أجهزة كومبيوترية محمولة للمدرسة بأسعار مناسبة

جهاز «أسوس كروم بوك فليب سي 302 سي إيه»
جهاز «أسوس كروم بوك فليب سي 302 سي إيه»
TT

أجهزة كومبيوترية محمولة للمدرسة بأسعار مناسبة

جهاز «أسوس كروم بوك فليب سي 302 سي إيه»
جهاز «أسوس كروم بوك فليب سي 302 سي إيه»

لشراء لابتوب لاستعماله في معظم الوظائف المدرسية، لا يمكنكم إنفاق أقلّ من 450 إلى 500 دولار. أمّا مقابل مبلغ أقلّ، فيفضّل أن تكتفوا بتصفّح المواقع والصفحات الإلكترونية على هاتفكم.
صحيح أنّ اللابتوب الذي يكلّفكم 500 دولار قد يضمّ شريحة تتبّع مزعجة، وأزرارا رخوة، وشاشات غير قابلة للقراءة، ومفاصل لا تثبّت الشاشة، ولكن عندما تحدّدون ما يلزمكم، ستتمكنون من شراء لابتوب يتيح لكم تصفّح المواقع وإتمام معظم العمل المدرسي ككتابة الأوراق البحثية أو تسجيل الملاحظات.
وقد اختبر العاملون في موقع «واير كاتر» التابع لصحيفة «نيويورك تايمز» عشرات اللابتوبات، وفيما يلي، ستتعرفون إلى أفضل هذه الأجهزة بسعر أقلّ من 500 دولار.
مواصفات مهمة
ما هي الخصائص والمواصفات التي يجب أن تبحثوا عنها؟ عند شراء لابتوب بأقلّ من 500 دولار، لن تستطيعوا فرض سيطرتكم الكاملة في تحديد ميّزاته، ولكن يمكنكم الحصول على الحدّ الأدنى منها والذي يلبّي حاجات تضمن لكم تجربة جيّدة. يمكنكم أيضاً شراء لابتوب بـ200 دولار، ولكن يجب ألّا ترضوا بهذا الحلّ، لأنّكم بعدها ستفضّلون لو أنّكم اكتفيتم باستخدام هاتفكم للتصفّح. تعرّفوا فيما يلي على الخصائص التي يجب أن تبحثوا عنها:
> وسيط تخزين ذو حالة ثابتة Solid - state storage: وجد الخبراء أن الاعتماد على وسيط تخزين ذي حالة ثابتة عوضاً عن القرص الصلب يحدث فرقاً كبيراً في فاعلية اللابتوب في أداء المهام اليومية. إذ سيشعر المستخدمون أن تشغيل التطبيقات وفتح الملفات يتمّ بسرعة أكبر عبر وسيط التخزين ذي الحالة الثابتة منه على القرص الصلب.
> معالج إنتل كور i3 أو i5 من الجيل السابع أو الثامن
Seventh - or eighth - generation Intel Core i3 or i5 processor: يزوّدكم معالج إنتل كور i3 بقوة كبيرة مطلوبة في عمليات التصفّح الأساسية، وكتابة النصوص، ومشاهدة الفيديوهات (معالج A Core i5 هو الأفضل في هذه الفئة السعرية لكن نادراً ما يمكن الحصول عليه). بهذا السعر، يمكنكم الاستعانة بمعالجات «بينتيوم» و«سيليرون» أيضاً، ولكنّ أداءهما بطيء على أجهزة الويندوز. أمّا على أجهزة كروم بوك، فيمكنكم الاستعانة بمعالج «كور إم 3» الأقل قوّة.
> 4 غيغابايت (أو يفضل 8 غيغابايت) من الذاكرة في الابتوب تتيح لكم فتح اثنين أو ثلاثة من التطبيقات في آن واحد.
تحصركم هذه الخصائص بثلاثة خيارات من الأجهزة: الكروم بوك، ولابتوب الويندوز، والآيباد.
