صنعاء بيد الحوثيين.. واتفاق هش برعاية دولية

التسوية تشمل تعيين رئيس وزراء وحكومة جديدة خلال 30 يوما تنفذ مخرجات الحوار الوطني > مستشارون جدد لهادي من الحوثيين والحراك الجنوبي

متمردون حوثيون في سيارة نصف نقل باتجاه مبنى الإذاعة اليمنية بالعاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
متمردون حوثيون في سيارة نصف نقل باتجاه مبنى الإذاعة اليمنية بالعاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

صنعاء بيد الحوثيين.. واتفاق هش برعاية دولية

متمردون حوثيون في سيارة نصف نقل باتجاه مبنى الإذاعة اليمنية بالعاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
متمردون حوثيون في سيارة نصف نقل باتجاه مبنى الإذاعة اليمنية بالعاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)

في وقت سيطر فيه الحوثيون على معظم المقرات العسكرية والحكومية المهمة في العاصمة صنعاء، من بينها القيادة العامة للقوات المسلحة، ومقرا الحكومة والبرلمان - أعلنت الرئاسة اليمنية توقيع اتفاق لإنهاء الأزمة مع الحوثيين التي عصفت بالبلاد منذ أكثر من شهر، بحضور جميع الأطراف السياسية، وبرعاية دولية، يشمل تعيين رئيس وزراء جديد خلال 3 أيام، وحكومة وحدة وطنية خلال شهر، تقوم بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني. وبدأت بعده الشرطة العسكرية أمس تسلم بعض مقرات الحكومة من الحوثيين. واشارت مصادر الى ان قوى سلفية وناصرية رفضت التوقيع على الاتفاق الذي نص ايضا على تعيين مستشارين من انصار الله (الحوثيين) والحراك الجنوبي.
وعاشت صنعاء يوما عاصفا، حيث سمع دوي الانفجارات في كل أنحائها، مع استمرار المعارك من موقع إلى موقع، حيث أكدت أنباء سيطرة الحوثيين على مبنى القيادة العامة للقوات المسلحة ورفعت أعلامها عليه، كما استولت على مبنى مجلسي الشورى والنواب، وإذاعة صنعاء، وجامعة الإيمان التي يرأسها الشيخ الزنداني (تابعة لجماعة الإخوان)، كما تضاربت الأنباء حول سقوط وزارة الدفاع في أيدي الحوثيين. وسيطرتهم على اللواء الرابع احتياط، واقتحامهم مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا الذي يقع بالقرب من منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي، ونهب محتوياته. وأكدت مصادر في جامعة الإيمان التي يديرها رجل الدين البارز عبد المجيد الزنداني انسحاب طلاب الجامعة منها، بعد تلقيهم تحذيرا من اللجنة الأمنية العليا للانسحاب لعدم تمكنها من حمايتهم، كما اقتحم الحوثيون مقر الأمانة العامة لحزب الإصلاح في حي الأندلس بصنعاء وقاموا بإحراقه ونهب محتوياته.
وذكرت وكالة الأنباء الحكومية أن التوقيع على الاتفاق جرى في دار الرئاسة بصنعاء بحضور الرئيس عبد ربه منصور هادي ومساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومستشاره الخاص لشؤون اليمن جمال بنعمر، وممثلي الأطراف السياسية بمن فيهم «أنصار الله» (الحوثيون). وأوضحت الوكالة أن الجميع وقع على اتفاق السلم والشراكة الوطنية بناء على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني. وينص الاتفاق الذي وصفه مراقبون بأنه «اتفاق هش»، على تعيين رئيس وزراء جديد في غضون 3 أيام وحكومة خلال 30 يوما، وتعيين مستشارين من «أنصار الله»، وإزالة مخيمات الاعتصام داخل صنعاء.
وقال علي القحوم عضو المكتب السياسي لـ«أنصار الله»، إن التوقيع جاء على أساس تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، ومن ضمنها إعادة تشكيل الأقاليم.
