالج الرسومات في الألعاب الإلكترونية.



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.