في حال كنتم تبحثون عن جهاز متين وسهل الحمل، وتستخدمون «غوغل دوكس» (مستندات غوغل) في معظم أعمالكم المدرسية، عليكم بشراء جهاز كوم بوك. أمّا في حال كنتم تفضّلون أجهزة الويندوز ولا تمانعون التعامل مع أداء بطيء بعض الشيء ومتانة أقلّ مع الوقت مقابل الحصول على دعم برمجي أوسع، اشتروا أحد أجهزة ويندوز. وأخيراً، إذا كنتم تبحثون عن جهاز سهل الحمل وخفيف الوزن لاستخدامه في الكتابة وتدوين الملاحظات، إذن فعليكم بجهاز آيباد.
أجهزة اللابتوب
> الكروم بوك. إذا كنتم لا تحتاجون إلى تطبيقات أو برامج خاصّة، فلا تتردّدوا في شراء جهاز كروم بوك، لأنّه أكثر متانة، ويضمّ بطارية عالية الأداء، فضلاً عن أنّه أسهل تحديثاً من منافسيه من ويندوز.
تعمل أجهزة الكروم بوك ببرنامج «كروم أو إس». الذي يمكّنكم من القيام بكلّ ما تريدونه عبر متصفّح كروم، أي أنّ استخدامه أسهل بالنسبة للطلاب الذين يؤدّون وظائفهم عبر «غوغل دوكس» أو البوابات التعليمية الإلكترونية. يشغّل كروم بوك تحديثاته بشكل أوتوماتيكي، ولا يعاني من تضخّم برمجي، كما أنّه لا يضمّ برنامجا مسبق التحميل من ويندوز، ما يجعله أسهل استخداماً.
يتيح لكم هذا الجهاز أيضاً تشغيل تطبيقات آندرويد ولكن لا يشغّل تطبيقات ويندوز، أي أنّ أداءه ضعيف في المهام التي تتطلّب برنامجاً خاصاً كالترميز وتعديل الوسائط. وعلى الرغم من أنّها تعتمد على متصفّح إلكتروني، تدعم أجهزة الكروم بوك وضع عدم الاتصال بالإنترنت بحسب غوغل، ولكن ليس بفاعلية الدعم الذي تتميّز به لابتوبات ويندوز.
لمن يبحثون عن لابتوب بأقلّ من 500 دولار، يقترح موقع «واير كاتر» جهاز «آسوس كروم بوك فليب C302CA» Asus Chromebook Flip C302CA الذي يزن أقلّ من 1.3 كلغم، ويقدّم خدمة بطارية تصل إلى 10 ساعات، وشاشة لمس ساطعة، ولوحة مفاتيح بخلفية مضيئة مريحة أثناء الطباعة. ولكنّ هذا الموديل قديم بعض الشيء ولن تشمله التحديثات البرمجية بعد عام 2022، وفي حال كنتم مستعدّين لإنفاق مبلغ أكبر من 500 دولار، لا تتردّدوا في شراء أفضل خيارات «واير كاتر» من فئة الكروم بوك، أي آسوس كروم بوك فليب C434TA الذي يأتي بشاشة أكبر ومعالج أحدث وغالباً ما يُباع بـ530 دولارا في فترات التخفيضات. يمكن وصف جهاز C434TA بالأنيق، ويبدو شبيهاً جدّاً بكومبيوترات ويندوز المتطوّرة للوهلة الأولى. يعتبر جهازا الكروم بوك المذكوران أعلاه خياراً لا بأس به لطلّاب المدارس والجامعات الذين يستخدمون «غوغل دوكس» ونادراً ما يعملون دون اتصال بالإنترنت.
أمّا في حال كنتم تبتاعون هذا الجهاز لطالب أصغر سناً، أي في المرحلة المتوسطة مثلاً، فعليكم بخيار الميزانية من «واير كاتر»، وهو كروم بوك «آيسر C771T»، الذي يضمّ معالجا أقلّ سرعة، ولكن يضمن لمستخدمه هيكلاً متيناً مقاوماً للحوادث. أنا شخصياً رأيت هذا اللابتوب يعمل بشكل طبيعي حتى بعد أن سكب عليه أحد الأطفال كوباً من الماء.
نظام «ويندوز»