وأوضح أن الأيام المقبلة ستشهد تشكيل حكومة جديدة تشمل جميع المكونات السياسية، وبتوافق الجميع. وفيما يتعلق بإلغاء رفع الدعم عن المشتقات النفطية، قال القحوم: «سيجري إلغاء رفع الدعم على مرحلتين؛ في المرحلة الأولى ستخفض قيمة البنزين بمبلغ 1000 ريال يمني (نحو 4 دولارات)، وأضاف أنه إلى جانب ذلك ستشكل لجنة اقتصادية لدراسة الوضع الاقتصادي في اليمن، يجري على أساسها تخفيض آخر لسعر المشتقات النفطية.
وذكرت مصادر قريبة من الرئاسة أن الحوثيين رفضوا التوقيع على الملحق الأمني الخاص بانسحابهم من المقرات الحكومية والعسكرية التي سيطروا عليها قبل توقيع الاتفاق بساعات، وتشير مصادر إلى حصول مشادة بين الرئيس هادي والجنرال علي محسن الأحمر بعد انتقاد الأول للثاني بعدم مواجهة الحوثيين وانسحابه من المعركة، وهو ما دعا الأحمر إلى الانسحاب من الاجتماع والخروج إلى منطقة غير معروفة.
ودعا وزير الداخلية اليمني عبده حسين الترب، أمس، الأجهزة الأمنية إلى التعاون وعدم مواجهة المتمردين الحوثيين الذين سيطروا على معظم المقار العسكرية والمدنية الحيوية في صنعاء، بحسب بيان نشر على موقع الوزارة. وجاء في البيان أن وزير الداخلية, دعا «منتسبي الوزارة كافة إلى عدم الاحتكاك مع أنصار الله (الحوثيين) أو الدخول معهم في أي نوع من أنواع الخلافات». كما دعا العاملين في الوزارة إلى «التعاون معهم في توطيد دعائم الأمن والاستقرار، والحفاظ على الممتلكات العامة وحراسة المنشآت الحكومية، التي تعد ملكا لكل أبناء الشعب، واعتبار (أنصار الله) أصدقاء للشرطة».
وأعلن رئيس الحكومة اليمنية، محمد سالم باسندوة، أمس، استقالته من رئاسة حكومة الوفاق الوطني التي شكلت عقب الثورة الشعبية التي اندلعت في اليمن في عام 2011، وفي ضوء المبادرة الخليجية، في رسالة وجهها إلى المواطنين، وذلك في وقت تشهد فيه صنعاء تحضيرات لتوقيع اتفاق سلام بين الحكومة والمتمردين الحوثيين.
وبالعودة إلى معارك صنعاء المستمرة لليوم الرابع على التوالي، أكد شهود عيان أن العاصمة شهدت اشتباكات عنيفة قرب مقر الفرقة الأولى مدرع وجامعة الإيمان في شارع الستين؛ وهما الموقعان اللذان يحاول الحوثيون السيطرة عليهما، ويقعان على مقربة من منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي يقع في الشارع نفسه، وتعد الفرقة الأولى مدرع الحصن الحصين للقائد العسكري اليمني البارز علي محسن الأحمر، قائدها السابق والمستشار الحالي للرئيس اليمني لشؤون الدفاع والأمن الذي يعده الحوثيون غريمهم الأول في الحروب الماضية، إضافة إلى أن جامعة الإيمان تعد من أهم معاقل حزب التجمع اليمني للإصلاح السني.
وقال عدد من السكان في أحياء بصنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إنهم تلقوا إنذارات من الحوثيين بمغادرة منازلهم. وأكدت مصادر عسكرية أن الحوثيين باتوا يسيطرون على أكثر من نصف العاصمة، في حين تضاربت الأنباء حول سيطرتهم على مقر المنطقة العسكرية السادسة التي تعرف بالفرقة أولى مدرع، بعد تأكيد مصادر عسكرية تسلم قوات الحماية الرئاسية المنطقة بالكامل، لكن سكانا محليين أكدوا أن الحوثيين هم من سيطروا على المنطقة ونهبوا أسلحتها، في حين أمرت وزارة الدفاع جميع الوحدات العسكرية بالبقاء في وحداتهم بجاهزية عالية. وكان الحوثيون سيطروا على مبنى التلفزيون اليمني بعد تسليم وحدات الجيش المرابط هناك أنفسهم، ونهب الحوثيون جميع الأسلحة التي كانت داخل المعسكر التابع للواء 314 احتياط، والتي كانت تضم 14 دبابة و9 مصفحات، و15 طقما عسكريا، إضافة إلى مدافع رشاشة، وأكد الحوثيون سيطرتهم على مقر التلفزيون وقالوا إنهم سيسلمونه للشرطة العسكرية.