> لابتوب ويندوز. مقابل 500 دولار، لا يمكنكم الحصول على لابتوب ماهر بتعدّد الوظائف أو إدارة برامج تتطلّب ذاكرة كبيرة، ولكن يمكنكم الحصول على جهاز يتمتّع بسرعة الأداء الكافية لتصفّح الإنترنت، وتشغيل برامج خفيفة الإنتاجية ومشاهدة الأفلام. يمكن القول إنّ لابتوب الويندوز يقوم بوظائف الكروم بوك نفسها، ولكنّه معرّض للتضخّم البرمجي، ويعاني من ضعف خدمة البطارية، وتراجع في الأداء بعد فتح عدّة نوافذ، فضلاً عن أنّ هيكله الخارجي رخيص. ولكنّ السبب الوحيد والأهمّ الذي قد يدفعكم لاقتناء واحد بدل جهاز كروم بوك هو اضطراركم لاستخدام برنامج ويندوز.
إنّ أفضل الخيارات التي يقترحها عليكم «واير كاتر» هنا هو أسوس فيفو بوك فليب 14 Asus VivoBook Flip 14 TP412FA. TP412FAبوسيط تخزين ذي حالة ثابتة بسعة 128 غيغابايت الكافية لمعظم الأشخاص، ومعالج إنتل كور i3 وسرعته المرضية. ولكنّ مشكلته الكبرى هي الذاكرة الصغيرة بسعة 4 غيغابايت والتي تتسبب ببطئه في حال شغّلتم أكثر من تطبيق في وقت واحد أو فتحتم أكثر من 10 نوافذ في محرّك البحث. في الجوانب الأخرى، يتميّز هذا اللابتوب بشاشة لمس ساطعة (ولكن كثيرة الانعكاس أثناء الاستخدام الخارجي)، إلى جانب لوحة مفاتيح مريحة بخلفية مضيئة.
وعلى الرغم من أنّ «فيفو بوك فليب» يعاني من بعض المشاكل في شريحة التتبّع التي لا تسجّل الحركة دائماً، يبقى أفضل من معظم الخيارات المتوفرة بهذا السعر. وتجدر الإشارة إلى أنّ خدمة بطاريته في الاختبارات كانت متعبة ولا تدوم لخمس ساعات، أي أنّها لا تكفي ليوم مدرسي كامل.
أمّا ثاني أفضل خيار فهو آيسر سويفت 3 SF314 - 54 - 39BH
Acer Swift 3 SF314 - 54 - 39BH الذي يأتي بتصميم أقلّ متانة من الأوّل، ولكنّه يتمتّع بقوة الأداء نفسها ويضمّ بطارية تدوم لسبع ساعات.
جهاز لوحي
> «آيباد». لا شكّ في أنّ الآيباد أفضل من لابتوب سيئ، ولكنّ هذا لا ينفي حاجة الجميع إلى لابتوب. في حال كنتم تبحثون عن جهاز تنحصر مهامه بالتصفّح الإلكتروني والتعامل مع الرسائل الإلكترونية، أو تسجيل الملاحظات في الصف، يفضّل أن تعدلوا عن خيار اللابتوب وأن تستبدلوه من خلال جهاز لوحي «آيباد» ولوحة مفاتيح خارجية. يمكنكم شراء آيباد من الجيل السادس مع لوحة مفاتيح بلوتوث من «لوجيتيك» بأقلّ من سعر لابتوب ويندوز أو كروم بوك، هذا فضلاً عن كونه أخفّ وزناً وأكثر تعدّداً للمهام، ويزوّدكم بخدمة بطارية أفضل من معظم خيارات الويندوز.
ويفضّل الآيباد على لابتوب بنفس السعر لمشاهدة الأفلام، وتصفّح الإنترنت، وقراءة النصوص والكتابة (رسائل إلكترونية، ومقالات، والملاحظات). يعتبر هذا الجهاز مكسباً أيضاً لطلّاب الفنّ المحبين للحرية في العمل لأنه يتيح لهم كتابة الملاحظات الرقمية خاصة أن الجيل السادس من الآيباد يدعم الجيل الأول من أقلام آبل الرقمية، الذي يقدّم أداء أفضل من أقلام ويندوز وكروم بوك الرقمية. ولكن يجب أن تعلموا أن الآيباد خيار سيئ في حال كنتم ممن يعملون في الترميز، وتعديل ملفات الميديا، أو تكثرون من استخدام ملفات غوغل، أو تعملون في التصميم.



«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.