سوليفان إلى السعودية ويتبعه بلينكن

مستشار الأمن القومي جيك سوليفان (أ.ب)
مستشار الأمن القومي جيك سوليفان (أ.ب)
TT

سوليفان إلى السعودية ويتبعه بلينكن

مستشار الأمن القومي جيك سوليفان (أ.ب)
مستشار الأمن القومي جيك سوليفان (أ.ب)

نقلت وكالة «بلومبرغ» الأميركية للأنباء، أمس (الخميس)، عن مسؤولين في إدارة الرئيس جو بايدن أن مستشار الأمن القومي جيك سوليفان سيزور المملكة العربية السعودية في نهاية الأسبوع المقبل، على أن يتبعه وزير الخارجية أنتوني بلينكن، في مؤشر إلى سعي واشنطن لتوثيق العلاقات أكثر بالرياض.
وأوضحت الوكالة أن سوليفان يسعى إلى الاجتماع مع نظرائه في كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة والهند في المملكة الأسبوع المقبل. وتوقع مسؤول أميركي أن يستقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان المسؤول الأميركي الرفيع خلال هذه الزيارة. وأضافت «بلومبرغ» أن بلينكن يعتزم زيارة المملكة في يونيو (حزيران) المقبل لحضور اجتماع للتحالف الدولي لهزيمة «داعش» الإرهابي.
ولم يشأ مجلس الأمن القومي أو وزارة الخارجية الأميركية التعليق على الخبر.
وسيكون اجتماع سوليفان الأول من نوعه بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والهند.
وقال أحد الأشخاص إن الموضوعات الرئيسية ستكون تنويع سلاسل التوريد والاستثمارات في مشروعات البنية التحتية الاستراتيجية، بما في ذلك الموانئ والسكك الحديد والمعادن.
وأوضحت «بلومبرغ» أن الرحلات المتتالية التي قام بها مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى تسلط الضوء على أن الإدارة مصممة على توطيد العلاقات بين واشنطن والرياض أخيراً.
وكان سوليفان اتصل بولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 11 أبريل (نيسان)، مشيداً بالتقدم المحرز لإنهاء الحرب في اليمن و«الجهود غير العادية» للسعودية هناك، وفقاً لبيان أصدره البيت الأبيض.
وتعمل الولايات المتحدة بشكل وثيق مع المملكة العربية السعودية في السودان. وشكر بايدن للمملكة دورها «الحاسم لإنجاح» عملية إخراج موظفي الحكومة الأميركية من الخرطوم.


اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

صورة وزّعتها الرئاسة الإيرانية للقاء رئيسي بممثلي الفصائل الفلسطينية في دمشق (رويترز)
صورة وزّعتها الرئاسة الإيرانية للقاء رئيسي بممثلي الفصائل الفلسطينية في دمشق (رويترز)
TT

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

صورة وزّعتها الرئاسة الإيرانية للقاء رئيسي بممثلي الفصائل الفلسطينية في دمشق (رويترز)
صورة وزّعتها الرئاسة الإيرانية للقاء رئيسي بممثلي الفصائل الفلسطينية في دمشق (رويترز)

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان.
وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة». وقال: «نرى زوال الكيان الصهيوني قريباً جداً، الذي تظهر آثار أفوله».
وزار رئيسي، مساء الأربعاء، مقام السيدة زينب، في ريف دمشق، وألقى خطاباً في صحن المقام، في حفل شعبي ورسمي حاشد، وذلك بعد أن التقى مجموعة من أُسر قتلى الميليشيات الشيعية من دول سوريا ولبنان وأفغانستان وإيران وغيرها.
وسلطت مصادر النظام السوري الضوء على البُعد الاقتصادي للزيارة، إذ دعت صحيفة «تشرين» الرسمية، في افتتاحية، أمس، إلى «معاينة المشهد من جديد»، واصفة زيارة رئيسي لدمشق بـ«الحدث». وأفادت بأن معطياتها المكثفة «تلخّصُ الرؤية المتكاملة للتوجّه نحو خلق موازين قوّة تفرضُ نفسَها، وأن سوريا ثمَّ العراق فإيران، هي المرتكزُ المتينُ لتكتّل إقليمي يكمّل البعد الأشمل للقطب الجديد الصّاعد بهويته الاقتصاديّة، القائمة على توافقات سياسيّة في نهج السلام والوئام، من حيث إن التكتلات الاقتصادية الإقليمية ستكون هي الخيار الاستراتيجي الحقيقي»، لافتة إلى أن الواقعية، اليوم «تُملي التسليمَ بأن الاقتصادَ يقود السياسة».
وعدّت «تشرين»، الناطقة باسم النظام في دمشق، اجتماعات اللجنة العليا السورية العراقيّة في دمشق، التي انعقدت قبل يومين، واجتماعات اللجنة السورية الإيرانية «بدايات مطمئنة لولادة إقليم اقتصادي متماسكٍ متكاملٍ مترابطٍ بشرايين دفّاقة للحياة الاقتصاديّة».


بوادر أزمة جديدة بين روما وباريس

ميلوني تتحدث خلال مؤتمر صحافي في روما الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)
ميلوني تتحدث خلال مؤتمر صحافي في روما الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)
TT

بوادر أزمة جديدة بين روما وباريس

ميلوني تتحدث خلال مؤتمر صحافي في روما الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)
ميلوني تتحدث خلال مؤتمر صحافي في روما الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)

تكشفت، أمس، بوادر أزمة دبلوماسية جديدة بين باريس وروما على خلفية قضية الهجرة. وأعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني إلغاء زيارة كانت مقررة إلى باريس، بعدما وصف تصريحات وزير الداخلية الفرنسي بأنها «غير مقبولة» لاعتباره أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها.
وقارن جيرالد دارمانان، في تصريحات لإذاعة «آر إم سي»، بين ميلوني وزعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن، قائلاً إن «ميلوني تشبه لوبن. يتمّ انتخابها على أساس قولها إنّها ستحقّق إنجازات، لكن ما نراه أنّ (الهجرة) لا تتوقف، بل تزداد».
من جانب آخر، حمّل دارمانان الطرف الإيطالي مسؤولية الصعوبات التي تواجهها بلاده التي تشهد ازدياد أعداد المهاجرين، ومنهم القاصرون الذين يجتازون الحدود، ويعبرون إلى جنوب فرنسا.
وكان رد فعل روما على تلك التصريحات سريعاً، مع إلغاء وزير الخارجية الإيطالي الاجتماع الذي كان مقرراً مساء أمس في باريس مع نظيرته كاترين كولونا. وكتب تاجاني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقرراً مع الوزيرة كولونا»، مشيراً إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإيطاليا غير مقبولة».
وفي محاولة لوقف التصعيد، أصدرت وزارة الخارجية الفرنسية توضيحاً قالت فيه إنها «تأمل» أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي.